اجتماعيات

6 عادات مدمّرة للعلاقة العاطفية يعتقد معظم الناس أنها طبيعية

شاب يعانق حبيبته ويقبلها على مدرجات

لا توجد مادة في المدرسة الثانوية تعلمنا كيف ندير علاقاتنا العاطفية، فنحن نتعلم بيولوجيا الجنس وشرائع الزواج بالتأكيد، وربما نقرأ بعض قصص الحب الغامضة من القرن التاسع عشر، ولكن عندما يتعلق الأمر بالتعامل الفعلي مع تفاصيل العلاقات فإننا لا نتلقى أي تعليم… بل الأسوأ من ذلك؛ ربما نأخذ المشورة من المقالات في المجلات النسائية.

ففي هذا المجال يُترك لنا أن نتعلم من أخطائنا منذ البداية، وينتهي الأمر بغالبيتنا مع الكثير من تلك الأخطاء، وعلينا أن ندرك أن وجود العديد من عادات العلاقة غير السليمة في ثقافتنا هو جزء من المشكلة.

فنحن نقدّس الحب الرومانسي –ذلك الحب الرومانسي المذهل وغير العقلاني الذي يجعلنا نعتقد أن تحطيم الصحون المعلقة على الحائط في موجة عنيفة من الحب هو أمر جميل–، ونسخر من العلاقات الجنسية العملية أو غير التقليدية.

ينشأ الرجال والنساء على النظر لبعضهم البعض على أنهم أجساد فقط وأنّ علاقة الجنسين تقتصر على الجنس فقط، وبالتالي فنحن نعتبر شركاءنا في كثير من الأحيان من ”ممتلكاتنا“ بدلاً من اعتبارهم أشخاصاً نتقاسم معهم الدعم العاطفي المتبادل. كما أن الكثير من أدبيات المساعدة الذاتية ليست مفيدة أيضاً في هذا المجال –لا، الرجال والنساء ليسوا من كوكبين مختلفين–، وبالنسبة لمعظمنا لم يقدّم الآباء والأمهات أفضل الأمثلة عن العلاقات بالتأكيد.

لحسن الحظ، كانت هناك الكثير من الأبحاث النفسية حول العلاقات السليمة والسعيدة خلال العقود القليلة الماضية، وهناك بعض المبادئ العامة والمظاهر التي تستمر في الظهور في العلاقات ولكن معظم الناس لا يعلمون بها ولا يتابعونها، وبعض هذه المبادئ يتعارض في الواقع مع ما يعتبر تقليدياً وصفه بالـ”رومانسي“.

فيما يلي ستٌّ من أكثر العادات الشائعة في العلاقات التي يعتقد الكثير من الناس أنها سليمة وطبيعية، ولكنها في الواقع ضارة وتدمر كل شيء تحبه، تابع معنا عزيزي القارئ حتى تكتشفها وتتجنب الوقوع فيها قبل فوات الأوان:

1. مباراة تسجيل النقاط

وهو ما يعرف بظاهرة ”حفظ رصيد العلاقة“، وذلك عندما يستمر الشخص الذي تواعده في لومك على الأخطاء التي سبق وارتكبتها خلال ماضي العلاقة، وإذا كان كلا طرفي العلاقة يقومان بذلك فسيؤول الوضع إلى ”مباراة تسجيل النقاط“، حيث تتحول العلاقة إلى منافسة لتحديد من الذي ارتكب أخطاءً أكثر على مدى الأشهر أو السنوات الفائتة، وبالتالي من يدين أكثر للآخر.

هل كنتَ سافلاً في حفل عيد ميلاد حبيبتك الثامن والعشرين في عام 2010؟ هل كان ذلك سبباً في مأساة حياتك منذ ذلك الحين؟ لماذا؟ نظراً لعدم مرور أسبوع دون أن يتم تذكيرك بذلك. لكن لا مشكلة، لأنك كشفتها ذات مرة وهي ترسل رسائل غزل إلى زميلها في العمل، وذلك يُسقط حقها في لومك فورياً، هذا عادل نوعاً ما.. صحيح؟

خطأ…

ما تقصده من ذلك المثال هو أن ”مباراة تسجيل النقاط“ تتطور بمرور الوقت، لأن أحد طرفي العلاقة أو كليهما يستخدم أخطاء الطرف الآخر الماضية كمبرر لأفعاله في الوقت الحالي، هذا السلوك يجعل العلاقة في مستوى عالٍ من الإخفاق، فأنت لا تقوم بتحريف المشكلة الحالية نفسها، ولكنك تستحضر الأخطاء والتعاسة التي عشتها في الماضي للتلاعب بشريكك وجعله يشعر بالذنب.

إذا استمر هذا الوضع لمدة طويلة؛ سيستنزف الشريكان في النهاية معظم طاقتهما في محاولة إثبات أنهما أقل تقصيراً من الآخر بدلاً من حل المشكلة الحالية، وسيقضيان جلّ وقتهما في محاولة أن يكونا أقل أذىً لبعضهما البعض بدلاً من أن يكونا أكثر لطفاً.

ما يجب عليك القيام به بدلاً من ذلك هو التعامل مع المشكلات بشكل فردي، فإذا كان أحد طرفي العلاقة يخون الطرف الآخر بشكل مستمر؛ فمن الواضح أن هذه مشكلة متكررة. عليك أن تعلم أنّ ما زعجك في عام 2010 وأصبحت حزيناً بسببه هو حدثٌ منفصل عن تجاهلك لشريكك اليوم في عام 2018، لذا لا تفتح الملفات القديمة.

يجب أن تدرك أنه باختيارك أن تكون مع نصفك الآخر المميز؛ فأنت توافق على أن تتعايش مع جميع تصرفاته وسلوكياته السابقة، فإن لم تتقبل ذلك فأنت في النهاية لا تتقبله هو، وإذا كان هناك شيء قد أزعجك منذ عام فكان يجب عليك التعامل معه قبل عام وليس الآن.

2. التلميحات وغيرها من الأساليب العدوانية غير المباشرة

ما يعنيه ذلك هو أن يحاول شريكك دفعك لاكتشاف ما يتمناه أو يفكر فيه بأساليب ضمنية قد تكون عدوانية بدلاً من الإدلاء بذلك بشكل علني ومباشر، فقد يجد طرقاً صغيرة وتافهة لإغضابك، وبذلك يجد مبرراً للشكوى.

يعود ضرر ذلك الأسلوب إلى أنه يُظهر أنكما غير مرتاحَين للتواصل بصراحة ووضوح مع بعضكما. فإذا كان الشخص يشعر بالراحة في التعبير عن الغضب أو انعدام للأمان داخل العلاقة؛ فلن يحتاج إلى أن يكون عدوانياً بشكل غير مباشر. وإذا لم يشعر أنه سيتعرض للحكم أو الانتقاد بسبب تفكيره بشيء ما، فلن يشعر بالحاجة إلى التلميح عنه.

ما يجب عليك فعله بدلاً من ذلك هو أن تفصح بمشاعرك ورغباتك علناً، يمكنك أن توضّح أن الشخص الآخر ليس بالضرورة مسؤولاً أو ملزماً بتحقيق تلك الرغبات ولكنك ترغب في الحصول على دعمه. فإذا كان يحبك، سيتمكن دائماً من تقديمه.

3. اتخاذ العلاقة كرهينة

هي عندما يكون لدى أحد طرفي العلاقة نقد بسيط أو شكوى فيبتزّ الطرف الآخر بها عن طريق تهديد العلاقة ككل، بدلاً من مناقشته بها. فعلى سبيل المثال: إذا شعر أحدهم ببرود الطرف الآخر، فبدلاً من القول: ”أشعر بأنك بارد معي في بعض الأحيان“، سيقول: ”لا أستطيع مواعدة شخص بارد معي طيلة الوقت“.

لمَ يكون ذلك سلوكاً ضاراً؟ لأنه ابتزاز عاطفي ويخلق الكثير من الدراما غير الضرورية، فكل زلة طفيفة في سير العلاقة ستؤدي إلى أزمة التزام ملحوظة.

من المهم أن يعرف كلّ من طرفي العلاقة أن بإمكانه إيصال الأفكار والمشاعر التي تزعجه بأمانٍ إلى الطرف الآخر دون أن تصبح العلاقة نفسها موضع تهديد، وإلا فإن الشركاء سيكتمون أفكارهم ومشاعرهم الحقيقية مما سيؤدي إلى بيئة يسودها انعدام الثقة.

ما يجب عليك فعله بدلاً من ذلك: لا بأس في أن تغضب من شريكك أو ألا يعجبك في بعض المواضع، فهذا أمر طبيعي عند أي إنسان، لكن يجب أن تفهم أن الالتزام بشخص ما والإعجاب الدائم به ليسا الشيء ذاته. إذ يمكن للمرء أن يرتبط بشخص ما دون أن يكون راضياً تماماً عن كل شيء فيه. ويمكن للمرء أن يكرّس حياته لشخص مع أنه يشعر بالانزعاج والغضب منه في بعض الأحيان، ومن ناحية أخرى فإن الشريكين القادرين على انتقاد بعضهما البعض من دون إطلاق الأحكام أو الابتزاز، سيعززان ارتباطهما على المدى الطويل.

4. لوم شريكك على مشاعر سلبية لم يكن سببا فيها

لنفترض أنك واجهت يوماً سيئاً ولم يكن شريكك متعاطفاً أو داعماً لك تماماً حينها، وكان على سبيل المثال يتحدث على الهاتف طوال اليوم مع بعض الأشخاص من العمل، وكان تفكيره في مكان آخر عندما احتضنته. أو مثلاً أنت تريد أن تجلسا في المنزل معاً وتشاهدا فيلم السهرة فحسب، ولكن هو كان لديه خطط للخروج ورؤية أصدقائه.

لذلك أنت تهاجمه على قسوته وانعدام تعاطفه معك، لقد مررتَ بيوم سيئ ولم يفعل شيئاً حيال ذلك، من المؤكد أنك لم تطلب منه شيئاً أبداً لكنك ترى أنّ عليه أن يعرف من تلقاء نفسه واجبه بجعلك تشعر بتحسن، كان عليه أن يغلق هاتفه ويلغي خططه بناءً على حالتك النفسية الرديئة.

سبب الضرر: إن توجيه اللوم لشركائنا على عواطفنا هو شكل خفي من الأنانية ومثال تقليدي على سوء مراعاة الحدود الشخصية.

فعندما تشكّل فكرة مسبقَة بأن شريكك مسؤول عن مشاعرك في جميع الأوقات –والعكس صحيح–، فأنت تقوم بتطوير ميول مَرَضية تدعى بـ”التعلق المرضي“.

ففجأةً يصبح من غير المسموح للشريك تخطيط أنشطته دون العودة إليك أولاً، يجب التفاوض بشأن جميع الأنشطة في المنزل -حتى الأشياء العادية مثل قراءة الكتب أو مشاهدة التلفزيون-، وعندما يشعر شريكك بالضيق، عليك أن ترمي جميع رغباتك الشخصية من النافذة لأن مسؤولية جعله يشعر بتحسن تقع على عاتقك.

6 عادات مدمّرة للعلاقة العاطفية يعتقد معظم الناس أنها طبيعية

أكبر مشكلة في تنامي هذه النزعة الاتكالية هي أنها تولد الاستياء.

إذا غضبت حبيبتي مني ذات مرة لأن يومها كان سيئاً ومُحبطاً وتحتاج إلى عناية فهذا أمر مفهوم، لكن إذا أصبح من المتوقع أن حياتي تدور حول سلامتها العاطفية في جميع الأوقات فإنني سرعان ما سأصبح غير متعاطف معها ومع مشاعرها ورغباتها.

ما يجب عليك القيام به بدلاً من ذلك: تحمل المسؤولية عن عواطفك الخاصة وتوقع أن يكون شريكك مسؤولاً عن عواطفه، هناك فرق دقيق ولكن مهمّ بين أن تكون شريكاً داعماً وأن تكون مُلزمَاً بشريكك، فأيّ تضحيات يبذلها الشريك يجب أن تكون خياراً نابعاً عن رغبة ذاتية ولا يُنظر إليها على أنها أمر مسلّم به، وبمجرد أن يصبح طرفا العلاقة مُلامَين على التقلبات المزاجية للطرف الآخر، فإن ذلك يمنحهما حافزاً لإخفاء مشاعرهما الحقيقية والتلاعب ببعضهما البعض.

5. الغيرة الزائدة النابعة من ”المحبة“

ما يعنيه ذلك هو الاستياء عندما يقوم شريكك بمحادثة أو لمس أو مكالمة أو مراسلة أو معانقة أو حتى العطس بالقرب من شخص آخر ثم المضي قدماً لمواجهته بهذا الاستياء ومحاولة السيطرة على سلوكه. هذا ما يؤدي غالباً إلى تصرفات جنونية مثل اختراق حساب البريد الإلكتروني لشريكك، والبحث في رسائله النصية حين يكون في الحمام، أو حتى ملاحقته في أنحاء المدينة والظهور فجأة أمامه دون إنذار مسبق ومن دون علمه.

سبب الضرر: ما يفاجئني هو أن بعض الأشخاص يصفون هذا بأنه نوع من المودة، فهم يرون أنه إذا كان شريكهم لا يشعر بالغيرة تجاههم فذلك يعني بطريقة ما أنه لا يحبهم.

هذا جنون بالنسبة لي، إنه أمر يندرج تحت بند التسلط والتلاعب بالشريك ويخلق دراما وشجارات غير ضرورية كما ينقل رسالة من عدم الثقة في الشخص الآخر، ولكي أكون صريحاً إنه أمر مهين كذلك، إذا كانت حبيبتي لا تستطيع الثقة بي حين أكون مع نساء جميلات لوحدنا فذلك يعني شيئاً من اثنين: إما أنها تعتقد أنني كاذب، أو أنها تعتقد أنني غير قادر على السيطرة على رغباتي. في كلتا الحالتين، هذه امرأة لا أريد أن أواعدها.

ما يجب عليك القيام به بدلاً من ذلك: ثق في شريكك، إنها فكرة مجنونة أعلم ذلك، على الرغم أن بعض الغيرة طبيعية، لكن الغيرة المفرطة والتحكم في سلوكيات شريكك هي علامات على شعورك بأنك غير جدير به وأنه يستحق شخصاً أفضل منك، ويجب أن تتعلم التعامل مع هذه المشاعر وعدم فرضها على المقربين إليك، لأنك بخلاف ذلك سوف تبعد هذا الشخص عنك في نهاية المطاف.

6. شراء الحلول للمشاكل التي تتخلل العلاقة

ما يعنيه ذلك: في كل مرة يحدث نزاع أو مشكلة كبيرة في العلاقة، وبدلاً من حلها، يقوم أحد الطرفين بتغطيتها بالإثارة والسعادة التي ترافق شراء شيء جميل أو الذهاب في رحلة إلى مكان ما.

كان والداي خبيرين في هذا، وقد وصل بهما الحال بعيداً جداً بسبب ذلك: ألا وهو طلاق مدوّي منذ 15 سنة ولم يتحدثا لبعضهما إلا نادراً منذ ذلك الحين، لقد أخبراني كلّ على حدة أن هذه كانت المشكلة الرئيسية في زواجهما: التستر المستمر على مشاكلهما الحقيقية بالملذات السطحية.

سبب كونه ضاراً: لا يقتصر الأمر على اختبائك خلف إصبعك من المشكلة الحقيقية –حيث ستعاود الظهور دائماً بل وبشكل أسوأ في المرة القادمة–، ولكن ذلك سيشكّل سابقة غير سليمة في العلاقة.
هذه ليست مشكلة مقتصرة على جنس دون آخر، لكنني سأستخدم الحالة النمطية الخاصة بأحد الجنسين كمثال هنا.

دعونا نتخيل أنه كلما غضبت المرأة من حبيبها/زوجها، فإن الرجل ”يحل“ المشكلة عن طريق شراء شيء جميل لها، أو أن يصطحبها إلى مطعم جميل أو شيء من هذا القبيل، لا يعطي ذلك المرأة دافعاً غير مباشر لإيجاد المزيد من الأسباب للانزعاج من الرجل فحسب، ولكنه يعفي الرجل أيضاً من أي مسؤولية عن المشاكل في العلاقة.

إذاً كيف ينتهي بك الأمر؟ زوج يشعر وكأنه جهاز صراف آلي، وامرأة مستاءة باستمرار وتشعر بأنك تتجاهلها.

ما يجب عليك فعله بدلاً من ذلك: عليك أن تحاول حل المشكلة، هل فُقدت الثقة؟ تحدثا عما ستحتاجانه لإعادة بنائها. أيشعر أحد الطرفين أنه يتعرض للتجاهل وعدم التقدير؟ تحدثا عن طرق لاستعادة مشاعر التقدير تلك. تواصلا!

لا يوجد خطأ في القيام بمبادرات لطيفة مع شخص يهمّك بعد شجار لإظهار التضامن وللتأكيد على الالتزام، ولكن لا يجب على المرء استخدام الهدايا أو الأشياء الكمالية بدلاً من التعامل مع المشاكل العاطفية.

تسمى الهدايا والرحلات بالكماليات لسبب ما، يمكنك تقديرها حقاً عندما يكون كل شيء آخر على ما يرام، أما إذا كنت تستخدمها للتغطية على مشاكلك، فستجد نفسك فيما بعد أمام مشكلة أكبر بكثير.

تدقيق لغوي: سفيان عشي وكارمن بطرس.

المصادر

عدد القراءات: 28٬191