in

دخلك بتعرف أن الآثار السلبية للانفصال ذات وقعٍ أكبر على الرجال

رجل حزين

المرور بتجربة الانفصال عن شريك حياتك (نتمنى للجميع دوام المودة في علاقاتهم) سيكون له أثرٌ سلبيٌ صعب التعامل معه، وهذه بالتأكيد ليست معلومة جديدة ستعرفها لأول مرة في هذا المقال، لكن الفكرة التي سنعالجها هنا تتمحور حول التساؤل التالي: هل فعلاً العنصر الأنثوي في هذه التجربة سيكون أول المتعافين نفسياً على عكس الرجال؟

دعونا نرى قبل ذلك كيف يتعامل الدماغ البشري مع الأمر

يتعامل دماغك مع تفكيرك بشريكك السابق كما يتعامل مع الألم الجسدي، ففي دراسة لعلماء مختصين في علم النفس المعرفي في جامعة كولومبيا، قاموا بإجراء صور رنين مغناطيسي للدماغ لأشخاص منفصلين عن شركائهم ولم يمضي على انفصالهم أكثر من ستة أشهر، وهم يشاهدون صورًا لشركائهم السابقين مستحضرين ذكرياتهم معهم.

قارن القائمون على تلك الدراسة تلك الصور مع صور لأشخاص لمسوا بأذرعهم مسبارًا محمّى، ووجدوا أن نفس الأماكن قد أضاءت في صور الرنين المغناطيسي للدماغ في كلتا الحالتين.

حسب دراسة للدكتور James Robards، فالطلاق له آثار سلبية على صحة الرجل الجسدية والعقلية. وإن تلك الآثار السلبية أحياناً قد تؤدي للانتحار، وهو ما توافقه عليه الباحثة في المعهد الأسترالي للأبحاث والوقاية من الانتحار الدكتورة Kairi Kloves.

الأمر على نقيضه جرى مع النساء في التجربة التالية، حيث طُلب من عدة شركاء مغايري الجنس يعيشون علاقة مستقرة مع شركائهم، النوم في أسرة منفصلة. فأظهرت النساء تحسنًا في جودة نومهن على عكس الرجال تماماً.

لتفسير الأمور المسببة لكل هذا، دعونا أولاً نلقي نظرة على نمط حياة الرجل قبل الزواج وأثنائه، وبعد الطلاق خصوصاً فيما يتعلق بالتدخين وتعاطي الكحوليات، ستجد أن المرأة تشجع شريكها على السلوك الصحي، وسيشكل الانفصال نكسة للرجل تعيده لتلك العادات غير الصحية، خصوصاً أن الرجال يعتمدون عاطفياً على النساء، مع شح مصادر الدعم البديلة لدى الرجال بالغالب.

فتاة تواسي صديقتها
صورة: videoblocks

فالمرأة المتزوجة قد تحتفظ بشبكة دعم عاطفي أكثر تنوعاً وذلك على عكس الرجال المتزوجين. وطبعاً هذا لا يعني أن الرجال ليس لديهم أصدقاء أو عائلة، ولكن الرجال يكونون أقل اعتياداً على تلقي أو طلب الدعم العاطفي من غير زوجاتهم.

إن وجود شبكة الدعم العاطفي في تلك المرحلة في حياة المرأة سيساعدها في تحليل ما حدث في تلك العلاقة واستنتاج سبب تلك النهاية، وهي استراتيجية تساعدها على التعافي على المدى البعيد، على عكس ما يحدث مع الرجل، فهو وفقًا للطبيب النفسي (سكوت كارول): ”يحاول تصنع عدم تأثره بما حدث، فيقضي وقته مع أصدقائه، وفي العمل، وممارسة هواياته ليحاول التغلب على شعوره بالحزن“.

وهذا فعلاً يتجسد بالصور التي ينشرها في تلك الفترة على الانستغرام، مع أصدقائه على الشاطئ، أو في أحد المقاهي مع فتاة لا يعرفها أحدٌ من قبل، ظهرت بشكل مفاجئ في خضم تلك الأحداث!

إذاً استراتيجية ”تَصنَّع حتى تَصنَع“ التي يتبعها الرجل في هذه الفترة لن تساعده أبداً على الخروج مما يعاني منه، ربما على المدى القريب على الأقل.

وما قد يزيد الطين بلة في حال الرجل هي هرموناته، فهي لن تكون في صفه في هذه المرحلة أبداً، بل وستزيد من معاناته. وفقًا لأستاذة علم الأحياء Dawn Maslar عندما يقع الرجل في حب إحداهن فهذا يؤدي لانخفاض مستوى هرمون التستوستيرون وزيادة في مستوى هرمون الأوكسيتوسين (هرمون الحب)، وسيحدث العكس في حال الانفصال، وإن ارتفاع مستوى التستوستيرون يزيد من فرص الاكتئاب والغضب وتقلب المزاج.

يعاني معظم الرجال في صمت بعد الانفصال
يعاني معظم الرجال في صمت بعد الانفصال. صورة: theguardian

إن اختلاف استراتيجيات التكيف المتبعة بين كلا الجنسين مع واقعة الانفصال له تأثير واضح على المشاعر التي يكنها كلٌّ من الزوجين لشريكه السابق. فالمرأة وبالأدوات التي تمكنها من التغلب على الآثار السلبية للانفصال، غالباً ما يتصاحب موقفها هذا بتلاشي المودة لشريكها السابق.

وغياب شبكة الدعم العاطفي في حياة الرجل، كما ذكرنا سابقاً، سيجعله يفقد بالانفصال عن شريكه مصدراً مهماً للدعم العاطفي في حياته، وهذا بالتالي سيخلق نظرة إيجابية للشريك سيبقى الرجل محتفظاً بها بعد الانفصال.

ففي ثلاثة دراسات منفصلة أجراها فريق علماء النفس من جامعة Graz النمساوية، برئاسة عالمة النفس الاجتماعي Ursula Athenstaedt شرحوا لنا فيها بالتفصيل الأسباب وراء هذا الاختلاف في نظرة كلا الجنسين (إن كانت نظرة سلبية أم إيجابية) التي يرون فيها شركائهم السابقين.

فمثلاً، إحدى النقاط التي كانت سبباً لهذا الاختلاف هي كون النساء غالباً ما يملن للعلاقات طويلة الأمد على عكس الرجال، وسيشكل الانفصال تناقضاً مع موقفهن مع العلاقات طويلة الأمد، لذا فإحدى الطرق للتقليل من الصراع الداخلي هي بإقناع نفسها بأن شريكها ليس ذلك الشخص المنشود.

يمكننا تلخيص ما سبق بالقصة التالية:

وقع الشاب في حب تلك الفتاة، كانت الأمور تسير على ما يرام حتى أخبر الشاب الفتاة أنه لن يكمل معها وأنه مضطر لإنهاء العلاقة، يغير الشاب حالته العاطفية على فيسبوك إلى ”أعزب“، ويملأ حسابه على الانستغرام بصور يظهر فيها محتفلاً مع أصدقائه ومع فتيات ظهرن فجأة في هذه القصة! وفي هذه الأثناء الفتاة تعاني وتقوم بتحليل ما جرى مع صديقاتها المقربات وتقول ”كيف تمكن من تجاوز العلاقة بهذه البساطة؟“.

لكن في الواقع الشاب يعاني بشدة أيضاً، لكنه لم يجد شخصاً يلجأ له في تلك الفترة، بل تراه يتحاشى ذلك، فالرجال لا يظهرون حزنهم وجزعهم لأحد! وما زاد الطين بلة هي هرموناته التي تفعل فعائلها به…

في صفحات قصتنا الأخيرة، نجد الفتاة قد تجاوزت التبعات النفسية لهذا الانفصال، وصديقنا لا يزال يتذكر بحنين بالغ فتاته تلك، كلما سمع المقطع الأول من أغنية ”بحبك أنا كتير“ لوائل كفوري، الذي غنته له ذات مرة في إحدى لياليهما الذهبية.