تاريخ

صفحات سرية في يوميات (آن فرانك) تبرز آراءها حول الجنس

آن فرانك

فك علماء شيفرة صفحتين من مذكرات (آن فرانك) التي سبق وأن كانت قد أخفتهما بلصق ورق بني فوقهما لكي تبدوا وكأنهما فارغتان، كانتا تحتويان على أربع نُكت جنسية إضافة إلى شرح صريح لممارسة الجنس، ولكيفية منع الحمل وعن موضوع البغاء والدعارة.

باستخدام وسائل التكنولوجيا الرقمية المتاحة حالياً تمكن باحثون هولنديون من كشف السبب الذي جعل (آن فرانك) تلصق صفحتين من مذكراتها كانت قد كتبت عليها سابقاً بورق لاصق بُني اللون؛ يقول (فرانك فان فري)، مدير معهد هولندا للدراسات الحربية والهولوكوست والإبادة الجماعية في إشارة إلى تلك النكت: ”لن يتمكن أي شخص يقرأ تلك الكلمات من مقاومة الابتسامة التي سوف يسارع فمه إلى رسمها“، ويضيف: ”النكت التي تم اكتشافها هي نكات كلاسيكية بين الأطفال، وهذا يجعلنا نصدق بأن (آن) رغم كل المواهب التي كانت تتمتع بها فهي لم تكن سوى مجرد فتاة طبيعية“.

اختبأت (آن فرانك) وعائلتها في ملحق مضاف إلى مستودع على طرف قناة مائية في أمستردام من يوليو عام 1942 إلى أغسطس 1944 مع أربعة يهود آخرين، ولكنهم اعتقلوا من قبل النازيين في نهاية المطاف. كانت الصفحات التي يوجد عليها تاريخ 28 سبتمبر عام 1942 موجودة ضمن دفتر مذكرات عليه مربعات بيضاء وحمراء تلقته في عيد ميلادها الـ13 في يونيو من نفس السنة، وذلك قبل أن تلجأ هي وعائلتها إلى المخبأ.

من المحتمل أنها كانت تخشى أن يتم استراق النظر إلى هذه الصفحات أو أنه لم يعد يروق لها ما كتبته فيها مما دفعها لتغطيتها باستخدام ورق بني اللون باستخدام مادة لاصقة كالتي تستخدم في إلصاق الطوابع، وبقي محتوى هذه الصفحات لغزاً لعدة عقود.

يوميات آن فرانك

تُعرض يوميات (آن فرانك) في متحف (آن فرانك) في أمستردام – صورة: Ade Johnson/Corbis

تبين في نهاية الأمر أن هذه الصفحات تحتوي على 4 نكت وصفتهم هي بأنها ”نكت قذرة“، وشرح لتطور المرأة من الناحية الجسدية الجنسية، والجنس بشكل عام، وطرق منع الحمل، والدعارة.

يقول خبراء في مذكرات (آن) التي بيع منها ملايين النسخ أن النصوص المكتشفة عندما تُدرس مع بقية صفحات المذكرة فإنها تُظهر وتكشف تطور الفتاة ككاتبة أكثر من تطور اهتمامها بالجنس.

يقول (رونالدو ليوبولد)، المدير التنفيذي لمتحف (آن فرانك): ”إن هذه الصفحات الجديدة تقربنا أكثر من الفتاة والكاتبة (آن فرانك)“.

كشف الأسرار المخفية منذ زمن طويل:

تمت عملية فك التشفير من قبل باحثين من متحف (آن فرانك) والمعهد الهولندي للدراسات الحربية والهولوكوست والإبادة الجماعية مع باحثين من معهد (هويجينز) الهولندي للتاريخ، حيث قاموا بتصوير الصفحات تحت إضاءة مقربة ثم استخدموا برنامج معالجة صور لفك شيفرة الكلمات التي كان من الصعب قراءتها بسبب اختلاطها مع الكلمات المكتوبة على هوامش الصفحات الجانبية.

في المقطع الخاص بالجنس، شرحت (آن) كيف تبدأ الدورة الشهرية عند المرأة في عمر قريب من الـ14 وقالت بأنها: ”إشارة إلى أن المرأة مستعدة لممارس علاقة جنسية مع رجل ما، ولكن الفتاة لا تفعل ذلك طبعاً مع أي أحد قبل أن تتزوج“.

أما بالنسبة للدعارة فقد كتبت: ”كل الرجال الطبيعيون يحاولون التقرب من النساء إلا النساء من هذا النوع، فهن من يحاولن التقرب من الرجال في الشوارع ويحاولن الذهاب معهم، إن هؤلاء النسوة يمتلكن بيوتاً خاصةً بهذه الأمور في باريس، أبي كان في أحدها مرة“.

تحدثت واحدة من نكتها عن الدعارة في أوقات الحرب في بلدتها قائلةً: ”هل تعلم لماذا توجد جنديات ألمانيات في هولندا؟ حسناً لأنهن يعملن عمل الأسرّة التي يفترشها الجنود“.

كثيراً ما قامت (آن) بتعديل وإعادة كتابة مقدمات مذكراتها اليومية خلال الأشهر الطويلة التي أمضتها مختبئةً، خاصةً في عام 1944 بعد أن طلب رئيس الوزراء الهولندي في المنفى في بث إذاعي أن يحتفظ الناس بسجلات ويوميات تُظهر مدى صعوبة الحياة أثناء الاحتلال. ولكن السبب الحقيقي الذي دفع (آن) لتخفي وتحاول محو هذه الصفحات يبقى مجهولا؛ يقول (ليوبولد): ”لعلها كانت خائفةً من أن يجد الناس الآخرون الذين كانوا يختبئون معها المذكرات، أو أن يجدها والدها أو والدتها ويقرآنها مما قد يوقعها في مشاكل“.

عندما تم اكتشاف موقع اختباء (آن) وعائلتها في 4 أغسطس عام 1944، تم ترحيلهم إلى محتشد (أوشفيتز) الشهير، ثم إلى محتشد (بيرغن بيلسن) حيث توفيت (آن) وشقيقتها، وهي بنت الـ15 عاماً، نجا والدها فقط من الحرب وكان اسمه (أوتو فرانك). بعد الحرب، نشر (أوتو) والد (آن) مذكراتها وأصبحت ابنته رمزاً للأمل والمرونة في التعامل مع الأحداث بعد أن قرأها الملايين وترجمت إلى عشرات اللغات، وقالت المؤسسة التي كشفت سر هذه الصفحات أنه من غير المؤكد إن كانت سوف تنضم هذه المقاطع المكشوفة حديثاً إلى الإصدارات الجديدة من المذكرات بسبب قضايا حقوق النشر.

إليكم ملخص لحياة (آن فرانك) في في مجموعة صور:

الهروب من النازية:

آن فرانك

آن فرانك

في عام 1933 هربت (آن فرانك) من ألمانيا إلى هولندا مبتعدةً عن النازية الألمانية في تلك الفترة، حيث عاشت لمدة سنتين في ملحق سري لمستودع في مدينة أمستردام، لكن شخصاً ما قام بخيانتها وقام بفضح مكان تواجدها للنازيين حيث تم العثور عليها في 4 أغسطس عام 1944 مع عائلتها وتم اعتقالهم وترحيلهم إلى محتشد (أوشفيتز).

العلاقات الأسرية:

(آن فرانك) -الفتاة في الصف الأمامي على اليسار

كان لـ(آن فرانك) -الفتاة في الصف الأمامي على اليسار- أخت تُدعى (مارغوت) -الصف الخلفي إلى اليمين- التي كانت أكبر منها بـ3 سنوات ونصف، التقط والد (آن) هذه الصورة في عيد ميلاد (مارغوت) الثامن في عام 1934، عندما كانت العائلة في هولندا.

مكان الاختباء في هولندا:

متحف منزل آن فرانك

متحف آن فرانك

تمكن والد (آن) من تأسيس شركة في أمستردام، كان مقرها الرئيسي في هذا البناء الموضّح في الصورة، وقام بترتيب الملحق السري فوق المبنى من الخلف، وهناك عاشت العائلة المكونة من 4 أفراد من عام 1942 إلى عام 1944، برفقة 4 أشخاص يهود آخرين هرباً من النازية التي كانت سائدةً في تلك الفترة، وهناك كتبت (آن) مذكراتها المشهورة، وأصبح هذا المنزل ”منزل (آن فرانك)“ متحفاً منذ عام 1960.

المذكرات هي الصديق الحميم:

مذكرات آن فرانك

منذ البداية كانت (آن) تكتب في مذكراتها أحداث كل يوم تقريباً لدرجة أصبحت فيها هذه المذكرات صديقةً لها ودعتها باسم (كيتي)، كانت الحياة التي تعيشها في هذه الفترة مختلفةً تماماً عن الحياة الخالية من الهم السابقة التي كانت تعيشها في ألمانيا وكتبت: ”الأمر الذي أحبه أكثر هو أنني أستطيع على الأقل كتابة ما أفكر به وأشعر به وإلا فإنني سأختنق بالكامل“.

الموت في محتشد (بيرغن بيلسين):

محتشد (بيرغن بيلسين)

محتشد (بيرغن بيلسين)

تم اقتياد (آن فرانك) وشقيقتها من محتشد (أوشفيتز) إلى (بيرغن بليسن) في 30 أكتوبر عام 1944، وقد توفي أكثر من 70,000 شخصاً في معسكر الاعتقال هذا، ولكن بعد تحرير هذا المحتشد وفرض السيطرة عليه من قبل القوى البريطانية تم نقل الضحايا إلى مقابر جماعية تحت إشراف الجنود البريطانيين في نفس المنطقة، وكانت (آن) و(مارجوت فرانك) من ضمن الضحايا الذين تم نقلهم، وكانت تبلغ من العمر 15 عاماً حين توفيت جراء الإصابة بالتيفوئيد.

شاهد قبر (آن فرانك):

شاهد قبر آن فرانك وشقيتها مارغوت

شاهد قبر آن فرانك وشقيتها مارغوت

يوجد شاهد قبر (آن) في (بيرغن بيلسين)، وقد كانت هذه الفتاة اليهودية من (فرانكفورت) قد تخيلت حياتها بشكل مختلف تماماً عما آلت إليه الأمور، وقالت في يومياتها في 5 أبريل عام 1944: ”لا أريد أن أعيش عبثاً مثل معظم الناس، أنا أرغب بأن أكون سبب فرح للعوام وأحب أن أساعد جميع من يعيش من حولي، وحتى أنني أحب أن أساعد الذين لا أعرفهم أيضاً، أريد أن أعيش حتى بعد موتي“.

أصبحت مشهورة جداً بسبب مذكراتها:

مذكرات آن فرانك معروضة للبيع

كان تحلم بأن تصبح صحفيةً أو روائيةً مشهورة، ويعود فضل نشر مذكراتها إلى والدها (أوتو) الذي ساهم في نشرها في عام 1947، وتمت ترجمتها إلى الإنكليزية في عام 1952، وأصبحت رمزاً لضحايا النازية الديكتاتورية؛ كتبت في مذكرتها : ”نحن كلنا نعيش محاولين الوصول إلى السعادة، كلنا نعيش بطرق مختلفة ولكن لنفس الهدف“، في تاريخ 6 يوليو عام 1944.

المصادر

عدد القراءات: 8٬053