in

إليك ما جاء في دفتر مستكشف أنتاركتيكا الذي شهد سلوكيات البطريق الغريبة وعاش في كهف جليدي

حكاية رحلة الكابتن (روبرت فالكون سكوت) المشؤومة للقطب الجنوبي ما هي إلا قصة انتصار وهزيمة ومثابرة وموت ورواية لسلوكيات البطريق الجنسية المفاجئة. فتفاصيل هذه المغامرة الأسطورية لا تزال تظهر للضوء مع استمرار اكتشاف بقايا الأغراض التي تنتمي إلى طاقمها، إلى جانب مجموعة من الدفاتر التي تعود إلى إحدى الشخصيات المركزية في الرحلة وكلها ستتاح الآن ماديًا ورقميًا عن طريق متحف التاريخ الطبيعي في لندن.

عمل الدكتور (جورج موراي ليفيك) كجراح وخبير في عالم الحيوانات في الرحلة الشهيرة التي قام بها (سكوت) على متن سفينة «تيرا نوفا» والتي انطلقت عام 1910 مع عدد من الأهداف العلمية نصب أعينهن، ناهيك عن أن القبطان كان في سباق ليصبح أول رجل يصل إلى القطب الجنوبي. وصل (سكوت) وأربعة من أفراد طاقمه إلى النقطة المبتغاة في 17 كانون الثاني من عام 1912، ليجدوا أن المستكشف النرويجي (روالد أموندسن) قد سبقهم بالفعل قبل 34 يومًا.

مات (سكوت) ورفاقه في طريق عودتهم إلى المخيم، بينما بقي (ليفيك) في «رأس آدار» من أجل دراسة أكبر مستعمرة لطائر البطريق في العالم، فأصبح أول شخص على الإطلاق يلاحظ دورة التكاثر الكاملة لهذا النوع. ومع ذلك، فإن الغرابة الجنسية التي شهدها بينما كان (سكوت) يقارع الطريق في رحلته القاتلة صَدمت (ليفيك) بشدة لدرجة أنه قرر وصفها باستخدام رمز من الأبجدية اليونانية لتجنيب القراء الاشمئزاز.

بصرف النظر عن السلوكيات الجنسية غير المتوقعة مثل المثلية الجنسية والجنس بين الأفراد غير المتزوجين، سجل (ليفيك) أيضًا ممارسات صريحة مع جثث البطاريق الميتة، وعمليات إكراه جنسي بالقوة، واعتداء جنسي على الفراخ.

تحتوي الدفاتر غير المنشورة سابقًا على كامل الرصد والملاحظات العلمية لـ (ليفيك) من الوقت الذي قضاه في رأس آدار
تحتوي الدفاتر غير المنشورة سابقًا على كامل الرصد والملاحظات العلمية لـ (ليفيك) من الوقت الذي قضاه في رأس آدار. صورة: Unknown/Natural History Museum, London

قبل العودة إلى الوطن، أجبر هو وأعضاء آخرين في البعثة على قضاء ثمانية أشهر في كهف، وتناول الدهون والطيور التي تمكنوا من اصطيادها، بعد أن جعلت العودة المبكرة للعواصف الثلجية من المستحيل على سفينة «تيرا» العبور في ظل تلك الظروف الجوية. كما لو أن ذلك لم يكن محنة كافية، فقد اضطر (ليفيك) بعد ذلك إلى المشي لمسافة 200 ميل (322 كيلومترًا) إلى أقرب معسكر مأهول.

عند عودته إلى بريطانيا في عام 1913، نشر ورقة بحثية تشرح بالتفصيل ملاحظاته عن طيور بطريق آديلي، على الرغم من حذف أوصاف الجنح الجنسية للطيور لأنها اعتبرت فاضحة للغاية. لكن (ليفيك) ذكر كل شيء في كُتّيب خاص ظل غير منشور رغم توزيعه سرًا بين حفنة من الخبراء. وفقط عندما تم الكشف عن نسخة من هذا الكتيب في عام 2012، أصبحت معرفة السلوكيات الجنسية لبطاريق الآديلي متاحة للعامة.

تحتوي دفاتر الملاحظات التي حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي على كامل الرصد والملاحظات العلمية التي استنبطها (ليفيك) من الوقت الذي قضاه في «رأس آدار». قال (دوجلاس راسل)، كبير القائمين على مجموعة الطيور في المتحف في بيان له أن ”دفاتر ليفيك تضعنا في موضع هذا المستكشف الاستثنائي خلال رحلته للقطب الجنوبي القاسي عام 1911“.
ويكمل:

”المنطقة التي درسها (ليفيك) حول شاطئ ريدلي في رأس آدار هي موطن لأكبر مستعمرة بطاريق في العالم من نوع Pygoscelis adeliae. هذه الدفاتر مثيرة للاهتمام بشكل خاص بعدما أشارت الأبحاث الحديثة إلى أنه من المحتمل أن يتم التخلي عن مستعمرة ريدلي بيتش في المستقبل القريب بسبب ارتفاع مستويات سطح البحر في تلك المنطقة.“

ذلك يعني انقطاع قدرة البحث والمراقبة في المنطقة لهذا النوع من البطاريق وسلوكياتها الغريبة التي بقيت سرًا على العامة لحوالي قرن من الزمان، ما يجعل هذه الدفاتر ذات قيمة خاصة حتى بعد مضي كل هذا الزمن وتطور تقنياتنا وامكانياتنا بشكل كبير.