in

أسلحة غبية للغاية لن تتوقع أن أحداً فكر بصنعها حقاً

أسلحة غبية للغاية لن تصدق أن أحداً فكر بصنعها حقاً

قبل قرابة مئة عام من اليوم كانت الرشاشات الهجومية فكرة خيالية، وكانت معظم المسدسات تستخدم البكرات بدلاً من المخازن، وكانت الطائرات الحربية بالكاد تطير. منذ ذلك الوقت حتى الآن تغيرت الصناعات الحربية بشكل كبير للغاية، فالأسلحة التقليدية المتاحة اليوم تجعل أسلحة قريبة نسبياً تبدو عتيقة جداً، لكن ريثما وصلنا إلى أسلحة اليوم والدقة الكبيرة والتقنية الداخلة في تصميمها وتصنيعها كان هناك العديد من العثرات.

الكثير من الأشياء التي تعد ثوابتاً اليوم في الحروب كانت تبدو أشبه بنكت فقط عندما تم طرحها لأول مرة، لكنها تطورت وأثبتت نفسها مع الوقت، لكن مقابل كل فكرة كانت محط سخرية ونجحت؛ هناك العديد من الأفكار التي كانت تستحق السخرية المحيطة بها لأن فشلها كان واضحاً للغاية، وفكرة استخدامها تبدو أشبه بنكتة.

هنا في هذا المقال سنتناول بعضاً من أغرب وأغبى الأسلحة التي فكر أحد أنها خيارات فعالة كفاية ليتم تصميمها، وهي تتراوح في أحجامها من مسدسات صغيرة جداً لا تتجاوز قبضة اليد، وصولاً إلى أفكار لدبابات فاشلة تماماً وصلت بطريقة ما إلى خطوط الإنتاج، ومع أن الكثير من هذه الأدوات الغريبة قديمة نسبياً وتعود للحرب العالمية الأولى أو الثانية أو إلى قرون ماضية حتى، فبعضها حديث نسبياً وصمم في الواقع في الستينيات أو بعدها.

دبابة Tancik vz. 33: الدبابة التي لا تنفع كدبابة أصلاً

دبابة Tancik vz. 33.
دبابة Tancik vz. 33. صور: الأعلى Youngpil Kim/500px والأسفل The War’tist

ما هو أول شيء يخطر ببالك عند الحديث عن الدبابات؟ أول شيء ربما هو الحجم الكبير والدروع السميكة، ببساطة هذه الآلات الحربية مخيفة تماماً ومدمرة من مختلف النواحي، لكن في حال قررت أن تأتي بتصميم دبابة وتجرده من الصفات الأساسية سينتج لديك Tancik vz. 33، الدبابة التشيكوسلافية [تشيكوسلوفاكيا لم تعد موجودة حيث انقسمت إلى جمهورية التشيك وسلوفاكيا]، التي تظهر في الصورة أعلاه مع ارتفاع لا يصل إلى كتف الجندي الواقف بجانبها.

ببساطة هذه الدبابة صغيرة جداً في الواقع فهي بحجم سيارة تقريباً، وبالنتيجة فهي تتسع لشخصين فقط، وحتى حينها فطاقمها الصغير سيكون محشوراً ضمنها بشكل حرفي. الناحية الثانية هي كون تدريع هذه الدبابة سيء للغاية باختصار، فحجمها الصغير لا يسمح بدروع قوية، وهو ما يجعل فكرة اعتبارها دبابة أصلاً أمراً محيراً.

ومع إضافة نظام التوجيه السيء وصعوبة التحكم وكون الأسلحة المتاحة هي رشاشان فقط؛ تبدو الفكرة بأكملها غبية تماماً. وليصبح الأمر سخيفاً أكثر فالدبابة لم تكن تمتلك راديو، والطريقة الوحيدة للتواصل مع الدبابات الأخرى والتنسيق هي قيام فرد من الطاقم بمد يده خارج الدبابة واستخدام لغة الإشارة للتواصل.

ظهرت هذه الدبابة أولاً في ثلاثينيات القرن الماضي، وكان هناك مبرر واحد فقط لصنعها هكذا: الدبابات الصغيرة أرخص من الدبابات الكبيرة. لكن بعد صنع حوالي 70 دبابة ظهرت العيوب الكارثية في هذه الآلة وكونها لا تنفع لأي شيء فعلياً، فجنديان يحملان رشاشاً ثقيلاً ويشغلانه سيكونان أكثر فاعلية وقابلية للمناورة من هذه الدبابة القزمة.

عموماً ومع أن الدبابة استمرت في الخدمة حوالي 10 أعوام، فهي لم تستخدم أبداً حيث سرعان ما سقطت تشيكوسلوفاكيا بيد النازيين في الحرب العالمية الثانية.

المنصة العائمة

المنصة العائمة 1950s
المنصة العائمة. صور: Smithsonian Institution

خلال الحرب الباردة؛ كانت الآفاق مفتوحة إلى حد بعيد أمام الأفكار الجديدة والمبدعة في المجالات الحربية، حيث أن العداوة الشديدة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة خلق سباقاً مستمراً للوصول إلى التقنيات الأحدث التي من الممكن أن تغير شكل الحروب تماماً. لذا عندما تم تقديم فكرة منصة طائرة يقودها طيار وحيد بحيث يمتلك أفضلية جوية عام 1953؛ كان الجيش الأمريكي مستقبلاً تماماً للفكرة وبالأخص مع كونها أتت من ضمن مؤسسات بحثية تابعة للبحرية الأمريكية.

فكرة هذه المنصة العائمة تبدو أشبه بشيء من الخيال العلمي في الواقع، فهي ببساطة إطار يتضمن مراوح كبيرة ضمنه، ويقف أعلاه جندي وحيد يطير بالاعتماد على هذه التقنية. نوعاً ما يمكن القول أن الأمر أشبه بمروحية مقلوبة حيث المراوح أسفل المنصة بدلاً من أعلاها، وبالطبع فالفكرة كانت تواجه تحديات كبرى في كل النواحي تقريباً، فقد كانت عاجزة عن الارتفاع بشكل حقيقي مع حد أعلى هو 10 أمتار، كما أن سرعتها القصوى هي 26 كيلومتراً في الساعة فقط ولا تستطيع حمل سوى جندي واحد بوزن أقصاه 84 كيلوغرام.

بالإضافة للمشاكل العديدة بكون المنصة كبيرة نسبياً ومحدودة للغاية من حيث المدى والارتفاع، فالمشكلة الأساسية هي كونها تحمل جنديا واحداً فقط وبدون عتاده حتى –مع كون الجنود عادة ما يحملون بين 30 و50 كيلوغراماً من الأسلحة والدروع والمعدات الإضافية–.

النتيجة بالطبع هي أن آلة كهذه مجردة من أي قيمة حقيقية في المعارك والاستخدامات العسكرية، فحتى في حال كان الجندي قادراً على إطلاق النار من المنصة وتوجيهها بنفس الوقت، سيكون هدفاً سهلاً للغاية لأي شخص.

بعد عدة نماذج أكبر ومع نفس المشاكل تم التخلي عن المشروع بشكل كامل لاحقاً –حالياً لم ينجُ سوى منصتين اختباريتين من أصل 6 صنعت–، لكن التقنيات المستخدمة للفكرة لم تذهب هباءً، حيث أنها عادت للاستخدام في تطوير المركبات العائمة البرمائية Hovercraft، وحتى أن بعض الشركات اليوم لا تزال مهتمة بفكرة المنصات الطائرة لكن بأحجام أصغر، ومع أن هذه المنصات الطائرة الحديثة تبدو كشيء مثير للغاية، فهي لا تزال تمتلك مدى صغيراً جداً وفترات طيران لا تتجاوز عدة دقائق فقط.

مسدس البكرة بتصميم مختلف، عادة ما كانت تلقب بـ”مسدسات البرج“

مسدس Turret.
مسدس Turret. صورة: NRA Museums/Facebook

عند التفكير بمسدسات البكرة المعتادة فهي تمتلك تصميماً مشابهاً لبعضها البعض إلى حد بعيد، فهي تمتلك بكرة مصنعة من عدة حجرات متوازية للرصاص، وعند إطلاق النار تدور البكرة حول محور موازٍ للسبطانة لتجهز رصاصة جديدة للإطلاق، لكن وخلال القرن التاسع عشر ظهرت عدة تصميمات مختلفة لمسدسات البكرة في محاولات لصنع نوع مختلف، وواحدة من هذه التصميمات الغريبة للغاية هي استخدام قرص أسطواني يتضمن أماكن للرصاص تلتقي في المركز بدلاً من أن تكون متوازية.

للتوضيح فهذا المسدس لا يستخدم رصاصاً عادياً كما هو مستخدم اليوم، بل يتم حشوه يدوياً بالبارود ومن ثم وضع الرصاصة الواجب إطلاقها لإغلاق الفوهات، وبالنتيجة فالمسدس كما العديد من المسدسات التي كانت تستخدم هذا النوع من الرصاص معرض لما يعرف بإطلاق النار التسلسلي، فبدلاً من إطلاق رصاصة واحدة، تنطلق عدة رصاصات أو جميع الرصاصات معاً بوقت واحد بسبب تسريب صغير في البارود. في مسدسات البكرة العادية الأمر قد يؤدي لتلف المسدس على الأكثر، لكن هنا ستنطلق الرصاصات بكل الاتجاهات ومن الممكن لإلاق نار خاطئ أن ينهي حياة مطلق النار نفسه ومن يقف جانبه كذلك.

في الواقع؛ السبب الأساسي لتصميم المسدسات بهذه الطريقة الغريبة هو وجود براءة الاختراع التي كانت شركة (كولت) قد حصلت عليها بخصوص تصميم البكرة الخاص بها، والذي يسمح بكون جميع حجرات إطلاق النار متوازية وكون المسدس ذاتي التلقيم، أي أن ضغط الزناد وإطلاق الرصاصة يؤدي إلى دوران البكرة وتجهيز رصاصة أخرى. بالنتيجة فالمسدسات المصممة بهذه الطريقة كانت تحتاج لتدوير البكرة يدوياً ومن ثم إعادة المطرقة إلى وضع إطلاق النار بعد كل رصاصة، وهذا ما جعلها لا تقارن أبداً من حيث الفاعلية بمسدسات (كولت).

سيارة Sizaire-Berwick ذات المروحة

سيارة Sizaire-Berwick ذات المروحة

تم تصميم السيارات أول مرة لتعمل ضمن ظروف محددة للغاية، فهي تسير على طرق معبدة بعيداً عن تعرجات الأرضية الشديدة، والأهم أن الأرضية تحتها صلبة ولا يسهل أن تعلق العربة فيها، فالسيارات الأولى كانت تمتلك عجلات ضيقة للغاية مقارنة بحجم السيارة ووزنها، وبالنتيجة كان من السهل جداً أن تغوص في الرمال الصحراوية أو أن تعلق في مكان بحيث لا يفيد دوران العجلات بشيء سوى إغراق العربة أكثر وأكثر.

في محاولة لحل مشكلة كون السيارات والعربات العسكرية تعلق في رمال الصحارى بسهولة، قررت شركة Sizaire-Berwick الإنجليزية الفرنسية تطوير عربة مصفحة جديدة تحل هذه المشكلة عام 1915 مع بداية الحرب العالمية الأولى. الفكرة هنا هي عربة مصفحة تقليدية بالنسبة لذلك الوقت، لكن بدلاً من الاكتفاء بمحركها الأساسي الذي يدير العجلات، أضيف محرك آخر إلى مؤخرة السيارة مع مروحة كبيرة بهدف خلق تيار هوائي يخرج العربة من الرمل في حال علقت.

لسوء حظ الشركة المصممة فالعربة المصفحة كانت فاشلة تماماً في الواقع، فبالإضافة لكون المروحة الخلفية غير مجدية أبداً في دفع سيارة مصفحة في الرمال، فوجود محرك طائرة على مسافة قريبة نسبياً من الرمال فكرة سيئة للغاية، كما أن تصفيح السيارة لم يكن يشمل المحرك الخلفي ولا المحرك الأساسي حتى، وبالتالي فالعربة كانت قابلة للتعطيل بسهولة كبيرة في حال أصيب المحرك أو المبرد بعدة رصاصات فقط. بالنتيجة لم يصنع سوى نموذج تجريبي واحد فقط قبل أن يطوى المشروع تماماً ويتم التخلي عنه.

البنادق والمسدسات الصاروخية من نوع GyroJet

البنادق والمسدسات الصاروخية من نوع GyroJet
صورة: مزاد Rock Island

منذ تم اختراع الأسلحة النارية حتى اليوم؛ هناك مبدأ أساسي لعمل هذه الأسلحة: حجرة انفجار تتضمن البارود أو مادة شديدة الاحتراق، تعطي باحتراقها غازاً يتسبب بضغط عالٍ يدفع المقذوف عبر أنبوب –هو السبطانة– ليخرج بسرعة عالية جداً، لكنه يبدأ بالتسارع السلبي تدريجياً بعدها بسبب احتكاك الهواء. لكن في الستينيات وجد مصممان أمريكيان طموحان أن طريقة إطلاق النار التقليدية ليست كافية، لذا وبدلاً من الأسلوب التقليدي المعتمد على حجرة الانفجار؛ قررا تطوير أسلحة تستخدم مقذوفات صاروخية صغيرة.

مبدأ عمل هذه البنادق والمسدسات الصاروخية مختلف للغاية عن الأسلحة التقليدية، فبدلاً من الاعتماد على ضغط الغاز، فالمقذوفات المستخدمة في هذه الأسلحة تنطلق بأكملها من السبطانة مع احتراق الحشوة الخاصة بها تدريجياً بدلاً من انفجار وحيد، لذا فهي تستمر بالتسارع بعد مغادرة السلاح حتى لتصل إلى سرعتها القصوى على بعد بضعة أمتار ومن ثم تبدأ بالتباطؤ كما الرصاص التقليدي.

لكن الميزة الأساسية لهذه الأسلحة هي كونها خفيفة للغاية في الواقع، فلا حاجة لأجزاء ثقيلة ومتينة في المسدس أو البندقية كونها لا تحتاج لتحمل أي ضغط مثل ذلك المطبق في الأسلحة التقليدية.

على أي حال وعلى الرغم من أن الأسلحة المنتجة كانت خفيفة حقاً، وكانت تمتلك ضرراً قريباً من ضرر رصاص 0.45 ACP على المدى القريب، وحتى أن صوت إطلاقها منخفض للغاية، فالمشاكل المقابلة كانت كارثية. حيث أن الرصاص ”الصاروخي“ كان مكلفاً جداً في الواقع، ومع أن استخدام المسدسات الصاروخية قد يبدو خياراً اقتصادياً في البداية، فإضافة السعر الهائل للذخيرة يجعله خارج الحسابات فوراً.

بالإضافة لكون الذخيرة باهظة فقد كانت تحتاج لدقة تصنيع استثنائية لتنطلق بشكل سليم، وحتى حينها فالدقة شبه معدومة وبعيدة جداً عن دقة أي مسدسات أو بنادق متاحة، ومع كون أية إيجابيات متاحة تقابل بسلبيات كبرى تجعل هذه الأسلحة دون أي فائدة حقيقية فمن غير المستغرب كون إنتاجها توقف بسرعة نسبياً، حيث لم تصنع سوى بضعة آلاف معظمها لم يتم بيعه أصلاً، وعلى عكس معظم الأسلحة النادرة الأخرى فهي لا تمتلك قيمة كبيرة حقاً اليوم.

الدبابة الجرار

الدبابة الجرار التيوزلندية
صورة: NDHA

خلال الحرب العالمية الثانية؛ كانت كل من أستراليا ونيوزيلندا في حالة غريبة للغاية في الواقع، حيث أن كلاً من البلدين كانا مستقلين من حيث المبدأ، لكن تابعين للتاج البريطاني وبالتالي فهم أطراف في الحرب إلى جانب الحلفاء وضد اليابان التي كانت تشكل خطراً داهماً، فبعض السيطرة على (منشوريا) وأجزاء كبرى من جنوب شرق آسيا اتجهت أعين اليابانيين نحو هاتين المستعمرتين السابقتين لبريطانيا، ومع كون كل من البلدين بعيدين جداً عن الجبهة الأوروبية، لم يكن من الممكن الاعتماد حقاً على أي مساعدة بريطانية، بل يجب أخذ زمام الأمر محلياً.

مع عدم وجود أي صناعة محلية للآليات الثقيلة من جهة، وكون الاستيراد من بريطانيا أو الولايات المتحدة أمراً صعباً للغاية، قرر النيوزيلنديون تصميم دبابة خاصة بهم مما هو متاح. وبدلاً من البداية من الصفر، اعتمدوا على هياكل جرارات زراعية مع فكرة كون الأمر سيفيد بصنع عدد كبير من ”الدبابات“ بسرعة عند الحاجة بمجرد وضع أجزاء بدن الدبابة فوق جرارات موجودة مسبقاً.

كانت النتيجة كما الصورة دبابة ذات شكل مضحك مع بدن مصنوع من ألواح المنغنيز المستخدمة للسقوف، والتي لا تفيد كدروع أبداً، وارتفاع يصل إلى 3.65 متراً مما جعل الدبابة محط سخرية فوراً.

مع كون النيوزيلنديين لم يمتلكوا أية صناعة مدفعبة في الواقع، فقد تخلوا عن فكرة وضع مدفع للدبابة، وبدلاً من ذلك تقرر حشر أكبر عدد ممكن من الرشاشات داخلها، بالنتيجة كان الطاقم المقترح للدبابة يتكون من ثمانية أشخاص محشورين ضمن مساحة صغيرة جداً وواحد منهم مستلقٍ على بطنه ليتمكن من إطلاق النار.

بالطبع فالنموذج كان مضحكاً حقاً واستحق السخرية التي تعرض لها، فالدبابة كانت فاشلة بكل شيء من الممكن أن توصف دبابة به وأهمه التدريع السيء جداً والقوة النارية المنخفضة.

ليزداد الطين بلة، فالدبابة المصممة كانت تزن 25 طناً، ومع أن هذا الوزن لا يبدو كبيراً حقاً لدبابة، فهو كبير للغاية بالنسبة لواحدة محمولة على هيكل جرار زراعي وتسير بالاعتماد على محركه، بالنتيجة فالدبابة كانت بالكاد قادرة على السير وسرعان ما تم التخلي عنها نهائياً، ولحسن حظ نيوزيلندا فقد تغيرت وجهات اليابانيين حينها عن جنوب المحيط الهادي وتجنبت البلاد اجتياحاً ما كانت لتستطيع منعه.

القنبلة اللاصقة

القنبلة اللاصقة
صورة: Bryson Jack/Wikimedia Commons

بعد سقوط فرنسا بيد النازيين في الحرب العالمية الثانية؛ وجد البريطانيون أنفسهم في موقف حرج للغاية، فقد كانوا الجزء الأساسي الوحيد من أوروبا خارج سيطرة دول المحور، وجميع قواتهم البرية اضطرت للانسحاب وإلا وقعت في يد النازيين، ومع النقص الشديد في المدافع المضادة للدبابات، قرر البريطانيون تطوير سلاح جديد ومبتكر يتيح للجنود تدمير الدبابات: القنبلة اللاصقة!

الفكرة قد تبدو مثيرة للاهتمام للوهلة الأولى لكن بمجرد التفكير بها يبدو مدى سخافتها، لكن يبدو أن الحرب أعمت نظر البريطانيين عن الأمر حيث صمم هذا السلاح وحتى أنه صنع.

من حيث المبدأ فالقنبلة اللاصقة هي قنبلة معتادة محاطة بطبقة من اللاصق الشديد وتمتلك مقبضاً وغلافاً معدنياً يتم إزالته عند الرغبة باستخدامها، حيث يجب أن يتسلل جندي إلى جانب دبابة العدو، وينزع دبوس الأمان ليزيل الغلاف ومن ثم يلصق القنبلة ويفلت المقبض ويركض حالاً، كون القنبلة ستنفجر بعد خمس ثوانٍ فقط، بمجرد قراءة طريقة استخدام هذه القنبلة الغريبة تظهر العديد من العيوب في آلية عملها وطريقة تفكير من قام بتصميمها حقاً، وكلما فكرت أكثر كلما ظهرت العيوب بشكل أكبر.

المشكلة الأولى والأوضح ربما هي أن العملية تحتاج لتسلل جندي إلى جانب الدبابة، وبالطبع فهكذا أمر سينهي حياة الجندي في معظم الحالات في حال محاولته. المشكلة الثانية تأتي من فكر لصق القنبلة بالدبابة، فمهما كان اللاصق قوياً فهو لن ينفع على دبابة في أرض المعركة وبالأخص في الجبهة الأوروبية حيث الطين والأتربة. وبإضافة مدة خمس ثوانٍ فقط قبل الانفجار فالقنبلة كانت تبدو أشبه بمخطط ضد الجنود البريطانيين لا الألمان.

مسدس FP45 Liberator، أسوأ مسدس صنع على نطاق واسع بجدارة

مسدس FP45 Liberator
مسدس FP45 Liberator. صورة: Wikimedia Commons

بعد سقوط فرنسا بيد النازيين عام 1941، كان من الواضح أن الأمل الأساسي للضغط على النازيين هو تقوية المقاومة الفرنسية، والتي على الرغم من أنها لم تكن جيشاً حقيقياً، فقد أزعجت النازيين للغاية في العديد من حالات الاغتيالات وحرب العصابات. ومع أن الولايات المتحدة كانت تريد حقاً مساعدة الفرنسيين (خصوصاً مع تاريخ البلدين الذي يتضمن كون فرنسا هي الداعم الأساسي والحاسم لاستقلال الولايات المتحدة أصلاً) لكنها بنفس الوقت لم ترد صرف الكثير من المال، ومن هنا أتت فكرة مسدس FP45 Liberator.

من حيث المبدأ كانت الفكرة من هذا المسدس هو أن يكون مسدساً مفيداً للاستخدام سواء للحماية أو الاغتيالات ربما، لكن أن يكون رخيصاً للغاية بحيث يمكن تصنيعه بكميات كبيرة للغاية، ومن ثم رميه من الطائرات إلى المقاومة الفرنسية لتستخدمه. النتيجة كانت أسوأ سلاح من الممكن أن يخطر بالبال: مسدس ذو مدى صغير جداً ودقة معدومة وفي الغالبية العظمى من الحالات يكون نصل سكين أفضل منه تماماً.

مع كون المسدس مصمماً ليكون اقتصادياً قدر الإمكان فقد تم التضحية بكل شيء تقريباً في الواقع وبشكل جعله مجرداً من أي قيمة، حيث أن السبطانة قصيرة للغاية وبالنتيجة فالمدى المجدي للمسدس هو 10 أمتار على الأكثر وأبعد من ذلك يصبح دون فائدة حقاً، كما أن المسدس الصغير أحادي الإطلاق ولا يتسع سوى لرصاصة واحدة، لذا وفي حال فوتت الإصابة (وهو ما سيحدث في معظم الحالات) لا يوجد بديل حقاً سوى الهرب، فإطلاق رصاصة أخرى بعني الحاجة لإزالة الرصاصة القديمة يدوياً باستخدام أداة مدببة، ومن ثم إدخال واحدة جديدة وهذا لن يكون سهلاً مع جنود يعرفون مكانك.

المسدس الدرع

المسدس الدرع
صورة: متحف The Walters

خلال القرن السادس عشر كانت الأسلحة النارية لا تزال حديثة نسبياً على الساحة، وبالطبع فالأسلحة النارية لتلك الحقبة كانت ضعيفة جداً مقابل اليوم، لذا فقد كانت فكرة حماية الجنود من الرصاص والسماح لهم بإطلاق النار على العدو دون مخاطرة متداولة للغاية. وفي منتصف القرن السادس عشر ظن صانع الأسلحة الإيطالي (جيوفاني باتيستا) أنه قد حل مشكلة إطلاق النار والحماية بنفس الوقت بشكل نهائي وللأبد.

كانت فكرة (باتيستا) بسيطة للغاية في الواقع، وبساطتها هنا جزء من غبائها الشديد. فالفكرة هي لحم سلاح ناري (مسدس) وسط درع معدني ثقيل مما يتيح لحامله إطلاق النار على العدو مع حماية كبيرة نسبياً، كون الدرع يمنع إصابته بالرصاص. في الواقع كانت فكرة (باتيستا) غبية كفاية بحيث لم يقتنع بها أي من النبلاء الذين عرضها عليهم، لكنه في النهاية وجد ضالته مع الملك الإنجليزي (تشارلز الثامن) الذي طلب 100 من بنادق (باتيستا) المدرعة هذه لحرسه الشخصي.

في مقال سابق عن أغبى ملحقات الأسلحة التي يمكن إضافتها، كانت هناك نقطة مهمة في انتقاد العديد من الملحقات: إضافة وزن إلى مقدمة السلاح فكرة سيئة جداً فهي تصعب تصويبه وتقضي على دقته واستقراره.

كانت الانتقادات في ذاك المقال بالدرجة الأول لإضافات صغيرة نسبياً، لكن في حالة (باتيستا) فالإضافة هي صفائح سميكة من المعدن مع وزن يقارب 15 كيلوغراماً مما يجعل تصويب المسدس في الواقع أمراً شبه مستحيل وليس فقط صعباً.

ومع أن هذه البنادق المدرعة بقيت مع الحرس الملكي لسنوات في عهد هنري الثامن، فقد كان من المعروف كونها ديكورات فقط في الواقع مع افتقادها لأي استخدام عملي حقاً.

مسدس Mars الأوتوماتيكي (ليس أوتوماتيكياً في الواقع)

مسدس Mars الأوتوماتيكي (ليس أوتوماتيكياً في الواقع)
صورة: مزاد Rock Island

يجب التنويه إلى أن الأسلحة النارية اليوم تتوافر بعدة أنماط مختلفة لإطلاق النار، فالقناصات عادة ما تكون يدوية وتحتاج لإعادة تلقيم الرصاصة التالية بشكل يدوي، فيما أن الأسلحة نصف الأوتوماتيكية تقوم بتجهيز الرصاصة التالية تلقائياً مع انطلاق الأولى، لكن لإطلاق النار عليك الضغط على الزناد في كل مرة. وأخيراً الأسلحة الأوتوماتيكية تسمح برش الرصاص بشكل متواصل بمجرد الضغط على الزناد وإبقاءه مضغوطاً طوال وقت إطلاق النار.

عموماً معظم المسدسات الموجودة خلال القرن الأخير هي من النوع نصف الأوتوماتيكي، لكن في نهاية القرن التاسع عشر لم تكن الأمور كذلك حيث كانت المسدسات يدوية وكانت فكرة المسدس نصف الأوتوماتيكي أمراً مستقبلياً يرغب الكثيرون بأن يكونوا أول الواصلين إليه. ومع أن مسدس Mars لم بكن الأول حقاً في مجاله، فقد كان واحداً من رواد المجال مع قياسات مختلفة للرصاص ومخزن كبير نسبياً مقارنة بما هو متاح حينها.

عموماً كان المسدس يعاني من عدة مشاكل أساسية في تصميمه، فقد كان معقداً للغاية من الناحية الميكانيكية مما يصعب تنظيفه، كما كان يمتلك ارتداداً شديداً وومضات ضوء قوي مع إطلاق كل رصاصة، لكن المشكلة الأساسية في التصميم هي طريقة إخراج الأجزاء الفارغة من الرصاصات التي تم إطلاقها، فبدلاً من الطرق التقليدية اليوم كإخراج الفراغية من الجانب أو حتى من الأسفل في بعض الأسلحة، كان هذا المسدس يقذف الجزء الفارغ إلى الخلف مباشرة وباتجاه مطلق النار، وبالنتيجة فاستخدامه كان كارثياً للجنود وهذا ما أدى إلى رفضه من قبل البريطانيين.

البنادق ذات السبطانات المعقوفة

البنادق ذات السبطانات المعقوفة
صورة: robustia63/Photo Bucket

منذ بدأ صنع الأسلحة النارية على نطاق واسع، دائماً ما كان هناك هدف للكثيرين هو القدرة على إصابة الأهداف التي لا يرونها بشكل مباشر، وبالأحرى إطلاق النار من خلف ساتر دون المخاطرة بقدرة الطرف الآخر على إصابتك. بالطبع فأمر كهذا ليس بالسهل كون الرصاص ينتقل بخط مستقيم مع انحناء تدريجي للأسفل بفعل الجاذبية، ولا يمكن التحكم بجعله يدور حول زوايا كما فيلم Wanted الشهير. عموماً وللتمكن من فعل ذلك قرر الألمان استخدام طريقة مبتكرة.

بدلاً من السبطانة المستقيمة المعتادة لمختلف أنواع البنادق، قرر الألمان تطوير سبطانات منحنية بزوايا مختلفة من 30 حتى 90 درجة (زاوية قائمة)، والهدف هو القدرة على إطلاق النار على العدو من خلف ساتر أو جدار مثلاً، وكذلك إصابة الجنود المتسللين إلى جانب الدبابات دون أن يحتاج أحد أفراد طاقم الدبابة الخروج منها، لكن وعلى الرغم من أن الفكرة ربما تبدو مغرية للبعض وحتى أنها كانت مقنعة كفاية ليبدأ النازيون بتنفيذها، فهي في الواقع واحدة من أسوأ الأفكار الممكنة.

المشكلة الأولى بالطبع هي غياب أي دقة للبنادق من هذا النوع، فتوجيه بندقية مستوية لإصابة هدف أمر صعب كفاية ضمن الحروب، فما بالك عندما تمتلك البندقية سبطانة معقوفة.

لكن حتى بتجاهل مشكل الدقة المفتقدة، فالمقذوفات الخارجة من هذه البنادق ضعيفة جداً لتتسبب بأي ضرر حقيقي، فالرصاصات ليست معدة لتسير ضمن انحناء، وتسييرها بهذه الطريقة يفقدها الجزء الأكبر من طاقتها ويجعلها دون فائدة.

عموماً صنع أكثر من 10 آلاف سبطانة معقوفة نهاية الحرب العالمية الثانية، لكن الغالبية العظمى لم تستخدم أصلاً لأن الحرب كانت قد شارفت على النهاية من جهة، ولأن هذه السبطانات من أسوأ الأفكار الممكنة.

مسدس (أباشي) متعدد الاستخدامات

مسدس apache
مسدس Apache. صورة: Latente latente.it/Flickr

منذ بدأت الأسلحة النارية بالظهور والانتشار على نطاق واسع بين المدنيين، كان هناك مسعى دائم ومستمر لأسلحة نارية قابلة للإخفاء بسهولة ضمن الملابس أو الحقائب، الفكرة هنا هي سلاح صغير كفاية بحيث لا يكون ملحوظاً من قبل الآخرين، لكن بنفس الوقت قادر على حماية حامله من أي خطر مثل سارق مسلح يحاول خطفه مثلاً، ولهذه الغاية صنع مسدس (أباشي) ذو الحجم الصغير للغاية بغرض الحماية الشخصية لكن بطرق متعددة وليس فقط بإطلاق النار.

كون هذا السلاح هو مسدس بالدرجة الأولى لا يعني أنه جيد في الأمر، فهو واحد من أسوأ الخيارات على الإطلاق كونه يفتقد لأي سبطانة، ورصاصاته صغيرة جداً بحيث بالكاد تتسبب بضرر في حال أصابت هدفها –وهذا أمر صعب جداً بسبب انعدام الدقة تماماً، لكن حتى بتجاهل المسدس تماماً، فالاستخدامات الأخرى لهذا السلاح ليست عملية حقاً، فهو يتضمن نصلاً قابلاً للطي من المفترض أن يعمل كسكين أو خنجر، لكنه غير مستقر أبداً كما أنه صغير جداً والأرجح أنه لن يكون مفيداً أبداً في أي وضع.

الجزء الأخير من أحجية هذا السلاح الغريب هو سوار الأصابع المخصص للّكم، هنا يمكن القول أن السلاح فعال إلى حد بعيد ويقوم بعمله بشكل جيد، لكن يجب أن تحذر من أن تجرح نفسك بالنصل الموجود أو حتى تطلق النار على نفسك كون الزناد لا يمتلك إطاراً يحيط به ويمنع الإطلاق العرضي.

عموماً تم إنتاج المسدس عام 1880 وبالطبع فقد فشل في تحقيق أي نجاح، وتحول اليوم إلى أحد المقتنيات الثمينة التي يبحث عنها محبو جمع الأسلحة.

المدفع المزدوج ذو السبطانتين

المدفع المزدوج ذو السبطانتين
صورة: J. Stephen Conn/Flickr

في العصر الحالي، ما الذي يخطر ببالك عندما نتحدث عن مدفع؟ الجواب المعتاد هو أداة تقذف قذيفة باتجاه عدو ما بهدف تدميرها، لكن بينما قذائف اليوم فعالة للغاية، فالقديمة لم تكن متفجرة في الواقع، بل مجرد كرات ثقيلة جداً من الرصاص أو من الفولاذ بالشكل الشائع أكثر، بالنتيجة فالمدافع القديمة التي كانت فعالة للغاية ضد المباني والأسوار كانت قليلة الفعالية نسبياً ضد الجنود المشاة، فالكثير من قذائف المدفعية كانت تفشل بإصابة أي جنود أصلاً، وفي أفضل الحالات تصيب جندياً أو اثنين.

لحل هذه المشكلة قرر طبيب بيطري أمريكي في الحرب الأهلية الأمريكية تقديم اختراع جديد، كان الاختراع هو مدفعاً مزدوجاً يقوم بإطلاق قذيفتين معاً بدلاً من الواحدة، وبين القذيفتين هناك سلسلة فولاذية مما يمكن المقذوفة أن تحصد الجنود كما يقوم المنجل بحصد القمح.

نظرياً كانت الفكرة مثيرة للاهتمام بالطبع، لكن لتنجح حقاً فقد كانت تحتاج للكثير من الأمور الدقيقة، حيث أن القذائف يجب ألا تدور في الهواء، كما أنها يجب أن تنطلق بنفس اللحظة تماماً وبفعل نفس قوة الدفع.

بعد تصميم المدفع تقررت تجربته، والنتيجة كانت تدمير حقل ذرة وقطع عدة أشجار وتدمير مدخنة وأخيراً قتل بقرة. لم يكن أي من هذه الأشياء هدفاً عند إطلاق المدفع في الواقع، حيث أن إطلاق قذيفتي مدفع معاً وبنفس الحشوة تماماً كان تحدياً صعباً وشبه مستحيل حينها، والنتيجة هي مدفع يصيب بشكل عشوائي في الواقع.

على الرغم من الفشل اعتبر مخترع المدفع أن التجارب أثبتت نجاح اختراعه، لذا حاول الترويج له لقادة جيوش الجنوب الأمريكي، لكن محاولاته ذهبت عبثاً ولاحقاً تحول المدفع الفاشل إلى معلم في ساحة المدينة.

مسدس قدم البطة

مسدس قدم البطة
صورة: مزاد iCollector

كما هو واضح من الاسم ربما، فالمسدس هذا مشابه لشكل قدم البطة إلى حد بعيد حيث أن سبطاناته العديدة متفرقة عن بعضها بشكل مشابه لأصابع قدم البطة.

الفكرة منه بالطبع هي إطلاق النار على عدة أهداف في وقت واحد وتحقيق تفوق ناري على الخصم أو مجموعة الخصوم، مع احتمال إصابة أكبر بالنتيجة. بالطبع فالمشاكل هنا واضحة للغاية، فأي من السبطانات الأربعة موجهة للأمام حقاً، وعدا عن كون المسدس أثقل من أن يكون عملياً حقاً، فكونه صمم في وقت يتم فيه حشو الأسلحة يدوياً يجعله فكرة سيئة عموماً ومجرد شكل للزينة بالدرجة الأولى.

في نهايات القرن الثامن عشر تم تصميم عدة أشكال لمسدسات من هذا النوع في الواقع، بعضها يتضمن ثلاث سبطانات مختلفة فيما أخرى تتضمن حتى ست، وعلى الرغم من أنها اليوم تعد مقتنيات ثمينة للغاية لجامعي التحف، فقد كانت ولا تزال أسلحة غير عملية أبداً.

مدفع الرياح

مدفع الرياح

يبدو هذا السلاح غريباً للغاية عند النظر إليه، ويبدو أغرب حتى من حيث الفكرة وطريقة العمل، فكما يقترح الاسم؛ صمم ”مدفع الرياح“ من قبل النازيين خلال الحرب العالمية الثانية لإطلاق موجات قوية وسريعة من الرياح نحو أهداف جوية.

كانت الفكرة الأساسية هي استخدام تفاعل كيميائي من اتحاد الأوكسجين مع الهيدروجين لتكوين الماء، لإنتاج موجة قوية وسريعة الحركة من الهواء المضغوط وبخار الماء بهدف إصابة الطائرات وتدميرها، أو على الأقل إلحاق بعض الضرر بها.

في التجارب أظهر المدفع الهوائي بعض الفاعلية في البداية، حيث أنه تمكن من تحطيم ألواح خشبية بسماكة 25 ميليمتر على بعد يصل إلى 200 متر، لكن هذه النتائج الإيجابية تغيرت إلى حد بعيد عند التعامل مع الطائرات، فهي معدة أصلاً لتحمل الرياح الشديدة، كما أن الطائرات حينها كانت تمتلك بدناً وأجنحة أسمك بشكل كبير من 25 ميليمتراً فقط، لذا وعلى الرغم من أن المدفع نصب قرب جسر على نهر (إلبه)، فقد فشل في إسقاط أو إلحاق الضرر بأي طائرات.

الصواريخ النووية قصيرة المدى

الصواريخ النووية قصيرة المدى
صورة: Chuck Hansen/Wikimedia Commons

عند الحديث عن الأسلحة النووية؛ هناك أسلوبان أساسيان معتمدان لاستخدام هذه الأسلحة في الحروب، إما رميها من الطائرات –وهو خيار غير محبذ حالياً– أو ببساطة استخدام صواريخ بالستية عابرة للقارات مع رؤوس نووية، لكن الشيء الأساسي هنا هو أن أي طريقة تتضمن استخدام أسلحة نووية يجب أن تتضمن مسافة أمان كافية لحماية مستخدمي هذه الأسلحة أصلاً، لكن في الحرب الباردة يبدو أن هكذا أمور لم تكن مهمة حقاً، لذا وفي الخمسينيات ظهرت صواريخ Davy Crockett النووية.

هذه الصواريخ في الواقع عبارة عن قنابل نووية صغيرة للغاية وتقترب من أصغر حجم ممكن لقنبلة انشطار نووي. فقد كانت بقوة 10 حتى 20 طناً فقط [أضعف بألف مرة من القنبلة التي رميت على هيروشيما]، لكن بدلاً من الطرق الأخرى، يتم استخدام هذه الرؤوس النووية عبر مطلقات صواريخ صغيرة مع مدى إصابة صغير جداً يتراوح بين 2.75 و3.7 كيلومتر فقط، ومع أن هذه القنابل كانت بقوة القنابل التقليدية في ذلك الوقت فقط، فهي تبقى أسلحة نووية.

في الواقع بقيت هذه الأسلحة موجودة ومتداولة ضمن الجيش الأمريكي وعدة قوات أخرى من حلف شمال الأطلسي خلال الخمسينيات والستينيات، حيث كان المبرر هو كونها خياراً أخيراً لمواجهة غزو سوفييتي محتمل في حال حدوثه في وبالأخص في وسط أوروبا، حيث كان السوفييت يملكون تفوقاً بحجم قواتهم.

عموما مع الوقت بدأ الجميع بإدراك مدى كون هذه الأسلحة خطرة وحتى غبية من حيث المبدأ، ومع تطوير الصواريخ البالستية العابرة للقارات بالاعتماد على العلماء الألمان الذين طوروا مشروع الصواريخ الألماني؛ تم التخلي عن هذه الأسلحة نهائياً.

جاري التحميل…

0