معلومات عامة

دخلك بتعرف مذبحة الأرمن؟

مذبحة الأرمن
mm
إعداد: محمود عدي

عام 1915 وضعت الحكومة التركية العثمانية خطة لإبادة وطرد الأرمن الذين يعيشون في الامبراطورية العثمانية. وعلى الرّغم من اختلاف التقارير، إلا أن معظم المراجع تتفق على أنه كان يوجد مليوني أرمني يعيشون في الدولة العثمانية قبل بداية المجازر.

وبحلول أوائل عشرينات القرن الماضي، عندما انتهت المجازر والترحيل، مات حوالي 1.5 مليون من الأرمن الذين يعيشون في تركيا، بالإضافة إلى ترحيل الكثير خارج البلاد ممّن نجوا من القتل.

اليوم، يصنف معظم المؤرخين هذا الحدث كإبادة جماعية كونها كانت حملة متعمدة ومنظمة لإبادة شعب كامل. ومع ذلك فإن الحكومة التركية لا تعترف بهول ما حدث للأرمن. وعلى الرغم من الضغوط التي يمارسها الأرمن ودعاة العدالة الاجتماعية حول العالم، لا يزال من غير القانوني في تركيا الحديث عما جرى للأرمن في تلك الحقبة.

أسباب ما حصل وجذور الإبادة:

اتخذت شعوب الأرمن من جبال القوقاز موطنًا لها منذ 3000 عام، وقد شكلوا لبعضٍ من الزمن كيانًا مستقلاً هو مملكة أرمينيا، وفي بداية القرن الرابع الميلادي أصبحت هذه المملكة أول دولة في العالم تعتبر الدين المسيحي الدين الرسمي للدولة. ولكن في معظم الأزمنة كان هذا الكيان تحت سيطرة إمبراطوريات أخرى مختلفة تناقلته فيما بينها. وفي القرن الخامس عشر الميلادي سيطرت الامبراطورية العثمانية على أرمينيا بشكل كامل.

كان الحكام العثمانيون مسلمين، ولكنهم سمحوا للأقليات الدينية مثل الأرمن بالحفاظ على بعض الحكم الذاتي في مناطقهم. ولكنهم عاملوا الأرمن معاملة غير عادلة باعتبارهم كفارًا، فكان عليهم دفع ضرائب (جزية) أعلى مما يدفعه المسلمين، وكان لديهم القليل من الحقوق السياسية والقانونية مقارنة مع المسلمين.

ولكن بالرغم من هذه العقبات والمعاملات، فقد كان المجتمع الأرمني مزدهرًا، وكان أفراده أغنى وأفضل من الناحية التعليمية من الأتراك الذين بدا أنهم مستاؤون من تفوق ونجاح المجتمع الأرمني.

وفوق هذا الاستياء، شك الأتراك بولاء الأرمن المسيحيين لجيرانهم الروس المسيحيين الذين تقاسموا حدودًا غير مستقرة مع الدولة العثمانية.

ازدادت حدة الشكوك مع بداية تفكك الامبراطورية. في نهاية القرن التاسع عشر، كان السلطان المستبد عبد الحميد الثاني – الغاضب من ولادة حملة أرمينية للمطالبة بحقوقهم المدنية – قد صرح بأنه سيحل ”المسألة الأرمينية“ مرة وإلى الأبد، إذ أنه قال لصحفي عام 1890: ”سأقوم بتسوية حال الأرمن قريبًا.. سأوجه لهم صفعة أجعلهم يتخلون عن طموحاتهم الثورية“.

أول المجازر:

بين عام 1894 و1896 بدأت أولى المجازر والتي كانت مدعومة من الدولة. فكان الرد على الاحتجاجات الواسعة التي قام بها الأرمن قيام مسؤولين عسكريين وجنود أتراك ورجال مدنيين بالسطو على المدن والقرى الأرمينية ونهبها وقتل المواطنين فيها، فكانت النتيجة مقتل مئات الآلاف من الأرمن.

صعود الأتراك الشباب إلى الحكم:

عام 1908، وصلت حكومة تركية جديدة إلى السلطة، وكانت قد أطاحت بحكم السلطان عبد الحميد لتنشأ حكومة إصلاحية دستورية أكثر حداثة.

في البداية، أمل الأرمن في أن يكون لهم مكانة متساوية في الدولة الجديدة، لكنهم سرعان ما علموا أن الأتراك الشباب يسعون إلى جعل الامبراطورية ذات طابع تركي أكثر مما سبق. وقد أدت هذه الرؤية الى اعتبار الغير أتراك (وخصوصًا المسيحيين) تهديدًا مباشرًا لمشروع الدولة الجديدة.

الحرب العالمية الأولى:

عام 1914 دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية إلى جانب دول المحور، وكانت السلطات الدينية في الدولة قد أعلنت الجهاد – الحرب المقدسة – على سائر المسيحيين باستثناء حلفائهم.

بدأت الأصوات تتصاعد من القيادة التركية معتبرةً الأرمن خونة، وشكّوا بأنهم سيسعون للاستقلال عن الامبراطورية في حال فوز الحلفاء في الحرب.

مع اشتداد وتيرة المعارك في الحرب، نظم الأرمن كتائب تطوعية لمساندة الجيش الروسي في معاركه ضد العثمانيين في منطقة القوقاز. هذه الأحداث مدعومة بالنظرة العامة تجاه الأرمن دفعت بالحكومة العثمانية قُدمًا لاتخاذ قرار تهجير الأرمن من مناطق المعارك على طول الجبهة الشرقية.

بداية المذبحة:

في 24 نيسان أبريل عام 1915 بدأت المذبحة الأرمنية. في ذلك اليوم اعتقلت الحكومة العثمانية مئات المفكرين والمثقفين الأرمنيين وقامت بإعدامهم.

بعدها تم إخراج الباقي من عامة الشعب من منازلهم وإرسالهم في مسيرات منظمة في صحراء بلاد شمال العراق وسوريا من دون طعام أو ماء.

وفي معظم الأحيان كانت الحشود تجبر على السير عارية تحت أشعة الشمس الحارقة وكان يتم إطلاق النار على من يتوقف عن السير، والباقي يموت عطشًا أو تعبًا.

مذبحة الأرمن

وقد شكل الأتراك الشباب منظمة خاصة والتي قامت بدورها بتشكيل وتنظيم فرق للقتل تكونت من قتلة ومجرمين ومساجين. قامت هذه الفرق بأعمال فظيعة، من رمي الأرمن من الشواهق إلى إغراقهم في الأنهار إلى صلبهم وحرقهم أحياء، مما حول الريف التركي إلى أراضي مليئة بجثث الأرمن المتناثرة.

وقد أظهرت السجلات أن حملات الإبادة هذه رافقتها حملات خطف أطفال أرمن وإعطائهم إلى عائلات تركية مسلمة، بالإضافة إلى اغتصاب سبايا الحرب من نساء الأرمن وضمهم غصبًا إلى الحريم والجواري والعبيد. وقامت العائلات التركية المسلمة بالاستيلاء على ممتلكات الأرمن المهجرين.

عام 1922 انتهت الإبادة الجماعية، وبقي 388 ألف أرمني في الأراضي العثمانية من أصل مليونين كانوا فيها قبل الأحداث.

المذبحة في يومنا هذا:

مذبحة الأرمن 1915

بعد استسلام العثمانيين في الحرب العالمية، هرب زعماء الأتراك الشباب إلى ألمانيا التي ضمنت لهم عدم الملاحقة بسبب المجازر المرتكبة من قبلهم. وكانت مجموعة من القوميين الأرمن وضعت خطة لتعقب واغتيال القادة المسؤولين عن الإبادة.

منذ ذلك الزمن وإلى يومنا هذا، تنكر الحكومات التركية حدوث إبادة جماعية بحق الأرمن، ويقولون أن ما حدث كان ضروريًا من الناحية العسكرية لأن الأرمن كانو أعداء للسلطنة في الحرب.

وباعتبار تركيا حليف مهم لدول الغرب، ترردت الأخيرة بالاعتراف بالإبادة لفترة طويلة إلى أن صوت مجلس الكونغرس الأميركي أخيرًا على الاعتراف بحصول الإبادة وذلك في آذار مارس عام 2010.

مقال من إعداد

mm

محمود عدي

المصادر

عدد القراءات: 14٬295