تاريخ

أسلحة غريبة صممها وصنعها النازيون في الحرب العالمية الثانية

عدا عن كونها الحرب الأكثر تدميراً والأكثر ضحايا في التاريخ البشري دون منازع، فالحرب العالمية الثانية كانت ساحة للابتكار والاختراعات إلى حد بعيد وشملت واحدة من أكبر موجات التطوير في التاريخ الحديث، مع ابتكار العديد من الأشياء التي باتت تستخدم على نطاق كبير اليوم مثل آلات التشفير وفك التشفير والحوسبة الحديثة وحتى الرادارات التي انتشرت بسبب الحرب، فكون الحرب كانت مصيرية تماماً للقوى المتصارعة فيها، فأي فكرة لسلاح أو تقنية تعطي تقدماً على العدو كانت محط اهتمام بين الجميع.

على الرغم من أن النازيين خسروا الحرب في النهاية وسحقوا بشكل كامل مع تقسيم موطنهم ألمانيا إلى جزئين (إلى أن اتحدت ألمانيا مجدداً أواخر القرن العشرين)، فقد تمكنوا من تقديم ابتكارات كبرى في العلوم والتقنيات العسكرية والتسليحية، ومع كون بعض ابتكاراتهم مثل دبابات Panzer وصواريخ V-2 وآلة Enigma للتشفير قد نجحت إلى حد بعيد واستخدمت لتطوير الأسلحة من الحلفاء لاحقاً، فالكثير من المخططات والمشاريع منيت بالفشل في الواقع وهنا قائمة ببعض من أغربها.

طائرات Heinkel He 162

بالوصول لعام 1944، فألمانيا كانت قد بدأت تخسر الحرب وتتراجع عن المناطق التي احتلتها سابقاً، حيث حصرت بين السوفييت المتقدمين من الشرق والحلفاء الآتين من الغرب، ومع كون الجيش النازي قد أرهق إلى حد بعيد وخسر نسبة كبيرة من نخبة جنوده وبالأخص طياريه، فقد بدأ مشروع لصناعة طائرات دفاعية صغيرة الحجم وقليلة التكاليف وقابلة حتى للطيران من الطيارين المبتدئين او حتى عديمي الخبرة (حيث لم يبقى غيرهم في ذلك الوقت).

كان تصميم هذه الطائرة الرابح في مسابقة لتصميم طائرات جديدة، وخلال 3 أشهر فقط انتقلت الطائرة من تصميم على الورق إلى مرحلة التصنيع على أمل صنعها على نطاق واسع لتتمكن من التصدي للقوة الجوية الضاربة للحلفاء، لكن لسوء حظ الألمان فالطائرة كانت فاشلة تماماً، فمن الناحية الأولى أثبتت أنها أصعب للتوجيه من الطائرات المعتادة، ومن الناحية الثانية فقد كان تصميمها سيئاً للغاية خاصة مع أجنحتها الخشبية التي سقط أحدها من الطائرة في أول تجربة طيران لها.

كانت النتيجة صنع 116 طائرة فقط لم تطر أي منها تقريباً ولم تشارك في العمليات الحربية.

دبابات Panzer VIII Maus

كان من المفترض لهذا الطراز من الدبابات أن يلعب دوراً حاسماً في دفاع ألمانيا ضد تقدم الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، فهذه الدبابة هي الأثقل في التاريخ مع وزن إجمالي يصل إلى 188 طن وحجم هو الأضخم في تاريخ الدبابات المصفحة حتى اليوم، حيث أنها كانت أثقل بثلاث مرات من أقرب دبابة ألمانية إليها من ناحية الوزن، وضخامتها كانت تعني أنها غير قادرة على عبور الجسور حيث أن أي جسر سيتحطم تحت وزنها الكبير جداً.

كون الدبابة غير قادرة على عبور الجسور عنى أنها غير عملية حقاً (عدا عن كونها كبيرة جداً وهدف سهل للطائرات)، لكن الدبابة أخذت بالاعتبار آلية أخرى لعبور الأنهار وهي قدرتها على الغوص والسير تحت الماء حتى عمق 13 متراً، حيث كانت معزولة من المياه بالكامل ومزودة بأنبوب يرفع للأعلى أثناء عبور الأنهار لتزويد الدبابة بالهواء.

على أي حال فالدبابة لم تبنى على نطاق واسع ويعتقد أنها استخدمت كسلاح نفسي للتأثير على معنويات الجنود الأعداء، حيث أنها لم تدخل أية معارك حقيقية ولم يعثر سوى على نماذج أولية قيد البناء منها. [مصدر]

طائرة Junkers Ju 322 Mammut

في بداية الحرب ومع التوسع الكبير جداً لمنطقة السيطرة النازية بدأ الجيش الألماني بالبحث عن طرق جديدة لنقل العتاد والقوات من مكان لآخر بسرعة، وبالطبع فالطائرات كانت الخيار الأفضل من حيث السرعة.

كانت النتيجة هي التعاقد مع شركة Junkers للطائرات لتصميم طائرة نقل ضخمة، وهذا ما فعلته الشركة حيث صممت طائرة Junkers Ju 322 Mammut (مع كون Mammut تعني ماموث) التي كانت ماموثاً حقيقياً من حيث الحجم، لكن بنفس الوقت من حيث كونها جديرة بالانقراض.

كانت الطائرة مصنوعة من الخشب بالدرجة الأولى ومصممة على شكل جناح واحد أساسي مع كون عرضها الكلي يتجاوز 60 متراً، لكن مع هذا الحجم الهائل والتصميم الخشبي فالطائرة كانت غير مستقرة أبداً وتعاني من مشاكل في التوازن حيث أرغمت على الهبوط بعد أول تجربة، واستغرقت عملية إعادتها للمطار أسبوعين بسبب حجمها ووزنها الكبيرين.

لاحقاً، تم اختبار الطائرة مجدداً لكنها أثبتت فشلها مع كون حمولتها القصوى أصغر بكثر من المخطط، وكون أرضيتها ضعيفة جداً حيث أدت إحدى التجارب إلى سقوط دبابة Panzer III منها بعد تحطم أرضيتها، ثم تم لاحقاً إلغاء المشروع بعد شهر واحد فقط وحولت النماذج إلى حطب للوقود. [مصدر]

غواصات Rocket U-Boat

غواصات Rocket U-Boat

قبل أن تدخل الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية على الجبهة الأوروبية مع إنزال نورماندي عام 1944، لم تكن العلاقات بينها وبين ألمانيا سلمية في الواقع، فالألمان كانوا قد هاجموا السفن الأمريكية التجارية خلال الحرب، كما أن موقف الولايات المتحدة الذي كان متحالفا مع فرنسا وبريطانيا جعل الحرب المباشرة بين ألمانيا والولايات المتحدة أمراً مفروغاً منه، لذا، وفي الفترة التي تمدد فيها النازيون في أوروبا بدأت المخططات بالهجوم على الولايات المتحدة؛ ليس بغرض الغزو كون الأمر كان شبه مستحيل فعلياً، بل بهدف استباق هجوم أمريكي متوقع.

في ذلك الوقت لم تكن الصواريخ العابرة للقارات وحاملات الطائرات أمراً موجوداً بعد، لذا كان الحل المنطقي للهجوم على الولايات المتحدة هو استخدام الغواصات وإطلاق الصواريخ منها (وهذا ما كان غير مسبوق في ذلك الوقت)، ولهذه الغاية بدأ العمل على غواصات من نوع U-boat حيث بدأ الأمر مع طراز U-511 الذي كان مزوداً بمنصة صواريخ، لكن هذه الصواريخ كانت ضعيفة نسبياً وسيئة التوجيه بحيث أنها غير قادرة على تحقيق أضرار حقيقية، كما أن الملاحة أصبحت صعبة جداً بوجود منصة الإطلاق.

تم تأجيل الأمر لحين تطوير صواريخ V2 عام 1943 والتي تعد السلف المباشر للصواريخ البالستية الحديثة، لكن هنا ظهرت مشكلة أخرى حيث أن الصاروخ كان أكبر بكثير من أن يحمل على غواصة مما دفع إلى مخطط جديد بحيث يتم قطر ثلاث منصات مستقلة لإطلاق صواريخ V2 باستخدام طراز جديد من الغواصة، لكن أياً من المنصة اللازمة أو الطراز الجديد من الغواصات تم إنجازهما في الوقت اللازم وانتهت الحرب باستسلام ألمانيا قبل أن يتحقق الأمر. [مصدر] و[مصدر]

طائرة Fieseler Fi 103R

طائرة Fieseler Fi 103R

طوال فترة الحرب تقريباً تمكنت صواريخ V-1 (الملقبة بالقنابل الطائرة) الألمانية من إرعاب أوروبا إلى حد بعيد، خصوصاً مع استخدامها من السواحل الهولندية ولاحقاً الفرنسية لقصف العاصمة الإنجليزية لندن، ومع أن هذه الصواريخ كانت شديدة القوة فقد كانت تعاني من مشاكل في التوجيه أدت لجعل نسبة منها تتحطم وتنفجر مباشرة بعد إقلاعها، وهو ما أزعج أحد الضباط الألمان رفيعي المستوى في الـSS مما قاده لتصميم نموذج جديد ومعدل من هذه الصواريخ.

كان النموذج المعدل من حيث المبدأ طائرة برحلة وحيدة فقط، فهو صاروخ مع مقعد طيار ونظام توجيه بسيط بحيث يتولى الطيار إيصال الصاروخ إلى الهدف وفي اللحظة الأخيرة يفتح الكبين المخصص له ويقفز مع مظلة.

تم تصميم الطائرة حقاً لكن كان هناك مشكلة أساسية هي أن الكبين كان يعلق ولا يفتح بسبب الرياح القوية وهذا ما أدى لقتل وإصابة عدد من الطيارين خلال التجارب.

لاحقاً تم إنتاج حوالي 70 من هذه الطائرات وتطوع المئات ولو كانت رحلاتهم بلا عودة أو أمل بالنجاة، لكن لم يتم استخدام هذه الطائرات في العمليات الحربية أبداً لأن الرحلات الانتحارية ليست من ”عادات المحارب الألماني“. [مصدر]

قاذف Fliegerfaust

قاذف Fliegerfaust

واحد من آخر الأسلحة التي تم تقديمها من النازيين في الحرب العالمية الثانية حيث لم يظهر حتى عام 1944 مع وجود طرازين مختلفين منه، أحدهما مع أربعة سبطانات والأخر مع تسعة، حيث كان السلاح مخصصاً للدفاع الجوي ويطلق مقذوفات صغيرة نسبياً لكنه كان صغير الحجم نسبياً بطول متر ونصف وخفيفاً إلى حد بعيد بوزن أقل من 7 كيلوغرامات، لكن أياً من هذا حسن من فرص هذا السلاح حيث أنه كان يعاني من مدى قصير جداً لا يتجاوز 460 متراً فقط ما جعله دون دوى تقريباً عند محاولة استهداف الطائرات.

على الرغم من سلبياته العديدة، فقد تم طلب حوالي 10,000 وحدة من هذا القاذف، لكن التصنيع تعرض لعوائق عديدة خصوصاً مع تقدم الحلفاء، وبعد نهاية الحرب عثر على حوالي 80 قاذفاً من هذا الطراز فقط.

طائرة Zeppelin Rammer

طائرة Zeppelin Rammer

تم اقتراح هذه الطائرة عام 1944 مع فكرة أساسية هي كونها طائرة دفاعية صغيرة لكن شديدة الفعالية.

كان فكرة التصميم تتمحور حول قطر الطائرة حتى ترتفع في الهواء ومن ثم يتم إفلاتها قبل الوصول إلى سرب طائرات العدو، حيث يتم تفعيل محركها الصاروخي لتنطلق بسرعة نحو طائرات الإعداء محاولة إصابتها بالصواريخ في مرورها الأول، ومن ثم محاولة صدمها لإسقاطها معتمدة بذلك على أجنحتها المقواة بالحديد والتي كانت أمتن من أجنحة الطائرات الأخرى في ذلك الوقت.

بعد إتماما المهمة كان يفترض من الطائرة نظرياً أن تهبط في مهابط خاصة بحيث تنزلق كونها لا تمتلك عجلات للهبوط والإقلاع، لكن أياً من ذلك لم تتم تجربته حيث أن المصنع الخاص بالطائرة دمر من قبل الحلفاء قبل إتمام أي نموذج كامل من الطائرة. [مصدر]

صاروخ Taifun (الإعصار)

صاروخ Taifun (الإعصار)

مع بدأ انهيار القوات النازية أمام تقدم الحلفاء وقصف الطائرات المكثف لألمانيا؛ وجد النازيون أنفسهم أمام موقف صعب من حيث ضعف قواتهم الجوية وحاجتهم لدفاع جوي أقوى من السابق، ولهذه الغاية تم تطوير صاروخ Taifun عام 1944 بحيث يكون حلاً مثالياً ورخيصاً بسبب افتقاده للتوجيه وكونه صغير الحجم نسبياً، وكون طائرات الحلفاء القاذفة كانت قد أصبحت كبيرة جداً في نهاية الحرب بحيث تشكل هدفاً ممكناً للصواريخ.

كان الصاروخ مزوداً بصاعق في مقدمته ينفجر عند إصابته للهدف، كما كان مزوداً بمؤقت زمني بحيث ينفجر ذاتياً بدلاً من أن ينفجر عند هبوطه على الأرض في حال لم يصب هدفه، هذه الميزات جعلت الصاروخ يعد خياراً ممتازاً للنازيين حيث طلب منه حوالي مليونا صاروخ، لكن لم يصنع سوى 600 فقط ولم يستخدم أبداً في العمليات الحربية حيث كانت ألمانيا على مشارف الاستسلام حينها. [مصدر]

سبطانة Krummlauf للبنادق والدبابات

سبطانة Krummlauf للبنادق والدبابات

تم تطوير هذه السبطانة الغريبة بقياسين مختلفين واحد للبنادق الفردية والآخر للدبابات، وكانت تأتي بثلاثة طرازات تسمح بإطلاق النار بزوايا 30 و45 و90 درجة، مع كونها تزود بمرآة أحياناً لرؤية الهدف والمساعدة على التصويب عبر الزوايا وخارج الخنادق بالنسبة للمشاة، وخارج فتحات مخصصة في الدبابات لحمايتها من الجنود الذين قد يتسللون من الجانب ليضعوا عبوات ناسفة عليها، إلا أن الإصدار الخاص بالدبابات لم يظهر حتى عام 1945.

الطلب الأصلي كان 10,000 وحدة، لكن نسبة صغيرة من هذا العدد تم تصنيعها حقاً وذلك بسبب تأخر وقت صدور الفكرة من ناحية، وكون فعاليتها سيئة جداً حيث كانت تؤدي إلى تشوه الرصاصات وإبطائها وتناقص دقة الرمي بشكل كبير، بحيث كانت إصابة هدف باستخدام هذه السبطانة أمراً شبه مستحيل، وفي حال تمت الإصابة فالرصاصة غالباً ما كانت أضعف من أن تتسبب بضرر حقيقي.

عدد القراءات: 16٬795