ميديا

يهوديون متشددون يضعون عصابات على أعينهم في المطار حتى لا يشاهدوا النساء ”غير المحتشمات“

يهود حسيديون يرتدي عصابات على أعينهم في المطارات

تعتبر هذه الحادثة أحد التصرفات الغريبة المنبثقة عن دوافع دينية بحتة، وكانت هذه المجموعة من اليهود الحسيديين –الذين ينتمون إلى الطائفة الحسيدية– قد شوهدت في أحد المطارات وأفرادها يرتدون عصابات على أعينهم مما يبدو وكأنه حركة تجنّبهم رؤية أي امرأة محتملة ترتدي ملابس ”غير محتشمة“.

يهود حسيديون متشددون يرتدون عصابات على أعينهم حتى لا يروا النساء ”غير المحتشمات“

يهود حسيديون متشددون يرتدون عصابات على أعينهم حتى لا يروا النساء ”غير المحتشمات“ – صورة: thenewyorkgod/Reddit

قام بنشر صورة مجموعة اليهود المتشددين هذه في المطار أحد مستعملي موقع (ريديت) الشهير تحت اسم Thenewyorkgod، وجمعت الصورة حوالي خمسة آلاف تعليق منذ نشرها في وقت وجيز، عبّر معظم هؤلاء المعلقين في منشوراتهم عن ذهولهم تجاه هذا النوع من التصرفات، بينما اغتنم بعض المستعملين الآخرين الفرصة لينشروا صور مشابهة كانوا قد التقطوها خلال تجارب مماثلة عايشوها من قبل، مما يشير إلى أن هذا النمط من التصرفات الغريبة شائع كثيرا.

في سنة 2013، شوهد رجل يهودي متشدد آخر في إحدى الطائرات وهو يغطي نفسه بشكل كامل بكيس بلاستيكي شفاف خلال مدة الرحلة الجوية كاملة، وذلك من أجل تجنب التعرض ”للموتى“ في حالة ما إذا حلقت الطائرة فوق إحدى المقابر.

رجل يهودي يغطي نفسه بكيس بلاستيكي على متن الطائرة

كيس بلاستيكي على متن الطائرة

يعتقد أن يكون هذا الرجل بالذات أحد ”الكهنة“ اليهود أو كما يعرفون بالـ(كوهن)، الذين يقال عنهم بأنهم من نسل الكهنة القدماء في إسرائيل، ويقال كذلك بأنه يحرّم عليهم الاتصال بأي شكل من الأشكال بالموتى حتى يحافظوا على طهارتهم، ومن مظاهر الاتصال بالموتى التي تحرم عليهم زيارة المقابر، أو حتى التحليق فوقها على متن الطائرات.

من أجل تجنب التعرض للموتى وإنقاذ أنفسهم من هذا ”المأزق“ السخيف، يعمد هؤلاء الكهنة إلى حل مثير للجدل وهو تغطية أنفسهم بشكل كامل بواسطة أكياس بلاستيكية، التي وفقا لهم تخلق نوعا من الحواجز بين الفرد والمدنسات المحيطة به.

ومما يجعل هذا الإجراء والتصرف مثيرا للجدل بشكل أكبر هو مخالفته لمعايير السلامة، فحتى لو وضع هؤلاء الكهنة داخل الأكياس البلاستيكية أحزمة الأمان على متن الطائرة، فيبقوا عاجزين عن الوصول إلى أقنعة الأكسجين، كما سيتعذر عليهم مغادرة الطائرة بشكل فعال وسريع في الحالات الطارئة. علاوة على هذا، يبقى غير واضح تماما أنى لهم أن يتنفسوا عبر ذلك الغلاف البلاستيكي، حيث أنهم يمتنعون في نفس الوقت عن إحداث أية ثقوب فيه لأنها ”ستبطل“ مفعوله، وتلغي الحاجز الذي يشكله بينهم وبين المدنسات في المحيط.

في سنة 2015، حدث تصرف آخر من هذا النمط المثير للجدل عندما رفض رجل ينتمي لطائفة الحسيديين اليهودية السابقة الذكر الجلوس بالقرب من امرأة على متن طائرة، لا لشيء إلا لكونها كانت ”أجنبية“ عنه ولا تجمعه بها أية صلة قرابة. كانت هذه المرأة التي تدعى (لورا هايوود) على متن رحلة جوية من (سان دييغو) في الولايات المتحدة إلى (لندن)، وكانت على متن الطائرة جالسة في المقعد الأوسط بينما يجلس زوجها على المقعد المجاور للرواق، وكان مقعد النافذة من نصيب هذا الرجل الحسيدي.

رفض هذا الرجل الجلوس بالقرب من (هايوود) لأن إيمانه ومعتقده يمنعه من الجلوس بالقرب من أي امرأة أجنبية عنه، فطلب تبديل مكان جلوسه مع زوج المرأة، لكن (هايوود) رفضت هذا الطلب لاعتقادها بأن دوافع الرجل وتصرفاته ناجمة عن تمييز جنسي وانحياز ضد المرأة.

تم تأجيل الرحلة الجوية التي لم تنطلق في الموعد المحدد لها بسبب هذا الموقف السخيف والجدل العقيم، وكان حتى بعض اليهود المؤمنين يرون في مثل هذه المواقف تصرفات غريبة وشاذة ومثيرة للجدل.

كان المدعو (جيريمي نيوبيرجر) من بين من عايشوا مثل هذه المواقف أيضا عندما كان مسافرا على متن رحلة جوية من (نيويورك) إلى إسرائيل، وعبر عن امتعاضه في حوار له مع صحيفة (ذا نيويورك تايمز): ”لقد تربيت في أسرة محافظة، كما أنني متعاطف مع اليهود المتدينين“، ويضيف: ”لكن هذا الرجل الحسيدي بدا غير مرتاح البتة، كما رفض حتى التحدث مع تلك المرأة، ووقف الجميع منتظرا ما سيحدث لمدة ثمانية دقائق كاملة، قبل أن تقول المرأة أخيرا: ’سأغير مكاني‘، لقد بدا الأمر وكأن ذلك الرجل كان متخلفا جدا“.

عدد القراءات: 26٬325