معلومات عامة

دخلك بتعرف ماذا يحدث لك ولحقائبك عند نقاط التفتيش في المطارات؟

أنظمة الأمن في المطارات

لاشك في أن التدابير الأمنية في المطارات هي أكثر ما يزعجك خلال رحلتك الجوية، فبعد قضائك لمدة ساعة أو أكثر في طابور طويل تخضع لعملية المسح بجهاز السكانير أنت وأغراضك، وبمرورك عبر بوابة المسح الغريبة تلك لابد أنك سألت نفسك في مرحلة ما: أي نوع من التكنولوجيا يستخدم في أجهزة المسح هذه؟ وما هو مقدار الإشعاعات التي أعرض نفسي لها عند مروري من خلالها؟ وما السبب في ذلك يا ترى؟

في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف» سنتطرق بالشرح إلى ما يحدث لك ولحقائبك وما تكون معرضا له عند مرورك بنقاط التفتيش في المطارات، وكيف تعمل الأنظمة الأمنية فيها في هذه الأيام.

عند وصولك لطابور نقاط التفتيش، أول ما قد تلاحظه على الأرجح هو ماسح «سكانير» الحقائب الذي يعمل بالأشعة السينية من أجل رصد الأغراض داخل حقيبتك والكشف عنها، بالإضافة إلى إعطاء لمحة عن مدى كثافتها. ترسل جهة واحدة من هذه الآلة أشعة سينية ذات طاقة منخفضة وأخرى ذات طاقة مرتفعة في آن واحد، هذه الأشعة التي تمر عبر حقيبتك وتصل إلى كاشفات Detectors في الجهة المقابلة.

«سكانير» الحقائب والأغراض

«سكانير» الحقائب والأغراض – صورة: Jacinta Quesada/Wikimedia

عندما تمر الأشعة السينية خلال حقيبتك وما تحتويه من أغراض، يتم امتصاص بعضها، وفي هذه العملية تسمح بعض الأغراض ذات الكثافة المنخفضة مثل تلك المصنوعة من المواد العضوية بمرور المزيد من الأشعة السينية ذات الطاقة المنخفضة خلالها، وستعمل الأغراض ذات الكثافة العالية على امتصاص معظم تلك الأشعة السينية ذات الطاقة المنخفضة الصادرة عن الجهاز، وستسمح لبعض الأشعة ذات الطاقة المرتفعة بالمرور خلالها.

مبدأ عمل أجهزة المسح «السكانير» التي تعمل بالأشعة السينية.

مبدأ عمل أجهزة المسح «السكانير» التي تعمل بالأشعة السينية.

بناء على الأشعة السينية التي تصل إلى الكاشفات، تصدر الآلة صورة تظهر كل الأغراض المختلفة داخل حقيبتك وهي ملونة بناء على كثافتها، على سبيل المثال، لو ظهر أحد الأغراض باللون البرتقالي، فهذا يعني أنه مصنوع ربما من مواد عضوية [هي الأغراض التي تحتوي على عنصر الكربون فيها]، وهو أمر مهم جدا بالنسبة لأعوان الأمن في المطارات لأن المواد المتفجرة تميل إلى احتوائها على مركبات عضوية.

يقوم فريق الأمن بمعاينة الصورة بحثا عن كل غرض مشتبه، مثل غرض يتخذ شكل مسدس أو مجموعة من المواد العضوية المخبأة داخل حذاء على سبيل المثال.

صورة سكانير لما تحتويه إحدى الحقائب من أغراض بعد مرورها عبر جهاز المسح – صورة: IDuke/Wikimedia

الآن قد تعتقد عزيزي القارئ أنه بما أن آلات المسح هذه تقوم بمسح ومعاينة آلاف الحقائب كل يوم، فلابد أن أعوان الأمن معرضون للكثير من الإشعاعات المضرّة، أليس كذلك؟

ما قد لا تعلمه عزيزي القارئ هو أن الأشعة السينية في أجهزة المسح تكون محصورة داخل الجهاز فقط، لذا فإن حجم الإشعاعات التي يكون العمال عليها معرضين لها يكون منخفضا جدا لدرجة لا يتعين عليهم حمل شارات مخصصة للعمل على الإشعاعات.

بينما أنت في المطار، وبينما تكون حقيبتك بصدد المرور عبر الجهاز الماسح، قد يُطلب منك بين الحين والآخر أن تمر عبر جهاز مسح آخر أنت أيضا، هذا الجهاز، الذي حتى وقت حديث جدا، كان عبارة عن كاشف للمعادن.

تعمل كاشفات المعادن من خلال إصدار تيار كهربائي داخل شبكة من الأسلاك بموجات قصيرة، وتخلق كل واحدة من هذه الموجات [أو النبضات] حقلا مغناطيسيا داخل الكاشف لمدة وجيزة، عندما يمر غرض معدني خلال كاشف المعادن، يخلق ذلك الحقل المغناطيسي تيارا كهربائيا آخر داخل المعدن، والذي يصدر بدوره حقلا مغناطيسيا آخر حول الغرض، ويكون هذا التداخل الذي يتسبب فيه هذا الحقل المغناطيسي الأخير هو السبب في إطلاق صافرات الإنذار ضمن الجهاز.

طريقة عمل أجهزة كشف المعادن

طريقة عمل أجهزة كشف المعادن.

في أيامنا هذه، لا نظن أنهم مازالوا يطلبون من المسافرين بأن يمروا عبر كاشف للمعادن، وبدل ذلك قد يطلب منك عزيزي القارئ أن تقف داخل جهاز ضخم وترفع كلتا يديك، وقد يكون هذا الجهاز إما ماسح أشعة سينية ذو تشتت ارتدادي أو ماسحا بالأمواج الميليميترية.

إذا كان الجهاز يبدو مثل جدار مسطح، فلابد أنه جهاز مسح بالأشعة السينية ذا تشتت ارتدادي، الذي يستعمل قدرا أقل من أشعة سينية ضعيفة الطاقة فقط لتتكمن من اختراق ملابسك ولا تمر عبر الجلد، ويعمل هذا الجهاز على رصد الإشعاعات التي يعكسها الجلد وكل شيء آخر تحت الملابس، ويقوم بإصدار صورة تُظهر بسهولة أي شيء تحاول إخفاءه، ويكون حجم الإشعاعات التي تكون معرضا لها داخل جهاز مسح بالأشعة السينية ذا تشتت ارتدادي ضئيلا جدا.

ومع ذلك لا تستخدم هذه التكنولوجيا غالباً، بل أنها محظورة في العديد من الدول، وبدلا منها يتم اعتماد ماسحات الموجات الميليمترية التي تعتبر أكثر شيوعا في المطارات حول العالم، وهي تلك الآلات الأسطوانية الشكل التي تبدو مثل حجرات هاتف في أفلام المستقبل والخيال العلمي، وهي تعمل باستعمال نفس المبادئ الأساسية التي تعمل وفقا لها ماسحات الأشعة السينية ذات التشتت الارتدادي، ولكنها بدلا من الأشعة السينية فهي تعمل على إصدار موجات صغرى غير أيونية، مما يعني أنها لا تستطيع إلحاق أدنى ضرر بحمضك النووي ولذلك ليس عليك القلق حيال التعرض لأي إشعاعات، وبما أن الأشعة الميليمترية بإمكانها اختراق الملابس، فهي بإمكانها إظهار ما تخفيه تحتها.

جهاز مسح بالموجات الميليمترية.

جهاز مسح بالموجات الميليمترية.

غير أنك حتى وإن مررت داخل هذا الجهاز ولم يبدُ أنك تخفي أي غرض من الأغراض الممنوعة تحت ملابسك، فهذا لا يعني أنه يمكنك ركوب الطائرة الآن، حيث ما زال يتعين عليك الخوض في بعض التدابير الأمنية اللاحقة. إذا وجد رجال الأمن أي أمر بدا لهم مشبوها داخل حقيبتك، فقد يقومون على الأرجح بإخضاعك لتفتيش يدوي باستخدام ماسحات يدوية بحثا عن آثار للمتفجرات.

قد يتقدم إليك ضابط أمن ويقوم بمسح يديك، وحذائك، أو حقيبتك باستخدام ماسحة يدوية ثم يقوم بوضع تلك الماسحة داخل جهاز آخر من أجل معاينتها، ويعرف هذا الجهاز باسم «آلة كشف آثار المتفجرات» أو Explosives Trace Detection Machine. الفكرة من ورائها هي أنك إن كنت قد لامست مع أية مواد متفجرة، أو كانت حقيبتك قد احتوت على أي منها فإن الماسحة اليدوية ستلتقط آثارا عن المركبات التي تكونت منها لا محالة، ومن أجل إجراء الفحوصات على الماسحة اليدوية، يستعمل جهاز «كشف آثار المتفجرات» عملية يطلق عليها اسم Ion Mobility Spectrometry، التي تعطي للجزيئات الموجودة على الماسحة اليدوية شحنة كهربائية مما يحولها إلى أيونات.

ثم يعمل نوع من الغازات على نقل الأيونات خلال أنبوب، وهناك تستغرق الأيونات المختلفة فترات زمنية مختلفة للعبور خلال الأنبوب، وهذا حسب بعض الشروط على شاكلة كتلتها وشحنتها. يقوم الجهاز لاحقا بتحديد نوع هذه الجزيئات بناء على الوقت الذي استغرقته في العبور خلال الأنبوب الآنف ذكره، فإن كانت جزيئات تدخل في تركيب المواد المتفجرة، فسيكشف عنها الجهاز لا محالة ويعطي صورة واضحة لعون الأمن الذي يعمل عليه.

وعليه.. قد تكون التدابير والإجراءات الأمنية داخل المطارات مضجرة ومزعجة، غير أنك الآن بت على الأقل تعرف ما يحدث لك وما تحمله معك من أغراض خلالها.

عدد القراءات: 8٬840