in

الحرب المضللة على لعبة سوليتير: اللعبة التي أدمن عليها الموظفون!

على رغم من التطور التكنولوجي الكبير، وانتشار ملايين الألعاب المعقدة، لكن تبقى للعبة الورق الشهيرة «سوليتير» نكهة ومكانة خاصة، فمن منا لم يقضي ساعات أمام شاشة الحاسوب، وهو ينقل الورق ويرتبه ليحصد المركز الأول! لنتعرف إذن على القصة المثيرة لهذه اللعبة؟

في عام 1990، أصدرت مايكروسوفت نظام التشغيل «ويندوز 3.0» الذي بشّر بعصر جديد من الحوسبة، بواجهة سهلة الاستخدام مكونة من القوائم والرموز، ومع لعبة تسمى «سوليتير». حيث أضافت مايكروسوفت هذه اللعبة كوسيلة تساعد المستخدمين الجدد على التكيّف مع نظام التشغيل الجديد الخاص بهم.

أدرجت مايكروسوفت هذه اللعبة مع نظام «ويندوز 3».

كانت اللعبة صفقة ناجحة للجميع، من الأحفاد إلى الجدات. لكن هذه اللعبة شقت طريقها نحو مكاتب العمل وهنا بدأت المشكلة، ابتهج الموظفون المماطلون وغضب الرؤساء. على الأقل، هذه هي الطريقة التي صُورت بها اللعبة طوال حياتها. هكذا أصبحت لعبة سوليتير وألعاب الحاسوب، كبش فداء المكاتب في مطلع القرن وأثارت بلبلة غير مبررة حول الإنتاجية.

أدرجت مايكروسوفت لعبة سوليتير في «ويندوز 3» بغرض توفير طريقة فريدة لتعليم المستخدمين استعمال فأرة الحاسوب الجديدة. فالتقاط البطاقات ونقلها يتماشيان تماماً مع السحب والإفلات، هكذا بينت مايكروسوفت طبيعة النقر بالفأرة، كما استخدمت الشركة نفس الأسلوب في عام 1992 من خلال إطلاق لعبة كانسة الألغام، لتعليم المستخدمين كيفية النقر بزر الفأرة الأيمن عن طريق وضع علامة على الألغام المحتملة في اللعبة.

لعبة كانسة الألغام
لعبة كانسة الألغام.

خلال العقد التالي، أصبح «ويندوز» نظام التشغيل الأكثر شعبية في العالم، وشُحِنت ملايين الحواسيب التي ثبّت عليها مسبقًا لعبتي «سوليتير» و«كانسة الألغام» إلى المكاتب، لتصبح أكثر البرامج استخدامًا على أجهزة «ويندوز».

كانت هذه الألعاب ناجحة بسبب بساطتها، حيث أصبح تصدر قائمة النتائج في اللعبة أكبر هاجس، وسرعان ما أدرك الناس مدى إدمانهم لهذه الألعاب، لدرجة أن إحدى عالمات النفس بجامعة هارفارد، نتيجة عاداتها في لعب السوليتير، افتتحت عيادة نفسية هدفها علاج حالات إدمان الحاسوب.

ومن الأمور الطريفة أن بيل غيتس ذاته كان يتسلل إلى مكتب زملائه للعب كاسحة ألغام، بعد إزالتها عن حاسوبه في محاولة لتقليل وقته في اللعب.

وضعت مايكروسوفت هذه اللعبة لتعلّم مستخدمي انظمتها استعمال الفأرة ونقل الأوراق من جهة إلى أخرى.

بحلول منتصف التسعينيات تم الإبلاغ عن أن الموظفين كانوا يقضون خمس ساعات في الأسبوع في لعب ألعاب الحاسوب مثل «سوليتير»، مما يكلف الشركات خسائراً تقدر بنحو 10 مليارات دولار.

وهذا ما استوجب مكافحتها، إذ اقترح سيناتور أمريكي في عام 1997 تعديلاً يسعى لحظر اللعبة من جميع أجهزة الحاسوب الحكومية الفيدرالية. وقام عمدة نيويورك، (مايكل بلومبرج)، بطرد أحد موظفي المدينة على الفور بعد أن شاهد لعبة «سوليتير» مفتوحة على سطح مكتبه. وقد كانت الرسالة واضحة: ”أجهزة الحاسوب من أجل العمل وليس اللعب“. وتعيّن على الموظفين المهووسين باللعب القيام بذلك بشكل متخفي وكان سلاحهم المفضل هو المفتاح الرئيسي Boss key.

المفاتيح الرئيسية هي اختصارات للوحة المفاتيح تم إنشاؤها في الثمانينات من قبل العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات لإخفاء ألعاب الحاسوب في مكاتبهم بسرعة، إذ يؤدي الضغط على مفتاحي Alt وF4 في «ويندوز 3» الى إغلاق أي برنامج مفتوح على سطح المكتب على الفور.

وكما الألعاب بدأت تتسلل إلى المكتب حيث تم انشاء ”مفاتيح رئيسية“ يمكنها بكبسة زر إخفاء اللعبة وراء ما يظهر أنه عمل مكتبي أو البريد الإلكتروني. تمت مشاركة اختراقات المفاتيح الرئيسية في منتديات الألعاب عبر الإنترنت في التسعينيات. وكضربة مضادة، تم توجيه التعليمات إلى أقسام تكنولوجيا المعلومات لإلغاء تثبيت ألعاب الحاسوب بشكل مباشر.

ولكن بحلول عام 2000، وفر الإنترنت ألعابًا لا حصر لها على الويب. فعادت الشركات مع مانعات الإنترنت وبرامج مراقبة الحاسوب، لكن الموظفين تهربوا من ذلك عبر الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعية.

ولكن ما لم تفهمه الإدارة العليا في ذلك الوقت هو أن ألعاب مثل «سوليتير» كانت لديها القدرة على زيادة الإنتاجية، ففي العصر الحديث أصبح الحاسوب أحد المستلزمات الأساسية للمكتب الحديث، مما جعل موظفي المكاتب مقيدين بمكاتبهم.

إحدى الصور الشهيرة التي انتشرت على الإنترنت، وتظهر فيها موظفة حكومية وهي تلعب سوليتير على حاسوبها بدون أن تكترث للناس.

وجد الباحثون في عام 2003 أن الموظفين الذين سُمح لهم بلعب «سوليتير» أو «كانسة الألغام» لمدة ساعة في اليوم شعروا بالارتياح في وظائفهم، مما أدى إلى تقليص التغيب عن العمل وإنجاز المهام بشكل أفضل.

يشرح البحث أيضًا فوائد الاستراحات القصيرة، يمكن لاستراحة سريعة مع لعبة بسيطة، أن تريح الدماغ وتحفز الموظفين لمواجهة مشاكلهم، لا نقصد «سوليتير» فقط، إنما أيضًا الألعاب الأكثر حداثة مثل Angry Birds وCandy Crush.

وفي الحقيقة هناك الكثير من المبالغة، اذ لا يمارس الموظفون الألعاب في المكاتب بهذا القدر، ووفقًا للبحث الآنف ذكره، يقضي الموظف وقتًا أطول في استراحات الحمام خلال اليوم مقارنة بألعاب الحاسوب. بمعنى أن الإلهاء الذي يمكن أن تجلبه اللعبة ليس فقط ضروريًا بل ويمكن أن يكون مفيدًا أيضًا.

لم يتم تضمين سوليتير في إصدار نظام التشغيل ويندوز 10. لكن ذكراها باعتبارها لعبة مُبددة للوقت لا تزال حاضرة الى الآن، على الرغم من أن هذه السمعة لا تبدو مستحقة أبداً. ما رأيكم أعزائنا؟