اجتماعيات

ما هي فوائد العمل التطوعي؟ ولماذا يجب أن نتطوع؟

شباب متطوعون

صادفنا في 5 ديسمبر المنصرم اليوم العالمي للتطوع، واحتفلت العديد من المنظمات غير الربحية والإنسانية والكثير من الأشخاص ممن هم في هذا المجال بهذا اليوم.

ولكن ما مدى فهمنا للعمل الطوعي؟ ولماذا يبتعد الشباب عن العمل التطوعي؟ هل لأنه يبدو عملا يستغرق الكثير من الوقت والكثير من العمل الشاق؟ أم لأنهم لا يدركون أهمية التطوع؟

حسنا، هذه الحياة مليئة بالأشغال، وقد يكون من الصعب العثور على الوقت للتطوع، أليس كذلك؟ لكننا نجد الوقت لقضاء ساعات على مواقع التواصل الإجتماعي دون أن نشعر بذلك، كذلك قد نقضي أوقاتنا في مشاهدة الأفلام أو حتى الجلوس دون القيام بأي شيء.

نعم، إنه الطبع العربي المنغرس فينا، عدم القيام بشيء، ولكن هل علينا البقاء هكذا؟ بالطبع لا، ليس علينا سوى تخصيص بعض من هذا الوقت الفائض في حياتنا للقيام بأشياء جيدة ومفيدة، قد تكفي ساعتان في الأسبوع للمشاركة بنشاطات طوعية: كالنشاطات البيئية، وحملات النظافة مثلا.

في الوقت الذي يتساءل فيه البعض عن الأسباب التي تدفعنا للتطوع، أو عن الفوائد التي يعود بها على المجتمع، أو الجهة التي تخدمها المنظمة التطوعية، فإنهم يجهلون جل الفوائد التي يعود بها على المتطوع نفسه، حيث في حين يقدم التطوع مساعدة حيوية للمحتاجين، وقضايا جديرة بالاهتمام، فإنه يمكن أن يساعدك في الحد من التوتر، والتقليل من الاكتئاب، ويحفزك عقليا ونفسيا، ويجعلك تشعر بقيمة وجودك.

يعتبر التطوع وسيلة لكسب الكثير من المهارات التي يمكن الاستفادة منها في مكان العمل، وتشمل هذه المهارات: الثقة بالنفس، وتبادل الآراء، والشعور بالمسؤولية، والعمل الجماعي والابتكار.

كما أنه سيزودك بخبرة كبيرة لتحقيق مكاسب شخصية، وسيكون إضافة جيدة إلى سيرتك الذاتية، حيث يجعلك هذا مميزا، ويتيح لك التواصل والتعرف على أشخاص جدد، والحصول على المزيد من الفرص.

لذلك حرصنا هنا على تقديم أهم المنافع التي يعود بها التطوع على المتطوعين وعلى المجتمع بشكل عام، تعرف عليها:

1. يتمتع المتطوعون بعمر أطول من غيرهم:

المتطوعون هم أكثر صحة وأكثر سعادة من غير المتطوعين، في الحقيقة، وفي وقت لاحق من الحياة، يصبح العمل التطوعي أكثر فائدة لصحة الإنسان من التمرن وتناول الطعام بشكل جيد.

كما أن كبار السن الذين يتطوعون يبقون نشطين لفترة أطول، وهم يتمتعون بسعادة نفسية عارمة، ويعيشون لفترة أطول كذلك.

2. يساعد التطوع على إنشاء علاقات قوية:

من أهم مزايا العمل التطوعي: التأثير في المجتمع، فالتطوع يسمح لك بالارتباط بمجتمعك وجعله مكانا أفضل، وحتى المساعدة في أصغر المهام يمكن أن يحدث فرقا حقيقيا في حياة الناس والحيوانات والمنظمات المحتاجة لمساعدة، وتكريس وقتك كمتطوع يساعدك على تكوين صداقات جديدة، وتوسيع شبكة علاقاتك، وتعزيز مهاراتك الاجتماعية، ذلك أن القيام بنشاط مشترك مع الآخرين من أفضل الطرق لإقامة صداقات جديدة وتعزيز العلاقات القائمة، ووسيلة رائعة للقاء أشخاص جدد، خاصة إن كنت عضوا جديدا في مجتمع جديد عليك، فهو يعزز علاقاتك مع أفراد ذلك المجتمع ويوسع شبكة الدعم الخاصة بك، ويعرفك على أشخاص لديهم مصالح واهتمامات مشتركة.

3. تحسين المهارات الاجتماعية والعلاقات:

في حين يتصف بعض الأشخاص بالخجل ويواجهون صعوبة في لقاء أشخاص جدد، يتيح التطوع لهم الفرصة لممارسة وتطوير مهاراتهم الاجتماعية، لأنهم يجتمعون بانتظام مع مجموعة من الناس ذوي الاهتمامات المشتركة.

4. يقدم التطوع العديد من الفوائد للصحة الجسدية والعقلية:

– يساعد العمل التطوعي على التخلص من آثار الإجهاد والغضب والقلق؛ يمكن أن يكون للتواصل الاجتماعي أثناء مساعدة الآخرين تأثير كبير في تعزيز الراحة النفسية لديك، وقد تبين أيضا أن للعمل مع الحيوانات الأليفة أو غيرها من الحيوانات دور في تحسين المزاج والحد من التوتر والقلق.

– يقيك من الاكتئاب؛ حيث يبقيك العمل التطوعي على تواصل منتظم مع الآخرين ويساعدك على تطوير نظام دعم متين، والذي بدوره يحميك من الاكتئاب.

– يجعلك العمل التطوعي سعيدا، فقد اكتشف الباحثون من خلال قياس الهرمونات ونشاط الدماغ أن مساعدة الآخرين تسبب سعادة هائلة للشخص الذي يقوم بها.

– يزيد من الثقة بالنفس: فقيامك بفعل الخير للآخرين وللمجتمع، يمنحك إحساسا طبيعيا بالإنجاز، ودورك كمتطوع يمكن أيضا أن يعطيك شعورا بالفخر والانتماء.

– يمنح شعورا بالهدف، حيث بإمكان الأشخاص، وخاصة كبار السن الذين تقاعدوا أو فقدوا أزواجهم، العثور على معنى جديد في حياتهم من خلال مساعدة الآخرين، ويمكن للتطوع أن يقلل من تفكيرك بهمومك، ويضفي الحماس على حياتك.

– يساعد على الحفاظ على الصحة الجيدة، فقد وجدت الدراسات أن المتطوعين الأكبر سنا يميلون إلى المشي أكثر، ويجدون الأمر سهلا في التعامل مع المهام اليومية، وبذلك هم أقل عرضة للإصابة بضغط الدم المرتفع، ولديهم مهارات تفكير أفضل، كما أن العمل التطوعي يمكن أن يقلل من أعراض الألم المزمن، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب.

5. التطوع جيد لحياتك المهنية:

إذا كنت تفكر في مهنة جديدة، يمكن للعمل التطوعي أن يساعدك في الحصول على الخبرة في مجال اهتمامك، والالتقاء بأشخاص في هذا المجال.

يوفر التطوع فرصة للحصول على مهنة جديدة دون أن تضطر للالتزام بها على المدى الطويل، وهو أيضا وسيلة رائعة لاكتساب الخبرة في مجال جديد. في بعض المجالات، يمكنك التطوع مباشرة في مؤسسة تقوم بأعمال من اهتماماتك، على سبيل المثال، إذا كنت مهتما بالتمريض، يمكنك التطوع في مستشفى أو دار رعاية.

6. يضفي التطوع الانجاز والمتعة على حياتك:

التطوع هو متعة وطريقة سهلة لاستكشاف اهتماماتك وأهوائك، والقيام بالعمل التطوعي الذي تجده مجديا ومثيرا للاهتمام يمكن أن يكون طريقة سهلة ومجدية للهرب من روتينك اليومي: كالعمل أو المدرسة أو الالتزامات العائلية.

يوفر التطوع أيضا لك تجديد الإبداع، والدافع، والرؤية التي يمكن أن تنتقل إلى حياتك الشخصية والمهنية.

7. العمل التطوعي جيد للمجتمع:

تعتمد العديد من الشركات والمنظمات في نجاحها على الحفاظ على قوة عاملة متينة من المتطوعين، والواقع أن الكثير من المؤسسات مثل المتاحف ومنظمات الخدمات الاجتماعية والمنظمات البيئية تعتمد في الغالب على المتطوعين أكثر من العمال المأجورين لتحقيق أهدافها والقيام بمهماتها، ومن خلال العمل التطوعي لهذه المنظمات، نسهم في مساعدة مجتمعنا على تلبية احتياجات الناس بجميع أطيافهم.

على سبيل المثال، يعتمد مشروع ”The Borgen Project“ -وهو حملة ملتزمة بمعالجة مشكلة الفقر في العالم- على المتطوعين الذين يقدمون عدة ساعات في الأسبوع لمدة ستة أشهر أو أكثر، للعمل على زيادة الوعي وجمع التبرعات وحشد الموارد البشرية والمالية، وقد كان مشروع ”Borgen“ ناجحا جدا في رفع مستوى الوعي والتأثير على التشريعات، من أجل إحداث تغييرات إيجابية فعالة تؤثر بشكل مباشر على حياة أفقر المواطنين في العالم.

يمكنك من خلال كونك متطوعا في مجتمعك أن تحدث تغييرا عن طريق جعل صوتك مسموعا في المجتمع، ما يسمح لك بالتعبير عن أفكارك وآرائك فيما يخص بعض القضايا التي لم تبد رأيك فيها من قبل، وهذا يمكن أن يلهم العديد من الفعاليات والخدمات التي يمكن أن تساعد تدريجيا المزيد من الأشخاص، كما أن للمتطوعين تأثير هائل على صحة ورفاهية المجتمعات في جميع أنحاء العالم، مما يتيح للمجتمع أن يزدهر بفضل مساعدة المتطوعين الشباب.

لذلك عزيزي القارئ سارع في استثمار وقتك الفائض في العمل الطوعي والمفيد.

عدد القراءات: 289