in

تعرف على كيم يو جونغ: أقوى امرأة في كوريا الشمالية، وربما ستصبح الزعيمة المقبلة

صورة: AP

على مر السنوات السابقة، أصبحت كيم يو جينغ، وهي الشقيقة الصغرى للزعيم الكوري الشمالي (كيم جونغ أون)، إحدى المسؤولين الكبار في النظام الكوري الحاكم. واتجهت أنظار العالم أجمع نحو هذه الشابة عام 2018 عندما زارت كوريا الجنوبية لتصبح أول فرد من سلالة كيم يزور الجارة الجنوبية.

تزامناً مع صدور أخبار غير موثوقة وغامضة عن تدهور صحة الرئيس الكوري الشمالي، برز على الساحة حديثٌ عن الوريث الذي سيستكمل حكم البلد بقبضة من حديد.

لكن من هي (كيم يو جونغ)، ولماذا لم نسمع عنها إلا الآن؟ في الواقع، لا يمكننا معرفة الكثير من المعلومات عما يجري في هذا البلد السري، لكن ما هو متوفر لدينا يشير إلى أن الوضع لن يتغير حتى تزول سلالة (كيم) بأكملها. لنتعرف على (كيم يو جونغ)، وما إذا كانت ستصبح زعيمة كوريا الشمالية أم لا.

رابطة الأخوة

كيم يو جونغ
رئيس كوريا الشمالية (كيم جونغ أون) بجانب شقيقته (كيم يو جونغ) أثناء حضورهما مؤتمراً جمعهما في رئيس كوريا الجنوبية (مون جاي إن) عام 2018. صورة: Reuters

ترتبط شرعية النظام الكوري الحالي بسلالة (كيم) الحاكمة، وبشكل معقد إلى حد ما. استولى (كيم جونغ أون) على زعامة البلاد عقب وفات والده (كيم جونغ إل) عام 2011، بينما خلف الأخير والده أيضاً عام 1994، وهو مؤسس السلالة الحاكمة (كيم إل سونغ).

في عام 2011، برزت شكوك حول أهلية (كيم جونغ أون)، تحديداً بسبب صغر سنه، لكن تبيّن أن (أون) قادرٌ على إحكام سيطرته على البلاد.

يقول المراقبون الكوريون الجنوبيون أن هنالك علاقة جيدة تربط بين (أون) وشقيقته (كيم يو جونغ)، فأمضى الاثنان وقتاً من حياتهما في سويسرا في أواخر التسعينيات عندما درسا هناك، ووفقاً لما قاله (بونغ يونغشيك) من جامعة يونساي في سيول، مضيفاً أن علاقتهما ظلت متينة عندما عادا إلى كوريا الشمالية.

كيم يو جونغ: حياتها وتعليمها

كيم يو جونغ
كيم يو جونغ. صورة: REUTERS

إن تاريخ ميلاد (كيم يو جونغ) غير معروف بشكل دقيق، كشقيقها أيضاً، لكن من المرجح أنها وُلدت بين عامي 1987 و1989، ومن المعروف أيضاً أن والدتها هي الزوجة الثالثة للزعيم الكوري السابق (كيم جونغ إل).

في شهر أكتوبر من عام 2017، نصّب (أون) شقيقته في المكتب السياسي للجنة المركزية بصفتها عضوًا بديلًا، فحلّت محل عمتها (كيم كيونغ هي)، والأخيرة هي شخصية مؤثرة أيضاً في البلاد، تحديداً عندما كان (كيم جونغ إل) على قيد الحياة.

لكن في شهر يناير من عام 2017، فرضت وزراة الخزانة الأمريكية عقوبات على (يو جونغ)، والتي كانت حينها في الـ 28 من عمرها، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين الآخرين لارتكابهم «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان». لكن الولايات المتحدة ادعت أيضاً أن (كيم يو جونغ) شاركت في الترويج لدعاية كوريا الشمالية، وشاركت أيضاً في سن سياسات صارمة وإخفاء سلوكها القمعي واللإنساني.

قال الخبير في الشؤون الكورية الشمالية (مايكل مادن)، وهو يعمل حاليًا في جامعة جون هوبكنز، في مقابلة مع قناة «دويتشه فيله» أن (كيم يو جونغ) إحدى أكثر الشخصيات الموثوقة من طرف الدكتاتور الكوري (كيم جونغ أون).

وأضاف (مادن): «إن (أون) هو أصغر أولاد (كيم جونغ إل) السبعة، وأصغر شقيق لـ (كيم يو جونغ). كانت والدتها (كو يونغ هوي) عضوًا في جوقة مانسوداي للفنون، وهي جوقة محترمة وذات مكانة رفيعة في البلاد، وكانت أيضًا زوجة الزعيم (كيم جونغ إل) وفقًا للقانون العام.

تلقت (كيم يو جونغ) تعليماً خاصاً في المنزل، والتحقت مع شقيقها بمدرسة قرب مدينة برن السويسرية خلال تسعينيات القرن الماضي وأوائل القرن الحادي والعشرين. لاحقاً، التحقت (كيم يو جونغ) بجامعة في كوريا الشمالية، ودرست لبعض الوقت في أوروبا الغربية، وفقاً لأقوال (مادن). ويقال أن (كيم يو جونغ) تحمل شهادة بكالوريوس في علم الحاسوب، وتتحدث لغات أجنبية كالإنجليزية والفرنسية.

ظهورها على الساحة السياسية في كوريا الشمالية

كيم يو جونغ
شقيقة الزعيم الكوري وهي تساعده في توقيع وثائق. صورة: Pyongyang Press Corps Pool

شوهدت (كيم يو جونغ) لأول مرة عندما كانت إلى جانب السكرتير الشخصي لوالدها وعشيقته، المدعوة (كيم أوك)، في المؤتمر الثالث لحزب العمال في شهر سبتمبر من عام 2010. وفي عام 2012، ذكرت التقارير تبوأ (كيم يو جونغ) منصب مديرة رحلات (كيم جونغ أون) تحت سلطة لجنة الدفاع القومي.

وصلت (كيم يو جونغ) إلى مناصب سياسية في شهر أكتوبر من عام 2014، حينها حلّت محل نائب الرئيس عندما كان شقيقها مريضًا ويخضع للعلاج الطبي. وفي شهر نوفمبر من عام 2014، أصبحت نائب رئيس قسم الدعاية والترويج في كوريا الشمالية.

وباعتبارها واحدة من المساعدين الموثوقين للزعيم الكوري الحالي، فأخذت على عاتقها عدة مهام إدارية إضافية، فكانت تتلقى التقارير وتطلع شقيقها عليها وترسل تعليمات الرئيس.

وفي العامين الماضيين، ظهرت (يو جونغ) إلى جانب شقيقها في الكثير من المؤتمرات والقمم، من بينها لقاء الزعيم الكوري الشمالي مع الرئيس الكوري الجنوبي (مون جاي إن) والرئيس الأمريكي (دونالد ترمب). ويقول المحللون الدوليون أن (يو جونغ) عملت على تحسين صورة شقيقها العامة، على الصعيدين الدولي والمحلي. كما مثلت (يو جونغ) شقيقها في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 2018 المقامة في بيونغ تشانغ، في كوريا الجنوبية. لكن رتبتها في النظام الهرمي السلطوي الكوري تدنت عام 2019 إثر فشل قمة هانوي، فوقع اللوم عليها.

تذكر التقارير أيضًا أن (كيم يو جونغ) متزوجة من (تشوي سونغ)، وهو ابن (تشوي ريونغ هاي)، أحد المرشحين لشغل منصب الزعيم الجديد لكوريا الشمالية.

يقول الخبراء أيضاً أن الشابة لا تزال صغيرة، كما أن المجتمع الكوري الشمالي هو مجتمع ذكوري، لذا قد تقف عوامل مشابهة أمام وصولها إلى رئاسة البلاد، بينما يقول محللون آخرون أنها أفضل خيار متاح، فالنظام الكوري نظام عائلي، ويبدو أن (كيم جونغ أون) يثق كثيراً بشقيقته. وبما أنها تحمل دماء السلالة الحاكمة، فمن الطبيعي أن تكون القرارات الصادرة عنها أقوى أثراً من القرارات الصادرة عن مسؤولين كوريين آخرين.

وعلى الرغم من عدم توافر المعلومات الكثيرة عن هذه الشخصيات، لكن من الواضح (كيم يو جونغ) لا تختلف كثيراً عن شقيقها أو والدها، وربما ستحكم البلاد بقبضة من حديد كما فعل أسلافها، أو قد تبهرنا جميعاً بحنكتها السياسية، وتجري تحولات جذرية في البلاد.