in

ماذا تعلم عن سلسلة مطاعم بيونغ يانغ العالمية التي تديرها كوريا الشمالية؟

هل سبق لك وسمعت بسلسلة المطاعم الكورية (بيونغ يانغ)؟ تلك المطاعم التي تستقبلك وتقدم لك كأس من نبيذ الجينسنغ أو ربما بعضًا من طبق الكيمتشي الشهير، وأنت جالس على طاولتك تستمتع بالأجواء والديكورات والعروض الموسيقية الحية التي تقدمها لك النادلات هناك، وللحظة تنسى أن المطعم الذي تجلس فيه هو تابع لأكثر الأنظمة الحكومية القمعية والوحشية في العالم!

مطاعم (بيونغ يانغ)
مطاعم (بيونغ يانغ). صورة: AFP

هل ترغب بمعرفة المزيد عن هذه المطاعم؟ حسناً تابع القراءة معنا واكتشف الهدف الحقيقي من افتتاح سلسلة المطاعم هذه:

هناك أكثر من 130 فرعًا لمطعم (بيونغ يانغ) في جميع أنحاء دول القارة الآسيوية كالصين وتايلاندا وفيتنام وغيرها من الدول، فكر معنا قليلاً مثلاً بالمثلجات بنكهة السمك! أو مثلاً الدجاج نصف المطهي، قد تفكر تماماً في أنها جريمة بحق الإنسانية أليس كذلك! حسناً، الأمر ذاته ينطبق على سلسلة المطاعم هذه التي تمثل تهديداً حقيقياً لمستقبل البشرية، وذلك لكونها تابعة للدولة التي تُعتبر ترسانتها النووية واحدة من أكبر وأعظم التهديدات الجيوسياسية في العالم، بغض النظر عن طبق الكيمتشي الشهي الذي يقدمه هذا المطعم.

عندما تصل إلى المطعم، تستقبلك نادلة يتم اختيارها بناءً على جمالها وطولها وقدراتها الفنية، وهي عندما لا تكون منهمكة بتقديم طبق من معكرونة (بيونغ يانغ) الباردة لك، فهي تكون مرتدية اللباس الكوري التقليدي وتغني وتعزف وترقص للزبائن.

نادلات كوريات شماليات يقدمن عروضاً ترفيهية لزبائن أحد مطاعم (بيونغ يانغ) في الصين.
نادلات كوريات شماليات يقدمن عروضاً ترفيهية لزبائن أحد مطاعم (بيونغ يانغ) في الصين. صورة: vox

إن كنت قد جربت نوبات العمل الطويلة في المطاعم فمن المؤكد أنك قلت لنفسك ”يا رجل يبدو هذا المطعم وكأنه سجن حقيقي“، ولكن مقارنةً بالعاملين في سلسلة مطاعم (بيونغ يانغ) فإن هذا الشعور هو قريب للواقع الذي يتعايشون معه، حيث على النادلات أن يسكنّ فوق المطعم، كما أنه لا يُسمح لهن بالتجول بحرية في المدينة، ففي عام 2016 هربت 13 نادلة من إحدى هذه المطاعم الموجودة في بكين بدون رجعة.

لا يختلف الطعام في هذا المطعم الكوري الراقي كثيراً عما تقدمه مطاعم كوريا الجنوبية، ولكنه يحتوي على عدد قليل من الأطباق الخاصة بكوريا الشمالية: كطبق معكرونة (بيونغ يانغ) الباردة، وبيرة (تايدونغ غانع)، وطبق الكيمتشي الحار.

لماذا تهتم حكومة معروفة بترسانتها النووية ووحشيتها كل هذا القدر بسلسلة المطاعم هذه التي تقدم حساء التوفو؟

عليك أن تعلم أن من بين أهداف من مثل هذه المطاعم هو الدبلوماسية الثقافية، حيث تسعى كوريا الشمالية لخلق جو راقي من الطعام اللذيذ والنساء الودودات اللواتي يغنين ويرقصن لإقناع الزبائن، وخاصة الأجانب منهم، أن كوريا الشمالية مكان لطيف ومزدهر، فكما يُقال يمكن للمطعم أن يروي الكثير عن البلد الذي يُديره.

غير أن الهدف الرئيس للمطاعم الكورية هذه هو العملة الصعبة، فحكومة كوريا الشمالية بأمس الحاجة للعملات الأجنبية وخاصة اليوان الصيني والدولار الأمريكي.

ولكنك بالتأكيد تتساءل الآن ما حاجتهم للعملات الأجنبية في وقت لديهم عملتهم الخاصة ”الوون“! حسناً عملة الوون غير مستقرة، يمكننا القول إنها عديمة الفائدة، ففي كوريا الشمالية يتم التعامل بالعملات الأجنبية مثل الدولار أو اليوان، المشكلة هنا أن الحكومة لديها الكثير من المشاكل بخصوص تأمين هذه العملة.

كيف تحصل دولة ما على عملة دولة أخرى؟

بالطبع من خلال التجارة، ففي حال اشترت الولايات المتحدة سلعة ما من المملكة المتحدة، لنقل الشاي مثلاً، فهذا يعني أن الولايات المتحدة ستحصل على حاجتها من الشاي، أما المملكة المتحدة فستحصل على نصيبها من الدولار الأمريكي، أما في حال اشترت المملكة المتحدة من الولايات المتحدة البرغر بالجبن مثلاً، فهنا ستحصل الولايات المتحدة على الجنيهات البريطانية وستحصل بريطانيا على البرغر بالجبن.

نادلات كوريات شماليات يقدمن عروضاً ترفيهية لزبائن أحد مطاعم (بيونغ يانغ).
نادلات كوريات شماليات يقدمن عروضاً ترفيهية لزبائن أحد مطاعم (بيونغ يانغ) في كمبوديا. صورة: Baron Reznik/youtube

بالعودة إلى كوريا الشمالية ومشاكلها بالحصول على العملات الأجنبية؛ نجد أنها تخضع للعقوبات الاقتصادية، أي أنه لا يوجد سوى القليل من عمليات التبادل التجاري بين كوريا الشمالية ودول أخرى، أبرزها الصين، ولكنها تستورد بضائع من الصين أكثر مما تصدره، لذلك فإن كوريا الشمالية بحاجة لإيجاد طريقة أخرى لتعوض هذا الفارق.

بالطبع لا يمكنها فقط طباعة المزيد من عملة الوون وإعطائها للصين لأنه بهذه الطريقة لا أحد يستفيد، لذلك يمكنك استنتاج الآن أن السبب الحقيقي وراء سلسلة مطاعم (بيونغ يانغ) هو الحصول على العملات الأجنبية.

يتم تعيين وسيط في كل فرع من هذه المطاعم، الذي تتجلى مهمته في إرسال مبلغ ثابت إلى كوريا الشمالية كل شهر، يتراوح هذا المبلغ بين 10 آلاف إلى 30 ألف دولار بحسب حجم المطعم، وفي حال فشل المطعم في تحقيق هذه الأرباح يتم إغلاقه وإعادة جميع العاملين فيه إلى البلد، مما قد يعني السجن بالنسبة لهم أو الموت.