in

إليك 9 من أغرب الوظائف عديمة الفائدة التي يعمل بها مواطنو كوريا الشمالية

تسعى حكومة كوريا الشمالية لجعل بلادها تبدو بمظهر الدولة المزدهرة والقوية، ولكن كيف تفعل هذا؟ وعلى عاتق من تقع هذه المهمة شبه مستحيلة؟ بالطبع، الشعب وحده هو من يتحمل هذا العبء، ذلك الشعب الفقير الذي يعمل بوظائف قد تبدو لنا سخيفة كملمعي الصخور وماسحي البرك الموحلة. قبل أن نبدأ بالتكلم عن هذه الوظائف الغريبة دعونا نكشف لكم السبب وراء تصميم كوريا الشمالية على الظهور بمظهر الدولة القوية أمام باقي دول العالم.

جمهورية كوريا الشمالية الديموقراطية هي في الواقع بعيدة كل البعد على أن تكون دولة ديموقراطية، فقد تسببت إيديولوجيا الحزب الشيوعي بتدمير شعبها لعقود طويلة، فالملكية الجماعة للمزارع التي كانت تحت الإشراف الاقتصادي لمجموع من نخبة البلاد الفاسدين قد أدت إلى نقص في المواد الغذائية. لذلك بينما كان الفقراء يتضورون جوعاً، كان هناك أولئك الذين ينهبون ويسرقون ويعبئون بطونهم وجيوبهم على حساب شقاء العاملين لديهم.

عملت حكومة كوريا الشمالية على وضع خطط لضمان استمرارية سيطرتها، لذلك قامت بتوظيف مواطنيها في سن الـ 16 عاماً بوظائف لمدى حياتهم، والأغرب من هذا كله هو أنه لا يوجد زيادة بالأجور أو تقاعد، أي أنك حرفياً ستعمل في هذه الوظائف إلى أن تفارق الحياة. بعض من هذه الوظائف هدفها الوحيد جعل البلاد تبدو بحال أفضل أمام باقي دول العالم، بالرغم من التصدعات الهائلة في أنظمتها. لذلك إن لم تكن مجنداً ضمن قواتها العسكرية التي يبلغ عددها 8.9 مليون جندي، أي حوالي ثلث إجمالي عدد السكان! فما هي الوظائف الغريبة التي من الممكن أن تعمل بها لبقية حياتك؟

1. منظف الشوارع

صورة: Michal Huniewicz

يبلغ متوسط دخل الفرد في كوريا الشمالية 1000 دولار فقط سنوياً، ويعيش معظم شعب كوريا الشمالية في غاية الفقر، لذلك فإن شراء أشياء مثل الدراجات النارية أو الدراجات الهوائية أمر مستحيل، وبالتالي فإن شوارع العاصمة بيونغ يانغ هادئة بشكل مخيف، فعلى الرغم من شوارعها الضخمة والتي صممت لاستيعاب حركة مرورية كثيفة، إلا أنها عادةً ما تكون هادئة ونظيفة، ولكن تخيل معنا لو كانت وظيفتك مدى الحياة منظف شوارع؟ هل تستمر بتنظيف الشوارع النظيفة!

تُظهر اللقطات السرية التي تم التقاطها في عام 2010 وجود فرق متخصصة بالتنظيف وهي تحاول تنظيف برك الوحل على جوانب شوارع العاصمة بيونغ يانغ بعد تساقط الأمطار، منذ متى كانت هذه البرك تعتبر مشوهة للمنظر العام!

2. المعارضة السياسية

المعارض الكوري الشمالي المنشق (ثاي يونغ هو) خلال حديثٍ له في سيول، كوريا الجنوبية. صورة: AP

هل تعلم أن كوريا الشمالية تجري انتخابات ديموقراطية شرعية كل خمس سنوات؟ تتيح هذه الانتخابات للشعب الكوري الشمالي الفرصة للتصويت مرة أخرى لصالح حزب العمال الكوري أو التصويت ضده إن حالفهم الحظ، ولكن عملية التصويت هذه هي عملية إلزامية. يتم التصويت لصالح الحزب الحاكم الحالي عن طريق الاقتراع السري، في حين يتم التصويت ضد هذا الحزب في صندوق اقتراع منفصل، أي أن اسمك ومعلوماتك الشخصية ستكون في خطر بمجرد تصويتك ضد حزب الرئيس الكوري الراحل (كيم جونغ إيل)، عندما استلم الرئيس الكوري الحالي (كيم جونغ أون) الرئاسة سيطر على جميع الأحزاب السابقة التي وقفت ضد جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية ومنها الاتحاد البوذي الكوري، الحزب الديموقراطي المستقل وحزب الشعب العمالي.

لم تحظ هذه الأحزاب بمقعد واحد خلال الـ 48 سنة الماضية، وتشير التقارير إلى أن نسبة المصوتين في الانتخابات الرئاسية في جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية تبلغ 99%، في حين تبلغ نسبة المؤيدين لحزب العمال الكوري 100%، يبدو الأمر وكأن الغرض الوحيد من وجود هذه الأحزاب السياسية الأخرى استعراض القوة السياسية العظمى لحزب العمال الكوري. لذلك من الناحية النظرية، يمكنك محاولة الاعتراض ضد حكومة الزعيم الكوري الحالي (كيم جونغ أون) فقط في حال لم تكن حياتك مهمة بالنسبة لك.

3. منظف الحجارة

يرغب زعماء كوريا الشمالية بتصوير بلدهم على أنه جنة للسياح، لذلك قد ترى الكثير من المعالم الضخمة، والتي غالباً ما تكون في حالة سيئة نتيجة ضعف التمويل.

يزور كوريا الشمالي حوالي 4000 على 6000 سائح غربي سنوياً، أي نسبة السياحة لديها أقل بـ 0.02% من حاضري مباريات كرة القدم في لندن في عام 2018، و0.007% مقارنةً بعدد سياح في نيويورك. في عام 2010، عثر صحفيون على امرأة فقيرة تنظف الحجارة في فناء متحف حرب الانتصار في كوريا الشمالية.

يبدو أن تراكم الأتربة على الحجارة في هذا المتحف أمر لا تحبذه حكومة كوريا الشمالية، عندما لاحظ حراس المتحف تجمع السائحين حولها سارعوا لاصطحابها بعيداً عنهم خوفاً من أن تتكون لديهم فكرة عن مدى فقر شعبها، لذلك صدق أو لا تصدق فإن وظيفة تنظيف الصخور هي وظيفة حكومية حقيقية في كوريا الشمالية.

4. عمال الطرق الثلجية

صورة: CS Storage

يقع نصب مايوداي العظمى في العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ، وهو نصب يجمع بين تمثالين يعودان إلى (كيم إل سونغ) و(كيم جونغ إيل)، بالإضافة لمجموعة من اللوحات الجدارية الضخمة لتكريم الزعيم الراحل والأمين العام لحزب العمال الكوري (كيم جونغ إيل).

عادةً ما تغطي الثلوج الطرق المؤدية إلى هذا الموقع، وبالتالي يصعب على السياح وحتى السكان المحليين الوصول إليه، ولكن بدلاً من إزاحة الثلج بالجرافات أتت الحكومة الكورية الشمالية بفكرة توظيف عمال لإزاحة الثلج يدوياً باستخدام المجارف تحت ظروف جوية قاسية في جميع أوقات السنة، حتى ولم يكن هناك زوار، أي أن هذه المهمة القاسية للأسف تقع على عاتق الفقراء أيضاً.

5. شرطة المرور

شرطية مرور كورية. صورة: Wikimedia Commons

يمكن للنساء الجميلات في معظم أنحاء العالم أن يصبحن ممثلات أو عارضات أزياء أو منظمات مشاريع، ولكن مصير النساء الجميلات في كوريا الشمالية هو سيدات مرور. تتطلب هذه المهنة توفر ثلاث شروط رئيسية: وهي الجمال والطول وأن تكون عزباء. تعمل نحو 300 امرأة في هذه المهنة، متوزعات في شوارع العاصمة بيونغ يانغ، ومهمتهن الحفاظ على جمالية ومثالية كوريا الشمالية بنظر السياح.

كما يُشاع أن الزعيم نفسه هو من يختار هؤلاء النساء، وعندما تبلغ إحداهن سن الـ 26، يتم تسريحها من وظيفتها لتحل مكانها أخرى أصغر سناً، كما يُعفين من وظائفهن في حال تزوجن.

6. شرطة الموضة

كوريون يشاهدون بثاً تلفزيونياً لخطاب الزعيم الكوري أمام شاشة تلفزيونية عامة في بيونغ يانغ. صورة: Ed Jones/Agence France-Presse — Getty Images

هذه المهنة حقيقة وموجودة بالفعل في كوريا الشمالية، تلك البلاد التي تعمل بجهد للقضاء على موجة التأثيرات الأجنبية وأولها الموضة، لذلك يتم تعيين ما يسمى بـ ”شرطة الموضة“ التي يقع على عاتقها التأكد من أن الشعب الكوري الشمالي ملتزم بالنقاء الإيديولوجي ومنع الشباب الكوري الشمالي من التمرد ومعاضة زعيمهم المبجل، فتراهم يجوبون الشوارع للبحث عمن يرتدي ملابس مزخرفة أو ملابس غريبة ومعاقبتهم بالعمل في معسكرات العمل، أي أن الملابس المسموحة هناك هي الملابس الداكنة والأحذية المسطحة فقط! ولكن إن كانت الحكومة تعتقد أن تنورة قصيرة مثلاً أو ملابس غريبة قادرة على تهديد أمنها، فربما حان الوقت للمجيء بحكومة أخرى.

7. الزعماء الدينيون

تعد البوذية إحدى المذاهب الدينية الشائعة في كوريا الشمالية، وأثرت عبر تاريخ وجودها على الأقليات. صورة: Wikipedia

وفقاً لدستور كوريا الشمالية، فإن الإيمان حق لكل مواطن، ولكن في الواقع هذه الدولة هي دولة شيوعية تمارس عقوبات شديدة على كل من يمارس الأديان، كالمسيحية مثلاً، خارج الكنائس التي تسيطر عليها الدولة أيضاً، فبالنسبة لهذه الدول، أي شيء من شأنه أن يحول اهتمام الناس من ”عبادة الحزب“ فهو انقلاب ديني.

يوجد أربعة كنائس فقط في العاصمة بيونغ يانغ، وهي الكنيسة البروتستانتية والكاثوليكية والروسية والأرثوذكسية، وهو عدد قليل مقارنة بمدينة ذات حجم مماثل كلشبونة التي تضم أكثر من 19 كنيسة. ولكن ما فائدة الدين في بلاد تلقن شعبها أن العائلة الحاكمة منحدرة من أصول إلهية!

8. الموسيقيون

تتألف بعض الفرق الموسيقية الكورية الشمالية من ضباط ومسؤولين عسكريين.

في عام 2015، أمر الرئيس (كيم جونغ أون) بمنع الموسيقى، وقام بإنشاء مجموعات بحثية مهمتها تفتيش المنازل وإتلاف الأقراص المدمجة وأشرطة الكاسيت في حال عثروا عليها بموجب هذا القانون الجديد، حيث اعتبر الرئيس (كيم جونغ اون) أن بعض الأغاني يمكن أن تشعل نار الثورة في قلوب المعارضين، لذلك لم يجد حلاً أفضل من حظر مثل هذه الأغاني ومنع الموسيقيون من نشرها.

حتى الآن تم ترخيص حوالي 15 فرقة موسيقية من قبل الدولة، ولكن ليس هناك ما يضمن عدم تعرضهم للرقابة في المستقبل.

9. حاملو اللوحات الفسيفسائية

يحمل هؤلاء الكوريون لافتات ملونة ليشكلوا لوحة فسيفسائية بشرية. التُقطت هذه الصورة في الذكرى السبعين لتأسيس كوريا الديموقراطية، في شهر سبتمبر عام 2018. صورة: Ng Han Guan / AP

أصبح معظم العالم مفتوناً بالعروض التي تُقام في بعض الأحداث الرياضية، فمثلاً في كوريا الجنوبية ظهر تنين مدعم بتقنية الواقع المعزز يحلق فوق الملعب أثناء حفلة افتتاح بطولة البيسبول. أما كوريا الشمالية فلم تبلغ هذا المستوى من التطور بعد، فعند حضورك لمشاهدة الأحداث الرياضية والألعاب البهلوانية هناك؛ ألقِ نظرة على اللوحة الفسيفسائية في الخلف.

للوهلة الأولى قد تعتقد أنها شاشة عملاقة ولكنها في الواقع من صنع البشر، حيث يتطوع حوالي 10 آلاف مواطن لحمل قطعة واحدة من هذه الأحجية المتغيرة دون أن يلقوا أجراً مقابل خدماتهم، إنما يتطوعون لإظهار مدى التزامهم تجاه حزبهم.