in

حقائق ومعلومات غريبة عن ثقافة ومعتقدات شعب الأزتك الحميمية وطريقة تعاملهم مع رغباتهم وشهواتهم

شعب الازتك

ازدهرت حضارة الأزتك من القرن الرابع عشر إلى القرن السادس عشر فيما يعرف الآن بالمكسيك، حيث تشكلت إمبراطورية الأزتك من عدة مدن مستقلة في المنطقة المحيطة بمدينة مكسيكو، وكانت إحدى حضارات أمريكا الوسطى التي امتلكت العديد من الإنجازات الفنية والثقافية.

رغم أنهم اشتهروا في الثقافة الشعبية بآلهتهم التوّاقة للانتقام والتضحيات البشرية؛ كان لدى الأزتك ثقافة غنية تضمنت أساليباً متميزة في الرسم والنحت والسيراميك، لكن من مظاهر غرابة حضارة الأزتك التي لم يتم مناقشتها في كثير من الأحيان هو ثقافتهم الجنسية القمعية الصارمة.

في هذا المقال؛ سنتعرف على معتقدات الأزتك حول الحياة الحميمية وكيف تعاملوا معها حتى سقطت إمبراطوريتهم في القرن السادس عشر على يد الغزاة الإسبان والبرتغاليين:

1. عقوبة المثلية هي الإعدام:

رسم توضيحي يصور إعدام رجل مثلي.
رسم توضيحي يصور إعدام رجل مثلي. صورة: ويكيميديا

كانت المثلية محتقرة بشدة في إمبراطورية الأزتك، ولم يجر الاعتراف بها على الإطلاق. كانت العقوبات قاسية للغاية تطال أي شخص يثبت أنه يمارس نشاطًا مثليًا، إذ أعدمت المثليات خنقًا وخوزق المثليّ المُعطي، في حين أعدم الشريك المتلقي من خلال استخراج الأحشاء الداخلية من دبره، وحتى العلاقات الشرجية بين المغايرين كان يعاقب عليها بالشنق.

هناك بعض الإشارات إلى وجود بعض بائعي الهوى الذكور في كتابات الأزتك، بالإضافة لإله واحد على الأقل: (سوتشيبيلي)، الذي كان مرتبطًا بالمثلية، إلا أن وجود المثليين والسلوك المثلي أنكره في المقام الأول مجتمع الأزتك وقادته، ويمكن رؤية مثال مشابه في العصر الحديث في إيران عندما ادعى الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد أنه لا يوجد مثليون في إيران.

ستلاحظ أن الشريك المُستقبِل في العلاقات المثلية ينال العقوبة الأقسى ويماثل هذا الفعل ما عرفته الثقافة الرومانية، حيث كان الشركاء المُعطون مقبولين اجتماعيًا، ولكن تم النظر إلى الشركاء المستقبلين على أنهم غير أخلاقيين و”مخنثين“. للأزتك تصورات صارمة للرجولة كما احتفوا بالسلوك العدواني والرجل ”مفتول العضلات“، وأي سلوك من شأنه أن يجعل الرجل يتصرف أو يبدو وكأنه امرأة من شأنه أن يقلل من دوره في مجتمع الأزتك.

2. كانت للأزتك آلهة جنسية شريرة:

من آلهة شعب الأزتيك
من آلهة شعب الأزتيك. صورة: ويكيميديا

امتلك الأزتك العديد من الآلهة كالكثير من الثقافات الأخرى، حكم بعض هذه الآلهة عوالم ”الشهوات والرذيلة“، وكان يُعتقد في كثير من الأحيان أن الآلهة التي حكمت النشاط الجنسي ارتبطت بالحظ السيئ الذي سقط على كل من يصلون لها أو يغضبونها بسلوكياتهم وتصرفاتهم.

عرفت مجموعة من خمسة آلهة أشرفت على مجال الحميمية الجنسية، وارتبط الخمسة جميعهم أيضًا بالمصيبة والمرض. ربما يكون هذا الارتباط يعود لما عرفوه من الأمراض المنقولة جنسياً.

ارتبطت إلاهتان بالخطيئة والشهوة والخيانة الزوجية، وهما (إكسكونيم) و(تشيكوميكواتل)، وبالنظر إلى ميل الأزتك لمعاقبة النساء فقط على تهمة ”الزنا“، فليس من المستغرب أن تُصور آلهة الخيانة كنساء، ورغم ارتباط (تشيكوميكواتل) بالحميمية والمعاشرة فقد كان لها ارتباطا أكبر بالولادة والخصوبة.

جاءت كلمة بائعة هوى (أهويانيم – Ahuienime) في مجموعة لغات (ناواتل) التي تكلمها الأزتك من اسم آلهة (أهوتاريو)، ومن المثير للاهتمام أن الكلمة تُترجم حرفيًا إلى ”جالبة المتعة“، لكن الكاثوليك المستعمرين ترجموا الكلمة لتحمل دلالة سلبية أقوى ووصفوا بائعات الهوى لدى الأزتك بالمخلوقات الشريرة.

مع اعتبار أن الكثير من معرفتنا عن الأزتك كُتبت من خلال عدسة كاثوليكية استعمارية، فمن الصعب أن نفهم حقًا كيف نظر الأزتيك أنفسهم إلى تلك الإلهة وحاملات اسمها.

3- كان تعدد الزوجات محصورًا بالرجال الأثرياء:

رسم توضيحي يصور الأزتيك. صورة: ويكيميديا
رسم توضيحي يصور الأزتيك. صورة: ويكيميديا

هناك أمثلة لا حصر لها على مر التاريخ للثقافات التي سمحت للرجال الأقوياء باتخاذ زوجات دون عدٍ أو حصر، فكان لجنكيز خان أكثر من خمسين زوجة، وللنبي محمد إحدى عشر زوجة وعدة سراري، وكذلك حذت إمبراطورية الأزتك حذوا باقي الإمبراطوريات، فسمحت للرجال ذوي النفوذ والمال بزيجات عدة، لكنه كان الشكل الوحيد لتعدد الزوجات الذي تسامحت فيه الأزتك، حيث يحظر على الرجال من الطبقة الدنيا وجميع النساء وجود عدة شركاء أو أزواج.

كمعظم الثقافات في الحالة العامة، عادة ما اعترف الأزتك بزوجة واحدة باعتبارها الزوجة ”الحقيقية“ التي تُمنح مكانة كاملة، بينما يتم النظر إلى الزوجات الأخريات إلى أقرب ما يكون إلى كونهن خليلات، تماماً مثل جنكيز خان الذي كان لديه زوجة واحدة أقر بأن أطفالها ورثة له. في حين أن أطفال الزوجات الإضافيات لم يتم الاعتراف بهم كمستحقين أو مؤهلين لنيل الميراث والشرف.

ارتبط وجود الزوجات في إمبراطورية الأزتك بزيادة الثروة بقوة، فقد اقتصرت عملية نسج القماش الذي كان ذا قيمة عالية واستخدم كعملة، على النساء، وكل رجل لديه العديد من العاملات في منزله ستكون له ثروة أكبر بكثير من رجل من الطبقة الدنيا له زوجة عاملة واحدة فقط، وكان لزعيم الأزتك (موتيكوزوما) مئات الزوجات، وكلهن ​​كن يدرن الثروات باستمرار لأسرته.

4. شُجعت النساء الحوامل على الاستمرار في معاشرة أزواجهن:

رسم توضيحي يصوّر الحمل لدى الازتك
رسم توضيحي يصوّر الحمل لدى الأزتك. صورة: ويكيميديا

لجأ شعب الأزتك من جميع الطبقات الاجتماعية للقابلات طوال فترة الحمل للحفاظ على صحة المرأة والطفل، وقد قامت هاته القابلات الخاصات برعاية النساء من خلال ”التأثيرات الإلهية“ التي يمكن أن تؤثر على الحمل بحسب معتقداتهم، ويعتقد الأزتك أن الأحداث السماوية العديدة، بما في ذلك الكسوف الشمسي، يمكن أن يكون لها تأثير كبير على كل من الحمل وصحة الطفل وحالته.

كما شجعت القابلات نساء الأزتك على مواصلة معاشرة أزواجهن حتى الشهر السابع من الحمل، حيث أن هذه الممارسة ترتبط بنشاط الطفل. وصف الراهب الإسباني (برناردينو دي ساهاجون) اعتقادهم في مخطوطة (فلورنتين) قائلاً: ”إذا امتنعت تمامًا عن الفعل الجسدي، فإن الطفل سيولد بمرض وضعف“.

بتنا الآن نعرف أن المعاشرة أثناء الحمل لا تؤثر على صحة الطفل، وهي عملية آمنة وصحية للمرأة، وتشير الأبحاث إلى أن إطلاق هرمون الأوكسيتوسين أثناء المعاشرة وكذلك تأثير تليين السائل المنوي على عنق الرحم يمكن أن يساعد في تحفيز وتسهيل المخاض، وبهذا سبق الأزتك عصرهم في تشجيع هذا النشاط الصحي أثناء الحمل.

5. تم إجبار المحظيات على الامتناع عن المعاشرة بعد الولادة:

تصوير الأزتك للولادة. ويكيميديا.
تصوير الأزتك للولادة. صورة: ويكيميديا

رغم تركيز الأزتك على أهمية المعاشرة أثناء الحمل، فقد اعتقدوا أنه من الضروري التوقف عنها بعد الولادة. في الواقع كان مطلوبًا من محظيات النبلاء بعد الولادة عدم الخوض في أي علاقة، وكان من المتوقع أن يمتنعن عن مشاطرة فراش سيدهن لسنوات بعد ولادة أطفالهن. بالنظر إلى أن العلاقة بين العديد من المحظيات وأزواجهن فإنها لم تكن على الأرجح مبنية على التوافق، لذا ربما كان ذلك نعمة وفسحة لهنّ.

ولم يُمنح أبناء المحظيات نفس المكانة التي امتلكها أبناء الزوجات ”الحقيقيات“ للرجال رفيعي المستوى، لكنهم ظلوا ذوي مرتبة أعلى بكثير من أطفال الرجال والنساء العاديين، وقد انعكس هذا النمط في العديد من الثقافات بما في ذلك الإمبراطورية المغولية، لكن هناك بعض الاستثناءات للقاعدة العامة لأطفال نالوا مكانة أعلى من غيرهم، فلم يولد الإمبراطور (إيتزكواتل) ابن إمبراطور الأزتك الأول (أكامبيتشتلي) من زوجته الحقيقة والمخلصة، وإنما كانت فلاحة ومجرد خليلة للإمبراطور، وتفيد المصادر أن والدة (إتزكوتل) باعت الخضروات في السوق وعاشت في حالة سيئة.

6. كان لبائعات الهوى دور في طقوس مجتمع الأزتك:

رسم من حضارة الأزتك. ويكيميديا
رسم من حضارة الأزتك. صورة: ويكيميديا

خدمت بائعات الهوي، المعروفات باسم (أهويانيم)، دورًا مهمًا في مجتمع الأزتك، لكن لسوء الحظ فإن الكثير من المصادر المعاصرة عن مومسات الأزتك جاءت من منظور المستعمرين الكاثوليك الذين نظروا إلى الأزتك فقط من منظورهم الخاص للزواج، وفي مخطوطة (فلورنتين) قال الراهب (دي ساهاجون) أن النساء سيقدمن إلى الشباب كمكافأة بعد المعركة، كما تم تدريبهن على الفن والموسيقى وكنّ يمتعن ويسعدن الرجال قبل أن يتم تسليمهن إلى الآلهة كتضحية بشرية.

بالنظر إلى أهمية التضحية البشرية في ثقافة الأزتك، فإن بائعات الهوى بلا شك لعبن دورًا أساسيًا في حضارة الأزتك، التي لم يتمكن المستعمرون الكاثوليك من فهمها أو تقديرها.

كما ذُكر أنه كان من السهل التعرف على الـ(أهويانيم)، فقد كانت جميع النساء من الأزتك يرفعن شعورهن، أما المومسات كن يخفضنه دائمًا، كما كن أيضا النساء الوحيدات المسموح لهن بوضع العطور والألوان على وجوههن. تزعم المخطوطة أن الـ(أهويانيم) لوّن أسنانهن ومضغن العلكة وارتدين الُحليّ، وقد وصفهن (ساهاجون) بأنهن شريرات وغير أخلاقيات ولم يبذل جهدا لفهم دورهن في ثقافة الأزتك.

7. كان الزنا يعاقب بالموت، خاصة بالنسبة للنساء:

رسم توضيحي يصور إله الأزتك (تشالشيوهتليك). ويكيميديا.
رسم توضيحي يصور إله الماء عند الأزتك المسمى (تشالشيوهتليك). ويكيميديا.

كما هو الحال مع الثقافات التي لا تعد ولا تحصى على مر العصور، بما في ذلك ثقافتنا، فإن النشاط الجنسي للذكور أقل تقييدًا وعاقبًة وعارًا من النشاط الجنسي للإناث. هذا المفهوم ينطبق على إمبراطورية الأزتك أيضًا، فمع إمكانية الرجال اتخاذ زوجات عدة، فإن الفقراء من الرجال والنساء كانوا سيواجهون عواقب قانونية للقيام بذلك، وقد صبّت ثقافة الأزتك عقوبات مجحفة على المرأة بشكل خاص كالعقوبة على الخيانة الزوجية، فقد كان من المعترف به عمومًا أن الرجال ذوي المكانة الضعيفة لديهم علاقات خارج إطار الزواج، لكنه كان يتعين على النساء دفع ثمن باهظ لأي خيانة الزوجية، إذ كانت عقوبة الرجال ذوي المكانة المنخفضة التعرض للضرب، أو حلق الرؤوس، أو أي عقوبة بدنية أخرى، لكن عقوبة النساء كانت الموت.

كان من المفروض أن يكون كل من الرجال والنساء من جميع الطبقات عذارى عند الزواج، وقد جرى فحص النساء فقط للتحقق من عذريتهن قبل الارتباط النهائي، حيث كان غشاء البكارة هو المعيار المستخدم كدليل على العفة في ثقافة الأزتك كما العديد من الثقافات الأوروبية في ذلك الوقت، فعانت النساء بشكل كبير دوناً عن الرجال بسبب عدم وجود إثبات أن الرجال قد مارسوا الجنس قبل الزواج على عكسهن.

8. عُوقب الاستمناء بالحرق الكيميائي:

صورة للفلفل الحار الأحمر. ويكيميديا.

لم يتهاون الأزتك مع الاستمناء وعاقبوا أي شخص تم القبض عليه وهو يقوم بمثل هذا السلوك.

وصف المؤلف (غاري جينينغز) في كتابه بعنوان «الأزتك» المواقف المتعلقة بالاستمناء في ثقافة الأزتك والعقوبة المتبعة، وذكر أن الرجال المُكتشف أنهم يمارسون العادة السرية سيفرك الفلفل الحار المطحون على أعضاءهم التناسلية.

ليس من الواضح مدى صرامة هذا الحظر، ولا من المسؤول عن تطبيق العقوبة، ويتساءل المرء أيضًا إذا كانت تنطبق على كلا الجنسين، أو إذا كان قد تم الاعتراف بممارسة العادة السرية للإناث في ثقافة الأزتك أصلًا.

العنصر الفعال في الفلفل الحار هو الكابسيسين، والمستخدم في بخاخات الدفاع عن النفس، يسبب الحروق وإحساساً بالوخز يتراوح ما بين التهيج إلى الآلام المبرحة اعتمادًا على تركيز المادة الكيميائية، لكن الثقافات الأصلية الأخرى في أمريكا الشمالية، وتحديدًا بعض القبائل الأمريكية الأصلية، استخدمت الفلفل الحار المطحون للتسبب في تخدير معتدل لإطالة أمد الأداء الجنسي وتعزيز التمتع به، ويقال أن بعض المستعمرين الإسبان جربوه، الأمر الذي جعل الكثير من الكهنة الكاثوليك يرافقونهم في رحلاتهم.

9. قام ملوك الأزتك بتقديم الإناث كتضحيات بطريقة متوحشة:

رسم لزعيم الأزتك (إكتليلسوتيتل). ويكيميديا.
رسم لزعيم الأزتك (إكتليلسوتيتل). صورة: ويكيميديا

كانت التضحية البشرية عنصراً أساسيا في الممارسات الدينية لإمبراطورية الأزتك، وقد جرى تطبيقها على كل من الرجال والنساء لاسترضاء مختلف الآلهة، لكن المضحيّات من النساء واجهن مصيرًا وحشيًا بشكل خاص، حيث لم يتم منحهن أي من المكافآت مثل المضحين الذكور قبل وفاتهن، في الواقع، كانت مكافأتهن قبل التضحية بهن بمثابة عقوبة إضافية بالفعل لهن…

حيث مُنحت المضحيات الإناث المُقدمات للإلهة الأم (توسي) إلى الـ(تلاتواني) أو الحاكم أو الملك، تلك الهبة سمحت للحاكم استخدام المرأة كما أراد، وهذا يعني أن المرأة سوف تستخدم كجسد جنسي من قبل الحاكم قبل وفاتها على نطاق واسع. عندما يقارن المرء هذا المصير بإهداء أربع زوجات وتدليل الضحايا الذكور قبل الوفاة، فإن هذا التصرف يبرز بشكل فظيع ويظهر كم دفعت النساء ثمنا باهظا في دين الأزتك.

بعد فترة من تعرضها للاعتداء على يد الـ(تلاتواني)؛ تُسلخ المرأة على قيد الحياة ثم يتم ارتداء جلدها من قبل كاهن ذكر ينتحل دور الإلهة (توسي)، الممثلة في أعمال الأزتك الفنية المعاصرة باعتبارها ترتدي جلداً بشرياً مأخوذاً من الأضاحي المقدمة لها.

10. كان يتم وهب خليلات عدّة للذكور قبل التضحية بهم:

منحوتة تصور امرأة من الأزتك. ويكيميديا.
منحوتة تصور امرأة من الأزتك. صورة: ويكيميديا

وقفت الأضاحي البشرية في صميم دين الأزتك، فقد تم دعوة الرجال ليخدموا كتجسيد للإله (تيزكاتليبوكا) إله الزمن، قبل أن يتم التضحية بهم في طقوس خاصة، يخدم هؤلاء الرجال باسم (إكسبيتلا) لمدة عام قبل التضحية بهم، وفي الشهر الأخير من حياتهم كانوا يُمنحون أربع نساء ليؤخذن كزوجات.

بالتأكيد لن تخلق النساء الأربع ثروة لأزواجهن من خلال النسيج في ذلك الشهر، ولكنهن بلا شك عملن كأدوات جنسية لجعل الشهر الأخير من تجربة الرجل المضحي أكثر متعة، وليس من الواضح ما هي مكانة هؤلاء النساء بعد التضحية بالرجل وما إذا كان بمقدورهن الزواج مرة أخرى في وقت لاحق.

بذلك يكون دور النساء فظيعًا، سواء كأضاحي أو كهدايا تقدم للرجال. لقد وقعن ضحايا بغض النظر عن المكان الذي يخدمنه، ولا يبدو أن أي عنصر في دين الأزتك قد عرض على النساء دورًا ينقذهن، حتى الجزء الذي أظهر النساء في دين الأزتك كمساهمات فيه كان بتقديم أنسفهن للمحاربين بعد المعركة.

11. أعطى الأزتك النساء كهدايا للغزاة:

صورة لامرأة من الأزتك تحضر الذرة. ويكيميديا.
صورة لامرأة من الأزتك تحضر الذرة. صورة: ويكيميديا

كان الدور الأساسي للمرأة في مجتمع الأزتك هو العمل على النسيج، إذ كانت قطعة القماش ذات قيمة عالية وكانت النساء الوحيدات اللواتي صنعنها. وبناءً على ذلك كان يُنظر إلى النساء على أنهن شيء أقرب للملكية، ناهيك عن تقديمهن في كل من طقوس التضحيات، وبين الذكور رفيعي المستوى كبادرة صداقة أو تحالف.

استمرت عادة ”إهداء“ النساء عندما وصل المستعمرون الإسبان إلى المكسيك، وأشار أحد المؤرخين الإسبان إلى أنّ: ”أيًا كانت المرأة التي يريدونها، منحت لهم كونهم رجال سلطة. ضف على ذلك أنه تم منح العديد من بنات الحكام للإسبان، بحيث يتركون أحفادهم هناك، في حال ابتعادهم عن هذه الأرض“، وقد كان تفكير الأزتك هذا حكيما على نحو مأساوي، فالمستعمرون الإسبان في نهاية المطاف قاموا بتدمير إمبراطوريتهم في غضون قرن من وصولهم.

مع وصول المستعمر (كورتيس)، مُنح هو ورجاله عشرين امرأة من ضمنهن امرأة نبيلة ثرية ذات مكانة عالية خدمت كدبلوماسية بين الإسبان والأزتك. بالنظر إلى حالة النساء في ذلك الوقت، لا يوجد توثيق أو روايات عن شعور النساء تجاه الرجال الموهوبين لهم، أو ما هو الدور الذي تلعبه الموافقة، إن وجدت، في هذه الهدايا.

12. استعان الأزتك بمهنة الخطّابة لإتمام الزواج:

تمثال للآلهة (كالاكويتليكو). ويكيميديا.
تمثال للآلهة (كالاكويتليكو). صورة: ويكيميديا

كان الزواج أشبه بعلاقة رسمية جدًا لدى جميع الطبقات في مجتمع الأزتك، لم يتقرّب الناس مباشرة أو قدموا عروض الزواج لبعضهم البعض، بل اتبعوا مجموعة مفصلة للغاية من العادات التي نفذها وسطاء زواج محترفين عرفوا باسم (أه أتانزاه)، وقد تزوج الأزتك في سن أكبر مقارنة بثقافات أمريكا الوسطى المختلفة، فالكثير منهم لم يتزوجوا حتى سن المراهقة المتأخرة، أو حتى أوائل العشرينات، في وقت كانت الثقافات الأخرى في كثير من الأحيان ترتب فيه الزيجات من مرحلة الطفولة.

كان والدا العريس هما المبادران تقليدياً في بدء إجراءات الزواج بالعمل مع الوسطاء، فبعد التشاور مع عائلة العريس أو عشيرته، سيطلبون من الوسيط المحترف التدخل، عندئذٍ يتواصل الوسيط مع أسرة العروس المقصودة ويقدم عرض الزواج. كان من المتوقع أن تكون العروس عذراء عند الزواج، ولكن من المفترض أن يظل كلا الطرفين عازبين حتى ذلك الوقت.

إذا تم قبول عرض الزواج، فسيتبعه حفل زفاف. استمر احتفال الأزتك التقليدي لمدة أربعة أيام مع كون عقد القران الرسمي في اليوم الأول، ومختلف الاحتفالات والموائد والطقوس في الأيام التالية. اشتملت بعض التقاليد على تقديم والدة العروس للزوجين قليلًا من طبق الـ(تامال)، وإشعال موقد، وتحضير البخور لمختلف الآلهة، إضافة لربط ملابس العريس بتنورة العروس كبادرة للوحدة.

13. نظر الأزتك إلى الولادة على أنها معركة:

رسم توضيحي يصور إلهة الولادة عند الأزتك المسماة (تلازولتيوتل). صورة: Dumbarton Oaks
رسم توضيحي يصور إلهة الولادة عند الأزتك المسماة (تلازولتيوتل). صورة: Dumbarton Oaks

حكمت الآلهة (تلازولتيوتل) عالم الولادة لدى الأزتك، وعملت القابلات في خدمتها ليشرفن على جميع حالات الحمل والولادة، واتبعن إرشاداتها التي شملت تشجيع النساء على المعاشرة وتجنب الأحداث السماوية، وعندما يحين موعد الولادة ستشرف القابلات على الأمهات ويحضّرن لهن المشروبات المهدئة ويضعن الحجارة الدافئة على الأم لتخفيف الألم والتشنج. عند الولادة الناجحة تطلق القابلة عدة صرخات حرب للاحتفال بإنجاز الأم، نظر الأزتك إلى الولادة كحرب نسائية وتعاملوا معها باحترام مماثل للحرب الفعلية.

كان الحداد يقام على النساء المتوفيات أثناء الولادة، ويُشرّفن بنفس الطريقة التي يعامل بها الجنود القتلى، كما تمت حمايتهن بنفس المكانة الاجتماعية. كانت النساء اللائي توفين أثناء الولادة يصورن أيضًا في بعض الأحيان كشكل من أشكال روح الانتقام المعروفة باسم (سيواتيت) التي يُعتقد أنها كانت تلاحق البالغين وتختطف أطفالهم.

فرغم أن النساء لم يحصلن على مكانة عليا في مجتمع الأزتك وعوملت معظمهن كممتلكات، إلا أنهن كن يتمتعن بتقدير كبير لقدرتهن على إنجاب الأجيال القادمة من الأزتك.

14. كان الحبل السرّي يحفظ حتى يتم حرقه أو دفنه في ساحات القتال أو تحت المواقد:

صفحتان من مخطوطة (توديلا)، مخطوطة من الأزتك. ويكيميديا.
صفحتان من مخطوطة (توديلا)، مخطوطة من الأزتك. صورة: ويكيميديا

تم الحفاظ على الحبل السري لحديثي الولادة والإبقاء عليه بعناية حتى سن البلوغ، إذ كانت له أهمية ثقافية عميقة وكان مطلوبًا لطقوس الوصول لمرحلة البلوغ. عند ولادة طفل فإن القابلة تغسله ثم تزيل الحبل السري، وستبقى القابلة أيضًا مع الأم لعدة أيام للتأكد من أن الرضاعة الطبيعية تسير على ما يرام، لأن الأزتك لم يكن لديهم حيوانات يمكنها إنتاج الحليب المناسب للرضع.

إذا ولدت طفلة، سيتم دفن الحبل السري تحت موقد المنزل، ويعتقد أن هذه الممارسة تجعل الطفلة زوجة وأماً مستقبلية أفضل لأن الموقد هو مركز شريان الحياة في المنزل. تضمن كتاب من أقوال الأزتك يسمى (هويويتلاتولي) فقرة تصف العادات التي شجعت الفتيات على ”أن يكنّ في المنزل بمثابة القلب بالنسبة للجسم“.

إذا ولد طفل ذكر يتم إعطاء الطفل السري لمحارب ذكر، ويفترض أنه في عائلة الرضيع، لينقله إلى أراضٍ أجنبية ويدفن في ساحة معركة، ويعتقد أن هذه الطريقة تجعل الصبي محاربًا قويًا، وهو أمر جوهري بالنسبة لحضارتهم، حيث كانت القيمة الأساسية لطفل الأزتك الذكر هي براعته في المعركة.

عن الأطفال الذكور قال الكتاب السابق: ”مهنتك والمهارة هي الحرب، دورك هو منح الشمس الدماء وأن تطعم أجساد أعدائك للأرض وتسقيها“.

15. لم يُسمح للمرأة بمشاهدة الكسوف خشية أن تلد وحشًا:

صفحة من مخطوطة (بوربونيكس)، مخطوطة أزتكية
صفحة من مخطوطة (بوربونيكس)، مخطوطة أزتكية. صورة: ويكيميديا

يعتقد الأزتيك أن الأحداث السماوية الإلهية لها تأثير كبير على الأطفال الذين لم يولدوا بعد، كانوا يخشون بشدة على وجه الخصوص من الآثار التي قد يحدثها كسوف الشمس على الجنين. كان مصدر هذا الاعتقاد إلهة فلكية اسمها (نزيتزميتل) التي كانت مسالمة عادة ولكنها تتحول إلى وحوش مرعبة عندما تختفي الشمس خلال الكسوف. كان يُعتقد أن النساء المسموح لهن بمشاهدة الكسوف سيتعرضن للأذى من قبل الإلهة التي ستحول أطفالهن إلى وحوش مثلها.

تكفلت قابلات الأزتك بسلامة النساء الحوامل أثناء الأحداث المشابهة، وكان يتم اعتبار أي علامة على حدوث اضطراب فلكي، مثل الكسوف أو المذنبات أو غيرها من الأحداث الغريبة، كنذير شؤم يحتم الالتزام بحماية النساء الحوامل وأطفالهن. على صعيد عملي أكثر إفادة نصحت وعلّمت القابلات الأمهات، وخاصة الأمهات الحديثات، كيفية الحفاظ على صحتهن واتباع نظام غذائي مفيد، كما قمن بتدريب النساء على كيفية الولادة، حيث تقوم نساء الأزتك عادة بالولادة في وضعية القرفصاء التي تسمح للجاذبية بالمساعدة في تيسير المخاض، كما قمن بتعليم الأمهات كيفية الرضاعة الطبيعية، والتأكد من تدفق الحليب بشكل كافٍ، وأن الطفل تعلم كيفية تناوله بشكل صحيح.

16. أجبر الغزاة المسيحيون الأزتك على التخلي عن زوجاتهم:

لوحة تصور الغزاة. ويكيميديا.
لوحة تصور الغزاة. صورة: ويكيميديا

عندما وصل المستعمرون المسيحيون من إسبانيا في القرن الخامس عشر، أحضروا معهم كامل معتقداتهم الكاثوليكية. ابتداء من عام 1529، بدأ الكاثوليك في تحويل طبقة النبلاء من الأزتك إلى المسيحية بهدف نشرها من خلال النبلاء إلى الطبقات الدنيا. شمل جزء من التحول الاقتصار على زوجة واحدة فقط، لأن تعدد الزوجات كان محظورًا بشكل صارم في ظل المسيحية.

بموجب القانون المسيحي فإن أي زوجة إضافية غير الزوجة ”الأساسية“ كانت زانية وتُحرم من كونها من أسرة الرجل على الفور، ويعلن جميع الأطفال على أنهم غير شرعيين. بات لهذا الزواج الأحادي القسري تأثير فوري وكارثي على ثقافة الأزتك، حيث أن العديد من الزيجات المدبرة بين النبلاء قد أقامت تحالفات وركزت ثرواتها وحلّت النزاعات، وبالفعل أنه ترك عددا لا يحصى من النساء بلا وضع قانوني أو اجتماعي.

صارت النساء اللواتي كن يصنعن القماش لأزواجهن من قبل يعملن الآن تحت وصاية الإسبان وفي ظروف قاسية ونظام عمل استخدم في المناطق التي استعمروها، فانتهى تقليد نساء الأزتك كعاملات مدفوعات الأجر، وتم توظيف الرجال في مصانع القماش، مما أنهى تقليد كون رجال الأزتك يشكلون طبقة المحاربين، ومع التغييرات الكارثية على ثقافتهم وطريقة حياتهم، ليس من المستغرب أن سقطت إمبراطوريتهم خلال قرن من الاستعمار.

جاري التحميل…

0