اجتماعيات

سانتا مورتي – القديسة العظمية والديانة التي تعبد الموت

سانتا مورتي

اسمها (سانتا مورت) قديسة الموت الشعبية، وهي الرمز العظمي المقدس لواحدة من أسرع الديانات نمواً في المكسيك وأميركا الوسطى ويبلغ عدد معتنقيها وسطياً 10 – 12 مليون شخص، بدأ محبو هذه الشخصية المثيرة للجدل بدمجها في احتفالات يوم الموتى في السنوات الأخيرة، حيث يُعتقد بأن أصل الشخصية ويوم الموتى على حدٍ سواء يعودان لآلهة (الأزتيك ميكتيكاسيهوات) Mictecacihuat أو بالعربية (سيدة الموتى) التي تسيطر على مهرجان الموت في شهر آب من كل عام.

يتم تصوير قديسة الموتى (سانتا مورتي) عادةً على أنها عبارة عن هيكل عظمي مرتدي جلباباً وحجاباً، أي نفس الملابس التي كانت ترتديها السيدة العذراء، وغالباً ما تكون حاملة لمنجل في يدها، وهي تعتبر رمزاً لعدم إطلاق الأحكام على الآخرين حيث أن الموت الذي تمثله يشكل قاعدة أساسية تعبر عن المساواة بين الناس، ويُعتقد بشكل واسع بأنها تستجيب للدعاوي التي توجّه لها إما بحفظها كحسنات للشخص أو بتحقيق رغباته، وهي أيضاً مرتبطة بصفات مثل الحماية والشفاء والرفاهية وكثرة الأموال، وهي قديسة الموت الأنثى الوحيدة في الأمريكيتين.

سانتا مورتي

صورة: francismckee/Flickr

يقول أتباع هذه الديانة أن الموت لا تلعب الوسائط فيه دوراً فهو عادل ويصيب الجميع فلا يهم إن كنت إنساناً بسيطاً أو ذا نفوذ، إن كنت فقيراً أو غنياً، الموت لا يميز بين أحد ولا يفضل شخصاً على آخر.

كتب الخبير في الأديان (ريزان أسلان) في افتتاحية لشبكة CNN: ”سوف يعتقد المراقبون الخارجيون أو الغرباء عن هذه الديانة أن معتنقيها يعبدون الموت ولكن هؤلاء الأشخاص وباعتناقهم لديانة الموت يعتقدون بأنهم أحرار من أي نوع من أنواع الخوف والقلق“.

بعد قيام إسبانيا باحتلال المكسيك في القرن السادس عشر، شجع الإسبان سكان المكسيك الأصليين بأن يقيموا يوماً من أجل إظهار التقدير والاحترام وتكريم موتاهم في يوم سمي (يوم جميع الأرواح) All Soul’s Day، وهو عطلة مسيحية أيضاً، وهذا الأمر هو الذي قاد إلى خلط المعتقدات المسيحية بمعتقدات السكان الأصليين في نهاية المطاف.

تعتبر سانتا مورتي من قبل العديد من الأشخاص عبارة عن تقمص لروح (ميكتيكاسيهواتل) Mictecacihuatl وبدأ معتنقو هذه الديانة بالادعاء بأن يوم الموتى هو يوم عيدها، وعلى الرغم من صعود شعبية هذه الديانة بشكل واضح في الفترة الأخيرة لم يمنع هذا الأمر الكنيسة الكاثوليكية من اعتبار هذه الديانة عبارة عن تجديف وكفر وتم التنديد بها رسمياً في عام 2013 من قبل الفاتيكان، كما تجاوز الأمر حد التنديد حيث ادعت وكالة الأنباء الكاثوليكية أن سانتا مورتي ما هي إلى قديسة للمجرمين وليس لها أي دلالة قدسية، حتى أن البعض في الوكالة وصفها بكونها قديسة شيطانية.

سانتا مورتي

صورة: Thelmadatter/Wikimedia

يقول القس (أنرديس غويتيريز) راعي أبرشية سانت هيلين في ريو هوندو في تكساس أميركا: ”إن كان يريد أحد القيام بعمل مخالف للقانون ويريد الحماية من التبعات القانونية لهذا العمل كان يقوم بالصلاة لسانت مورت ويوعدها بالقيام بأمر ما مقابل توفير الحماية له لأنه كان يخجل من طلب ذلك من الله، لأنه يعلم أنه مقدم على أمر خاطئ، لذلك وببساطة سانت مورت هي حرفياً شيطان باسم قديسة، هذه هي حقيقتها المرّة“.

على الرغم من كل هذا الشجب والندب الذي تتعرض له هذه الديانة وأتباعها فإنها ما فتئت تزداد انتشاراً وخصوصاً بين الطبقات المهمشة في المجتمع كالمهاجرين ومجتمع الميم LGBTQ، ويعتقد الكثيرون بأن سانت مورت هي حامية مجتمع الميم LGBTQ في المكسيك حيث تقام صلوات للقديسة أثناء القيام بمراسم زواج مثلية بين الأشخاص المؤمنين بها، حيث أن الكنيسة السانتا مورتية والمعروفة باسم (The Iglesia Católica Tradicional México-Estados Unidos) في المكسيك تعترف بزواج الأشخاص من نفس الجنس وتقيم حفلات دينية للتزاوج أيضاً، بينما تمنع الكنيسة الكاثوليكية مثل هذا الشيء وتحرمه معتبرةً المثلية خلل جسدي ومرض وشر أخلاقي متأصل في جوهر الإنسان، وبالنظر إلى موقف الكنيسة الكاثوليكية من المثليين ومن هذه الكنيسة المارتية فإنه لمن المحتم أن يتجه مزدوجو الميول الجنسية والمثليون والمثليات للكنيسة الأخيرة لأنها تعطي حريات وحقوق أكثر من نظيرتها الكاثوليكية.

  • عنوان الفيديو: العبادة على مذبح قديسة الموت.

وفقاً لأتباع هذه القديسة فإن إدانتها من قبل الكنيسة الكاثوليكية يُظهر عدم إلمامهم بماهيّة هذه القديسة وإلى ما ترمز إليه حقاً، يقول (دانييل سانتانا) وهو مؤمن بالقديسة مورتي والذي يقود قداسات معابد سانتا مورتي في مختلف أنحاء المكسيك منذ عام 2010 لشبكة BBC: ”إن إيماننا ومعتقدنا مفهوم بشكل خاطئ، لسنا عبدة شياطين ولا شيء من هذا القبيل، قديستنا تعطي الأشخاص ما يريدون وعندما تنتهي دورة حياتهم هنا على هذه الأرض تنزل عليهم وتقبض أرواحهم، هي فقط تنفذ وتتبع أوامر الرب“.

  • عنوان الفيديو: قديسة للخطائين: عبادة سانتا مورتي

ومع استمرار تجاهل الحكومات والكنائس للعديد من فئات الشعب فإنه ليس من المستغرب أن يستمر تعداد معتنقو هذه الديانة بالازدياد طالبين من سانتا مورتي الحماية، فعلى الرغم من كون هذه الديانة قد بدأت بشكل رمزي بسيط لدى عوام شعب المكسيك إلا أن نسبة اعتناقها شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال العقدين المنصرمين، والآن أتباعها منتشرون في جميع أنحاء أميركا الوسطى وحتى في الولايات المتحدة الامريكية، غريب أمر هذه السانتا مورتي!

المصادر

عدد القراءات: 3٬382