in

هل الفرار من السجن قانوني في ألمانيا؟

الهروب من السجن

السجن.. موطن معزوفات الهارمونيكا الحزينة، والبذلات المخططة.. ظلت السجون متواجدة منذ فجر التاريخ تقريبا، بدءًا بحضارة ما بين النهرين في 3200 قبل الميلاد، ولكنها لمعظم تاريخها لم تكن تستخدم كوسيلة عقابية في حد ذاتها، بل كانت مجرد منطقة يتم فيها احتجاز الناس حتى محاكمتهم أو تنفيذ العقوبة فيهم، التي تكون في الأغلب الإعدام.

وبقي الأمر على تلك الحال حتى القرن التاسع عشر، عندما بدأت بريطانيا باستخدام عقوبات الحبس في السجون في شكلها المعياري كوسيلة للعقاب في حد ذاتها، وعلى الرغم من أن السجون والمؤسسات العقابية أصبحت شكلا شائعا من أشكال العقوبات القانونية عبر العالم كله، فإن لكل دولة خصوصياتها التي تميزها في هذا الصدد.

على سبيل المثال، تسمح السجون البرازيلية للمساجين بخفض فترة عقوباتهم بأربعة أيام مقابل كل كتاب ينهون قراءته ويكتبون تقريرا حوله، بينما في الصين بإمكان الأثرياء استخدام أشخاص آخرين ليقضوا بدلا عنهم فترات عقوباتهم في السجن مقابل سعر معين.

هل يتعذر عليك إكمال قراءة كل المقال الآن؟ يمكنك حفظه في المفضلة والعودة إليه لاحقا..

ومهما كانت الدولة التي تقضي فيها فترة عقوبتك في السجن؛ يبقى الهدف الأول والفكرة الرئيسية هي حبسك وعدم السماح لك بالمغادرة، لكن باعتبار الدولة التي تقضي فيها فترة عقوبتك أيضاً، تختلف تبعات محاولتك الفرار بشكل كبير.

في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال؛ إذا حاولت الفرار من السجن، قد تصل فترة العقوبة الإضافية التي ستضاف إلى فترة عقوبتك الأصلية إلى 10 سنوات كاملة في حالة قبض عليك، وذلك يتوقف على الولاية التي هربت فيها من السجن وسجلك الإجرامي السابق.

لكن في ألمانيا، يعتبر الهروب من السجن أمرا قانونيا مائة في المائة، ومهما كانت العقوبة التي زج بك في السجن بسببها، لا يمكن بأي شكل من الأشكال معاقبتك على محاولة الفرار من السجن.

في القرن التاسع عشر، وعندما كانت ألمانيا إمبراطورية، قررت الهيئة التشريعية فيها أن للناس الحق في البحث عن الحرية وتحرير أنفسهم ومنه لا يجب معاقبتهم على الهروب من السجون. واليوم، بعد تقريبا 130 سنة، مازال هذا القانون ساري المفعول.

والأمر ليس حكرا على ألمانيا فقط.. حيث يسري مثل هذا القانون في كل من النمسا، وبلجيكا، والمكسيك.

عندما تقترف جريمة عزيزي القارئ، فأنت بذلك تلغي حقك في العيش بحرية، وهو الأمر الذي يمنح الحكومة الحق في احتجازك خلف القضبان، لكن هذه الدول السابقة الذكر تؤمن بأن للناس دوما الحق في محاولة تحرير أنفسهم، وتماما مثلما يصف قاض مكسيكي لدى المحكمة العليا في المكسيك الأمر: ”إن الرغبة الأساسية في الحرية تتواجد ضمنيا داخل كل رجل، لذا لا يمكن اعتبار محاولة الفرار جريمة“.

غير أن هذا لا ينفي وجود بعض التحفظات، ففي حالة هربت من السجن ثم قبضت عليك الشرطة، فلا تعتقد أنها لن تعيدك إلى زنزانتك، لأن ذلك بالضبط ما سيقومون به، حيث أن الفرار من سجون الدول المذكورة سابقاً لا يعني أن عقوبتك قد زالت، بل يعني أنك لن تواجه خطر إضافة فترة عقوبة إضافية على عقوبتك الأصلية في حال ما قبضت عليك السلطات.

وعلى الرغم من أن الهروب من السجن لا يعتبر جريمة ولا مخالفا للقانون، فإنه ما يزال مخالفا لقواعد السلوك الحسن في السجن، فقد تحرمك محاولة الفرار الفاشلة في الاستفادة من إطلاق سراح مبكر أو مشروط.

وفي حالة ما اقترفت جرائم أخرى أثناء عملية الفرار من السجن، فلن تمر بدون عقاب، على سبيل المثال، إذا حاولت رشوة حارس ستعاقب على ذلك، وإذا قمت بسرقة سيارة فستحاكم بتهمة السرقة بعد إلقاء القبض عليك، وإذا كسرت قضبان الزنزانة أثناء فرارك ستحاكم بتهمة تخريب ملكية عمومية.

لكن على الرغم من قدر الصعوبة التي يبدو عليها الأمر، ينجح البعض في تحقيق هروب قانوني من السجن مائة في المائة، تماما مثلما فعله رجل الأعمال الأمريكي (جويل كابلان) في سنة 1971 عندما هرب من سجن مكسيكي دون خرق أي قانون في طريقه نحو استعادة حريته.

صورة (جويل كابلان) أثناء احتجازه في سجن في المكسيك.
صورة (جويل كابلان) أثناء احتجازه في سجن في المكسيك.

كانت عملية فرار (كابلان) من السجن مخططا لها بعناية شديدة لتجنب اقتراف أية جرائم، حيث تم تنفيذ العملية بينما كان الحراس يشاهدون فيلما ومنه لم يجد نفسه مجبرا على رشوة أحد أو الاعتداء على أي أحد، كما اشترى الطائرة المروحية التي أقلته ودفع ثمنها كاملا بدلا من استئجارها، ومنه تجنب تهمة إساءة استغلال ملكية مستأجرة.

ثم صعد (كابلان) على متن طائرة خاصة دفع ثمنها كاملا أيضاً، ثم طار على متنها إلى ولاية كاليفورنيا، وبعد نزوله في المطار هناك، قدم نفسه إلى الجمارك بهويته الحقيقية لأن نبأ فراره لم يكن قد انتشر بعد.

اختبأ (كابلان) لفترة من الزمن، ولم يُظهر كل من مكتب التحقيقات الفدرالي ولا الحكومة المكسيكية اهتماما في البحث عنه أو إلقاء القبض عليه، لذا لم يعد أبدا لإكمال فترة عقوبته.