in

حقائق مروعة عن محاربي الساموراي ربما لم تسمع بها من قبل

الساموراي، أو بوشي، هو محارب يعود أصل اسمه إلى الفترة ما قبل الحديثة من تاريخ اليابان الإقطاعية. تمكّن هؤلاء لاحقًا من السيطرة على الطبقة العسكرية الحاكمة، والتي وصلت إلى ذروة مستواها الاجتماعي في فترة إيدو (بين العامين 1603 و1867) –يعود أصل الساموراي إلى فترة هيان الواقعة بين عامي 794 و1185.

من المفترض أن يقضي محارب الساموراي حياته وفقًا لشريعة بوشيدو الأخلاقية. وباعتبار أن البوشيدو من أتباع الكونفوشية بطبيعة الأمر، فكان لهؤلاء المحاربين مبادئ صارمة، كالولاء المطلق للمعلم والانضباط والسلوك المحترم والأخلاقي.

لن نتحدث اليوم عن تاريخ نشوء الساموراي، الطويل والشيّق بالمناسبة، لكن سنعرض لكم مجموعة من الحقائق التي قد تكون صادمة عن هذه الطبقة المثيرة للاهتمام من المحاربين.

1. الهدف الأساسي لمحارب الساموراي في المعركة هو جمع رؤوس الأعداء المقطوعة

رسم للفنان الياباني كاتسوشيكا هوكوساي يصور عملية ربط الرؤوس وحياكتها.

تُعد المعلومة السابقة من الحقائق غير المشهورة حول محاربي الساموراي، ربما بسبب وحشيتها، حيث ركزت ثقافة المحاربين على الإمساك بالشخص المطلوب والتعرف عليه وعرض رأسه مقطوعاً لإثبات قيامهم بعملية القتل. مقابل تلك الرؤوس المقطوعة، يمنح الجنرال أو السيد أو أقساماً من الثروة حسب أهمية ومكانة القتيل، أو صعوبة مستوى عملية القتل، فكلما كانت الأخيرة أكبر، زادت قيمة المكافأة التي سيحصل عليها المحارب.

بعد انتهاء معركة ما في اليابان، كان من الطبيعي رؤية الكثير من المنتصرين يغادرون ميدان المعركة حاملين أكياساً تُعرف باسم «كوبيبوكورو»، وهي عبارة عن أكياس شبكية أو مصنوعة من القماش يضع فيها المحارب رؤوس أعدائه.

2. كان على الساموراي إثبات عدم تزوير رأس ضحيته

بما أن نظام مكافأة الساموراي على عمله قائمٌ على الرأس المقطوع، فمن الطبيعي أن بعض محاربي الساموراي الأقل التزاماً بالمبادئ قد يقومون بتزوير هذا النظام، وقد يبدلون رؤوس الأشخاص المطلوبين برؤوس أخرى ويحصلون على الثروة والمكانة.

لمحاربة عمليات التزوير تلك، اخترع الساموراي عدة طرقٍ للتعرف على الرأس، فإذا وُجد ساموراي آخر موثوق يشهد على عملية القتل، فيُؤخذ بكلام الأخير باعتبار شهادته صادقة.

عند إحضار رأس جنرال ما، على الساموراي جلب هراوة الحرب الخاصة بالجنرال، والتي يستخدمها الأخير لإعطاء الأوامر لجنوده، وإلا لا يمكن إثبات مقتل هذا الجنرال رفيع المستوى.

شاع أيضاً أن بعض محاربي الساموراي قتلوا نساءً وكهنة وأحضروا رؤوسهم، لذا، إذا أُثيرت الشكوك حول رأس ما، يُطلق عليه أوناكوبي إذا كان رأس امرأة، وياميكوبي إذا كان الرأس لشخصية غير مطلوبة. إذا اعتُبر الرأس المقطوع مقبولاً، عندها يُسجل في كتاب يُدعى كوبيتشو، أو ما يُعرف بـ «كتاب الرؤوس».

3. صيحات الحرب في المعركة

مشهد من فيلم The Last Samurai. صورة: IMDb

إذا قُطع رأس محاربٍ في المعركة، كان على المنتصر رفع الرأس بيده اليسرى وإطلاق صيحة حربٍ مهولة، وعندها يقوم حلفاء المنتصر برفع رؤوس أعدائهم المقطوعة أيضاً في دلالة على مشاركة الأول في صيحة الحرب.

لاحقاً، تُجمع الرؤوس من ساحة المعركة إما على يد الساموراي نفسه أو خدمه، لكن حتى تلك اللحظة، على الساموراي المنتصر أن يكون حذراً، فربما يقوم الخدم –أو حتى ساموراي آخر– بسرقة الرؤوس منه إذا لم يكن منتبهاً. لمنع ذلك، يضع الساموراي حبلاً يصل بين فم الرأس المقطوع ويمتد نحو حنجرته كي يبقيه الساموراي محمولاً على خصره بأمان.

بعد المعركة، تُجرى احتفالية خاصة تُدعى «تفحص الرأس»، وتشمل اختيار رؤوس الأعداء المهمين وعرضهم على اللورد (أو السيّد) المحلي، وعندها يختار الأخير ما يعجبه ويضع الرأس ضمن درع وخوذة محمية بالأسحار لدرء خطر الأرواح الشريرة عنه، وقد توضع رؤوس المحاربين الأقوياء في صناديق مغلفة بأسحار بوذية، وتُضع فوقها قطعة من القماش يتخللها رأس سهم، ثم تُعاد تلك الصناديق إلى العدو كنوعٍ من احترام الموتى.

4. القسم الذي يدلي به الساموراي

صورة لمحارب ساموراي في بذته الكاملة من القرن التاسع عشر. صورة: Wikipedia

كان محاربو الساموراي يقسمون قبل خوض المعارك، وكانوا ملتزمين جداً بما أقسموا عليه. وهناك عدة أنواعٍ من الأقسام، كقسم الدم مثلاً، وهو وعدٌ للآلهة مختوم بالدماء، أو قسم «شيتشيماي غيشو»، وهو وعد يكتبه الساموراي سبع مرات على سبع أوراق لعدد مختلف من الآلهة.

لكن على أي حال، لم يكن جميع محاربي الساموراي أوفياء بخصوص ما يقسمون عليه، فالتاريخ يشهد قيام بعض محاربي الساموراي بالانخراط ضمن مجموعات صغيرة، وإذا خرج أحدهم من تلك المجموعة، يصبح بإمكان الباقين الاستيلاء على بيوت الخارج وممتلكاته وزوجاته ونسائه.

جاءت فكرة القَسم لتشجع الساموراي على التحلي بالشجاعة، وانتقل الأمر إلى أتباع وخدم الساموراي، فأصبح على هؤلاء أيضاً التعهد بخدمة الساموراي بصدق مقابل مكاسب يحصلون عليها، لكن إن تخلوا عن الساموراي في المعركة، سيطاردهم الأخير ويطارد عائلاتهم في جميع أصقاع اليابان ويقتل نسل العائلة بالكامل. من غير المعروف تماماً إن كان ذلك يحدث في الواقع أم لا، لكن السجلات التاريخية تؤكد وجود ذلك النوع من الوعود.

5. يصلي الساموراي لآلهة الحرب من أجل النصر

لوحة تمثل إله الحرب “هاتشيمان” متجسداً بهيئة راهب بوذي.

لا يقتصر الأمر على الصلاة فحسب، بل أن بعضهم ارتدى زي الموت، فكان الساموراي يصلون لآلهة مثل «هاتشيمان» إله القوس والحرب. فقبل بدء المعركة، يلوّح الساموراي بأعلامهم ويحضرون أنفسهم في مكانٍ مقدس مخصص للإله «هاتشيمان».

آمن الساموراي بطيفٍ من آلهةٍ الحرب، بينما يعتقد البعض أن الثقب الموجودة أعلى خوذة الساموراي كي تستطيع آلهة الحرب الانخراط معهم في المعركة. لكن في الحقيقة، كان ذاك الثقب موجودًا كي يسمح للهواء من الخروج من الخوذة، لكن ذلك لم يمنع بعض الساموراي من تصديق المقولة السابقة.

إذا أصبح الجيش مبعثراً، كان الساموراي يحمل علماً يُعرف باسم «راية التنين» ويأخذه إلى أعلى هضبة ما كي يتمكن الجيش من إعادة تشكيل صفوفه، حيث اعتقد الساموراي أن آلهة الحرب تستريح في الأماكن المرتفعة، وأن روح الحرب ستجمع الجنود المتفرقين معاً. في الحقيقة، إن وضع الراية على مكانٍ مرتفع يسمح للجنود بمعرفة نقطة التجمع ورؤيتها بوضوح، فقط لا أكثر من ذلك.

إذا أراد الساموراي الموت في المعركة، فغالباً ما كان يلبس «زي الموت». فكان يقطع نهايات أي حبال موجودة في الدرع، كالخوذة مثلاً، ما يعني أنهم لن يستطيعوا إعادة ربطها خلال المعركة، أي أنهم لن يتحضروا لمعركة أخرى حتى لو خرجوا من هذه منتصرين.

6. يستخدم الساموراي مفردات الحرب بشكل خاص

بالنسبة للساموراي، كان كل شيء يقوم به من المفترض أن يعبر عن سلوك وأسلوب حياة المحارب، حتى اللغة التي يتكلم بها، فعليه الحذر بشدة عن استخدام كلماته. من الصعب توضيح الأمر باللغة اليابانية، لكن تخيلوا مثلاً الفرق بين هاتين العبارتين: «اهربوا بجلدكم!» و«علينا إجراء انسحاب تكتيكي». لم يكن من المقبول أبداً أن يتفوه الساموراي بجملة «اهربوا بجلدكم!» مثلاً.

وكذلك الأمر بالنسبة لتصرفات وأفعال الساموراي، فمثلاً، إذا أراد من رماة الأسهم إيقاف الهجوم، كان عليه إرخاء قوسه كي يفهم أولئك الأوامر. هناك أمور عديدة أخرى ينفذها الساموراي بطريقته الخاصة، فمثلاً، لا يجوز للساموراي أبداً طي رايته أو علمه، بل عليه لفه. ولم يكن مسموحاً للساموراي قطع الخيزران لصنع دعامة للراية، بل عليه البحث عن الخيزران المقطوع. هناك الكثير من الأمثلة عن ذلك، لكنها جميعاً تتطلب فهماً للثقافة واللغة اليابانيتين. مثالٌ أخير مهم عما سبق، فالساموراي «لا يموت» نظرياً في المعركة، بل «يحقق الموت»، تلك الفكرة جاءت لتكريم وتخليد ذكرى هؤلاء المحاربين.

7. إذا مُنح الساموراي سيفاً جديداً في الحرب، فعليه غمسه في الدماء

مشهد من فيلم Seven Samurai.

يعلم الجميع أن الكاتانا التي يستخدمها الساموراي يجب أن تتطلخ بالدماء عند سحبها، لكن الفكرة السابقة مجرد تبسيط لواقع تاريخي أكبر من ذلك بكثير، فهناك الكثير من الأمثلة التاريخية الموثوقة التي سحب فيها الساموراي سيفه لكنه لم يسفك الدماء.

إذا حقق جنرال أو قائد عسكري انتصاراً مهماً، يُمنح سيفاً جديداً من طرف الجنرال أو اللورد، لكن المشكلة أن قادة الساموراي لا يدخلون المعركة إلا إذا كانت الغلبة لصالح العدو، وعندما يسحب الساموراي سيفه، عليه غمسه في دم العدو.

وهكذا، إذا أراد الساموراي قبول السيف الجديد، فإما عليه التخلي عن الأسلوب التقليدي للحرب، أو النزول إلى ساحة المعركة مباشرة واستخدام السيف. أو بإمكان الساموراي رفض السيف الجديد أو منحه لشخص آخر كي يحتفظ به حتى نهاية الحملة.

8. سلخ وجه العدو

ترتكز ثقافة الساموراي على جمع الرؤوس المقطوعة، لكن ماذا يفعل الساموراي إذا خلّفت المعركة رؤوساً كثيرة لا يستطيع حملها؟ إذا كانت كمية الرؤوس كبيرة جدًا ولا يستطيع الساموراي أخذها، بإمكانه طلب الإذن للقيام بما يُعرف بـ «هانا أو كاكو»، أو قطع أنوف العدو.

بإمكان الساموراي اللجوء إلى الأنف لإثبات فوزه في المعركة بدلاً من الرأس، والأنف أسهل حمله بكثير من الرأس، لكن يبقى على الساموراي إثبات أن هذا الأنف ينتمي لرأس الشخص المطلوب. وهناك طريقتان لذلك.

إذا قُطع الأنف من الأعلى، فعلى الساموراي إكمال قطع الأنف نزولاً نحو الفم ثم مجدداً للأعلى، وهكذا يكون الساموراي قد اقتطع جزءًا من الوجه أيضاً، والسبب هو أن الساموراي غالباً ما يملك شاربًا، وبالتالي إذا قُطع جزء من الوجه وعليه شارب، فمن الواضح أنه رأس رجل على الأقل.

إذا قُطع الأنف من قاعدته في الأسفل عند الفتحتين، فعلى الساموراي إكمال القطع صعوداً نحو الحاجبين، وكذلك يُقص الوجه أيضاً. الفكرة هنا أن النساء يزينون حواجبهن فتبدو مختلفة عن حواجب الرجال، وهكذا يمكن اكتشاف جنس الوجه المقطوع.

هناك معبد في مدينة كيوتو اليابانية حيث يحوي عشرات آلاف الأنوف التي حُصل عليها أثناء الغزو الياباني لكوريا في القرن السادس عشر، لكن هؤلاء القتلى أغلبهم من المدنيين، لأن الزعيم الياباني –تيوتومي هيديوشي– طلب قتل الجميع، الرجال والنساء والأطفال.

9. كان الساموراي يأخذون رؤوس أصدقائهم أثناء القتال أيضاً

كان أخذ رأس العدو أمراً شديد الأهمية لدى الساموراي، لكن كان من الضروري أيضاً ألا يسمح الساموراي للعدو بأخذ رأسه أو رؤوس أصدقائه. لذا، إذا كان الساموراي بصدد خسارة معركة ما، سينخرط الساموراي الشجعان في طقس يُدعى «شينغاري»، أو الدفاع عن الانسحاب. ساهم هؤلاء الأشخاص في حماية الجنود الذي يتعرضون لنيران العدو أو لقطع رأس الجنود الذين سقطوا في ساحة المعركة.

كي لا يُتهم الساموراي بقتل حلفائه، يحاولون دفع أحد خدمهم ومساعديهم لأداء تلك المهمة. لكن إذا كان المحارب يُشتهر بولائه وشجاعته، فلن يُضطر للدفاع عن فعلته بل سيؤخذ بكلمته ولن يُبدي أحد اعتراضاً على أخذ الساموراي رؤوس حلفائه. في المقابل، لا يمكن للساموراي التأكد من الأعداء لن يأخذوا رأسه أو رؤوس أصدقائه.

عندما يعود الساموراي برؤوس أصدقائه أو حلفائه، يجري صبغ أسنانهم بالأسود للدلالة على مكانتهم الاجتماعية الرفيعة بعد موتهم.

10. لم يحارب الساموراي بأساليب شريفة وعادلة

إن الفكرة المتجذرة في عقولنا، والتي تقول أن الساموراي هم محاربون نبلاء وفرسان، فهذه ليست حقيقة، أو بالأحرى تلك نصف الحقيقة.

يُعتقد أن المحارب ينزل إلى ساحة المعركة ويعرّف عن نفسه، ثم يأتي ساموراي آخر من نفس الرتبة، وينخرطان في قتال عادلٍ. لكن ما سبق هو صحيح فقط في العصور الأولى لبروز الساموراي.

لكن بحلول القرن السادس عشر، أصبح الساموراي يجلبون معهم نوعين من الناس إلى المعركة، النوع الأول هم المتطوعون الذين يساعدون الساموراي في المعركة، والخدم الذين لا يفضلون الانخراط في المعركة بشكل مباشر.

لكن بالعودة للنوع الأول من المساعدين، والذين يدخلون المعركة لمساعدة الساموراي، فهؤلاء يقومون بإطلاق السهام أو طعن الأعداء أو ضربهم لمساعدة الساموراي، فيصبح القتال بين الساموراي ومساعده ضد عدوٍ فردي. أو قد يشكل الساموراي ما يُعرف بـ «فرقة الموت»، حيث يقوم محارب واحد بمواجه عدوه، بينما يقوم محارب آخر بالدفاع عن المنطقة ومنع الآخرين من التدخل، ويقوم المحارب الآخر بطعن العدو من الخلف.