in

الهاتف الياباني الذي يمنع التقاط الصور العارية (النودز) على مستخدميه

منذ أصبحت الهواتف الذكية أمراً معتاداً من الحياة اليومية، بات من المعتاد التقاط الصور لكل شيء يخطر بالبال. فالكثير من الأشخاص يصورون أنفسهم ووجباتهم وحيواناتهم الأليفة وكل شيء آخر بشكل مكثف ومتكرر. ووسط هذا الازدحام الصوري الكبير كان من المحتوم أن الصور العارية ستصبح واسعة الانتشار إلى حد بعيد.

سواء كانت بين أحباب مرتبطين وبعيدين عن بعضهم، أو متزوجين يعيشون علاقات بعيدة بسبب سفر أحدهم، أو حتى أشخاص يريدون تشويق شركائهم أكثر، لا شك بأن تبادل الصور الجنسية العارية أمر شائع للغاية اليوم وبالأخص بين الشباب والمراهقين.

عندما يكون هذا النوع من تبادل الصور العارية بين أشخاص بالغين وموافقين على تبادل صورهم، فهو لا يتضمن أية مشكلة بالطبع. لكن عندما يكون الحديث عن المراهقين وصغار السن، يصبح الأمر مختلفاً تماماً، وبالأخص في حال كان يتم استغلالهم من قبل أشخاص بالغين يخدعونهم او يبتزونهم بطريقة ما.

ضمن محاولة للحد من استغلال المراهقين وصغار السن ممن هم دون السن القانونية، يبدو أن شركة Tone اليابانية قد أوجدت حلاً ممكناً عبر صنع هاتف Tone e20 الذي يمنع التقاط الصور أو الفيديو العاري بشكل كامل، وبمجرد التقاط صورة أو فيديو يتضمن عرياً، يقوم الهاتف بالحذف بشكل تلقائي ومباشر.

كيف يعمل الهاتف الذي يمنع النودز

وفق ادعاء شركة Tone، فالهاتف يستخدم الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) للكشف التلقائي عن الصور العارية، وبالتالي حذفها بشكل مباشر وعدم السماح للمستخدم بالتقاطها أبداً. وحتى أن الشركة تدعي كون الهاتف قادراً على الارتباط بهواتف أخرى ومنعها من التقاط الصور العارية كذلك.

من غير الواضح ما هو موقف الهاتف من الصور العارية التي يتم تحميلها من الإنترنت أو استقبالها عبر تطبيقات المراسلة، لكن المرجح أنه لن يقوم بحذفها كون هدفه الأساسي المزعوم هو حماية الأطفال والمراهقين من الاستغلال وليس من الإباحية بحد ذاتها.

عدا عن الميزة الأساسية المزعومة للهاتف، فهو يمتلك مواصفات منخفضة إلى حد بعيد في الواقع. فهو يأتي مع شاشة من نوع LCD بقياس 6.2 إنش وبدقة HD+ (المنخفضة بالنسبة لقياس الشاشة الكبير)، ومعالج من نوع Mediatek Helio P22 مع ذاكرة وصوال عشوائي (RAM) بحجم 4GB ومساحة تخزين داخلية بسعة 64GB.

يمتلك الهاتف كاميرا خلفية ثلاثية العدسات، مع دقة 13MP، 12MP، 2MP على الترتيب، وكاميرا أمامية مفردة بدقة 8MP، لكن لا توجد أية معلومات عن حجم الحساسات أو قياس الفتحة أو كون أي من الكاميرات قادرة على التقريب مثلاً.

بسعر يعادل 180 دولار أمريكي (19,800 ين ياباني) تقريباً، فالهاتف ينتمي للفئة الأدنى والأرخص من الهواتف الذكية اليوم. لكن إذا نظرنا إليه بعيداً عن ميزته الأساسية، فهو ليس هاتفاً جيداً حقاً بالنسبة لسعره، بل أن معظم الهواتف التي تكلف سعراً مشابهاً تقدم مواصفات أفضل منه.

هل يمكن للهاتف كشف الصور العارية حقاً؟

الجواب الأرجح (لكن غير الجازم) هو لا. حيث أن فكرة هاتف مصمم كي لا يصور الصور العارية تبدو غريبة للغاية وتعاني من عدة ثغرات أساسية تحتاج للتوضيح على الأقل، والتشكيك في الكثير من الحالات.

ما هو تعريف العري حسب الهاتف؟

هنا تأتي المشكلة الأساسية التي تعاني منها منصات التواصل الاجتماعي مثلاً، فما هو تعريف العري حقاً؟ وهل هناك خط فاصل وواضح بين صورة عارية تعتبر “نودز” وأخرى تتضمن عرياً أقل بشكل طفيف وتعتبر آمنة؟

المشكلة الأساسية هنا هي أن الهاتف مصمم لمنع استغلال المراهقين بالدرجة الأولى، وهذا يعني أن العري بالمعنى التقليدي ليس هو الوحيد المقصود، بل أن هناك الكثير من أنواع الصور التي تتضمن عرياً جزئياً ووضعيات معينة تجعلها لا تحتسب عارية حقاً، لكن ذلك لا يقلل من كونها استغلالاً للقاصرين وقابلة للاستخدام من قبل المنحرفين.

حتى اليوم لا تزال خوارزميات كبرى المواقع في العالم تعاني مع تمييز العري حقاً، وحتى مواقع مثل فيسبوك أو يوتيوب لا تمتلك حلولاً مثالية حتى مع كل تقدمها التقني وقدرات المعالجة العظمى التي تمتلكها. لذا بالنسبة لهاتف ذكي مع معالج من الأسوأ تماماً ومهمة إيجاد الصور العارية والغير مناسبة عموماً، يبدو الأمر صعباً على الأقل، إن لم يكن مستبعداً تماماً.

ماذا عن تطبيقات التراسل ومنصات التواصل الاجتماعي وحتى برامج الكاميرا؟

كما هو واضح فسيطرة الهاتف على الصور والفيديو الذي يتم التقاطه محصورة بتطبيق الكاميرا الأساسي للهاتف، وهنا يصبح من المهم معرفة الطريقة التي سيتعامل بها الهاتف مع مئات إن لم يكن آلاف التطبيقات التي عادة ما تصل إلى الكاميرا وتتيح التصوير من ضمن التطبيق مباشرة دون استخدام تطبيق الكاميرا الأساسي.

الاحتمالات الممكنة للتعامل مع الأمر هنا هي اعتراض كل صورة أو فيديو يتم استخدام الكاميرا لأجله من قبل أي تطبيق، وهذا ما سيضيف تأخيراً ملحوظاً في العمل ويجهل الهاتف أبطأ من حالته المعتادة التي ستكون بطيئة بفضل معالجه السيء. أو ربما سيمنع الهاتف وصول أي تطبيق غير رسمي إلى الكاميرا أصلاً.

في الواقع من الممكن تطبيق فكرة منع التطبيقات من استخدام الكاميرا بفاعلية كبيرة دون شك، حيث يصبح الخيار الوحيد والحصري للتصوير هو التطبيق الرسمي فقط. لكن هذا قد يصيف قيوداً مزعجة تقلل من جاذبية فكرة هذا الهاتف أصلاً.

نتيجة عدم تقديم الشركة لأية تفاصيل عن كيفية تعامل الهاتف مع تطبيقات الطرف الثالث، فالأمر سيبقى سؤالاً محيراً ونقطة شك حالية على الأقل.

المشكلة التي لم يفكر بها مصممو الهاتف ربما

الهاتف الذي يمنع التقاط الصور العارية (النودز)

على فرض أن الهاتف مصمم ليتم بيعه حقاً وهو يعمل بشكل مطابق للإعلان، وليس مجرد خدعة تسويقية لزيادة شهرة الشركة والتسويق لمنتجاتها لاحقاً، هناك في الواقع مشكلة كبرى عند صنع هاتف كهذا مع ميزة مثل كونه يمنع التقاط الصور العارية.

وفق الشركة، فالاستخدام المتوقع للهاتف هو أن يقدمه الأهل لأبنائهم وبناتهم إن كانوا قلقين من كونهم قد يتعرضون للاستغلال بشكل ما. لكن المشكلة هي أن أي مراهق في أي مكان في العالم لن يكون سعيداً حقاً بهاتف كهذا بغض النظر عن التقاطه الصور العارية من عدمه، فتقديم الهاتف أصلاً يبدو كإهانة وتشكيك كبير، وبالنسبة للمراهقين الذين عادة ما يكونون في طور الانفجار طوال الوقت أصلاً، فهكذا هدية لن تساعد في تقريبهم من الأهل أو جعلهم حذرين من المخادعين والمستغلين.

في الواقع وحتى إذا افترضنا أن مراهقاً ما لم بمانع استخدام الهاتف أو لم يدرك ما هي ميزته الهامة المزعومة، فالهاتف قابل للتمييز كفاية ليصبح أي شخص يستخدمه عرضة للنظرات المستغربة أو حتى الساخرة في كل مكان يتحرك فيه. ففكرة حمل هاتف يمنع التقاط الصور العارية تحمل معها العديد من الافتراضات التلقائية التي بالتأكيد لن تجعل هاتفاً كهذا شعبياً أبداً.

في الواقع، على الأرجح أن الشركة المصنعة للهاتف لم تكن تمتلك أية نية لكون الهاتف منتجاً حقيقياً أصلاً، بل يبدو الامر أشبه بمحاولة (ناجحة في الواقع) للتسويق عبر الصدمة، حيث أن الأشخاص الذين يستغربون وجود هكذا هاتف سيتناقلون خبره، وبشكل مباشر أو غير مباشر سيصبح اسم “Tone” مرتبطاً بالهواتف الذكية، وقد يقود أمر كهذا لبعض المبيعات كون الشركة لا تمتلك أية سمعة أو معرفة سابقة في مجالها.