in

هل يحمي النقاب من فيروس كورونا COVID-19؟

”كورونا يكره النقاب“، ”لا خوفَ على المنقبات لأنهن الأقل عرضة للإصابة بفيروس كورونا“، ”الصين دلوقتي كلها لابسه كمامة لعدم الإصابة بالفيرس، ولولا الفتن لأقرت منظمة الصحة العالمية وقالوا أنه يجب على الرجال والنساء لبس النقاب، فبالتالي أي أمرأة منتقبه لا يصيبها الفيرس“.. وغيرها الكثير من المنشورات التي غزت مواقع التواصل الاجتماعي والتي تدَّعي أن النقاب يقي من الإصابة بفيروس كورونا أو (COVID-19)، الذي اجتاح العالم مطلع العالم الحالي.

فما هي صحة هذه الادعاءات، وهل يحل النقاب محلَّ الكمامات أو الأقنعة الطبية الواقية؟

سبّب فيروس كورونا المستجد حالة من الذعر على مستوى العالم بعد تفشيه في أكثر من 105 دول، وصنفته منظمة الصحة العالمية مؤخراً على أنه وباء عالمي، وانتشرت بسببه الكثير من الإشاعات على مواقع التواصل الاجتماعي، من الحرب البيولوجية ونظرية المؤامرة إلى المعلومات الطبية الخاطئة حول كيفية انتشار الفيروس والوقاية منه.

ادعاءات أن النقاب يحمي من فيروس كورونا

وكان أكثر هذه الإشاعات انتشاراً وتأثيراً في البلدان العربية ادعاء أن النقاب يقي من الإصابة بالفيروس. حتى أن الأمر دفع بإحدى الإعلاميات لارتداء النقاب لتحمي نفسها، كما قام بعض الأشخاص بمشاركة صورة لمقال من جريدة باللغة الفرنسية بعنوان: ”كورونا يكره النقاب“، و”فرنسا تدعو النساء لارتداء النقاب“ مع عبارات ”الحمد لله على نعمة الإسلام“، وأخرى تقول: ”بالأمس النقاب يعيق النجاح، واليوم الكمامة سبيل النجاة“، ليتبين لاحقاً أن المقال من جريدة تونسية ناطقة بالفرنسية، وهو مقال يتناول بشكل ساخر الكم الكبير من الإشاعات المنتشرة، مما اضطر الجريدة إلى نشر مقال توضح فيه الهدف من المقال.

لكن الأمر لم يمنع من زيادة المنشورات والإشاعات التي تؤيد هذا الادعاء على الرغم من عدم وجود أي أساس علمي له، وسنبين اليوم في دخلك بتعرف الحقيقة وراء هذا الادعاء.

كيف ينتقل فيروس كورونا (COVID-19)؟

يصيب فيروس (COVID-19)، والذي ينتمي إلى عائلة فيروسات كورونا من فصيلة الفيروسات التاجية، الحيوانات والإنسان، ويسبب للإنسان أمراضاً في الجهاز التنفسي تتراوح من الزكام إلى الالتهابات الرئوية الحادة التي قد تؤدي إلى الموت.

ينتقل الفيروس من الحيوان إلى الإنسان، وبشكل رئيسي من شخص إلى آخر، ويكون الانتقال عبر المفرزات التنفسية من الشخص المريض عند السعال أو العطاس، أو عن طريق ملامسة الأسطح الملوثة وثم لمس الفم أو الأنف أو حتى العيون في بعض الحالات. وحتى الآن من غير المعروف تماماً عن احتمالية وجود طرق أخرى لانتقال الفيروس، إلا أنه من الواضح أنه سريع الانتشار.

متى يجب عليك أن ترتدي القناع الطبي، وما هي أنواع الأقنعة الطبية الموجودة للوقاية من فيروس COVID-19؟

يعمل القناع الطبي أو الكمامة كحاجز يمنع وصول الجزيئات والعوامل الممرضة إلى المجرى التنفسي، لكن تختلف درجة الحماية من قناع لآخر، وبالطبع فإن طريقة ارتداء القناع تلعب دوراً مهماً في تأمين تلك الحماية.

قناع الجراحة (الطبي) أو Surgical Mask: (استخدام مرة واحدة)

قناع الجراحة الطبي

صُممَ هذا القناع لحماية العاملين في مجال الصحة وذلك لتقليل فرصة تعرضهم للعوامل الممرضة أثناء العمليات الجراحية أو التمريض عبر منع انتقال الكائنات الحية الدقيقة عبر الهواء أو المفرزات إلى أنف أو فم مُرتدي القناع. يعتبر فيروس كورونا أحد هذه الكائنات الحية، ولذلك يجب ارتداء هذا القناع من قبل العاملين في المجال الصحي والذين يتعاملون مع أشخاص مصابين.

كما يجب ارتداؤه من قبل المرضى أنفسهم وذلك للحد من انتقال الفيروس عبر الهواء إلى الأشخاص الأصحاء، أما بالنسبة لغير المصابين بالمرض، فإن منظمة الصحة العالمية لا تنصح بارتداء القناع، إذ أن ارتدائه قد يكون عاملاً مسببا في انتقال العدوى وليس العكس. وذلك بسبب طريقة استعماله الخاطئة المنتشرة. وهو لا يمنع وصول الفيروس إلى الشخص السليم حيث أنه لا يؤمن الحماية الكافية.

قناع N95 للتنفس (استخدام مرة واحدة):

قناع N95

يعتبر هذا القناع أكثر أمانا من الكمامة الجراحية إذ أنه يوفر حماية أكبر عبر منع أكثر من 95% من الجزيئات الصغيرة المنتقلة عبر الهواء من الوصول إلى مرتديه وذلك إذا تم ارتداءه بشكل صحيح. ويجب استخدامه من قبل العاملين في المجال الصحي والمشرفين على رعاية المرضى المصابين بفيروس COVID-19.

قناع تنفس على كامل الوجه (استخدام متكرر):

يتم تزويد هذا النوع بمصافي لتنقية الهواء، ويتم استخدامه من قبل الأشخاص الذين يعانون من مشاكل تنفس عند ارتداء الأقنعة السابقة. كما أنه يوفر حماية أكبر ضد الفيروس ويحمي كامل الوجه مع العينين.

قامت منظمات الصحة العالمية بنشر التوعية بالفترة الأخيرة فيما يتعلق بارتداء الأقنعة الطبية، وأوضحت أنه على الأشخاص السليمين اتباع قواعد النظافة الشخصية التي قد توفر حماية أكبر من ارتداء الأقنعة الواقية، وذلك بسبب الطرق الخاطئة لارتدائها وأنه يجب الاستفادة من الأقنعة الموجودة في ظل هذه الجائحة.

حيث أن الاستخدام غير المنظم لهذه الأقنعة أدى إلى فقدانها من الأسواق العالمية، مما دفع البعض إلى البحث عن حلول بديلة، وكان أحد هذه الحلول المقترحة في بلادنا العربية والمسلمة بشكل خاص هو النقاب.

النقاب هو قطعة من القماش ترتديها المرأة المسلمة لتغطية كامل الوجه عدا العينين، وفي بعض الأحيان يتم تغطية العينين حتى وغالباً ما يكون أسود اللون. وتتم صناعته عن طريق حياكة الأقمشة بطريقة عادية بشكل مشابه للملابس، وبالتالي فإن حجم الفراغات بين خيوط القماش يبقى كبيراً بحيث أنه من المستحيل أن يلعب النقاب دوراً في حماية الوجه من الكائنات الحية الدقيقة أو المفرزات التنفسية حتى.

يكمن الفرق بين الأقنعة الطبية والنقاب في طريقة التصنيع، حيث يتم تصنيع القناع الطبي بطريقة صهر المادة وتطبيقها على شكل طبقات (عادة ثلاث طبقات في الكمامات الجراحية)، ودمجها مع القماش غير المنسوج، وذلك لتشكيل الفلتر الذي يقوم بمنع الجزيئات الصغيرة من اختراقه، وهذا النوع من الكمامات غير قادر على حمايتك من فيروس COVID-19، إذ أن حجمه الصغير جداً يمكّنُه من اختراق الكمامة، ولذلك يتم استخدام أقنعة أكثر فعالية كما ذكرنا سابقاً.

كمامة
كمامة، للعلم لا يمكن أن تقيك هذه الكمامة من فيروس كورونا

وبالتالي نستنتج أنه من غير الممكن أن يكون للنقاب أي فائدة في مواجهة هذا الفيروس أو غيره من الفيروسات أو الجراثيم التي تنتشر عبر الهواء، بل على العكس فإنه يعمل كبيئة يمكنها نقل العدوى.