in

قصة تجربة النوم الروسية الشهيرة، حقيقة أم خيال؟

سنروي لكم في هذا المقال قصة باحث روسي دخل إلى مختبره آملاً أن يجد المشاركين في التجربة على قيد الحياة وبصحة جيدة، ولكنه بدلاً من ذلك، يجد نفسه أمام حالة من الفوضى المطلقة، حيث يسمع صرخات الألم والجثث الممزقة تملأ المكان.

يبدو وكأن ”المسيح الدجال“ بنفسه قد زار هذا المختبر، حتى الناجين منهم كانوا يتألمون جراء إصابات بالغة في أذرعهم وأرجلهم، والعظام المكشوفة في إطراف أصابعهم، ووجوههم المسلوخة!

في هذه اللحظة يقول الباحث: ”ما هذا بحق الجحيم؟!“ وتبدأ الأفكار تتوالى في ذهنه: ”خطأ، لم تكن هذه هي الطريقة التي من المفترض أن تسير بها التجربة، حسناً.. الطعام لم يكن رائعاً، ربما الأسرة لم تكن مريحة، ولكن هذا لا يدفعهم لتمزيق بعضهم البعض فقط بسبب قلة النوم!“.

هذه الصورة إحدى الصور الشهيرة التي تُنسب إلى الخاضعين لتجربة النوم الروسية، لكن في الحقيقة، هذه الصورة ليست إلا زياً تنكري.
هذه الصورة إحدى الصور الشهيرة التي تُنسب إلى الخاضعين لتجربة النوم الروسية، لكن في الحقيقة، هذه الصورة ليست إلا زياً تنكري.

هذه القصة بعيدة كل البعد عن الحقيقة، فهي عبارة عن قصة رعب قصيرة مصدرها الإنترنت كتبها مؤلف مجهول.

دعونا نبدأ بسرد القصة من بدايتها ونطلعكم على الحقائق المخبأة وراء قصة هذه التجربة المروعة.

في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، ابتكر باحثو الحقبة السوفيتية عقاراً محفزاً اعتقدوا أنه يُبقي الشخص مستيقظاً لفترة طويلة، وهو أمر مفيد للغاية وخاصةً عند اندلاع الحرب. كما كان لدى الألمان في الحرب العالمية الثانية نسخة خاصة بهم من هذا عقار وهو عقار الـ(بيرفيتين)، يحتوي هذا العقار على نسبة عالية من مخدر (الكريستال ميث)، أما الأمريكيون والبريطانيون فكانوا يزودون قواتهم بالـ(أمفيتامين بنزيدرين) لإبقائهم مستيقظين.

تحكي تجربة النوم الروسية قصة خمسة أشخاص وُضعوا داخل غرفة مغلقة بإحكام وتعرضوا لغاز تجريبي مثبط للنوم، وتحقق القائمون ما إن كانت مستويات الأكسجين جيدة وكافية. تم تزويدهم بالمواد الغذائية المجففة، وسرير لكل شخص بدون شراشف، ومياه جارية ومرحاض، كما تم تثبيت كاميرات وميكروفونات لمراقبة حالتهم. أي أن الأشخاص داخل غرفة الاختبار هذه لا يمكنهم الاحتكاك مع الوسط الخارجي بأي شكل من الأشكال، فكل ما لديهم هو نوافذ زجاجية سمكها 12 سنتيمتر تتيح لهم رؤية الظلال فقط.

كانت الأيام الثلاثة الأولى من الاختبار جيدة وسارت الأمور كما كان متوقع، حيث قال أحد الباحثون للآخر: ”الميث النازي، يا لها من مزحة، فقط انتظر وسيشهد العالم ما قمنا بطهيه هنا. سيكون الرفيق ستالين مسروراً للغاية“.

أخبر الباحثون المشاركون في هذا الاختبار أنهم سيبقون مستيقظين لمدة 30 يوماً، وفي حال نجحوا في هذا فسيحصلون على حريتهم في المقابل.

تبدأ المأساة في اليوم الرابع، حينها يبدأ الأشخاص داخل الغرفة باستذكار أهوال الحرب التي شهدوها، ثم يتحدثون عن الصدمات والكوابيس المستمرة التي تطاردهم. عند حلول اليوم الخامس تزداد الأمور سوءاً، حيث تبدأ علامات الذهان تظهر عليهم ويبدؤون بالتحدث مع أنفسهم أو مع شخصيات وهمية من نسج خيالهم، ثم يهمسون في تلك الميكروفونات المثبتة داخل الغرفة ويروون قصصاً عن موضوعات أخرى.

بالطبع، كان الباحثون مدركين تماماً للآثار الجانبية للحرمان من النوم، فبعد مرور خمسة أيام يبدأ العقل بالهلوسة، ولكنهم تساءلوا هل هذه الهلوسات ناتجة عن الحرمان من النوم أم أن سببها الغاز؟

بدأ الباحثون بالتصديق أن هذه الآثار التي ظهرت على المشاركين في الاختبار ناتجةٌ عن الغاز، ففي اليوم السابع، بدأ أحد الرجال بالصراخ والعواء والجري داخل الغرفة، كان يصرخ بقوة لدرجة أن حباله الصوتية قد تمزقت. بعد ذلك، مضت بضعة أيام دون أن يصدر أحدهم صوتاً، كان الصمت مخيف، لم يتمكن الباحثون من رؤية الرجال عبر الكاميرات، ولكنهم كانوا على قيد الحياة، حيث أشارت مستويات الأكسجين داخل الغرفة إلى وجود خمسة أشخاص يتنفسون في الداخل، ولكن أين كانوا؟

لم يرغب الباحثون بمقاطعة الدراسة ولكهم شعروا أنه لا يوجد خيار أمامهم، لذلك تحدثوا إليهم عبر نظام الاتصال الداخلي وقالوا: ”سنفتح الغرفة لاختبار الميكروفونات، ابتعدوا عن الباب واستلقوا على الأرض وإلا سنرديكم بالرصاص، تذكروا أن الامتثال لأوامرنا سيكسبكم حريتكم“. جاءهم الرد على هذا الاتصال: ”لم نعد نريد أن تطلقوا سراحنا“.

ماذا حصل لهم! هل أصبحوا الآن مدمنين على هذا الغاز!؟

عقار بيرفيتين الذي استخدمه الألمان النازيون.

قال الباحثون أنه لا يوجد خيار أمامهم سوى فتح الباب، لذلك قاموا بفتح فتحات التهوية ليحل الهواء النقي مكان الغاز المنشط، وهم لا يعلمون ما إن كان الرجال في الداخل أحياء أم لا، وعندها سمعوا الرجال في الداخل يصرخون مطالبين بالمزيد من الغاز. قال أحد الباحثون: ”ما هذا بحق الجحيم! هؤلاء الرجال مدمنون“.

عند حلول اليوم الخامس عشر من بداية الاختبار، فتح الباحثون الأبواب ليجدوا أحد الرجال قد فارق الحياة، لن نعيد ونذكر لكم ما وجدوه داخل الغرفة، ولكننا سنخبركم بما حدث بعد مرور وقت قصير من العثور على الرجل نصف المأكول والناجين الجرحى.

بعد الفحص الدقيق الذي أجراه الباحثون على هؤلاء الرجال، رأوا أن الجروح التي غطت أجسامهم كانت سيئة للغاية، لقد بدا لهم وكأنهم تسببوا بها لنفسهم، لقد مزقوا الجلد والعضلات من صدورهم إلى أن أصبحت الرئتين خارجاً. يبدو أن كل رجل قد أجرى هذه الجراحة المروعة على نفسه، حيث أخرج كل واحدٍ الأوعية الدموية من جسده، وانتزع الأعضاء الداخلية الأخرى وألقاها على الأرض، ثم كانوا يأكلون لحوم أجسادهم.

لم يتجرأ الباحثون الدخول إلى الغرفة والاقتراب منهم، لذلك طلبوا الدعم وأغلقوا الباب بعد سماعهم صرخات الرجال الناجين الذين يطالبون بإعادة الغاز إليهم.

عندما وصل جنود المؤازرة، طلب منهم الباحثون إخراج هؤلاء الرجال من الغرفة، بالطبع لم تكن مهمة سهلة على الإطلاق، فقد اقتلع أحدهم حنجرة أحد الجنود، وآخر اقتلع خصيتي جندي آخر. للأسف، فقَد خمسة جنود حياتهم في الداخل، بينما انتحر بعض الجنود الآخرين بعد هذه الحادثة.

بمجرد خروج هؤلاء الرجال من الغرفة، حقنهم الأطباء بجرعات هائلة من المورفين، ولكنها لم تكن كافية لترويضهم، حيث استمر أحدهم بالصراخ حتى بعد توقف قلبه عن الخفقان. في نهاية المطاف، نجح الباحثون بتخدير المشاركين الثلاثة الناجين وربطهم ونقلهم إلى منشأة آمنة، وإدخالهم لغرف الجراحة لإعادة أحشائهم وأعضائهم الداخلية إلى مكانها، لم يتوقع أحد أن تجري الأمور على هذا النحو.

عندما أدخلوا أول رجل إلى غرفة العمليات، كاد أن يحرر نفسه من قيوده، ولكن نجح الأطباء في تخديره. لكن بصرف النظر، توقف قلبه عن العمل ومات على الفور. أظهر تشريح الجثة وجود تسعة عظام مكسورة وتمزقات في جميع عضلات جسده.

عندما ادخلوا الرجال الثاني إلى غرفة العمليات، لم يخدروه خشية أن يفارق الحياة كما حدث للرجل الذي قبله، لذلك أعادوا أعضاءه إلى مكانها وهو مستيقظ. قال جراح الرأس أن الموت أهون لهذا الرجل بعد كل ما مر به، وعلقت الممرضة قائلة أن الرجل لم يتوقف عن الابتسام لها أثناء الجراحة، لقد تساءلت في هذه اللحظة كيف يمكن للغرائز الجسدية للذكور أن تبقى يقظة حتى وخلال أسوأ اللحظات! أثناء العملية، بدأ الرجل فجأة بإصدار صوت صفير، كما لو أنه يحاول قول شيء، اقتربت الممرضة منه وأعطته قلماً ليكتب ما يريده وكانت المفاجأة حين كتب جملة ”استمر في القطع“، وهنا تأكدت بأنه قد جُنّ.

أما الرجل الثالث، فدخل بنوبة ضحك هستيرية أثناء تواجده داخل غرفة الجراحة وبدأ المطالبة بالغاز، وعندما سُئل عن سبب حاجته الشديدة للغاز قال إنه يحتاجه ليبقى مستيقظاً. تأملّه الجراح في تلك اللحظة وبدأ يفكر أنهم لو لم يكونوا مصممين على أكل أنفسهم، لربما كانوا نجحوا في نوبات الحراسة الليلية، أو كعمال نظافة أو تجنيدهم في صفوف الأمن، ولكنه في أعماقه كان متأكداً أنه لا يمكن الثقة بهم.

جاء عميل سابق في وكالة الاستخبارات السوفيتية بفكرة ممتازة، ألا وهي إعادة تزويد هؤلاء الرجال بالغاز! وقال: ”يبدو أن جميع المشاكل تبدأ عند دخولهم مرحلة الانسحاب، أي أنهم بخير عندما كانوا منتشين، يمكننا العمل على ذلك“.

اقتنع الباحثون بهذه الفكرة وأعادوا الرجل الأخير مرة أخرى لاستنشاق الغاز، ولكن حدث أمر غريب، حيث أظهرت شاشة جهاز تخطيط أمواج الدماغ وجود نشاط جنوني في الدماغ، وبعد ذلك مات الرجل وانتهى به الأمر داخل غرفة الفحص مع الرجل الآخر الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة على السرير، وكان هناك ثلاثة باحثين في الداخل. فجأة أطلق أحد الباحثين النار على القائد ثم أطلق النار على الرجل المستلقي على السرير وصرخ بصوت عالٍ قائلاً: ”لن أبقى هنا مع هذه الأشياء! ليس معك! من تكون؟ يجب أن أعلم!“.

أجاب الرجل المستلقي على السرير: ”هل نسيت ذلك بسهولة؟ نحن أنتم. نحن الجنون الذي يتربص بداخلكم جميعاً ويتوسل للخروج في كل لحظة من أعماق عقولكم الحيوانية، نحن الأفكار التي تخفوها عن أسركم كل ليلة، نحن الأفكار التي تكبحونها وتبقونها مخفية عندما تغطون في النوم“. عندما سمع الباحث هذا الكلام أسرع بإطلاق رصاصة أخرى في صدر الرجل وإنهاء حياته.

***

بعد انتهاءنا من سرد هذه القصة، هل صدقتها؟ يبدو أن الكثير من الناس يعتقدون أن كل هذا قد حدث فعلاً، ولكن في الواقع يمكن للمرء بسهولة معرفة ما إن كانت هذه القصة حقيقية أم مجرد خيال، ففي بعض الأجزاء، هناك أمور لا يمكن للعقل البشري تصديقها.

فمثلاً، هل يمكن للشخص أن يموت ثم يعود إلى الحياة! كما قال الكاتب في بداية القصة أن مستويات الاكسجين تشير لوجود خمسة أشخاص داخل الغرفة على قيد الحياة، ثم في الجزء التالي يقول الباحثون أنهم لم يكونوا متأكدين ما إن مات المرضى بأكملهم.

هناك العديد من الأمور الأخرى التي لا تُصدق، بالطبع لا نحتاج أن نخبرك أنه لا يمكنك تمزيق أعضائك الحيوية ووضعها على الأرض وكأنها مجموعة من الكتب المدرسية! هذا محض خيال، فلو انتزع هؤلاء الرجال أحشاءهم، فهذا يعني أنهم سيموتون بشكل سريع من الصدمة أو بسبب فقدان كميات كبيرة من الدماء.

حسناً، ربما قد تعتقدون أن كل هذه الأمور هي من عمل الغاز، أي أنها مجرد تجربة سريرية جرت بشكل خاطئ، ربما استنشاق كميات كبيرة من هذا الغاز قد يدفع الرجال لتمزيق أعضائهم أو حتى بعث الحياة إليهم من جديد بعد الموت، ولكن كيف نعلم أن كل هذه الأمور مجرد أكاذيب ولا تمت للواقع بصلة؟ بالطبع، يكشف العلم وسجلات التاريخ حقائق الأمور، فوفقاً للعلم، لم يتم اكتشاف أي غاز يمكن أن يبقي الشخص مستيقظاً لمدة 15 يوماً. أما وفقاً للتاريخ، فلا يوجد هناك أي سجلات تثبت صحة هذه الحادثة، فهي موجودة فقط على موقع ويب مشهور بقصصه الخيالية والمرعبة.

كما ذكرنا في هذه القصة، معظم الجنود يحاولون البقاء مستيقظين لأطول فترة ممكنة أثناء الحروب القاسية، فمنهم من كان يلجأ للحلوى كمنشط ولكن لا أحد بإمكانهم البقاء مستيقظاً 15 يوماً، أقصى حد هو 24 إلى 36 ساعة. حتى أن البنتاغون قد أجرى دراسة حول هذا الأمر وتبين أنه حتى ولو تمكن الجنود من البقاء مستيقظين لأكثر من 24 ساعة، إلا أنهم سيصحبون بطيئين جداً ولا ينفعلون للقتال وسيرتكبون أخطاءً قاتلة، أي باختصار الروس لم يجروا هذه التجربة.

هناك شيء يسمى بمتلازمة (مورفان)، والتي يمكن أن تسبب هذياناً شديداً وأرقاً سيئاً للغاية، يمكن أن يعاني المصابون بهذا المرض من حالة تشبه الحلم أثناء فترات نومهم القصيرة، ولكن بالطبع، لم يسجل هذا المرض أي حالة انتهى بها الأمر بتناول نفسها! أي لا يوجد شيء يثبت صحة هذه التجربة على الإطلاق.

هناك شيء آخر يمكن أن يحرم الشخص من النوم وهو مرض يسمى بـ ”الأرق الوراثي المميت“، ولكنه مرض وراثي لا تسببه العوامل البيئية. مرة أخرى، لا يوجد سبب يدفع أي شخص لتمزيق أعضائه وتناولها، وفي حال ثَبُت هذا الأمر فإننا نتوقع أن تمتلئ المجلات الطبية بمقالات عن هذا الأمر.

تجربة النوم الروسية ليست قصة سيئة، ولكن يمكن أن تكون أفضل لو لم يضف مؤلفها عنصر الغاز المسبب للإدمان وسجادة الأعضاء والعودة للحياة من الموت، فالحرمان من النوم هو في الواقع أسلوب من أساليب التعذيب التي استخدمتها جيوش العالم، وهو أمر يدفع الشخص للجنون.