علوم

ست أطعمة قمنا بجعلها أسوأ عبر التاريخ

لم يكن الجزربرتقالياً دوماًكما نعرفه اليوم

حتى ولو لم تعترف بنظرية التطور بحد ذاتها فلا يمكن لأحد إنكار أننا عبر التاريخ قد حولنا طعامنا بالكامل باتجاه يخدم مصالحنا، قنحن نريد الطعام الألذ والأوفر والأكثر مقاومة للأمراض. المشكلة أن الأمر لا يجري دائماً لصالحنا وسعينا لشيء يسبب حدوث عكسه تماماً.

فيما يلي 6 أطعمة قمنا بجعلها أسوأ عبر التاريخ.

جزر قوس قزح

عندما تفكر بالجزر أنت تفكر بجذر متطاول بلون برتقالي بطبيعة الحال.. المشكلة أن الجزر لم يكن برتقالياً دوماً كما نعرفه اليوم.

في الواقع تاريخياً الجزر كان يأتي بألوان متعددة جداً لدرجة أنك تستطيع بموهبة كافية صنع سلطة من أنواع الجزر وحدها، تتنوع صفات الجزر تبعاً للونه فالجزر الّذي نتعامل معه عادة هو البرتقالي بينما الجزر الأبيض يكون مقرمشاً فالأحمر يكون ذا طبيعة مطاطية قليلاً والبنفسجي يملك طعماً حاراً خفيفاً.

BussniesInsider

BussniesInsider

رغم أن الجزر من ألوان مختلفة قد يبدو كطفرة غريبة ومرعبة للكثيرين فهو في الواقع شيء قديم ومن صنع الطبيعة بالكامل، استمر ذلك حتى القرن السابع عشر مع اتجاه الأراضي المنخفضة (هولندا) للاستقلال عن النفوذ السياسي الإسباني وتكوين أمة. في تلك الفترة كانت العائلة الملكية هي Orange-Nassau وكانت محبوبة للغاية وجعل شبه اسمها بكلمة Orange تحويل كل شيء للبرتقالي علامة على الوطنية. عدا عن الطلاء البرتقالي للمنازل فقد انتشر البرتقال وكذلك نوع واحد من الجزر: البرتقالي!

نجاح التجارة الهولندية جعل حمل جنون البرتقالي معه حول العالم ومع الوقت أصبح الجميع يعرفون الجزر البرتقالي فقط وباقي الألوان أصبحت طي النسيان.

الطماطم والتفاح، اللون مقابل الطعم

تعرف الطماطم بأنها فاكهة (نعم فاكهة وليست خضاراً) ذات طعم ضعيف جداً بحيث تشكل عنصر ملئٍ في السلطات والمأكولات اليوم. لكن ذلك لم يكن الحال دائماً، وربما لم يكن الحال في شباب جدك حتى بل أن تذمره المستمر من أنه عاش في زمن حتى الطعام فيه ألذ شيءٌ صحيحٌ من حيث المبدأ. قبل حوالي 70 عاماً لاحظ المزارعون أن الطماطم الحمراء تباع بشكل أكبر بكثير من الطماطم التي يتخللها اللون الأخضر، وهذا صحيح فالطماطم الحمراء تعطي مظهراً يدل على النضج والطعم الشهي. لكن بما أن الناس ليسو علماء بيولوجيا فلم يخطر لهم أن الجين الذي يبقي الطماطم خضراء بعد نضجها هو الذي يعطيها الطعم اللذيذ.

gardenculturemagazine

gardenculturemagazine

يحدث ذلك بسبب وجود “اليخضور” أو الكلوروفورم وهو المركب الكيميائي الذي يقوم بالبناء الضوئي وبفضله تحول النباتات الماء وثنائي أوكسيد الكربون إلى سكريات هي التي تعطيها الطعم. عندما هجن البشر الطماطم تجاه المظهر الجميل فقط ضاع الطعم اللذيذ كعرض جانبي لذلك من دون قصد.

التفاح لا يبتعد كثيراً عن ذلك، فقد خضع للعملية نفسها بحيث خسر طعمه القوي وقشره الرقيق مقابل الحصول على اللون الأحمر الجذاب والقشر السميك الذي يجعله مقاوماً للصدمات أكثر لكن بطعم أقل جاذبية.

البرتقال ليس تماماً برتقالياً!

قد يبدو هذا جنوناً، فكيف من الممكن للبرتقال ألا يكون برتقالياً! في الواقع بالطبع هو برتقالي في بعض الأماكن كالشرق الأوسط أو أوروبا لكن في موطنه الأصلي وأماكن الإنتاج الكبرى له فهو لا يتمتع بهذا اللون الجذاب.

BussniesInider

BussniesInider

سبب تحول البرتقال للون البرتقالي هو زوال اللون الأخضر منه (تفكك الكلوروفورم) وهذا يحدث عند تعرضه للبرد أو عندما يشارف على الفساد. بالطبع فأوروبا وحتى الشرق الأوسط يتمتعان بمناخ يتضمن موجات برد قادرة على تحويل لون البرتقال إلى البرتقالي، لكن ماذا عن البرازيل أو فييتنام حيث المناخ الاستوائي؟ في الواقع فالبرتقال هناك لا يتحول للبرتقالي أبداً بل يبقى بلون أخضر أو أخضر وأصفر حتى بعد أن ينضج تماماً ويصبح جاهزاً للأكل والعصر.

إذا لماذا لا نعرف إلا البرتقال البرتقالي؟ كما الطماطم والتفاح فاللون يعتبر معياراً هاماً لشراء السلعة وبالتالي يعمد المزارعون إلى تحويل لون محصول البرتقال بعدة طرق، من الممكن وضع البرتقال في برادات لتغيير لونه أو تعريضه لغاز الإيتلن أو ببساطة تغطيسه في الصباغ البرتقالي حتى.

الألوان الصناعية تقرر نوع الطعام الذي نتناوله

قد تفكر بنفسك على أنك شخص مستقل تماماً ومتمرد وترفض القواعد المفروضة عليك، وأنا لست هنا لأشكك باستقلاليتك لكن ربما يجب أن تعرف أن الطعام بشكل عام يتم تغيير لونه لزيادة الإقبال عليه، لكن الأمر يتضمن أكثر من تهجين النباتات فقط، فمعظم أطعمتنا اليوم خصوصاً المعلبة منها تتضمن كميات كبيرة من الأصبغة التي تتحكم بقرارنا بتناوله من عدمه.

في دراسة أجرتها جامعة كورنيل على طلاب تم تقديم بعض الـ”شيتوس“ لهم وجد أن اللون عامل أساسي جداً، فالذين قدم لهم دون لونه البرتقالي الأيقوني (الصباغ عديم الطعم تماماً) قالوا أنهم لم يستمتعو به ووجدوه أقل طعماً وأقل إثارة للشهية.

Wired

Wired

معرفة أهمية اللون لم تكن شيئاً معروفاً دائماً، ففي بداية التسعينات أطلقت عملاق المشروبات الغازية بيبسي منتجها الجديد: بيبسي الكريستالية والذي كان له نفس طعم الكولا المعتاد بالضبط لكن دون لون للرمز للنقاء.. المنتج فشل فشلاً ذريعاً فلا أحد يرغب بكولا بلون غير الذي اعتادو عليه سابقاً.

في تجربة مشابهة أصدرت شركة المأكولات السريعة Burger King برجراً خاصاً باليابان بجبنة وخبز مصبوغ بالأسود، وبينما نجح جداً هناك فقد لاقى ردود فعل متقززة من العالم الغربي لأن لونه غير معتاد لهم بينما من الشائع استخدام صباغ الحبار في تلوين الطعام في اليابان.

BurgerKing

BurgerKing

نحن نرمي الكثير من الطعام بسبب المعايير المبالغ بها

ربما لا يخبرك أحد بذلك لكن في الولايات المتحدة على الأقل ترمى 5-30% من المحاصيل لأنها لا تتوافق مع المعايير الشديدة التي تفترض أن كل حبة فاكهة أو خضار يجب أن تكون نسخة طبق الأصل عن الأخرى.

Time

Time

بالنسبة للطبيعة فهي لا تهتم كثيراً بذلك بل تسعى للتنوع أكثر وأكثر فكلما كان الكائن متنوعاً أكثر زادت قدرته على مقاومة الأمراض والأخطار المتعددة بالإضافة إلى زيادة قدرته على التطور أصلاً.

لأجل هذه الصفوف المثالية من الفاكهة والخضار المتشابهة تماماً فالعالم يخسر الكثير من الغذاء الذي يتم رميه دون الاستفادة منه أبداً. في الواقع فالاتحاد الأوروبي يملك المعايير الأكثر تشدداً بهذا الخصوص فالخيار يجب ألا ينحني بانحراف يزيد عن 1\10 وعلى الموز أن يكون خالياً من أي ميل غريب وعلى الأقل بطول 14 سم.

طرق الزراعة الحديثة تجعل غذائنا أكثر عرضةً للأمراض

الناس يريدون من الموز الذي يتناولونه أن يكون بطعم الموزة الأخيرة تماماً وبنفس شكلها، في الواقع فالطبيعة تحارب هذا بشدة وبشكل مستمر عن طريق التطور، بشكل دائم الكائنات الحية تتجه للتنوع والتحول إلى أشياء أفضل قدرة على الاستمرار فالطبيعة لا تكترث بالنكهة التي نحبها في الكوكتيلات.

لكن منذ وقت طويل فقد وجدنا طريقة لإيقاف تطور النباتات نحو أشياء لا نحبها وذلك باستنساخها بدلاً من مكاثرتها، فبدلا من زراعة البذور أصبحنا نأخذ غصناً من النبتة المرغوبة ونعيد زراعته في مكان آخر بحيث نضمن أنه سيعطي نفس المحصول السابق وبنفس المواصفات. الأسلوب هذا ينتشر بشكل كبير للنباتات مثل العنبيات بل أن نباتات كالموز أصبحت لا تتكاثر إلا بهذه الطريقة بعد أن طورناها بحيث فقدت بذورها.

MotherBoardPlant

MotherBoardPlant

في الواقع تقريباً كل موزة تناولتها في حياتك آتية من نفس الشجرة في الأصل، إذا لم يكن ذلك مخيفاً كفاية تخيل لو أن كل لحم تناولته في حياتك يأتي من نفس البقرة العملاق الخالدة. المشكلة هنا أن الطبيعة تحب التنوع، تحبه جداً لسبب وجيه: التنوع يجعل الكائنات مقاومة للأمراض والظروف. فلو كانت كل الكائنات نسخة طبق الأصل فمرض واحد من الممكن أن يبيد جنساً كاملاً.

الموضوع ليس مجرد خبال، لقد حدث بالفعل لنوع من الموز في مطلع القرن العشرين. فقد كان يوجد نوعان من الموز Cavendish و Gros Michel لكن مرض بنما قضى على Gros Michel بشكل فوري تقريباً ولحسن الحظ بقي لدينا نوعٌ آخر يحل محله. هذا لن يحدث إذا تكرر الأمر مع Cavendish فبذلك سنبقى دون موز أبداً.

مقال من إعداد

mm

علي وديع حسن

عدد القراءات: 12٬194