in

12 من أفظع الذخائر المقدسة الكاثوليكية في العالم وأكثرها إثارة للقرف

في سنة 2009 حلّ بمدينة لندن عرض مثير للاهتمام. كل يوم على مرّ عدة أسابيع؛ اصطف الآلاف من الناس في طوابير طويلة، حاملين مطرياتهم لتحميهم من زخات مطر الخريف الخفيفة الذي ظل يتساقط، دقت ساعة (بيغ بين) الشهيرة معلنة عن انقضاء ساعة أخرى، وبدأت الشمس تتراجع لتختفي خلف الغيوم، غير أنهم ظلوا ينتظرون دون كلل، متقدمين بضعة سنتمترات بين الحين والآخر في طوابيرهم، متحمسين لتمكنهم في الدقائق القليلة القادمة من لقاء نجم العرض الذي طال انتظاره.

في المجمل، ظهر حوالي 100 ألف شخص لحضور العرض، لكن هل كان كل هذا الجمع الغفير هناك من أجل الالتقاء بنجم موسيقي؟ هل كانوا هناك من أجل الملكة؟ لا، بل كانوا هناك لرؤية عظام القديسة (تيريزا من ليزيو)، وهي راهبة فرنسية توفيت في سنة 1897!

يقدس الكاثوليكيون الآثار التي يخلفها القديسون والتي ترتبط بهم مباشرة، ويطلق عليها اسم ”ذخائر مقدسة“، ومن بين هذه الأغراض قد تكون حتى أدوات استُخدمت لإعدامهم، أو بعض ممتلكاتهم، أو حتى قطعة من أجسادهم. يؤمن الكاثوليكيون أن الرب يظهر نفسه من خلال هذه الذخائر، لذا فهي تشكل جزءاً مهما جداً في إيمانهم وعقيدتهم.

غير أنه لم يسبق لأحد أن حدد أياً من ممتلكات القديسين وبقاياهم مقدسٌ وأيها لا يعتبر كذلك، وبهذا ظهرت إلى العلن الكثير من الأعضاء المبتورة والأغراض الغريبة على أنها بقايا قديسين وذخائر مقدسة لتذكر بهم.

تأكد عزيزي القارئ من أنك لست بصدد تناول الطعام بينما تكمل قراءة هذا المقال، لأنه يتعلق بأكثر البقايا والذخائر المقدسة إثارة للقرف لشخصيات كاثوليكية قديمة: من قلفة قضيب اليسوع نفسه، إلى ”الحلمات المقدسة“.. تابع معنا القراءة:

1. تعرض كاتدرائية (سان دومينيكو) في (سيينا) في إيطاليا رأس أشهر القديسين في المدينة: وهي القديسة (كاثرين):

رأس القديسة (كاثرين) المبتور، في بلدتها الأم (سيينا).
رأس القديسة (كاثرين) المبتور، في بلدتها الأم (سيينا).

كانت (كاثرين من سيينا) —1347-80 ميلادي— امرأة رائعة بحق، بعد أن تخلت عن ثراء وغنى عائلتها والوعد بزواج مريح من أحد النبلاء، انضمنت إلى الرهبنة الدومينيكانية، ثم اختبرت رؤيا غريبة. أصبحت لاحقا مشهورة بفضل أعمالها الخيرية مع الفقراء المنبوذين في مدينة (توسكاني)، وقد كانت مثقفة لدرجة أنها كانت تثير خوف رجال الكهنوت الفاسدين، كما تقلدت مناصب سياسية لم يسبق لامرأة في ذلك العهد أن حلمت بها.

عندما توفيت بسبب سكتة قلبية في سنة 1380، عم النحيب أرجاء كل منطقة سمعت بها، غير أن المخلصين لها لم يكونوا على استعداد لتوديعها إلى الأبد…

في العصور الوسطى، كان بإمكانك تحقيق ثروة باستغلال الحجاج الكثيرين الذين كانوا يرغبون في زيارة الأضرحة والآثار المقدسة، لذا لن نتفاجأ إذا علمنا أنها عندما توفيت في روما، رغبت هذه المدينة الأخيرة في الاحتفاظ بجسدها هناك.

غير أن أتباعها من مدينة (سيينا) تمكنوا من بتر رأسها من جثتها المعروضة على الحجاج، وقاموا بإخفائه في كيس. عندما فتشهم الحراس، صلوا لها شخصياً أن تحميهم، ثم اختفى رأسها بطريقة ”إعجازية“، فقط ليعاود الظهور مرة أخرى بعد وصوله إلى (سيينا)، حيث ظل يجعل السواح يشعرون بالغثيان منذ ذلك الحين.

2. يد الملك (ستيفن) اليمنى، المعروضة في (بودابيست)، والتي تبلغ من العمر 1000 سنة:

يد الملك (ستيفن) اليمنى. صورة: AP
يد الملك (ستيفن) اليمنى. صورة: AP

لم يكن الملك (ستيفن الأول) من هنغاريا أول ملك هنغاري يحمل اسم (ستيفن) فحسب، بل كان أول ملوك هنغاريا. كسب (ستيفن) ودّ روما من خلال تكريس الكثير من حكمه لتأسيس شكل محافظ من الكاثوليكية بين رعاياه في هنغاريا، وقد أعلن عنه ملكاً البابا (سيلفستر الثاني) في سنة 1001.

تمكن الملك (ستيفن الأول) كذلك من هزيمة الأمم المحيطة به في المعارك، وكذا إخماد نار الفتنة بين شعبه. دُفن في الأصل في Székesfehérvár، حيث لا يزال تابوته الأصلي موجوداً، وسرعان ما انتشرت قصص معجزات أخذت تحدث في تابوته الحجري.

ارتفعت شعبية الضريح لدرجة تعين نبش جثة الملك (ستيفن) منه ونقلها إلى مقبرة محروسة تقبع تحت الأرض من أجل حمايتها. في وقت ما خلال عملية إعادة الدفن هذه، سُرقت يده اليمنى من طرف رجل كان مسؤولا عن حماية الجثة. استُرجعت اليد المفقودة في نهاية المطاف في سنة 1084، وعرضت على الناس في معرض Szentjobb الذي يعني حرفياً «اليد اليمنى» باللغة الهنغارية من أجل أن يستمتع الجميع بمنظرها.

بعد عدة عمليات تغيير موقعها هنا وهناك في مختلف أنحاء أوروبا بفعل الحرب وانعدام الاستقرار السياسي، وصلت هذه اليد المشهورة أخيراً إلى بودابيست في سنة 1771، حيث تقبع الآن في كاتدرائية القديس (ستيفن)، وتستمع بموكب خاص بها حول المدينة كل سنة.

3. دم القديس (جانياريوس) الجاف، الذي مازال يُسال ثلاثة مرات كل سنة:

البابا فرانسيس يقبل دم القديس (جانياريوس).
البابا فرانسيس يقبل دم القديس (جانياريوس).

نحن لا نعلم إلا القليل عن القديس (جانياريوس) الذي كان في الواقع أسقف (بينيفينتو) —حوالي 305 ميلادي—، عدا عن كونه واحداً من أوائل المسيحيين الذين أعدمهم الإمبراطور المتعطش للدماء (ديوكليسيان).

خطط الإمبراطور (ديوكليسيان) في البادئ لإطعام القديس السابق للدببة، لذا يمكن اعتباره محظوظا لكونه قبع في السجن ثم أُعدم بقطع رأسه. وفقا لما تقوله الأسطورة، فقد قامت امرأة تُدعى (يوسيبيا) بجمع دمائه التي كانت تسيل من رقبته بعد إعدامه في بضع قوارير، وهي ما يُعتبر الآن ذخائر مقدسة يُحتفى بها في مدينة (نابولي) في إيطاليا، التي قامت بشرائها في القرن الخامس ميلادي. قد تعتقد أن هذا الدم سيجف بعد مرور أكثر من 1700 عام أليس كذلك؟ أنت مخطئ عزيزي القارئ (نوعاً ما).

يكون دم (جانياريوس) جافاً في العادة، غير أنه يُسال كل سنة في عيده الذي يدوم ثلاثة أيام. خلال هذه الأيام، ترفع القوارير داخل وعاء الذخائر المقدسة المزين عالياً فوق الرؤوس بينما تُتلى الصلوات في كاتدرائية نابولي. في نهاية المطاف يسيل الدم الجاف وتعلو سطحه فقاعات في جو حماسي.

تبقى هذه ”المعجزة“ التي تدوم ثلاثة أيام واحدة من أكثر الأحداث المثيرة للجدل في الرزنامة الكاثوليكية، وعلى الرغم من الكثير من المحاولات لفضحها على أنها حيلة وخدعة، فإنه لم يتم الجزم بشيء بعد، وذلك كله بالطبع لامتناع الكاتدرائية عن تقديمها للفحص العلمي.

3. رهبنة الكاميليان التي ما زالت تحتفظ بقلب مؤسسها القديس (كاميليوس):

قلب القديس (كاميليوس)
قلب القديس (كاميليوس).

كانت لحياة (كاميليوس) من (ليليس) —1550-1614— بداية مشاكسة جداً. كان رجلا فارع الطول بلغ طوله مترين، وهو ما كان نادرا جدا في القرن السادس عشر عندما كان متوسط طول الرجل أقصر من ذلك بكثير.

حارب (كاميليوس) ذو المزاج العصبي في جيش البندقية، وكان يعاني من مشاكل الإدمان على القمار. بعد أن راهن بكل ما يملك وبعد أن خسره في نهاية المطاف، عاش تحولا دراميا في حياته ونظرته إلى الحياة، فأصبح رجلا متديناً جداً، وفي سنة 1585، أسس رهبنة الكاميليان، التي هي عبارة عن مجموعة من الرهبان الممرضين، وهو ما يعتبره البعض أول سيارة إسعاف عسكرية في التاريخ.

كان (كاميليوس) نفسه دائم المرض تقريباً، حيث كان يعاني من جرح ملتهب في ساقه اعتبره الأطباء والمعالجون آنذاك غير قابل للعلاج، مما جعله يتعاطف بشكل استثنائي مع المرضى.

بعد أن توفي (كاميليوس)، خضع جسمه للتشريح في سنة 1614، وعندما أُخرج قلبه من قفصه الصدري، اكتُشف وفقاً لكاتب سيرته الذاتية: ”أنه بدا مثل ياقوتة وكان كبيراً لدرجة أن كل من رآه أُعجب به“، ومنه تقرر حفظ قلب هذا الرجل العملاق ليستمتع برؤيته الجميع.

بعد كل شيء، لطالما لاقى (كاميليوس) المدح والثناء على سعة صدره وقلبه الكبير، فأُرسل قلبه إلى مدينة نابولي، حيث وضع في وعاء ذخائر مقدسة فاخر، والآن يتواجد في روما، حيث يُطاف به في مواكب في معظم الأحيان.

4. ادّعت الكثير من الكنائس في العصور الوسطى ملكيتها لقلفة اليسوع.. أجل يسوع المسيح:

لوحة بعنوان ”ختان المسيح“ من طرف (فريدريك هيرلين)
لوحة بعنوان «ختان المسيح» من (فريدريك هيرلين)

احتدم الصراع والجدل الشائك بين علماء اللاهوت في العصور الوسطى حول ما إذا كان اليسوع مختوناً أم لا. من جهة لقد كان ذا أصل يهودي، ومنه من الآمن افتراض أنه قد خضع للختان عندما كان رضيعاً، ومن جهة أخرى هو يمثل بالنسبة للبعض صورة الرب نفسه، الذين يقولون بأن جسده كامل لا ينقصه شيء بحكم أنه إله.

دون ذلك، كانت الكاثوليكية في العصور الوسطى تمقت اليهود، وكان آخر ما قد ترغب فيه هو تذكير على أصول ”الرب المخلّص“ اليهودية.

لكن على الرغم من هذه الجدلية الشائكة، أو ربما بسببها، تعرض ما لا يقل عن 12 كنيسة في أوروبا كلها قلفات صغيرة تدّعي أنها تعود ”لابن الرب“. تمت المتاجرة بهذه القلفات ”المباركة“ بأموال طائلة في الأسواق، وأما الكنائس التي ادعت أنها تملك الحقيقية منها، فقد ابتكرت أساطير رائعة لسرد الطريقة التي وصلت بها ملكيتها إليها.

بشكل يثير الذهول، احتدمت المنافسة بين مالكي هذه القلفات لدرجة أن أصليتها كانت تُختبر على يد ”أشخاص مؤهلين“، الذين كانوا يمضغونها لتحديد ذلك…لنترك الأمر عند هذا الحد.

5- مازال لسان القديس (أنثوني) من (بادوا) محفوظا ومعروضاً في هذه المدينة الإيطالية بعد أكثر من 800 سنة على وفاته:

لسان القديس (أنثوني) المحفوظ في (بادوا).
لسان القديس (أنثوني) المحفوظ في (بادوا).

على الرغم من أن مدينته الأصلية هي (لشبونة) في البرتغال، فإن القديس (آنثوني) —1195-1231—يرتبط بشكل وطيد بمدينة (بادوا) في شمال إيطاليا، حيث قضى آخر سنوات حياته القصيرة.

في الواقع، وصل القديس (آنثوني) إلى إيطاليا بفعل حادث عرضي، وذلك بعد أن شردت سفينته وحادت عن مسارها إثر عاصفة عندما كانت متجهة من المغرب إلى البرتغال، وهناك قرر تكريس نفسه ووقته لوعض الناس هناك. بمجرد أن وطأت قدماه إيطاليا، لم ينظر القديس (آنثوني) إلى الخلف أبداً.

بعد أن أصبح عالم لاهوت ناجح، أسس القديس (آنثوني) لشهرة واسعة بفضل عظاته الملهمة التي ساهمت في إدخال الكثير من الناس للدين المسيحي الكاثوليكي، كما ساعدت كل من حاد عن سبيل هذا الدين على العودة إلى مساره.

أصبح يُحتفى به على أنه: ”جوهرة الكتاب المقدس“ من طرف البابا نفسه بفضل عظاته وخطبه الرائعة، ومنه لن نتفاجأ بمعرفة أي عضو من جسمه اعتبره أتباعه الأكثر قدسية.

أُعلن عنه ”قديساً“ بسرعة كبيرة من طرف الكنيسة الكاثوليكية بعد وفاته بفترة وجيزة إثر حادثة تسمم، وعندما استخرجت جثته من قبره في سنة 1263 من أجل إعادة دفنها في مكان آخر، اكتُشف أن لسانه كان رطباً وأنه الجزء الوحيد من جسده الذي لم يتحلل بعد. اعتُبر الأمر معجزة، فقُطع اللسان ووضع في وعاء ذخائر مقدسة، وبينما لا يزيد في أيامنا هذه عن كونه قطعة لحم مهترئة، فإنه مازال بجلب الزوار لكاتدرائية القديس (آنثوني).

6. كان للقديسة (كلير) شعر جميل عندما كانت على قيد الحياة، فقُطع وعرض على الناس في مدينة (آسيسي) إلى جانب أظافر أصابع يديها بعد وفاتها:

ظفائر شعر القديسة (كلير) من (آسيسي)، في مدينة (آسيسي). صورة: Mondadori Portfolio/Getty Images
ظفائر شعر القديسة (كلير) من (آسيسي)، في مدينة (آسيسي). صورة: Mondadori Portfolio/Getty Images

على الرغم من أنها لم تخرج من ظل معلّمها ومرشدها الأكثر شهرة وهو القديس (فرانسيس)، فإن (كلير)، التي ولدت سنة 1194 وتوفيت سنة 1253، أسّست رهبنة خاصة بها أسمتها The Poor Clares أو (فقيرات كلير).

عندما كانت (كلير) مراهقة، ألهمتها عظات القديس (فرانسيس) فتخلت عن الحياة الدنيا، وأسست رهبنتها الخاصة بناء على مبادئ الزهد والتأمل. انتشرت هذه الرهبنة مثل النار في الهشيم حتى أثناء فترة حياتها، وسرعان ما تأسست مراكز لـ(فقراء كلير) في مناطق بعيدة على شاكلة بريطانيا. لقد نالت القديسة (كلير) من الوفاء والولاء قدراً عظيما على الرغم من أنها لم تغادر ديرها في (أسيسي) قط.

مما ألهم الناس كثيراً على اتّباعها هو قرارها في التخلي عن الحياة الدنيا على الرغم من أنها ولدت لأسرة ثرية جدا وكانت ذات جمال آسر. كانت (كلير) تتمتع بشعر آية في الجمال، الذي قام (فرانسيس) بحلاقة ظفراته كاستظهار جسدي لتخليها عن ”كيانها الفارغ“ السابق.

قام أحدهم بجمع تلك الظفرات الجميلة، التي وُضعت لاحقا في وعاء ذخائر مقدسة وحفظت في كاتدرائية حملت اسمها. تتضمن هذه الكاتدرائية كذلك دورقاً جميلاً من الكريستال يحتوي على أظافر أصابع يدي (كلير)، غير أن الطريقة التي وصلت بها هذه الآثار إلى هناك يبقى مجهولا لنا للأسف.

7. أصبع يد (طوماس المشكك)، الذي أقحمه في جرح يسوع، مازال محفوظاً في روما:

لوحة بعنوان: ”عدم تصديق القديس (طوماس)“ من الفنان (كارافاجيو) حوالي سنة 1601:
لوحة بعنوان «عدم تصديق القديس طوماس» من الفنان (كارافاجيو) حوالي سنة 1601.

يعتبر (طوماس) الحواري شقيقاً روحيا لكل مفكر عقلاني ومشكك يتحرى صحة الأمور قبل أن يؤمن بها، لقد كان وفقا للرواية الإنجيلية ذلك الشخص الذي رفض تصديق رواية عودة اليسوع إلى الحياة بعد موته التي راح الحواريون ينشرونها. في نهاية المطاف، ظهر اليسوع شخصيا أمام صديقه المشكك وسمح له بأن يقحم أصبع يده داخل الجرح الذي خلّفه الرمح الذي قتله من أجل قطع شكوكه باليقين.

كان هذا الأمر كافيا بالنسبة لـ(طوماس) الذي راح يدعو اليسوع الواقف أمامه على أنه ”سيّده وربّه“، فسامحه اليسوع على تشكيكه، على الرغم من أن ذلك لم يكن من دون عتاب، حيث ورد في إنجيل يوحنا أنه قال بأن الله يبارك الذين آمنوا ولم يشاهدوا.

أحضر لنا الحواري (طوماس) أسطورة ”أشهر أصبع يد“ على الإطلاق، ومازال بإمكان أي كان مشاهدة هذا الأصبع في كنيسة (سانتا كروسي) في روما.

ليس واضحاً التاريخ الذي حصلت فيه الكنيسة على عظم الأصبع هذا، غير أن ما هو مؤكد أنها تقدسه كثيراً، فهو أصبع قديس لامس كلا من يسوع ودماءه ”الطاهرة“. أثبت هذا الأصبع نفسه جاذبا كبيراً للحجاج المسيحيين عبر القرون، الذين كان بإمكانهم كذلك مشاهدة شظايا من الصليب الذي صلب عليه اليسوع.

8- إما أن القديس (جون كريسوستوم) كان يملك ثلاثة رؤوس، أو أن اثنين من ثلاثة أشخاص على الأقل كاذبان:

إحدى الجماجم التي قيل أنها تعود للقديس (كريسوستوم).
إحدى الجماجم التي قيل أنها تعود للقديس (كريسوستوم).

كان (جون كريسوستوم) —347-407 ميلادي— في الأصل ناسكا زاهدا في الحياة، غير أن ظروفه المعيشية القاسية وحميته الغذائية الأقسى كانت شديدة لدرجة كاد يفقد حياته إثر تدهور صحته. أُجبر على إثر ذلك على تغيير مسيرته المهنية، فكرّس نفسه هذه المرة للوعظ والتبشير الديني، وتأليف المؤلفات اللاهوتية، وكذا مساعدة المرضى والمحتاجين.

أصبح ذا شعبية كبيرة في أنطاكية في تركيا لدرجة أنه عندما انتُخب مطرانا للقسطنطينية تعين تهريبه خارج المدينة في جنح الظلام، حتى لا يسفر خروجه عن المدينة في نشوب أعمال شغب.

حيكت حوله بعض المؤامرات السياسية التي أدت إلى نفيه في نهاية المطاف، غير أنه توفي بعد أن أجبر على المشي سيراً على الأقدام إلى (بونتوس) في طقس سيئ جداً.

في الغرب، يُعتبر (جون) واحدا من ”الأطباء الأربعة العظماء“، إلى جانب (آثاناسيوس)، و(باسيل)، و(غريغوري نازيانزوس)، وذلك لعلمه الكبير. ومنه ما عساه يكون ذخيرة مقدسة لعالم كبير أكثر من رأسه؟ نشل الصليبيون جمجمته وبعض آثاره المقدسة الأخرى من القسطنطينية في سنة 1204 وأحضروها إلى روما، وهنا أصبحت الأمور مشبوهة نوعاً ما.

أُحضرت ثلاثة جماجم ادعى كل من أحضرها على أنها جمجمة القديس، وكانت جميع هذه الجماجم تشبه بعضها البعض كثيراً، والآن توجد أربعة جماجم معروضة على أنها تعود للقديس (جون كريسوستوم): اثنتان في (توسكاني)، وواحدة في روسيا، وواحدة في اليونان.

8. كفن (تورينو)، الذي يُعتقد أنه يحمل بصمة جسد اليسوع:

كفن (تورين).
كفن (تورين).

إن كفن (تورينو) هو ملاءة بيضاء تحمل أشهر ذخيرة مقدسة في العالم حتى الآن، التي تحمل أثراً خافتاً لرجل مع ما يبدو وكأنه جراح ناجمة عن التعرض للصلب. قد تتساءل ما الذي يفعله هذا الغرض في لائحتنا هذه للأغراض المثيرة للقرف، ومنه يجدر بك التفكير في الأمر لوهلة: إذا كانت الشائعات صادقة: فإن كفن (تورينو) هو بصمة رجل تم تعذيبه، وتثبيته بالمسامير إلى صليب منتصب، وترك ليتعرق وينزف تحت أشعة شمس الصحراء الحارقة، قبل أن يرمى به في كهف. بكلمات أخرى، إنها بصمة عصائر جثة رجل مات شرّ ميتة.

نود التنويه إلى أن ما نرمي إليه ليس بداعي الإساءة لمقدسات البعض، خاصة الذين كانوا يعتبرون أنه كان إنسانا ورباً في آن واحد. فُضح أمر هذا الكفن المزعوم منذ ثلاثين سنة في الماضي واكتُشف أنه مزيف، حيث أسفرت اختبارات وتحاليل الكاربون المشع أن تاريخه يعود إلى ما بين سنتي 1260 و1390، كما أنه لم يكن دقيقاً حتى من الناحية التشريحية، لكن حاول أن تخبر هذا لـ2.5 مليون شخص الذين قدموا لزيارته في سنة 2010 فقط.

9. حلمات ثدي (إيليزابيث من ثورينجيا)، التي قُطعت ليتم الاحتفاظ بها كذخائر مقدسة في القرن الثالث عشر:

(إليزابيث) من (ثورينجيا).
(إليزابيث من ثورينجيا).

كانت (إليزابيث)، التي ولدت سنة 1207 وتوفيت سنة 1231، أميرة هنغارية مشهورة. حظيت بزواج سعيد أنجبت فيه 3 أطفال، وإن كانت هناك شائبة تشوب حياتها لكان ذلك كرمها منقطع النظير تجاه الفقراء والمحتاجين.

غير أنها عندما توفي زوجها الورع (لويس الرابع) من (ثورينجيا) في معركة في أحد الحروب الصليبية، انقلبت حياتها الجميلة رأساً على عقب: رفضت (إيليزابيث) أن تتزوج مرة أخرى، وأسَرها سحر (كونراد من ماربورغ)، وهو القس العنيف والمتشدد الذي كانت تفصح له باعترافاتها وخطاياها.

أعاد (كونراد) هيكلة حياة (إليزابيث) ليجعلها بائسة جدا لدرجة أن خدمها الشخصيين كانوا يضربونها باستمرار بسبب طيشها. للأسف، توفيت عن عمر 24 سنة فقط، ذلك أن جسدها الضعيف لم يقوَ على احتمال الضرب اليومي والجوع المستمر الذي أخضعت نفسها له.

غير أن كرم (إيليزابيث) واعتنائها الشخصي بالفقراء وموتها المثير للشفقة جعل منها شخصية ذات شعبية في موطنها هنغاريا وفي الخارج كذلك. بعد ساعات على موتها، راحت مجموعات من الكاثوليكيين المخلصين تتدفق على أبواب ضريحها، رغبة في لمس جسمها من أجل الشفاء أو المباركة.

سرعان ما تهافت الحجاج من كل حدب وصوب، وبدأوا يشوهون جسمها شبه العاري ليأخذوا لأنفسهم ذخائر مقدسة عنه، فقُطعت خصلات من شعرها، وبعض من أظافر أصابعها، غير أن هذا الانتهاك لم يتوقف هنا فحسب: حيث قام أحدهم حتى بالتجرؤ على تقطيع حلمتي ثدييها، وأخذهما ليحتفظ بهما كذخائر مقدسة.

10. حفاظات اليسوع التي مازال بالإمكان مشاهدتها في مدينتي (دوبروفنيك) و(آشين) في ألمانيا:

لوحة بعنوان: ”يسوع في القماط“.
لوحة بعنوان «يسوع في القماط».

قد لا يكون عاش مطولاً —33 سنة—، وعلى الرغم من أنه عاش متواضعاً، غير أن ذلك وقت أكثر من كافٍ له ليلامس الكثير من الأشياء، ويملك بعضها. لقد رأينا مسبقاً في هذه اللائحة قلفته وكفنه، لكن ماذا عن ممتلكات اليسوع؟

لم يتم تسجيل أي دمى أو ألعاب في التاريخ التي تعود لهذا الرجل في طفولته، غير أنه في مرحلة ما من التاريخ خطرت ببال أحدهم فكرة أخرى حول ما قد يكون ذخيرة مقدسة: حفاظات اليسوع! غالبا ما تعرض الصور واللوحات اليسوع عارياً تماما عندما كان رضيعاً، غير أن المنطق يقول بأن دوام هذا الحال من المحال، حيث كان لابد له أن يرتدي نوعا من الحفاظات في وقت ما من اليوم، أو أي نوع من تدابير النظافة التي كانت تتبعها ”الناصرة“ قديماً.

تُعرض حفاظات المسيح الآن في أوعية ذخائر مقدسة في مدينتي (دوبروفنيك) و(آشين). على الرغم من أنه يشار إليها هناك بمصطح ”قماط“، فإن مجالس كهنة كاتدرائية (دوبروفنيك) تصفها على أنها ”حفاظات“، والتي بما أنها لامست جسد اليسوع الذي ارتداها في صغره، فإنها تعتبر ذخائر مقدسة من الدرجة الأولى (الأكثر قداسة من نوعها) وفقا للمعتقد الكاثوليكي، مع ذلك من المضحك التفكير في أن قطع القماش المقدسة هذه، كان كل ما حملته في يوم من الأيام هو الفضلات.

11. خمار (فيرونيكا) الذي يحمل آثار وجه اليسوع:

خمار (فيرونيكا).
خمار (فيرونيكا).

أطلقت الحشود أصوات الاستهجان على المسيح الساقط، أُصيب جسده الضعيف والواهن والمستنزف بالإرهاق، وسقط تحت ثقل الصليب الخشبي الكبير الذي رُبط بظهره المتألم، وذلك في طريقه إلى التلة التي صُلب عليها. لم يكن من بين كل تلك الحشود التي راحت تشاهده سوى شخص واحد استجمع شجاعته من أجل مساعدة الرجل ولو قليلاً (وفقاً للكتابات الإنجيلية على الأقل).

كان هذا الشخص امرأة تدعى (فيرونيكا)، التي مسحت وجه اليسوع المنهار بقطعة قماش عندما سقط أرضاً من شدة التعب والإرهاق. بشكل معجز ظهر وجهه على منديلها ذلك، ومنذ ذلك الحين وهو يُعتبر ذخيرة مقدسة مطلوبة ومرغوبة جداً، لقد كان هذا الخمار في الواقع مرغوباً لدرجة ظهرت عنه عدة نسخ.

على الرغم من أن هذه القصة تفتقر إلى أدلة دامغة، فإن أسطورة خمار (فيرونيكا) ازدهرت بينما راح علماء اللاهوت يحققون في هويتها.
من أقدم الخمارات التي قليل أنها تعود لـ(فيرونيكا) وأنها تحمل آثار وجه اليسوع، واحد يتواجد في كاتدرائية القديس بطرس في روما، الذي ظل متواجداً هناك منذ القرن الثامن، غير أنه ليس معروضاً على الناس ليشاهدوه.

قد تتساءل ما الذي يفعله هذا الغرض المعجز على هذه القائمة؟ حسنا إن هذا الغرض — على الرغم من أن الكثيرين يعتبرونه مقدسا— هو عبارة عن قطعة قماش، إن صحت القصة، يبلغ عمرها 2000 سنة تحمل عرقاً ودماً عمره 2000 سنة أيضاً، وذلك يبقى مقرفاً مهما بدت الآثار عليه مشابهة لليسوع.

12. عندما استؤصلت أثداء القديسة (آغاثا) بواسطة كلاليب، احتفظ بها المخلصون لها كذخائر مقدسة:

لوحة بعنوان ”استشهاد القديسة (آغاثا)“.
لوحة بعنوان «استشهاد القديسة آغاثا».

هنا نصل إلى نهاية قائمتنا، بواحدة من أغرب الأغراض فيها. كانت (آغاثا) واحدة من أول شهداء الدين المسيحي، لقد كانت شابة عذراء توفيت في (كاتنيا) بصقلية. تماما مثل الكثير من المسيحيين في القرون الأولى بعد الميلاد، تم إعدام (آغاثا) بسبب إيمانها بالدين المسيحي على يد الرومان.

غير أن طريقة موتها، وفقاً للأسطورة التي تسرد قصتها، كانت مروعة جدا: تقول القصة أنه عندما فشل القنصل الروماني (كوينتينيان) في إغوائها، قام بشوائها حية فوق نار حامية ثم اقتلع ثدييها بواسطة كلاليب ساخنة. بشكل معجز —على الأقل وفقاً للأسطورة— نما ثدياها مجدداً، غير أنها استسلمت لجروحها البليغة وماتت.

سرعان ما جُعل من ثديي (آغاثا) المبتورين ذخيرة مقدسة من طرف أتباعها، فقد سُرقا خلسة عندما لم يكن جلادوها منتبهين. غير أن هذين ”الثديين“ المرغوبين بشدة فُقدا في نهاية المطاف، وعلى قدر رغبة الناس بهما لا يسعنا أن نتفاجأ من ظهور عدة ”أثداء“ عبر العصور التي رُوِّج لها على أنها تعود للقديسة الشهيدة.

في بعض الأحيان، كان كل ما على بعض الانتهازيين فعله هو نبش جثة امرأة ميتة واستئصال ثدييها ثم بيعهما على أنهما يعودان للقديسة (آغاثا).

مازال الصقليون يحتفلون بالقديسة (آغاثا) حتى اليوم من خلال تحضير كعك باسم ”ثديا القديسة (آغاثا)“، وهي كعكة لذيذة على شكل ثديين مع حبتي كرز بدل الحلمتين.

جاري التحميل…

0