معلومات عامة

دخلك بتعرف الجدار العسكري المغربي: أطول حقل ألغام في العالم

الجدار العسكري المغربي

قد تكون سمعت بالصحراء الغربية من قبل، كما قد تكون هذه أول مرة تقرأ عنها، وفي هذه الحالة بإمكانك استشارة خرائط غوغل لترى بأن المنطقة محددة بوضوح في الجنوب المغربي.

ليست الصحراء الغربية دولة مستقلة بحد ذاتها، وهو ما يشير إليه بوضوح انعدام الحدود السياسية بين منطقتها والمملكة المغربية، لكنها ليست كذلك تحت السيطرة المغربية الكاملة، فهي تعتبر منطقة متنازع عليها مع تاريخ من الحروب الطاحنة، وعلى غرار جميع المناطق المتنازع عليها بين الدول في العالم، فهي تحوز على منطقة ذات وجود عسكري ثقيل ومكثف، هذه المنطقة التي يتمتد خلالها جدار رملي يبلغ طوله 2700 كيلومتر يعرف باسم الجدار المغربي الصحراوي، أو الجدار المغربي باختصار.

على خلاف جميع الجدران والحواجز ذات السمعة السيئة الأخرى التي عرفها العالم، نادرا ما تتداول وسائل الإعلام المحلية سواء أو العالمية قصة وأخبار الجدار المغربي، كما أنه نادرا ما يخطر على الألسن ويظهر في المناقشات خارج حدود القارة الإفريقية؛ لقد تم دفن وجود هذا الجدار في الرمال منذ أربعين سنة كاملة جنبا إلى جنب مع أزمة الشعب الصحراوي الذي قسّمه هذا الجدار إلى نصفين.

كانت الصحراء الغربية تخضع للاحتلال الإسباني إلى غاية سنة 1975، وبعد أن منحتها إسبانيا استقلالها وانسحبت منها، تدخلت فيها كل من المغرب وموريتانيا لسد ذلك الفراغ واحتلالها مجددا، فعمدت الدولتان إلى تقسيمها مناصفة بينهما ضاربتان عرض الحائط رغبة وأمنية الشعب الصحراوي في حق السيادة، هذا الشعب الذي كان يطالب بالاستقلال والسيادة الوطنية منذ ستينات القرن العشرين.

في سنة 1976، شكل الشعب الصحراوي حركة تحررية وطنية ثورية تعرف باسم ”جبهة البوليساريو“ التي تهدف إلى إنهاء أي وجود أجنبي في الصحراء الغربية، وأعلنت ذات الجبهة عن قيام دولة ”الجمهورية الصحراوية العربية الديمقراطية“ كدولة مستقلة، ومنه اندلعت الحرب، وفي سنة 1979 انسحبت موريتانيا من المنطقة والنزاع، لكن المغرب واصل احتلاله للمنطقة إلى يومنا هذا.

بعد انسحاب موريتانيا من الصحراء الغربية بقليل، بدأت المملكة المغربية بناء الجدار الرملي الفاصل الذي يبلغ طوله 2700 كيلومتر مقسما منطقة الصحراء الغربية تقسيما طوليا من الشمال إلى الجنوب إلى منطقتين منفصلتين.

كانت الضفة الغربية من هذا الجدار تخضع للاحتلال المغربي، بينما بسط الثوار الصحراويون تحت راية البوليساريو سيطرتهم على الضفة الشرقية التي أصبحت تعرف باسم ”المنطقة الحرة“، وتقدر أعداد القاطنين في هذه المنطقة الحرة -القاحلة جدا- المتاخمة للحدود الجزائرية والموريتانية بحوالي 30 ألف إلى 40 ألف نسمة، كلهم عبارة عن لاجئين يعيشون في مخيمات في ظروف سيئة، أو عبارة عن بدو رحّل ينتقلون هنا وهناك.

خريطة الصحراء الغربية: يظهر الجدار المغربي الفاصل باللون الأحمر.

خريطة الصحراء الغربية: يظهر الجدار المغربي الفاصل باللون الأحمر.

انتهى النزاع المسلح والحرب بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو بصفة رسمية في سنة 1991 بعد معاهدة وقف إطلاق النار، لكن عملية مراقبة الجدار وحراسته وصيانته من طرف الجيش المغربي تستمر إلى غاية يومنها هذا، وتتواصل على مدار الساعة من قبل آلاف الجنود الذين يشرفون عليها، بينما تمسح أجهزة الرادار وبعض وسائل المراقبة الإلكترونية المتقدمة المنطقة على مدار الساعة كذلك بحثا عن أي دخلاء محتملين.

يمتد على طول هذا الجدار حزام من الألغام الأرضية الذي يعرف بكونه أطول حقل ألغام في العالم، حيث يوجد به حوالي 7 ملايين لغم تمتد كلها في الجانب الصحراوي من المنطقة، أي في المنطقة الحرة، بالإضافة إلى أعداد كبيرة جدا من المتفجرات من مخلفات الحروب السابقة، التي كثيرا ما تتسبب في حدوث حالات إصابات بليغة، وبتر أعضاء، ووفيات بين المدنيين الذين يدوسون عليها خطأً.

لا تعترف هيئة الأمم المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، ولا تعترف سوى بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، غير أن العديد من الدول في المجتمع الدولي عبرت عن دعمها للاحتلال المغربي للمنطقة، دول على شاكلة فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

لدى المغرب الكثير من المصالح الاقتصادية في الصحراء الغربية بدون شك، حيث أن المنطقة غنية باحتياطيات الفوسفات، ومياهها البحرية غنية بالثروات السمكية، كما من المحتمل أن تكون مياهها الإقليمية تزخر كذلك بحقول النفط والغاز الطبيعي. غير أنه وفقا لوثائق رسمية تابعة لأسلاك ديبلوماسية في الولايات المتحدة تم تسريبها من طرف وكالة (ويكيليكس)، فإن المنطقة قد تكون في الواقع عبئا على المغرب أكثر منها مصدر دخل اقتصادي.

تضمن مقتطف من الوثيقة الديبلوماسية المسربة ما يلي:

إن البنى القاعدية في المنطقة جيدة، كما أن إيراداتها المالية منتعشة للغاية بفضل الوجود العسكري الكبير، والضرائب على مختلف الأعمال، والإعانات، وكذا استثمار بحجم 800 مليون دولار من طرف الحكومة المغربية، لكن على الرغم من كل هذا فإن المنطقة مازالت تواجه تحديات اقتصادية كبيرة منها: ارتفاع نسبة البطالة فوق العشرين بالمائة، وانفجار سكاني هائل، وشح في مصادر المياه العذبة، كما أن الثروة السمكية مهددة بالزوال علما أنها تمثل مصدر عمل 70 من سكان المنطقة؛ ومنه فإن أهمية احتياطي الفوسفات في المنطقة تضعف نسبيا، ذلك أنه يمثل أقل من 2 بالمائة من إيرادات البلد.

كما ورد في خاتمة واستنتاج هذه الوثيقة أن المنطقة لن تعود بأية فائدة اقتصادية على المغرب في أي زمن في المستقبل، حتى لو أثبت وجود حقول نفط وغاز طبيعي في البحر وتم استغلالها.

صورة ملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية تبرز الجدار المغربي بالإضافة إلى حصن موجود في المنطقة.

صورة ملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية تبرز الجدار المغربي بالإضافة إلى حصن موجود في المنطقة.

جنود مغربيون يشرفون على حراسة وصيانة الجدار العسكري المغربي الصحراوي

جنود مغربيون يشرفون على حراسة وصيانة الجدار العسكري المغربي الصحراوي – صورة: Michele Benericetti/Flickr

الجدار العسكري المغربي

الجدار العسكري المغربي.

المصادر

عدد القراءات: 14٬165