أحدث فوز دونالد ترامب المفاجئ في الأنتخابات الرئاسية الأمريكية ضجة كييرة في العالم ولكنه أحدث أيضا صدمة للسياسة الأوروبية. قبل فوز ترامب بأشهر سبقه حدث كبير في أوروبا وهو استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي والمعروف باستفتاء بريكست Brexit والذي فاز به الجانب المؤيد للخروج من الاتحاد الاوروبي. وهذا الاستفتاء مرتبط ارتباط وثيق بفوز ترامب. فكلا الحدثين يمثلان توجه جديد في العالم الغربي وهذا التوجه يتلخص بعبارة واحدة و هي ”محاربة آثار العولمة“.

فبعد سيطرة طويلة للطبقة السياسية الغربية المرتبطة بالعولمة على الدول الغربية وخصوصا أوروبا وأمريكا؛ سقطت هذه الطبقة معنويا في بريطانيا بسبب استفتاء البريكست كما سقطت في أمريكا معنويا وسياسيا بعد فوز ترامب. هدف هذه الطبقة هو جعل الدول الغربية دول عالمية وليست دول قومية. أي ان بريطانيا هي ليست فقط للبريطانيين من أصول بريطانية وإنما لأي شخص يعيش هناك ونفس الشيء ينطبق على فرنسا وألمانيا وباقي الدول الغربية.

تقول هذه الطبقة أن العولمة هو مصير العالم وأن باقي الدول يجب أن تكون دول عالمية تتبع الاقتصاد العالمي والمبادئ العالمية، وليست دول قومية خارجة عن النظام العالمي. فوز ترامب ونجاح بريكست هو تمرد شديد اللهجة للغاضبين من آثار العولمة. فهناك جزء من شعوب هذه الدول يرفض الهجرة الكبيرة التي تحدث إلى الغرب ويرفض ارتباط اقتصاد دولهم بالأقتصاد العالمي، بطريقة تجعل المصانع في الدول الغربية تنتقل إلى الصين والهند حيث التكلفة أقل للانتاج مما يؤدي إلى بطالة للعمال المرتبطين بالصناعة في الغرب.

العولمة - صورة من تصميم Maya Shleifer من فليكر

العولمة – صورة من تصميم Maya Shleifer من فليكر

هذا الغضب الذي أدى إلى فوز ترامب في طريقه الآن إلى إحداث مفاجآت جديدة في الدول الأوروبية الكبرى. ففي فرنسا التي ستشهد انتخابات رئاسية في إبريل من السنة القادمة تتقدم حاليا في استطلاعات الرأي المرشحة مارين لو بين Marine Le Pen عن حزب الجبهة الوطنية الفرنسي، الذي يماثل التيار السياسي الفرنسي المناهض للهجرة والعولمة. وفي ألمانيا تواجه المستشارة أنجيلا ميركل مقاومة شديدة للفوز للمرة الرابعة على التوالي بالانتخابات الألمانية. وتأتي هذه المقاومة بعد سماح ميركل لحاولي مليون لاجئ من الشرق الاوسط للاقامة وفي الدخول لألمانيا في خلال مدة لا تتجاوز السنة. وتواجه ميركل تمردا داخل حزبها كما تواجه منافسة من حزب ”اختيار اخر لألمانيا“ اليميني الذي يشبه حزب الجبهة الوطنية في فرنسا. وفي بريطانيا فهناك تراجع للأحزاب اليسارية وتقدم للأحزاب اليمينية المناهضة للعولمة.

أعطى فوز ترامب قوة معنوية جديدة لهذه الاحزاب المتمردة في أوروبا، كما أعطى صدمة مخيفة للطبقة المسيطرة الداعمة للعولمة في أوروبا. وتبدو أن الرياح القادمة إلى أوروبا عبر المحيط الاطلسي هي رياح تغيير، ستغير الخارطة السياسية في أوروبا.

ياترى هل ستصمد الطبقة السياسية الداعمة للعولمة في أوروبا أم أنها ستلقى مصير نظيرتها الأميركية؟

مقال من إعداد

mm

كرم شفو