اجتماعيات

7 أنواع منشورات تجعل منك شخصية منبوذة على فيسبوك

الشمس مشرقة

عندما يتعلق الأمر بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك؛ نجد أن كل شخص لديه حرية كبيرة فيما يخص مواضيع منشوراته التي يشاركها على حسابه الخاص، وبالطبع لا تكون تلك الحرية مطلقة فهي مقيدة بشروط ومعايير مجتمع فيسبوك، لكن حتى الأشياء المسموح بها يمكن أن تعتبر أمراً منبوذا لدى العديد من مستخدمي الموقع.

القاعدة بسيطة جداً: ”تعتبر منشورات فيسبوك مزعجة إذا كانت تخدم صاحب الحساب بشكل أساسي، وليس لها أي مفعول إيجابي على أي شخص آخر يقرؤها.“

للتعمق في ذلك قليلاً؛ سنبدأ أولاً بمناقشة الخصائص المميزة للمنشورات غير المزعجة، فلكي يكون منشور ما على حساب فيسبوك غير مزعج، يجب أن يتضمن واحداً من الأمرين:

  • 1. مثير للاهتمام/إعلامي
  • 2. مضحك/مسلي/ترفيهي

هل لديك فكرة لماذا تكون الأشياء التي ذكرناها غير مزعجة؟ لأنها بكل بساطة تفيد القارئ، فالمنشور المثير للاهتمام يكون غالباً رائعاً ومبتكراً –أو على الأقل يحتوي على رابط يقودك إلى شيء رائع ومفيد–، أما المنشورات المضحكة والمسلية فهي تجعل القارىء يشعر بالفرح ويحصل على بعض الترفيه والتسلية.

أما المنشورات المنبوذة على فيسبوك فهي تحتوي على واحدة أو أكثر من هذه الدوافع الخمسة:

1. تحسين الصورة: يريد صاحب المنشور أن يؤثر على طريقة تفكير الناس به ويجعلهم يرونه بصورة إيجابية.

2. النرجسية: أي عندما تكون أفكار صاحب الحساب ووجهات نظره وفلسفاته في الحياة مهمة، لكن أهميتها تكمن في كونها تتحدث عن ذاتها، أي أن صاحب الحساب وحياته الخاصة هي كل ما يدور حوله الكون.

3. محاولة لفت الانتباه: كل ما يريده صاحب المنشور هو الاهتمام.

4. إثارة الغيرة: يريد صاحب الحساب أن يجعل الناس يشعرون بالغيرة منه أو من أي شيء آخر في حياته.

5. الوحدة: يشعر صاحب الحساب بالوحدة ويريد من فيسبوك أن يجعل حالته النفسية أفضل. يعتبر هذا أقل دوافع أصحاب منشورات فيسبوك المزعجة شراً من بين الخمسة، لكن عندما يخبرك أي شخص بأنه وحيد من خلال منشور علني، يجعل منك ومن كل من يقرأه حزينا، ويصبح الأمر كأن ذلك الشخص يقوم بنشر حزنه بشكل أو بآخر على الجميع، وهذا أمر مزعج بعض الشيء لهذا وضعناه هنا ضمن القائمة.

إن فيسبوك موبوء بهذه الدوافع الخمسة بخلاف قلة من الناس ”الأخيار“، معظم الأشخاص الذين نعرفهم –ونحن بالتأكيد مشمولين في الأمر–، ينتمون إلى قائمة أصدقاء فيسبوك المزعجين هذه، ويقومون بنشر بعض ذلك الهراء هنا وهناك. إنه وباء.

لتحديد أنواع المنشورات الأكثر شيوعًا والتي تعتبر غير محبذة بالنسبة للعديد من الأشخاص جمعنا لك المعلومات حول:

سبعة أنواع منشورات تجعل منك شخصية منبوذة على الفيس بوك:

1. التفاخر

التفاخر هو عنصر أساسي في سلوك مستخدمي فيسبوك المنبوذين، ويمكن تقسيمه إلى ثلاثة أقسام فرعية:

 أ. التفاخر الواضح.. ”ها أنا أعيش حياة هادئة“:

وصف محتوى المنشورات: منشور يظهر حياتك بصورة رائعة، إما بالمعنى الكلي ”حصلتَ على وظيفة أحلامك وحصلت على شهادتك وتحب شقتك الجديدة“، أو المعنى الجزئي ”أنت على وشك الذهاب في رحلة مدهشة، أو تنتظرك عطلة نهاية أسبوع رائعة، أو ستقضي ليلة ممتعة مع الأصدقاء أو مجرد أن يكون يومك إيجابياً بالنسبة لك“.

أمثلة على ذلك: أن يكون محتوى المنشور كالآتي:

  • ”خمنوا من حصلت للتو على رسالة قبول في واحدة من أرقى الجامعات!“
  • ”إسبانيا – ها نحن قادمون!“
  • ”يا أصدقاء؛ لا تنسو ليلة البلايستيشن السبت المقبل، سنتسلى بالتأكيد. مروى هديل معتز ومايا… أحبكم جميها“.

الأسباب الأساسية للنشر: تجميل صورتك أمام الناس ”أنا ناجح، أنا سعيد، لديّ حياة اجتماعية رائعة“، أو محاولة إثارة غيرة الآخرين منك.

في أفضل السيناريوهات يمكننا القول بأن الهدف من منشورك هو أنك متحمس جدًا لحياتك وتحتاج لأن تخبر الجميع بذلك، لكن هناك احتمالين آخرين أسوء من هذا الأخير حيث يكون الهدف من منشورك هو جعل الآخرين يشعرون بالغيرة تجاهك لأن حياتهم سيئة مقارنة بتلك التي تعيشها أنت، والاحتمال الثاني هو أنك تتلاعب بالكلمات وتختارها بعناية لتحسن صورتك لدى الآخرين وتجعلهم يرونك بطريقة معينة تختارها أنت.

في البداية دعنا نبعد الشك عنك [بأنك تحاول إثارة الغيرة] ونفترض أن هدفك هو مجرد التباهي العفوي. حتى لو كان ذلك صحيحاً فالأشخاص الوحيدون الذين يمكننا التباهي أمامهم بشكل مرح وغير مزعج هم الأصدقاء المقربين، وأفراد العائلة، والأشخاص الذين نهتم لأمرهم والذين يبادلوننا نفس الشعور، أي أنهم نفس الأشخاص الذين تربطنا بهم علاقة وطيدة كفاية لنتمكن من التواصل معهم والتباهي أمامهم بقدر ما نشاء، وذلك عبر العديد من الوسائل الأخرى –أكثر خصوصية– مثل البريد الإلكتروني، والرسائل النصية، والمكالمات الهاتفية، والحديث المباشر.

إن لحظة الرضا عن نفسك تلك التي ترجوها من الآخرين، مزعجة للغاية بالنسبة للأشخاص الذين لا تربطك بهم علاقة وطيدة، والذين يشكلون الغالبية العظمى من قائمة أصدقائك على فيسبوك، حيث أنهم سيرغمون للتعرض لهذا الوضع عندما تقوم بمشاركة ذلك المنشور الذي يكون هدفك الأساسي منه هو التفاخر.

ب. التفاخر المخفي:

وصف محتوى المنشورات: يكون شبيهاً قليلاً بالمحتوى الخاص بـ”التفاخر الواضح“ لكنه يختلف عنه في كونه مموهاً بطريقة مبتذلة، ويشمل ذلك كل أنواع التباهي غير المباشر والتباهي المتواضع والتباهي المتنكر في صورة الخجل… إلخ.

أمثلة على ذلك: أن يكون محتوى المنشور يشبه الآتي:

  • ”يبدو أن المحتالين والسكارى أصبح بإمكانهم الحصول على شهادة الدكتوراه. إنه فعلا أنسب وقت لنكون على قيد الحياة.“
  • ”سأكون غائبا في فصل الصيف، فإذا كان أي أحد مهتما بتأجير شقة مفروشة في أرقى الأحياء خلال شهري يوليو وأغسطس فليتصل بي.“
  • ”في طريق عودتي من العمل إلى المنزل، كدت أن أتسبب في حادث سيارة لأنني لفتت أنظار السائق وأراد التحديق بي… أحيانا أكره الرجال حقاً.“

الأسباب الأساسية للنشر: تحسين صورة صاحب الحساب أمام الناس أو محاولة إثارة غيرتهم.

من الناحية الإيجابية؛ يكون لدى هؤلاء الأشخاص –على الأقل– وعياً تاماً بأن هدفهم يمكن أن يكون منبوذاً لدى غيرهم، ويكون هذا السبب كافيا لجعلهم يقومون بإخفاء تفاخرهم بشيء آخر. ومن ناحية أخرى؛ تكون لديهم نفس الدوافع الأساسية المماثلة لأولئك الذين يتفاخرون بشكل واضح، وبالنظر إلى هذه الأمثلة الأخيرة؛ نجد أن المجموعة الأولى التي يكون هدفها واضحاً تبدو أحسن تقريبا مقارنة بهذه الأخيرة المبتذلة.

ج. التباهي بالعلاقات الخاصة.. ”أنا في علاقة عظيمة“:

وصف محتوى المنشورات: عبارة عن تعبير عام عن مشاعرك الإيجابية تجاه قصص حياتك الشخصية الهامة، أو معلومات أخرى تدل على أن علاقاتك الخاصة عظيمة وكاملة.

أمثلة على ذلك: أن يكون محتوى المنشور يشبه الآتي:

  • ”ذهبت معه في رحلة مفاجئة إلى باريس لمدة أسبوع، كل ما يمكنني قوله هو أنني منبهرة بما يقوم به، يا له من صديق حميم رائع.“
  • ”شكراً يا حبيبتي مَيس فقد كان العام الذي أمضيناه معاً أفضل وقت في حياتي.“
  • ”أنا جد متحمس لنهار الأحد المقبل الذي سأقضيه مع الزوجة، سيكون مليئا بالكثير من البيتزا والألعاب والأفلام.“

الأسباب الأساسية للنشر: تحسين نظرة الناس تجاهك ”لمعلوماتكم لدي شريك أو صديق حميم وأنا في علاقة رائعة“، أو محاولة إثارة الغيرة.

إن الدوافع التي تجعلك تريد أن يراك الجميع بصورة جيدة، وتحاول إثارة غيرة الآخرين من علاقاتك الخاصة هي عبارة عن تباهي واضح جداً. بالرغم من ذلك؛ يمكن أن يكون هدفك أسمى من ذلك، وهو أنك تحاول تقوية علاقتك الخاصة من خلال إظهار مشاعرك بطريقة علنية بدل التعبير عنها لشريكك على انفراد، لكن هل تظن أن تلك الطريقة مقبولة فعلاً لدى الآخرين ولا تسبب الإزعاج لهم؟ فكر مجدداً فكل ما ستقوم به هو أنك ستجعل حوالي 800 شخصًا منا مرغما على قراءة هذا الهراء لمجرد أنك لم تعثر على طريقة أكثر إبداعًا للتغلب على نفسك في التعبير عن نفسك!

الحقيقة هي أنه لا يوجد مبرر جيد لذلك، فإذا شعرت بأنك في حاجة إلى تقوية علاقتك الخاصة عبر فيسبوك؛ هناك الكثير من الطرق المقبولة اجتماعيًا للقيام بذلك، يمكنك مثلاً تغيير صورة بروفايلك إلى أخرى تعبر عن ارتباطك كخطوة أولى، ويمكنك أيضاً الحصول على العديد من نقرات زر الإعجاب وتعليقات التهاني إذا ما قمت بتغيير حالتك الشخصية على فيسبوك إلى: مرتبط أو مخطوب أو متزوج.

2. التشويق والغموض

***** شيء لديه عشرة أصابع يد وعشرة أصابع قدم ويحب أن يحضى بالاهتمام.

وصف محتوى المنشور: منشور يوضح أن شيئًا جيدًا أو سيئًا يحدث في حياتك دون الإفصاح عن أي تفاصيل.

أمثلة على ذلك: أن يكون محتوى المنشور يشبه الآتي:

  • ”لقد طفح الكيل، لن أواعد أي أحد بعد الآن.“
  • ”قد يكون هذا يومًا عظيماً…“
  • ”مثل هذه اللحظات تجعل كل التضحيات وكل الألم يستحقان هذا العناء.“

الأسباب الأساسية للنشر: محاولة لفت الإنتباه.

الجزء الممتع في مثل هذه المنشورات هو مشاهدة تعليقات الآخرين عليها ثم مشاهدة كيفية استجابة المؤلف لها، وعلى كل حال يمكن تقسيم أنواع أصحاب مثل تلك المنشورات إلى أربع فئات فرعية:

– المشاهير: يظل صاحب المنشور صامتا، ويعامل المعلقين على أنهم جماهير مشاكسة.

– صاحب حساب لديه الكثير من أصدقاء فيسبوك: يرد صاحب المشور على كل التعليقات ويشرح معنى منشوره بدقة، مما يعني أنه أراد التحدث عن الأمر علنًا، لكنه لم يرغب فقط في إخبار الجمهور مباشرة، بل أراد أن يسأله الجميع عن ذلك.

– البطل المعذب: يقوم صاحب المنشور بالإجابة عن أسئلة المعلقين لكنه يحافظ على الغموض كقوله مثلاً: ”إنه أمر سيء“، فقد حصل معه أمر سيء فعلاً وهو غير راضٍ عنه، لكنه يشعر بأنه لا يريد التطرق إليه.

– الأميرة المدللة : يقوم صاحب المنشور بمحاولة توضيحه ومرة أخرى يحافظ على غموضه فيقول مثلاً: ”إنه أمر مثير“. فقد حصل معه أمر جيد حقًا ولا يمكنه أن يقول ”ليس الآن ولكنكم ستكتشفون قريبًا ما هو“. الآن سيحبس المتابعون أنفاسهم إلى حين أن تقرر ”العائلة الملكية“ أنه حان الأوان للإفصاح عن الخبر الجيد الذي لا تفيد معرفته أحدا غير صاحبه نفسه!

هذا النوع من الأشخاص الناشطين على فيسبوك خاص جداً لأنه يجمع بين العديد من الأنواع التي ذكرناها سابقاً، فهو يظهر كمية كبيرة من النرجسية ويحاول لفت الإنتباه وإثارة غيرة الآخرين ويقوم بتعديل صورته أمام الجميع كما يريدها أن تكون… يا له من شخص ممتع لنضيفه إلى قائمة أصدقاء فيسبوك الخاصة بنا وبالتالي يصبح جزءا من حياتنا!

3. تحديث ما يحصل معك باستمرار:

لابد أن أتذكر إخبار الجميع بأنني أكلت هذه الموزة

وصف محتوى المنشورات: عبارة عن تحديث آني لما يحصل معك في يومك العادي وباستمرار.

أمثلة على ذلك: أن يكون محتوى المنشور يشبه الآتي:

  • ”سأذهب إلى صالة الألعاب الرياضية، ثم إلى حمام السونا.“
  • ”سأتناول الزلابية اللذيذة!“
  • ”وأخيرا انتهيت من كتابة مذكرة تخرجي!“

الأسباب الأساسية للنشر: الشعور بالوحدة أو النرجسية أو الاعتقاد بأن الجزء المخصص لتحديث الحالة على فيسبوك يفترض أن يكون تحديثاً فعلياً مستمراً لما تفعله في كل وقت.

اسمح لنا بتقديم عرض مرئي:

الأزرق= أجزاء من حياتك تهمك وحدك مثل: ”اليوم هو يوم الصالة الرياضية“، الأخضر= أجزاء من حياتك تهم والدتك، مثل: ”لقد مر أسبوع عمل جيد“، البرتقالي= أجزاء من حياتك تهم أصدقاءك المقربين، مثال: ”حصلتُ على ترقية“، الأحمر= أجزاء من حياتك تهم أصدقاءك على الفيسبوك مثال: ”أنا مخطوب“

”انتهيتَ أخيراً من كتابة مذكرة تخرجك!“.. حسناً، فهمنا ذلك… لكن ما الذي تبحث عنه هنا؟ هل تبحث عن تهنئة زائفة من مجموعة من الأشخاص الذين ليسوا مرتبطين عاطفياً بكفاحك هذا؟ إن هذا الأمر [الانتهاء من كتابة مذكرة تخرجك] تمثله الدائرة الخضراء في الرسم البياني السابق، وإذا كنت قد قضيت الكثير من الوقت في كتابتها يتعدى الشهرين مثلاً ينتقل الوضع إلى الدائرة البرتقالية. وبالنسبة إلى 90٪ من الأشخاص الذين سيقرؤون منشورك لن يكون الموضوع مهماً بالنسبة لهم، إلا إذا كان ينتمي إلى الدائرة الحمراء فقط.

”ستذهب إلى صالة الألعاب الرياضية، ثم إلى حمام السونا“.. هل بإمكانك أن تحدد الأشخاص الذين تخاطبهم عندما تقول ذلك؟ نحن نريدك أن تفكر في الأمر ملياً لأنه فعلاً غريب، والأمر الأكثر غرابة هو أنك استطعت إيجاد الوقت الكافي عند مغادرة عملك متجهاً إلى صالة الألعاب الرياضية لتخرج هاتفك من جيبك وتكتب ذلك في خانة تحديث الحالة ثم تعيده إلى جيبك! أخبرنا ماهو الإنجاز في ذلك؟

نحن نتحدث هنا عن الدائرة الزرقاء في الرسم البياني والتي تعتبر أخطر الحالات التي يمكن أن تكون عليها منشوراتك، وهذا يعني أن والدتك نفسها لن تكون مهتمة بهذا الأمر التافه. هذا النوع من الأشخاص تكون منشوراته عادة بعيدة عن الدائرة الحمراء كل البعد، ولا تخدم أي شخص آخر غير نفسه، فمن الأفضل أن يحتفظ بها ولا يشاركها مع غيره.

من منظور آخر نجد أن المعلومات حول جدولك الزمني اليومي لا تدخل ضمن التصنيفات السابقة التي يكون هدفها إما الرغبة في تحسين صورتهم لدى الآخرين أو محاولة إثارة غيرة أحدهم، لذلك يبدو الأمر أقل ضرراً، فأنت بكل بساطة شخص حزين ويشعر بالوحدة، ومن الجيد أن فيسبوك يمنح الأشخاص الذين يشعرون مثلك مساحةً يشاركون فيها غيرهم تلك المشاعر، لكن الأمر السلبي في ذلك هو أنهم يؤثرون على غيرهم وينشرون حزنهم على الجميع [يقومون بتذكيرنا يومياً أن الحياة لا معنى لها وأن الجميع سيموت يوماً ما]، وهذا ما جعلنا نضيف أصحاب ذلك النوع من المنشورات إلى هذه القائمة.

التفسير الآخر المحتمل هو أن صاحب الحساب يعاني من نرجسية شديدة، ويرى أن أصغر التفاصيل في حياته مثيرة للاهتمام بالنسبة للآخرين، ولكن ذلك غير صحيح خاصة إذا كنت مجرد شخص عادي، حيث أن الوضع الوحيد الذي يمكن أن يهتم فيه الآخرون بتفاصيل حياتك –حتى التي تقع ضمن الدائرة الزرقاء في الرسم البياني السابق– هو أن تكون أحد الشخصيات المشهورة التي تحضى بشعبية كبيرة تجعل المعجبين مهووسين بكل ما يخصها. إذا لم تكن من المشاهير الكبار فنحن نعتقد أن النرجسية ليست الحالة التي تعاني منها هنا.

4. الرسالة الخاصة ”العلنية“

الرسالة الخاصة ”العلنية“

وصف محتوى المنشور: عبارة عن رسالة خاصة من شخص لآخر تنشر بصورة علنية بدون سبب وجيه.

أمثلة على ذلك: أن يكون محتوى المنشور يشبه الآتي:

  • ”افتقدك! متى سيكون موعدنا التالي؟“
  • ”يا لها من عطلة نهاية أسبوع رائعة مع جوليا وسارة. أنا أحب صديقاتي!“
  • جميع النكت الخاصة.

الأسباب الأساسية للنشر: تعديل الصورة وإثارة الغيرة والنرجسية. لا يوجد أي سبب إيجابي يبرر هذه الفعلة لكن توجد العديد من الأسباب المزعجة للغاية التي تجعلك تفعل ذلك مثل:

– لتجعل نفسك تبدو ظريفاً واجتماعياً وتجعل حياتك الاجتماعية تبدو نابضة بالحياة وممتعة.

– لتبين للجميع كم أن صديقك [المتلقي] جيد ورائع.

– لإثارة غيرة الآخرين أو جعلهم يشعرون بأن حياتهم تعيسة.

– لأنك تتصرف كأحد المراهقين الذين يملكون شعبية كبيرة في المدرسة الثانوية ويعتبر وضعهم الاجتماعي في الواقع أمرًا هامًا بالنسبة لأصدقائهم من نفس عمرهم.

الحالة الوحيدة التي يمكن أن تكون فيها هذه الرسالة الخاصة مفيدة إذا ما تم نشرها على العلن، هي إثارة غيرة صديق حميم سابق أو أحد الأشخاص الذين تشعر بالكره تجاههم. تعتبر هذه الطريقة متطرفة وستفي بذلك الغرض بكل تأكيد، لكنها لن تنقلك خارج قائمة الأشخاص المزعجين على فيسبوك.

5. الخطاب المؤثر مجهول السبب

الخطاب المؤثر مجهول السبب

وصف محتوى المنشور: عبارة عن نهر متدفق من مشاعر الحب التي ليست موجهة لأي شخص معين ودون سبب واضح.

مثال على ذلك:  أن يكون محتوى المنشور يشبه الآتي:

  • ”أريد فقط أن أعبر عن امتناني لكل من أثر في حياتي، دعمكم يعني الكثير بالنسبة لي ولم أكن لأحقق معظم ما أنجزته في العام الماضي بدون مساعدتكم.“

الأسباب الأساسية للنشر: محاولة لفت الانتباه.

لا يمكنك أن تشعر بتدفق ذلك الكم الكبير من مشاعر الحب تجاه قائمة أصدقائك على فيسبوك المتكونة من 800 شخص! وإذا كنت تشعر فجأة بالعاطفة تجاه عائلتك وأصدقائك المقربين فهل تعتقد أن التعبير عن تلك المشاعر في منشور علني هي الطريقة الصحيحة؟ بالتأكيد لا، فهناك العديد من وسائل التواصل الخاصة التي يمكنك استخدامها لتبدو مشاعرك أكثر واقعية. تأكد أن المنشور العلني الذي يعبر عن المشاعر يعتبر غير ملائم بالنسبة للأشخاص غير القريبين منك.

قد يكون المنشور مقبولا في حالة واحدة فقط، وهي أوقات الأعياد والمناسبات، مثل أعياد الميلاد والأعياد الدينية… إلخ، في عيد ميلادك مثلاً؛ ستتلقى العديد من المنشورات العلنية على فيسبوك والتي تحوي في معظم الأحيان على رسائل خاصة تهنئك بيومك المميز، ولا تكون مزعجة مطلقاً.

6. رأي واضح بشكل لا يصدق

الشمس مشرقة

وصف محتوى المنشورات: عبارة عن إبداء رأي في حدث كبير شاركه الآلاف وبنفس الرأي الموحد المتكرر.

أمثلة على ذلك: أن يكون محتوى المنشور يشبه الآتي:

  • ”أنا أساند بقوة الشعب المصري الذي يناضل من أجل حقه في الحرية. لكل فرد الحق في الحرية وأدعو أن يتحقق ذلك.“
  • ”أشعر حقاً بالأسى تجاه العائلات التي تسكن في (نيوتاون) بعد هذه المأساة التي لا توصف، ليس لدي كلمات كافية للتعبير عن حزني الشديد على أولئك الأشخاص الذين فقدوا أطفالهم.“
  • ”أشعر بخيبة أمل بشأن بعض الأمور حول فترة حكم الرئيس الأولى، لكني أشعر بالسعادة لأنه أعيد انتخابه وأتأمل خيرا في ما ستحققه ولايته الثانية.“

الأسباب الأساسية للنشر: النرجسية أو تحسين صورتك.. ”أنا ذلك النوع من الأشخاص الذي لديه رأي أو رد فعل خاص به، أنا ذكي وأستطيع أن أقول أشياء يفكر فيها البالغين“.

يكون الإدلاء برأيك في مثل تلك الحالات مزعجاً لعدة أسباب، فرأيك في الحقيقة ليس مثيراً للاهتمام خاصة عندما تقوم وسائل الاعلام باغراقنا بالمعلومات حول ذلك الحدث وتغطية كل زاوية ممكنة منه، والسبب الثاني هو أنك تقوم باستغلال حدث ضخم –ومأساوي في الغالب– وتجعل الأمر يدور بشكل جزئي حولك.

إن الحزن الذي تشعر به حيال فقدان عائلات لأطفالهم ليس في الحقيقة ما نتحدث عنه هنا، بل إخبارك للجميع بذلك الشعور هو المشكل الذي يجعلك تبدو جزئياً كضحية في الموضوع كله، والأمر الذي يبدو أنك تجهله هو أن الجميع ليسوا بحاجة إلى رؤية الحدث من خلال عدستك الخاصة والتي في الحقيقة هي شفافة وواضحة بشكل لا يصدق.

إذا لا يريد معظم من يقرأ منشورك أن يحصل على حصة من النرجسية الظاهرة إلى جانب تلك المأساة، وإذا أرادوا حقاً أن يسمعوا آراءً مختلفة حول الموضوع فسيكتفون بقراءة تغريدات المشاهير حول الحدث.

7. الوعظ والتنوير

الوعض والتنوير

وصف محتوى المنشور: عبارة عن كمية كبيرة من الحكمة غير المرغوب بها.

أمثلة على ذلك:  أن يكون محتوى المنشور يشبه الآتي:

  • ”السلام يأتي من الداخل. لا تطلب ذلك من الغير—بوذا“.
  • ”ثق في الرب من كل قلبك ولا تتكئ على فهمك الخاص. في جميع طرقك عليك أن تعترف به، وسيجعل مساراتك مستقيمة—آية دينية“.
  • ”أنا لا أفهم سبب تحجج بعض الأشخاص بانتظارهم لبداية السنة الجديدة ليقوموا بتغيير أنفسهم إلى الأحسن، ثم يخبرونك بعدها بمدى تغيرهم عن العام السابق. بالنسبة لي سأكون نفس الشخص اليوم وغداً والعام المقبل.“

الأسباب الأساسية للنشر: تحسين صورتك لدى الآخرين والأنانية.

أولا؛ دعنا نكون واضحين ونتفق على شيء واحد، وهو أنك لم تأت هنا بفكرة تنويرية جديدة، فأنت على الأغلب تقوم باقتباس بعض الأفكار والأقوال من أشخاص آخرين، وجل ما سنفهمه من منشورك هو رسالة واضحة تريد فيها أن تخبرنا بأنك تعرف أسرار الحياة كلها وتريد أن تعطينا دروسا حولها لنتمكن يوماً ما من الوصول إلى ”التنوير“ الذي وصلت إليه أنت.

ثانيًا؛ هل أنت مدرك لما يلهم الناس حقاً؟ بإمكانك فعل ذلك لكن عليك أولاً أن تحقق إنجازاً كبيراً يكون ملهماً لغيرك وتصبح بذلك مثالاً للآخرين، أما إذا أردت أن تصبح كلماتك وحدها ملهمة يجب عليك أن تنتمي لإحدى الشخصيات المؤثرة في المجتمع مثل الكتاب أو المتكلمين الموهوبين الذين لديهم بالفعل شيء مثير للاهتمام يشاركونه مع غيرهم، أما إذا كنت تعتبر نفسك شخصية ملهمة لمجرد أنك تنشر بعض الاقتباسات المبتذلة، فأنت لا تقوم بشيء سوى أنك تظهر صورة نرجسية بحتة عن نفسك.

ثالثًا؛ دعنا نصل إلى دافعك الحقيقي من تلك المنشورات وهو تجميل صورتك عند الآخرين، فأنت ترغب في أن يراك الجميع على أنك ذلك الشخص ”الحكيم“ و”المستنير“ وتجعلهم يعجبون بالرحلة الروحية التي مررت بها.

الأمر الأكثر إزعاجا من كل الأشياء السابقة يكمن في كون العديد من تلك المنشورات المنبوذة تحصل على تعليقات ودية، وتجد أن صاحب الحساب محبوب على ما يبدو ويحضى بتفاعل عدد كبير من الأشخاص مع منشوراته، والأمر الذي لا نعلمه هو أن نسبة تلك التفاعلات الإيجابية يمكنها أن تتغير فعلاً إذا اختلفت الظروف، كقيام فيسبوك مثلاً بإضافة زر ”لايعجبني“ أو زر ”الإصبع الأوسط“ إلى أزرار التفاعلات. نأكد لك أن الأمر سيتغير تماماً وسيضطر أصحاب السلوكات التي لا تحتمل على فيسبوك لإزالة منشوراتهم أو التوقف عن نشرها إذا قام العديد من الأشخاص بإبداء عدم رغبتهم في قراءتها هي وشبيهاتها في المستقبل.

في الأخير نجد أن النقطة الأهم من كل ما ذكرناه سابقاً هي أن صفات أصحاب المنشورات المزعجة هي صفات إنسانية طبيعية، فكل شخص يحتاج إلى التباهي بشيء ما هنا وهناك، وكل أحد منا لديه لحظات ضعف خاصة يحتاج فيها إلى الاهتمام مثل شعوره بالحزن أو الوحدة، وجميعنا يملك بعض الصفات المذمومة التي لابد لها أن تظهر في وقت ما، ولهذا السبب لدينا أشخاص يحبوننا بغض النظر على سلبيات شخصياتنا.

الشيء الذي لم يستوعبه رواد المنشورات المنبوذة هو حقيقة أنه إذا كان لديهم مثلاً 800 صديق على فيسبوك، فإن حوالي 10 أو 15 منهم فقط يحبونهم فعلاً، أما بالنسبة لشخص محبوب ولديه شعبية واسعة، ربما يصل عدد الأشخاص الذين يشعرون تجاهه بمشاعر إيجابية إلى 30 أي بين 1 و 4٪، وهذا يعني أن ما بين 96 و99٪ من أصدقائنا على فيسبوك لا يحبوننا.

إن الأشخاص الذين لا يحبونك لا يهتمون بك أو بيومك أو بحياتك كلها كثيرًا، فهم على الأرجح ليسوا مرتبطين بك بشكل خاص، وهم بالتأكيد لا يريدون أن يتعاملوا مطلقاً مع أسوأ صفاتك. وكونك تفعل شيئًا لخدمة احتياجاتك العاطفية أو الأنانية هو أمر لا يجب أن يظهر على شاشة الكمبيوتر أو الهاتف الخاص بهم.

حسنًا سأذهب [كاتب المقال] الآن إلى صالة الألعاب الرياضية، ثم لتناول العشاء، ثم إلى المنزل، ثم إلى السرير!

المصادر

عدد القراءات: 23٬008