اجتماعيات

كيف يحدد المجتمع الصحّ والخطأ… وهل يجب ان نكسر هذه الحدود الوهمية؟

بلدي الشمس فقط

منذ كنا صغاراً وأهلُنا يقومون بتلقيننا ما هو ”الصحّ والغلطْ“، يعلموننا ما هو المسموحُ وما الذي يجبُ أن نمتنع عنه.

لا نستطيع أن نكذّب أنفسَنا ونقول اننا نعيش حياتَنا كلَّها حسب هذه التعليمات، بل بالعكس، نحن نفعل أو نحاول أن نتقرّب من كل ما هو ”غلطْ“، تماًما كما فعل أهلنا من قبلنا٫ عادةً في الخفاء. وتمامًا كما سوف يفعل أولادنا من بعدنا، حتى لو بعد تلقينهم أفضل الدروس في ”الأخلاق“.

لماذا يحدث ذلك؟

ولماذا الـ”غلطْ“ عندنا من الممكن أن يكون مختلفاً تمامًا عنه عندَ شعوبٍ أخرى، أو من الممكن أن يخلتف عمّن هو من غير مكان ولادتنا، أو حتى من جارنا. فهل فعلًا هناك ما يسمى بالـ”غلطْ“ والـ”صحّ“؟

كل إنسان يبني لنفسه مفاهيماً في صغره لما هو جائز أن يفعله وما هو “حرام”، في كل المجالات، من المعاملة مع الأشخاص، إلى طرق الكلام و التفكير، إلى كل ما هو مسموح في الحب، أو هل أصلاً الحب مسموحً.

الصحّ والغلطْ

حرام-مجلة المصريين

هذه المفاهيم تتأثر بفعل البيئة التي نولد فيها صدفةً طبعًا، فلم يحدد أحدٌ منا مكان ولادته. ومن تلك النقطة، تقوم البيئة المكونه من الدين والطائفة والعائلة والأهل والعادات والتقاليد والدولة والجنسيّة وكل ما يحدد لنا ولم نحدده قط.

ولادتنا في مكان آخر أو عائلة آخرى أو طائفة أخرى تغيّر لنا جذريًا ما ممكن أن ننعته بالـ ”غلطْ“ وما ننعته بال-”صحّ“.

كيف لنا أن نحدد ما هو فعلاً جائز وما هو باطل؟!

ببساطة نحن لا نستطيع. أو بالأحرى لا يوجد شيء من ذلك القبيل. فشرب الكحول مثلاً من الممكن أن يكون محرًمًا في بعض الأديان، ومسموح في غيرها دينيًا. أما إجتماعيًا فلبعض الناس ممكن أن يكون طريقة للترفيه عن النفس والبدء من جديد ولآخرين من الممكن أن يكون إدماناً حتى يهرب من كل ما هو قديم.

هل نستطيع أن نقرر ما هو ”صحّ“ وما هو ”غلطْ“؟!

أعجبني في مجال البرمجة العصبيّة اللغويّه استخدام الكلمتين ”فعّال“ و ”غير فعّال“ (او ”Effective“ و ”Deffective“ بالإنجليزية) عندما نريد أن نحدد ما هو جائز أن نفعل، أو نواصل الفعل وما نمتنع عنه. هذا الاستخدام يدعونا لاستخدام عقلنا بشكل منفرد، واستخدام فطرتنا الإنسانية التي توحّدنا، وبعدها نقرر ماذا نفعل وكيف نبني مبادئنا وقيمنا.

فقيامنا بفعل أمر معيّن بغض النظر عما يعتقد أهلنا بخصوص هذا الأمر، طبعًا بعد أن نشاورهم ونناقشهم ونتحدى أفكارنا، وبغضّ النظر عن كل ما لقّننا إياه المجتمع غير المثالي حتمًا (كل مجتمع) يجب أن يكون فقط متعلقاً باعتقادنا إن كان الأمر فعالًا في حياتنا، أو بكلمات أخرى أن يجعل حياتنا وحياة من حولنا أفضل وأجمل، أو أنه يكسرنا ويدمرنا.

قبلة - YouQueen

قبلة – YouQueen

طبعًا عندها سوف يخرج كل ما يجوز ولا يجوز ويحدد لنا ما هو ”غلطْ“ وما هو ”صحّ“ بحسب اعتقادة فقط، ويحاول أن يصيغ لنا حياتنا حسب ما هو يعتقد أنه ”صحّ“ متناسيًا أنه لكل إنسان منا اعتقاداته وتجاربه الخاصّه.

قل لا، تحدى…

لا تدع أحداً أو شيئاً يحدد لك ما هو ”صحّ“ وما هو ”غلطْ“

تحدى كل فكرة، ناقش كل رأي، قرر بنفسك ما هو ”فعّال“ وما هو ”غير فعّال“ بالنسبة لك.

قُدحياتك حسب ما تؤمن بأنه يجعلك سعيداً أكثر ومعطاء أكبر وشخصاً أفضل. ولا تهتم للانتقاد.

عدد القراءات: 2٬715