اجتماعيات

نحن من يفطر رمضان

نحن من يفطر رمضان
mm
من مه

عادةً ما ينتظر المسلمون رمضان بفارغ الصبر لما فيه من حسنات وتقرب إلى الله في ديانتهم، لكن يختلف هذا الأمر بالنسبة للشخص الملحد في عائلة مسلمة، فرمضان هو بداية شهر الكذب على العائلة وعيش حياة مزدوجة صعبة، وأحياناً خطيرة.

تجتمع العائلة يومياً على مائدة ضخمة مساءً ويبدأ الجميع بالأكل بشراهة بعد صيام قد دام لأكثر من 15 ساعة، كمفطرٍ في رمضان عليك أن تشاركهم الشعور وتنسى السندويشات التي التهمتها على الغداء، وربما عليك أن تنسى أيضاً ألواح الشوكولا وكل كميات المياه التي ابتلعتها خلسةً وتندمج معهم في هذا الفطور الرمضاني.

لماذا يفطر الشباب؟

في الحقيقة الأمر يتعدى شاباً أو شابين، الكثير من الأصدقاء يفطرون رمضان لعدة أسباب:

– بسبب ترك الدين، كشاب ملحد أو ربوبي ترك كل الطقوس الدينية فالصوم لن يكون ذا فائدة بل مجرد عذاب للجسد وشعور بالجوع والعطش دون سبب.

– اتّباع الاسلام لكن بصورة عصرية، فالكثير من الشباب خاصة في الغرب يرون الإسلام كحالة روحية ويعتبرون الطقوس مجرد تقاليد قديمة لا حاجة لتطبيقها حرفياً، فعلاقة الفرد مع الله تكون علاقة مباشرة من دون الحاجة لهذه الطقوس القاسية.

– التعب من الصيام وعدم القدرة على تحمل العطش خاصة عندما يكون رمضان في منتصف الصيف.

ولكن لماذا لا يقوم الشباب بالإفطار علناً ببساطة ويتركون هذه الحياة المزدوجة لمدة شهر بما فيها من حاجة للكذب والتخفي، لن تكون آخر الدنيا!؟

في الحقيقة بلى، الصدق مع العائلة قد يكون آخر الدنيا حرفياً في الكثير من الدول الإسلامية حيث أنّ المجاهرة بالإفطار قد تؤدي الى إنهاء حياتك وذلك تطبيقاً للأحاديث الدينية التي تنص بذلك صراحة. أما في مجتمعاتٍ أخرى، تكون العواقب الجسدية أقل لكن التداعيات الاجتماعية هائلة، فالكثير من الأهل يكونون على استعدادٍ كامل للتبري من أولادهم المفطرين كما لا يترددون بطردهم من المنزل وتعذيبهم نفسياً وتهديدهم بالنار والعذاب.

لذلك على المفطر العيش داخل دائرة رعب تمتد لشهر كامل، بدءاً من النهوض صباحاً للسحور الذي قد يكون لحظات جميلة مع العائلة لكن عادة ما يصبح روتيناً صباحياً مزعجاً خاصة لطلاب المدارس والجامعات أو من يعمل باكراً، بالإضافة إلى أن مهمة النوم تصبح شبه مستحيلة بعدها نظراً لمكبرات الصوت في الجوامع التي تصرّ أن تذكّرك أنك في رمضان حتى الثامنة صباحاً.

خلال النهار تبدأ لعبة اختلاس الطعام، للصغار عمراً قد تكون المهمة أصعب نظراً لتواجدهم داخل المنزل حيث يصبح البسكوت الصديق الوفي، لكن مع الحرص على عدم ترك أي أثر للغلاف.. شكراً للـ(سيفون).

أما للشباب الأكبر سناً فيكون شراء الطعام سهلاً خاصة في الدول التي لا تفرض إغلاق المطاعم في الظهيرة، لكن المهمة تصعب حسب حجم المدينة التي تعيش فيها، فكلما صغرت، أصبحت المهمة أصعب حيث تزيد فرصة الإمساك بك من قبل أحد المعارف الذي لن يتوانى عن نقل الرسالة لأهلك أو حتى للسلطات، فحتى وإن وجدت مطاعم بأماكن آمنة عليك أن تكون حذراً بنوعية الطعام، فالثوم خط أحمر أو أي طعام بصبغات قد تترك أثراً على لسانك.

شرب الماء برمضان هو الأسهل نسبياً.. شكرا للمغسلة داخل الحمام، قد لا يكون أطيب ماء في المنزل أو أبرده لكنه بالطبع يفي بالغرض ويروي حلقك في هذا الحر خاصة بعد تلك البسكوتة التي اختلستها.

الإفطار هو ساعة الراحة من… الكذب. عندما يضرب المدفع تردد عدة جمل كـ”آه وأخيراً يا له من يوم طويل“ لتعود وتعيش حياتك كإنسان طبيعي لعدة ساعات بعد الإرهاق من لعب دور نينجا الطعام والشعور بالذنب طوال اليوم، وخاصة عندما تجد أمك وأهلك يعانون من الصيام الشاق والتعب بادٍ عليهم وأنت مفطرٌ بالسر ولا تستطيع أن تفعل شيئاً حيال الموضوع.

لماذا كل هذه المسرحية؟

لماذا علينا أن نعيش على هذه الحالة لشهر كامل؟ من يربح من هذه اللعبة؟ هل فرض الصوم على الأولاد أو أي فرد في هذا المجتمع يؤدي إلى أي أثر إيجابي؟ هل فرض الصوم يزيد الإيمان أم يبعد الأفراد عن الدين؟ هل عقاب المفطر من قبل الأهل والمجتمع هو فعلاً تقربٌ إلى الله أم مجرد تضييقٍ للحدود لرسم صورةٍ وهمية عن قدسية الشهر!؟ من يتعدّى على المجتمع هو من اختار أن يمارس الحاجة البشرية الطبيعية للأكل والشرب أم من يحرمه منها؟

أسئلة قد لا تغير شيئاً ولكنها أسئلة جوهرية حول الفائدة الحقيقية لفرض الصيام، أما المستقبل فهو لا يبشر بالخير فالتعصب في ازدياد والتسامح مع الآخر في تراجع والأمل بالجيل الجديد يتلاشى، لكن إلى ذلك الحين سأبقى أستمتع بكبسة وفتوش أمي عند الإفطار متناسياً الهمبرجر التي التهمتها قبل ساعات.

عدد القراءات: 12٬530