اجتماعيات

اردوغان… تركيا والجوار

اوردغان

في البداية قبل أن أتحدث عن موضوع اعادة تطبيع تركيا علاقاتها مع اسرائيل الذي أسال الكثير من الحبر وأثار الكثير من الجدالات يجب أن أوضح أنه لا يهمني بالمطلق ما يحدث في الشرق الأوسط من مشاكل وأزمات ولا يعني هذا اني لا أتعاطف مع ضحايا هذه النزاعات بل العكس أتعاطف معها من جانب انساني فقط كتعاطفي مع ضحايا الكوارث التي تعصف بباقي البلدان.

سيرى البعض منكم اني تناقضا في كلامي، بلى، فظاهريا هو تناقض صريح لكن في الحقيقة ما جعلني ان أكتب في هذا الموضوع هو توضيح بعض المفاهيم لأفراد مجتمعي المغيبين عقليا والمستلبين فكريا الذين لا يفرقون بين الأولويات التي تحتاج ”تكسار“ الراس وتحليل وعبقرية وشكليات ثانويات يمكن التحدث فيها كنوع من الانفتاح على العالم ولا يجوز التعمق فيها الا للمختصين والأكاديمين في السياسة العامة والعلاقات الخارجية الدولية.

تركيا والجوار

تركيا كما يعلم الكل، دولة علمانية مدنية تقع في قارتين آسيا وأوروبا، هذا الموقع الجيوسياسي الهام فرض عليها ان تتعامل مع دول الجوار بمنطق براغماتي نفعي (الدولة الصديقة هي الدولة النافعة لها) التي تجد فيها مصلحتك ومصلحة شعبك وويمكن أن توفر له احسن مستوى معيشة ممكن بأي طريقة كانت، وهذا ما وجدته السياسة التركية في اتفاقها مع الجانب الاسرائيلي على اعادة العلاقات الودية الاقتصادية التي كانت بينهم قبل حادثة مرمرة الشهيرة عام 2010 واستفادتها من دعم اللوبي الاسرائيلي الذي سيضغط على رؤساء الاتحاد الأوروبي لتسريع بروتوكولات انضمام تركيا للإتحاد خاصة مع خروج حليف قوي كبربطانيا وبذلك ستضرب تركيا عصفورين بحجر واحد بدون ان ننسى اعتذاره لبوتين على اسقاطه الطائرة الروسية واعادة العلاقات الروسية/التركية على سابق عهدها.

اوردغان

أما الدول الاسلامية التي مازلت تتحكم العاطفة في شعوبها مزالت تتصور في ذهنها أن تركيا هي دولة الإسلام وحامية القدس وخليفتهم المقدس صاحب الشعارات الجوفاء السيد رجب طيب أردوغان، وهكذا تبقي شعوب الدول الاسلامية هي الخاسر الوحيد في ضل الأزمات التي تتكالب عليهم وفي ضل الانحطاط الفكري والمعرفي التي تعانيه والعاطفة السلبية التي تنزف فيها من الداخل.

في الختام

اود من مثقفينا ونخبنا أن لا يهتموا كثيرا بسياسات دول مناطق النزعات والاهتمام فقط بالأزمات والظروف المزرية التي نعيشها في ظل هذا النظام القائم على الحقرة والعنصرية الهوياتية بين مواطنيها، ومحاولة ارساء مفاهيم الديموقراطية واسس مبادئ الحوار بين المواطنين للوصول لتلك المرحلة التي تمكننا من احداث تغييرات إيجابية فيما بيننا.

حرب سوريا

هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن كامل وجهة نظر الموقع.

عدد القراءات: 1٬368