علوم

يعود الفضل في توفر ثمار الأفوكادو في أيامنا هذه إلى هذا الكسلان ”المتغوط“ العملاق

حيوان الكسلان العملاق المنقرض

يعود الفضل في توفرنا اليوم على ثمار الأفوكادو إلى حيوانات كسلان عملاقة كانت تقضي معظم أيامها تسترخي وتتغوط بذور الأفوكادو، وذلك ما يدعمه الكثير من العلماء.

انقرضت هذه الحيوانات العملاقة منذ آلاف السنين الماضية، لكن إرثها مازال يعيش ويستمر حتى يومنا هذا من خلال استمرارية وبقاء ثمار الأفوكادو، والتي كانت حيوانات الـLestodon تتغذى عليها منذ زمن طويل مضى، قبل انقراضها.

تم التنويه إلى هذه الحقيقة الظريفة من طرف (المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي) American Museum of Natural History في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (تيمبلر) فيما يلي: ”في المرة القادمة التي تتناول فيها طبق الـ(غواكامول)، وهو طبق يحتوي على ثمار الأفوكادو مع البصل وبعض التوابل، عليك بشكر حيوان كسلان أرضي عملاق -تماما مثل الـLestodon، كانت هذه الحيوانات التي بلغ طولها أربعة أمتار ونصف تتناول ثمار الأفوكادو كاملة، ثم تسافر وتتنقل ثم تتغوط، تاركة وراءها البذور في أماكن جديدة، ولم يكن متاحا لمعظم الثديات القدرة على هضم البذور الكبيرة، لذا كان على حيوانات الكسلان العملاقة تلك وبعض الحيوانات ضخمة الجسم الأخرى نشر وزراعة وتخصبب ثمار الأفوكادو.

انقرضت حيوانات الكسلان العملاقة قبل ثلاثة عشر ألف سنة ماضية، لكن الأفوكادو مازال مستمرا بفضلها“.

حيوان كسلان عملاق منقرض

حيوان كسلان أرضي عملاق خاص بالمتحف الوطني الأمريكي للتاريخ الطبيعي.

بينما لم يتبق اليوم سوى ستة أنواع من حيوانات الكسلان ضئيلة الحجم التي لا زالت تجوب الأرض، كانت القارتان الأمريكيتان في الماضي موطنا لعدد متنوع من حيوانات الكسلان الأرضية الكبيرة الحجم، بما فيها الـLestodon، والـMegatherium، والـEremotherium، ويعتبر صديقنا آكل الأفوكادو الـLestodon حيوانا مدرعا، ذلك أنه كان يمتلك صفائح عظمية منتشرة تحت جلده، ويفترض أنه في نفس الوقت الذي كانت فيه هذه الكائنات العملاقة تتغذى على الأفوكادو، كان البشر الأوائل من أسلافنا قد بدؤوا لتوهم يتعلمون كيفية التغذي عليها كذلك.

في سنة 2013، أخبر (كوني بارلو)، وهو مؤلف كل من الكتب: (أشباح التطور) The Ghosts of Evolution، و(ثمار بلا معنى) Nonsensical Fruit، و(شركاء مفقودون) Missing Partners، و(مفارقات بيئية تاريخية) Other Ecological Anachronisms، أخبر مجلة (سميثسونيان) أنه لولا الثديات الكبيرة على شاكلة الكسلان الأرضي ”لكانت بذور الأفوكادو ستتعفن في مكانها حيث تسقط من شجرتها الأم، والتي كان ليتعين عليها أن تتنافس معها على كل من الضوء وضروريات النمو“.

كان الأمر ليشكل تحديا كبيرا للغاية على ثمار الأفوكادو بعد انقراض الحيوانات الضخمة التي كانت تعتمد عليها في نشر بذورها، لكن، ولحسن حظنا، فقد كان المزارعون من شعب (الأزتيك) القديم ما قبل التاريخ قد بدؤوا زراعة الأفوكادو على شكل محصول يعتمدون عليه كثيرا في حياتهم، وأطلقوا على ثمارها اسم (أهواكاتل) Ahuacatl، والذي يعني ”الخصيتين“.

بينما يعتبر انتشار شهرة ثمار الأفوكادو اليوم خبرا سيئا بالنسبة للغابات في المكسيك التي صارت تضيق مساحتها لصالح توسع انتشار أشجار الأفوكادو، إلا أن زراعتها المستدامة منذ القديم من طرف المزارعين المحليين هي السبب الأول في بقائها وتواجدها اليوم، حيث أن حيوانات الكسلان الحديثة لا تتغوط إلا مرة واحدة في الأسبوع، مما يجعلها لا تواكب الوتيرة التي تحتاجها الثمار لاستمرار تخصيبها ونشر بذورها.

المصادر

عدد القراءات: 3٬636