in

هل سبق لك وسمعت بالأشجار التي ”تأكل“ أسماك السلمون!

عندما تسمع بوجود أشجار تأكل السمك، فمن المؤكد أنك لن تصدق ذلك، أو أن الأمر مستحيل أو مجرد خيال علمي بحت. لكن ماذا لو أخبرناك أنه أمر حقيقي وموجود هنا على الأرض!

في العديد من الغابات التي تقع على الساحل الغربي لأمريكا الشمالية، تتغذى الأشجار هناك على سمك السلمون، ولكننا عندما نقول إن هذه الأشجار تأكل السلمون، فلا نعني أنها تطورت وأصبحت تملك فماً مليئاً بالأسنان المدببة ومخالب حادة لالتقاط أسماك السلمون من الماء مثلاً، بل ما نعنيه هنا هو أن هذه الأشجار تحصل على جزء كبير من العناصر الغذائية التي تحتاجها من الأسماك، مستفيدة من الدببة التي لديها أسنان مدببة ومخالب حادة لالتقاط الأسماك من الماء.

توفر أسماك السلمون عناصر غذائية تستفيد منها الغابات المطرية الساحلية. صورة: Ian McAllister/All Canada Photos/Corbis

عندما تكون أسماك السلمون جاهزة لوضع بيوضها، فإنها تتوجه من المحيط إلى المجاري المائية حيث تكون الدببة بانتظارها، فتقوم باصطيادها للاستعداد لسباتها الشتوي الطويل. ولكن في الواقع، طريقة صيد الدببة لهذه الأسماك فوضوية بعض الشيء، فعلى سبيل المثال، بعد عملية صيد دامت لمدة شهرين وضمن مجرى مائي واحد، تركت الدببة أكثر من 500 كغ من بقايا أسماك السلمون على طول ضفاف النهر.

تحتوي أسماك السلمون تلك على النيتروجين الذي تحتاجه الأشجار بشدة للنمو حالها كحال باقي الكائنات الحية على الأرض، ولكن ضمن أي منطقة تعاني من نقص حاد من أحد العناصر المغذية التي تحتاجها الكائنات الحية للنمو، يُعتبر هذا العنصر المُغذي المحدود. وعلى طول الساحل الشمالي الغربي لأمريكا الشمالية، فالمغذي المحدود هو النيتروجين، ولكن تبين لاحقاً أن جثث الأسماك تحتوي على كميات كبيرة من النيتروجين.

يشتبه عالم تخصص في دراسة هذه النظم البيئية بأن هذه الأشجار تتغذى على بقايا الأسماك التي تخلفها الدببة ورائها، فبمجرد أن يتحلل السلمون ويندمج في التربة تبدأ الأشجار بامتصاصه، ولكن عليك أن تعلم أن ذرات النيتروجين قد تتباين قليلاً، فبعض ذرات النيتروجين تحتوي على نيترونات أكثر من غيرها، كما تَبيّن أن ذرات النيتروجين يمكن أن تحتوي على 7 أو 8 نيوترونات وتبقى مستقرة، لذلك فإن للنيتروجين نظيرين مستقرين.

تحمل دببة الغريزلي والدببة السوداء مئات الكيلوغرامات من أسماك السلمون وتنقلها إلى الغابات.

أكثر من 99% من النيتروجين الموجود على الأرض هو عبارة عن النوع الأخف «نيتروجين–14» الذي يحتوي على (7 بروتونات، 7 نيوترونات، 7 إلكترونات)، في حين أن أسماك السلمون تحتوي على «نيتروجين–15» الذي يحتوي على (7 بروتونات، 8 نيوترونات، و7 إلكترونات)، والسبب في ذلك هو أن هذه الأسماك تعيش معظم حياتها البالغة في المحيط، كما أن العمليات الكيميائية والبيولوجية التي تحدث في مياه البحار توفر المزيد من «نيتروجين–15» مقارنةً باليابسة.

قد تعتقد أن أسماك السلمون ليست أسماك مفترسة، ولكنها في الواقع تأخذ موقعاً مرتفعاً في السلسلة الغذائية، كما أن الحيوانات قد تستخدم نظائر النيتروجين بشكل مختلف قليلاً بسبب بعض الحالات الشاذة في الكيمياء الحيوية التي نجهلها، فمثلاً نحن لا نعلم لماذا توجد كميات أكبر من «نيتروجين–14»، ولكننا نعلم أن الحيوانات التي تأخذ موقعاً أعلى في السلسلة الغذائية تحتوي في تركيبتها الكيميائية على «نيتروجين–15».

أظهرت الدراسات في أواخر التسعينيات من القرن الماضي أن الأشجار التي تمتص بقايا السلمون في ألاسكا تحتوي على مستويات عالية من «نيتروجين–15»، أي أنها تعتمد على أسماك السلمون في تأمين الكثير من عناصرها الغذائية!

يمكنك ملاحظة ذلك عبر النظر إلى حلقات الأشجار عندما تقطعها إلى نصفين، أي أن الباحثين قد نجحوا في إظهار مدى أهمية سمك السلمون لهذه الأشجار، فكلما اقتربتَ نحو الأشجار التي تقع بالقرب من ضفاف النهر ستلاحظ أن هذه الحلقات أكبر حجماً أي أنها تحتوي على كميات أكبر من النيتروجين، كما أن الأشجار التي امتصت النيتروجين من أسماك السلمون أكبر بنسبة 19% من تلك التي لم تمتص النيتروجين، لذلك إن كنت شجرة وترغب بالنمو فننصحك بألا تفوت وجبة السوشي.