in

كيف تحلب صرصاراً؟

أنت، أنا، الكلاب، القطط، الخيول، خنازير غينيا … كلنا من الثدييات وجزء من أسرة واحدة كبيرة سعيدة ومنتجة للحليب. فلا تشارك الحيوانات الأخرى عمومًا القدرة على إطعام صغارها بمادة تفرز من أجسادها، لكن هنالك بعض الاستثناءات، كصرصور خنفساء المحيط الهادئ.

نعم، “صرصور”. نحن نتحدث هنا عن حشرة منتجة للحليب وليس بديل حشري للحليب، ذلك شيء موجود فعلًا ولكننا نتكلم عن شيء آخر لا علاقة له به. ومع ذلك يجب أن نشير أيضًا إلى أن هذه المادة ليست حليبًا بالضبط -على الأقل ليس وفقًا لمعايير صناعة الألبان- نظرًا لأن الصراصير لا تملك غدد الثدي.

بالإضافة إلى ذلك، لا يرضع أطفالها بعد الولادة بالطريقة التي يفعلها أطفال الثدييات. لذا لا يمكنك الضغط عليها فقط لتجميع أنبوب مليء بالحليب. فهذه الحشرات تنتج طعامًا خاصًا لصغارها. وبهذه الطريقة يمكنها تجنب فعل شيء تفعله معظم الحشرات الأخرى، ألا وهو وضع البيض. لا يمكن للبيض النجاة من جميع الحيوانات المفترسة التي قد تصنع منه وجبة رائعة بسهولة تامة بالطبع. لذا فإن الحشرات الصغيرة التي يمكنها التحرك حال ولادتها لديها فرصة أكبر في النجاة.

صرصور خنفساء المحيط الهادئ يلد حورياته
صرصور خنفساء المحيط الهادئ يلد حورياته

إن صرصور خنفساء المحيط الهادئ هو الصرصور الوحيد المعروف الذي يلد صغاره أحياءً. هذه الحشرات تملك في الواقع رحم من نوع يسمى كيس الحضانة. وبينما تحتضن الأنثى أطفالها في هذا الكيس، تنتج مادة تشبه الحليب كي تبتلعها الأجنة. هذا “الحليب” هو مصدر كامل تغذية الصراصير الصغيرة، وهو يحتوي على ما يقرب من 46٪ من البروتين، بما في ذلك جميع الأحماض الأمينية الأساسية، وحوالي 25٪ من الكربوهيدرات. و16 إلى 22 ٪ دهون تشمل omega-3 والدهون الضرورية الأخرى. بالإضافة إلى الفيتامينات والمعادن.

وكونه يحتوي على الكثير من كل شيء، ثلاثة أضعاف السعرات الحرارية لكل جرام من حليب الجاموس، يقول بعض الباحثين أنه يُعتبر من بين أكثر المواد المغذية في العالم. وهذا يمنح الصراصير الصغار التي ستولد قريبًا ميزة تطورية. فأثناء الحمل، يخضع صراصير خنفساء المحيط الهادئ إلى زيادة بمقدار 50 ضعفًا في الكتلة من وقت وصولهم إلى كيس الحضانة كبيض مخصب إلى اللحظة التي يغادرون فيها جسد أمهم. وهذه زيادة كبير جدًا لدرجة أنه عند الولادة، يمكن أن يكون وزن الصغار -الذي قد يبلغ عددهم عادة حوالي 12 حورية- يزيد عن وزن أمهم بالنصف.

تحدث هذه العملية برمتها من الجنين إلى الحورية أسرع ثلاث مرات من الأنواع الأخرى من الصراصير! وهم يواصلون النمو بسرعة أيضًا. سيصل الذكور إلى مرحلة البلوغ بعد ثلاث إلى أربع انسلاخات فقط عندما تحتاج الصراصير الألمانية ست انسلاخات قبل بلوغها سن الرشد. وبما أن الحشرات ضعيفة للغاية أثناء وبعد عملية القلش مباشرة، فإن عدد أقل من الانسلاخات يعني أنها ستكون في وضع خطر أقل خلال حياتها في هذه الحالة المكشوفة.

صرصور خنفساء المحيط الهادئ في بيئته الأصلية
صرصور خنفساء المحيط الهادئ في بيئته الأصلية

في الواقع، يعتبر هذا الحليب مغذيًا للغاية لدرجة أن البعض طرح فكرة إنتاج حليب الصراصير بكميات كبيرة للاستهلاك البشري. لكن للأسف، العلماء وأباطرة الغذاء الصحي لم يتوصلوا بعد إلى طريقة عملية لجني هذا الحليب. فالصراصير صغيرة جدًا، وبما أن السائل يفرز في كيس الحضانة وليس خارجًا، فلا يمكنك توصيله بآلة حلب ببساطة.

للحصول على الحليب من الحشرات الإناث، أدخل الباحثون ورق ترشيح في أكياس الحاضنة. ما امتص المادة، التي يمكن للعلماء بعد ذلك استخراجها من الورقة. يمكنهم أيضًا فتح الصراصير الصغيرة للحصول على الحليب. إذ يتحول هذا السائل إلى بلورات في الجهاز الهضمي للأجنة، لذا يمكن بعد ذلك انتزاع هذه البلورات من بطنها، وهي عملية لا تنجو منها الصراصير. في كلتا الحالتين، لا يعطي كل صرصور سوى كمية صغيرة جدًا.

يُقدر الخبراء أن الأمر يحتاج إلى أكثر من 1000 صرصار للحصول على 100 جرام من الحليب. هذا يعني أنك ستضطر إلى حلب -وربما قتل- عدد لا يحصى من الصراصير لإنتاج زجاجة فعلية من هذا السائل، ناهيك عن زجاجات كافية لبيعها للعامة. أيضًا، نحن لا نعلم أنه مدة أمان استهلاكها وبأي كمية. لذلك، لن تراه على رفوف المتاجر في أي وقت قريب.

قد يتمكن الباحثون ذات يوم من تصنيع حليب الصراصير. وحتى لو حدث ذلك، فمن المحتمل أن يكون للحليب تطبيقات طبية أكثر من أن ينتهي به الأمر كإضافة للقهوة!