اجتماعيات

تعرف على ظاهرة استقدام راقصات التعري في الجنائز في الصين!

راقصات التعري في الجنائز في الصين

عندما يموت شخصٌ ما فمن الطبيعي أن يقيم له أهله وأحباؤه مراسم العزاء، حيث يحضر معارفه لإظهار حزنهم ولمحاولة التخفيف عن عائلته في مصابهم، وفي كثيرٍ من الأحيان قد يُعتبر عدد المعزّين مقياساً لكون المتوفي شخصاً طيباً.

تختلف مراسم العزاء من مكانٍ لآخر بالطبع، ولكنها في المجمل عبارةٌ عن تجمعٍ من الناس يتكاتفون معاً ويساندون بعضهم في حزنهم، ولكن في بعض المناطق الريفية في الصين تحاول العائلات التخفيف عن مصابها وجذب أكبر عددٍ من الحشود إلى الجنازة بطريقةٍ فريدةٍ من نوعها، ألا وهي استقدام راقصات التعري ليؤدين عروضا ضمن الجنازة نفسها.

على ما يبدو، لم يلقَ هذا الأسلوب إعجاباً من السلطات الصينية، وخاصةً وزارة الثقافة، التي صرحت سابقاً في هذا العام أنّها سوف تحاول منع عروض التعري وكافة عروض الأداء الفاضحة في أماكن العزاء وغيرها من التجمعات السكانية ضمن مقاطعات (جيانغسو) و(أنهوي) و(هيبي) و(هينان). وكانت إحدى الوسائل التي اتبعتها السلطات توفير خط هاتفي مجاني خاصٍ لهذا الأمر ودعت المواطنين للتبليغ عن أيّ ممارسة من هذا النوع فور مشاهدتهم لها، ووعدت المواطنين الذين يقومون بالتبليغ بمكافآتٍ مقابل تعاونهم.

اعترضت وسائل الإعلام الحكومية على هذه التصرفات التي تحصل في أماكن العزاء عند وجود راقصات التعري حيث ورد في بعضها: ”إنّ وجودهنّ يدفع الحشود إلى الصراخ والضحك بصوتٍ مرتفع، والتصفير، والتصفيق وإطلاق الشتائم“، وأضافت: ”بين الحين والآخر يُسمع صوت شخص يذكر الحشود بعدم التقاط الصور خاصة عندما تبدأ راقصات التعري بهز صدورهن أمام الحضور ولمس أعضاء الرجال التناسلية“.

بالطبع عروض التعري ممنوعةٌ أساساً في الصين ولكن حتى مع المنع فمازالت بعض العائلات في الريف تجلب راقصات التعري لزيادة عدد الحضور في العزاء، حيث أنّ هذا الأمر يعتبر لديهم بمثابة إظهار الاحترام للميت، ويبدو أنّ أهمية الأمر لديهم كبيرةٌ لدرجةٍ لا تدفعهم فقط لمخالفة القوانين؛ بل ولدفع أموالٍ طائلةٍ تصل في بعض الأحيان إلى أضعاف دخلهم السنوي من أجل إحضار مغنين ومتعرياتٍ إلى العزاء.

التعري في العزاء يعود إلى التقاليد القديمة لعبادة الخصوبة:

إحدى راقصات التعري في جنازة وخلفها صورة المتوفي والتي تحمل عبارات العزاء في الصين

إحدى الراقصات في جنازة وخلفها صورة المتوفي والتي تحمل عبارات العزاء.

بالرغم من أنّ الهدف الأساسي من العرض هو زيادة عدد المعزين لإظهار الاحترام للميت إلا أنّ هذه الطقوس تحمل بعض المعاني العميقة والمتجذرة، وفقا لأحد الخبراء فقد انتشرت في الصين لآلاف السنين طقوس عبادة الخصوبة والتي كانت تعبّر عن رغبة الأفراد في الحصول على ابنين أو أكثر –وهو ما لا يمكن القيام به مع سياسة تنظيم النسل في الصين–، وهو ما عبّر عنه أحد الخبراء أيضا حين قال أنّ وجود راقصات التعري ينقل أمنيات المتوفي في الحصول على الكثير من الأطفال، وهذا يعني أنّ هذا الطقس الشعائري ليس إلا عودةً إلى الحضارات الصينية القديمة.

محاربة التعري في العزاء في الصين ليس أمرا جديداً:

ليست هذه المرة الأولى التي تحاول فيها الصين محاولة محاربة هذه الظاهرة، ففي عام 2015 صرّحت وزارة الثقافة الصينية أنّ وجود راقصات التعري ضمن العزاء هو أمرٌ غير حضاري، وكان هذا التصريح رداً على انتشار صورٍ من قريتين صينيتين تظهر فيها راقصات تعري يدعين الرجال المعزين للصعود على المنصة ونزع ملابسهم، كما أظهرت الصور وجود العديد من الرجال وكذا الشيوخ المسنين بالإضافة إلى بعض الأطفال وهم يشاهدون العرض بتركيزٍ عالٍ.

المصادر

عدد القراءات: 2٬924