اجتماعيات

الأسباب التى تساهم في انتشار الخرافات، وتحول الأساطير إلى حقيقة

حصاب براس بالون Andrea Galvani
صورة لـAndrea Galvani

تنتشر الكثير من الخرافات والقصص والاساطير في مجتمعاتنا، بعضها تتناقله العجائز من جيل الى جيل وبعضها تساهم وسائل التواصل الإجتماعي والإعلام في نشرها دون أي دليل لأو مرجع يثبت صحة كلامهم، ومع قلة عدد الخبراء والكتب التي تستطيع أن تساعدنا على التمييز بين الحقيقة والخرافة؛ ومع مرور الوقت تتحول الخرافة إلى حقيقة ثابتة، ويأخذ بها حتى من قبل بعض المثقفين إما عن جهل أو لمصلحة يحققونها.

الأمثلة عن تلك الخرافات كثيرة وخاصة تلك التى تتناول السلوك البشري، بما أن هذا المجال هو أكثر المجالات اهتماما من قبل الناس بدافع الفضول وسعيا منهم لفهم سلوكهم وتفسير سلوك الاخرين من حولهم، لذلك نجدهم يلجئون إلى خبراء الصحة النفسية المزعومين المتواجدين بكثرة على شاشات التلفاز والراديو، يحاولون من خلال برامج يقدمونها تقديم نصائح لمتابعيهم هي في حقيقتها خليط بين الحقائق والخرافات والأكاذيب إن صح التعبير.

أما الاسباب التى تساهم في انتشار الخرافة وتحول بعض الأساطير الى حقيقة متقبلة؛ فيمكن حصرها بالأسباب التالية:

1. تناقل الأحاديث:

من خلال التواصل، ينقل الناس معتقداتهم وقصصهم إلى الآخرين، فمثلا عبارة (الاضداد تتجاذب) هي عبارة أخاذة وسهلة التذكر، يميل الأفراد إلى نقلها الى غيرهم مثلها مثل القصص المثيرة والحكايات الشائعة، والتى تتحول بعد فترة من الزمان إلى قصة نسمعها مرارا وتكرارا فنخلط بين شيوع العبارة بعتبارها خرافة وبين صحة العبارة بعتمادها على مصدر أو تاريخ يؤكد صحتها.

2. الرغبة في الحصول على إجابات سهلة وحلول سريعة لمشكلاتنا:

بسبب الجهد الذي تسببه لنا ضغوط الحياة اليومية فنحن بطريقة لاشعورية نحاول البحث عن إجابات سريعة وسهلة التطبيق لمشكلاتنا، مثلا مشكلة انقاص الوزن التى تحاول بعض النساء تحقيقه؛ نجد أن معظم النساء الذين يسعون لهذا الهدف يبحثن عن أسهل الطرق التى تقدم لهم وعود قاطعة بالتغيير السريع وغير مؤلمة، ونفس الشيئ ينطبق على الكثير من المشاكل التى تواجهنا يوميا.

3. الإدراك الإنتقائي للاشياء:

تقوم فكرة الإدراك الإنتقائي على أن الأفراد يركزون ويختارون من حولهم أكثر الرسائل التى تتناسب مع معتقداتهم وقيمهم، ويكونون أقل اهتماما وتأثرا بتلك الرسائل التى تتناقض مع معتقداتهم، ومن الممكن أن يتحول الإدراك الإنتقائي إلى مرض إذا زاد عن الحد الطبيعي، فمثلا: المرأة التى ترى شعرة على ثياب زوجها، يمكن أن تعتقد اعتقاد راسخ أن مصدر هذه الشعرة هو امراة يخونها زوجها معها، ومهما حاولت اقناعها بالمنطق فلن تفلح في ذلك.

4. المبالغة في بعض الحقائق:

بعض الخرافات ليست خاطئة تماما لكن مبالغ فيها أو مبالغ في طريقة عرضها، فمثلا: يكاد يكون من المؤكد أنه ليس من أحد فينا يستخدم امكانياته العقلية بشكل كامل، لكن هذه الحقيقة لاتعني أن الغالبية العظمة بيننا تستخدم فقط 10%، كما يعتقد كثير من الأفراد.

5. منطق المتتاليين:

كثير من الناس تربط بين حدثين متتالين بعتبارهم مترابطين ارتباط السابق باللاحق، لكن في الحقيقة كثير من الأحداث تقع قبل حدوث أحداث أخرى ولا تكون سبب فيها، وقد لايكون بينهم أي ارتباط. وأشهر مثال على ذلك هو الخرافة التى تقول بأن التعرض للاعتداء في الطفولة يؤدي إلى تحول الطفل إلى معتدٍ عندما يكبر، أما التفسير الحقيقي لهذه الخرافة فيفسره العلماء بتأثير الوراثة والبيئة التى عاش بها المعنف أكثر بكثير من أي أسباب حدثت في مرحلة الطفولة.

6. التعميم المتحيز:

مغالطة تحصل كثيرا، حيث يتم تبني نتجة وتعميمها على مجموعة كبيرة بناء على عينة مختارة منها لاتمثل المجموعة الأصلية بشكل صحيح. أوضح مثال على هذا الخطأ ماحدث في الانتخابات الامريكية الأخيرة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي في معظمها فوز المرشحة هيلاري كلينتون على الرئيس الحالي دونالد ترامب، بينما جاءت نتائج الانتخابات عكس ذلك.

7. الخلط بين المصطلحات:

بعض المصطلحات تؤدي إلى نتائج خاطئة عند سماعها بسبب الخلط بين المعنى الحقيقي المراد من المصطلح وكلمة أخرى. مثل مصطلح التنويم المغناطيس؛ عند سماع هذه الكلمة يعتقد العديد من الأشخاص أن التنويم هو نوع من أنواع النوم، ونرى في الكثير من الأفلام كيف يحاول المنومون المغناطيسيون أن يوجدوا عاملا مساعدا على الدخول في حالة التنويم المغناطيسي عن طريق أخبار الاشخاص الذين يطبق عليهم التنويم أنهم يشعرون برغبة بالنعاس. بينما التنويم المغناطيسي في حقيقته ليس له علاقة بالنوم، والاشخاص الذين يطبق عليهم التنويم المغناطيسي في الحقيقة يظلون في حالة من الإدراك التام والوعي الكامل لكل مايحيط بهم.

8. الطرح المضلل من قبل بعض وسائل الاعلام:

كثيرا ماتتناول وسائل الاعلام الكثير من المسائل والظواهر بشكل تعوزه الدقة، فهي في طبيعتها تقدم الظواهر بطريقة أكثر إثارة مماهي عليه في الواقع. مثل ذلك ماقدمته أفلام هوليود ووسائل الاعلام عن معلومات منقوصة عن العلاج بالصدمة الكهربائية، حيث تظهر العملية خطيرة وتترافق مع تشنجات حركية ملحوظة، لكن المعلوم أنه مع التقدم التكنلوجي لم تعد للصدمة الكهربائية هذه الخطورة الكبيرة ولاتترافق العملية مع أي تشنجات عضلية للجسم والأطراف.

مقال من إعداد

mm

محمد السلامة

محامي سوري.

عدد القراءات: 1٬831