أقصوصة

كرسي أسود صغير

كرسي اسود لوحة زيتية

ها أنا أجلس على ذاك الكرسي الأسود الصغير، كرسي قديم لونه باهت.. الجميع حولي، يتكلمون، يشربون يمشون ويركضون، وأنا جالسة على الكرسي الأسود أراقبهم.

أحاول النهوض ولكنّني لا أستطيع، قدماي ملصقتان برجلَيّ الكرسي، أصابعي منمّلة لا تستطيع التحرك.

أحاول إخبار مَن حولي أنّني عالقة على ذلك الكرسي، ينظرون إليّ بعيون فارغة، يطلبون منّي الوقوف، أحاول إخبارهم أنّني لا أستطيع، يطلبون منّي المحاولة مجدداً، أخاف أن أقول لهم كم أنا عاجزة فأصرخ وأضحك، أحاول الوقوف ولكنّني لا أنفكّ أقع مع الكرسي فأبقى على الأرض أضحك لأخفي فشلي.. لا يسمعون صراخي، يرون ضحكتي فيبتعدون..

فوق ذلك الكرسي حبل أصفر سميك، حبل معلّق بمصباح قديم في السقف، إنّه يلوح في الهواء ويلتّف حول عنقي.. يحاول خنقي ولكنّني أبتعد.

أشعر بالعجز والضعف أحياناً، فأستسلم وأقترب نحوه، ثمّ أبتعد.. أصغر نسمة هواء قد تقرّبني منه، ولكن خوفي منه يبعدني.

أرى الجميع يتقدّم، أحاول اللحاق بهم ولكن شيئاً يردعني، شيء يمسكني بمخالبه ويثبّتني على الكرسي، شيء يردّد في أذني عبارات بشعة ”الفشل، اللّا شيء، الموت، الخوف“.

بين الحين والآخر، قد تعوم الغرفة وتغرق في المياه، فيغرق الكرسي ويحاول إغراقي معه، أغلب من حولي يمتلك سترة نجاة فيعود للأعلى، أستسلم وأدع التيار يجرفني إلى الأعماق.. في أعماق الغرفة جثث لأناس ملصقين بالكرسي الأسود.

عدد القراءات: 362

تدقيق لغوي: عباس حاج حسن.