علوم

العلماء ينجحون في تكوين أجنة هجينة بين البشر والخراف في المخابر

أجنة هجينة بين البشر والخراف

مبنية على إنجاز علمي غير مسبوق تحقق في وقت سابق من سنة 2017 (وهو تخليق هجين مشترك بين إنسان وخنزير)، أعلن العلماء في يوم السبت الفارط على أنهم قاموا بتكوين ثاني أنجح جنس هجين يزاوج بين البشر والحيوانات: وهي أجنة خراف تقدر نسبة الخلايا البشرية ضمن خلاياها الحيوانية بـ0.01 بالمائة.

صورة جنين خنزير بشري العائد للعام السابق: حيث قام الفريق بتخليق ما يسمى علمياً بالـ(خَيمَر)، وهو الكائن الذي يحتوي على خلايا من صنفين مختلفين.

جنين الخنزير تم حقنه بخلايا بشرية

تم حقن جنين الخنزير هذا بواسطة خلايا بشرية في وقت مبكر من بدأ تكونه، ثم واصل نموه ليصل إلى أربعة أسابيع من العمر، تصدرت هذه التجربة عناوين الصحف ووسائل الإعلام عندما تم نشر نتائجها في وقت سابق من سنة 2017، والآن يصرح العلماء على أنهم طوروا ذات العملية، وقاموا بتجربتها على الخراف كذلك.

تدفع هذه الأجنة، التي لم يسمح لها بالنمو لمدة أكثر من ثمانية وعشرين يوما، العلماء خطوة متقدمة إلى الأمام نحو ما قد يكون مستقبلا استنبات الأعضاء البشرية من أجل أهداف طبية.

كل أربعة ساعات، تتم إضافة ستة أشخاص داخل الولايات المتحدة الأمريكية وحدها إلى لائحة الانتظار في زرع عضو معين، وكل يوم يموت إثنان وعشرون شخصا على لائحة الانتظارت تلك، وهذا في الولايات المتحدة وحدها كذلك، كما يحتاج مائة ألف شخص لعملية زرع قلب كل عام، لكن فقط 2000 شخص من بينهم يكون محظوظا بما فيه الكفاية ليتلقى زرع العضو.

شريط فيديو: رئة خنزير تقوم بتصفية الدم البشري في مخبر

كرد على هذه الإحصائيات المعضلة: يعمل الباحثون الآن على توسيع مصادر إمدادات الأعضاء البشرية المهيأة للزرع بطريقة صناعية، حتى أن بعضهم يعمل جاهدا محاولا طباعة ذات الأعضاء البشرية بواسطة تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في المخابر، وآخرون يعملون على صناعة أعضاء ميكانيكية صناعية، والبعض الآخر يحاول إنشاء (الكيميرا) Chimeras -وهي جنس هجين بين جنسين مختلفين- على أمل تحقيق استنبات الأعضاء البشرية في أجسام الخنازير أو الخراف.

أجنة بشرية بشكل أكبر:

من أجل تكوين ”كيميرات“، يقوم الباحثون بشكل أساسي بعزل الخلايا الجذعية الخاصة بحيوان واحد، التي بإمكانها أن تتطور إلى أي نوع من الخلايا في الجسم، ثم يقومون لاحقا بحقن بعض الخلايا الجذعية الخاصة بنوع آخر داخل الأجنة الخاصة بالنوع الأول، وهي عملية معقدة للغاية.

إذا ما تم تعديل الحمض النووي لأحد الأجنة بحيث لا يكون قادرا على إنماء عضو معين، فستكون بذلك الخلايا المحقونة الغريبة عنه هي الوحيدة التي قد تملأ ذلك الفراغ المحقق، وبهذه الطريقة، يصبح بإمكان الباحثين استنبات كبد بشري داخل جسم خنزير حي على سبيل المثال.

اقرأ أيضا:

في سنة 2017، نجح بعض الباحثين باستعمال هذه الطريقة من استنبات بنكرياس فئران داخل أجسام جرذان، كما أظهروا أن عملية زرع تلك البنكرياسات لدى الفئران المصابة بداء السكري نجحت في شفائها منه.

في اليوم التالي لنشر نتائج تجربتهم تلك، أعلن باحثون في معهد (سالك) Salk للأبحاث على أنهم أصبحوا قادرين على الإبقاء على أجنة خنازير محقونة بخلايا جذعية بشرية حية لمدة تصل لثمانية وعشرين يوما.

أشاد خبراء الخلايا الجذعية بدراسة البشر والخنازير هذه، لكنهم نوهوا إلى أن تعداد وكذا نسبة الخلايا البشرية لدى أجنة الخنازير -التي قدرت بحوالي واحد في المائة ألف- كانت منخفضة جدا لتتيح عملية زرع عضو ناجحة.

في يوم السبت الفارط، وخلال فعاليات الاجتماع السنوي لسنة 2018 للـ(الجمعية الأمريكية للتقدم العلمي) في (أوستين) بولاية (تكساس) الأمريكية، أعلن الباحث (بابلو روس) في جامعة (كاليفورنيا) على أنه، وبرفقة زملائه، قاموا بتطوير وتحسين هذا الإجراء ونجحوا في رفع نسبة الخلايا البشرية لدى أجنة الخراف إلى واحد في العشرة آلاف.

صرح (روس) خلال مؤتمر صحفي: ”نحن ما زلنا نعتقد أن هذا العدد ما يزال غير كاف من أجل عملية إستنبات وتنمية عضو“، ونشرت جريدة الـ(غارديان) The Guardian في تقرير صحفي لها: ”يستوجب الأمر أن يكون تعداد الخلايا البشرية داخل أجنة الخراف حوالي واحد بالمائة من أجل أن تنجح عملية زرع العضو“.

من أجل تفادي حدوث رفض من طرف الجهاز المناعي للجسم المضيف تجاه العضو المزروع، يجب القيام كذلك ببعض الخطوات الإضافية الضرورية من أجل السهر على أن ما تبقى من الفيروسات الحيوانية قد تم التخلص منها من الحمض النوي الخاص بالخنزير أو الخروف، لكن هذا العمل يظهر تطورا ملحوظا وواعدا على العموم نحو عملية زرع أعضاء أكثر نجاحا.

التداعيات الأخلاقية:

يقول (روس) كذلك بأنه بالإمكان تسريع وتيرة تقدم الأبحاث، ومنه تخفيض مدة نجاحها المحتملة إن تم تمويلها بالقدر الكافي.

للإشارة، تمنع (المؤسسات الوطنية الأمريكية الصحية) The U.S. National Institutes Of Health حاليا التمويل العام لعمليات التهجين التي تزاوج بين البشر والحيوانات، على الرغم من كونها قد صرحت في سنة 2016 أنها قد ترفع هذا الحضر أو التعليق، لحد الآن لا يتلقى هذا المجال البحثي تمويله سوى من عدد من الممولين الخواص.

بالتقدم العملي على هذه الأبحاث، قد يتكثف الفحص الأخلاقي الدقيق الذي قد يحيط بهذا المجال، حيث يعترف (روس) وزملاؤه بالطبيعة الجدلية لعملهم ذلك، لكنهم يقولون كذلك بأنهم يتقدمون بخطى ثابتة وحذرة.

صرح (هيرو ناكوشي)، وهو باحث في جامعة (ستانفورد) وأحد مساعدي (روس) في ذات الاجتماع العلمي الذي جرت فعالياته في (أوستين): ”تعتبر مساهمة الخلايا البشرية لحد الآن ضئيلة جدا، فهي لا تتعدى مثال خنزير بوجه بشري، أو بدماغ بشري“، وأضاف (ناكوشي) أن ”الباحثين بصدد محاولة استهداف الأماكن المحتملة لتكاثر الخلايا البشرية، من أجل السهر على كونهم لا يقومون بإعداد متاجر داخل أدمغة الحيوانات أو أعضائها الجنسية“.

كما يرى (روس) على أن هذه المقاربة الآخذة في الاتساع الخاصة بالأبحاث على الأعضاء على أنها سبب يدعو إلى التفاؤل، حيث قال: ”كل هذه الأبحاث هي أبحاث ذات طبيعة جدلية، لكن بعضها مثالي، فهي تمنح الأمل للأشخاص الذين نراهم يموتون بمعدل يومي“، وأضاف: ”نحن في حاجة لاستكشاف كل البدائل المحتملة من أجل توفير الأعضاء للأشخاص الذين هم مرضى وبأمس الحاجة إليها“.

عدد القراءات: 13٬199