أقصوصة

رامي الشاب المحترم

رامي الشاب المحترم
صورة لياسين حسن من فليكر

تخيّل معي شابًا محترمًا اسمه رامي وهو جارك. رامي شاب محترم ومثقف، يحب الغير ولا يسبب المشاكل، ويقضي وقته بين منزله وعمله. رامي مثال للمواطن الصالح ويُضرب فيه المثل.

في يوم من الأيام، وبينما كنت تشاهد التلفاز في بيتك، إذ بك تسمع خبرًا عاجلًا يفيد بأن عصابة مؤلفة من مجموعة من الأشخاص تسرق البنوك، وفي نهاية كل عملية تترك رسالة تقول: ”نحن نسرق لأجل رامي (جارك)“.

كما هو متوقع، أنت تثور من هؤلاء. معقول رامي! رامي محترم، أنت تعرف هذا! ترفع سماعة الهاتف لتتصل برامي. يتصل أصدقاؤك وجيرانك برامي أيضًا ليسألوا عما يجري.

وإذ برامي يجيب: ”لمَ يأخذ اتهامي وقتكم كله! هذه العصابة لا تمثلني. لمَ على رامي تحمل نتائج كل ما قد يحصل! لمَ تريدون الإساءة إلي وإلى اسمي؟ لا والله، من اسمي لن تنالوا..“

في اليوم التالي، ظهر خبر عاجل جديد عن العصابة نفسها، وفي هذه المرة خطفت 100 شخصًا مقابل فدية. وكالعادة، تركت رسالة ”أننا خطفنا لأجل رامي (جارك)“.

من جديد، تجلس في بيتك تشاهد التلفاز وأنت تعلم أن جارك بريء، ولكنك تستغرب لمَ يقحمون اسمه في أعمالهم الإجرامية! ماذا عن الآلاف الذين لا يعرفون رامي كما تعرفه أنت، ماذا سيقولون! كالعادة، تتصل برامي للتأكد وتفهم لمَ تستخدم هذه العصابة اسمه دائمًا.

وكالعادة، يجيب رامي: ”لمَ يهمكم اتهامي! هذه العصابة لا تمثلني. لمَ على رامي تحمل نتائج كل ما قد يحصل! لمَ تريدون الإساءة إلي وإلى إسمي؟ لا والله من اسمي لن تنالوا… يا عنصريين يا أعداء رامي“.

باستغراب، تغلق سماعة الهاتف. ماذا جرى لرامي؟ هل نحن بسؤالنا ننال منه ونهينه أكثر من من يسرق ويخطف باسمه؟ أليس من باب أولى لرامي أن يتطرق لسبب المشكلة الأساسية ويعالجها؟ أن يحتج ويبرّئ اسمه بدلًا من محاربة كل من حاول سؤاله منه حول الموضوع؟ ماذا يؤذي رامي أكثر، جيرانه الذين يتصلون ليفهموا عن سبب زج اسم رامي في كل شيء، أم العصابة التي ترتكب الجرائم باسمه؟

إذا شعرت بأنك معني بالمقالة، فإنك قد فهمت بيت القصيد. لا أحد يكره رامي، لكن على رامي أن يعرف أعداءه الحقيقين وأن يتعلم كيف يدافع عن اسمه.

هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

عدد القراءات: 5٬526