أقصوصة

قوم وصلنا

قوم وصلنا

نزلت طيارتهما في مدرجات مطار حلب الدولي في أحد تلك الظهيرات المحرقة من نياسين حلب ثم ركبا بسيارة الأجرة، أسند ظهره على المقعد الجلدي للسيارة، كانت أول تنهيدة عميقة يأخذها على أرض الوطن، ربما التي سبقتها كانت قبل سبع سنين قبل أن تطأ قدمه أرض الاغتراب.

بعد مضي ثلث ساعة وصلا إلى حيهما الذي في البداية نسيا اسمه ولولا سرد السائق ﻻسم حوالي عشرين حياً لم يكونا ليتذكرانه، فربتت الأم على كتف ابنها وقالت ”قوم وصلنا“.

ليس هناك شعورٌ يصف أن تطأ قدمك لحيك بعد سنين من ”نفييك“ عنه، ربما كان عناقه لجدران حيه أشد عنفاً لعناق أي محبوب لمحبوبته، فلقد شعر بنبضات قلب تلك الجدران وشعر بتجاعيد خديها التي أورثتها لها الحرب، شعر بتلك الجدران كفتاة مُكّْحلة العينين تعمدت أن تخفي عينيها البنيتين التي اغرورقت بالدموع بشعرها الأسود المسكي ولكنها لم تستطع أن تخفي ما يدور في كنهها.. ”هل ستكون السبع سنين تلك آخر فراق بيننا؟ هل ستعدني أنك لن تفارقني مجددا!؟“.

عدد القراءات: 697