أقصوصة

رسالتي إلى الله

رسالتي إلى الله
mm

أنا جائعة ومرهقة يا ربّي.. أنا لاجئة سورية عمري 13 سنة وأعيشُ في لبنان، يا الله.. أريد أن أكتبَ إليك هذه الرسالة وأتمنى أن تصلَك قريباً.. أنا أكتبُ إليك هذه الرسالة وأنا جالسة في خيمتي، والأمطار تتسرب من فوقي وتبلل هذه الورقة مع دموعي، أكتب إليك ويداي وكلّ جسمي يرتجف من البرد فربما لن تكون كلماتي واضحة يا الله.

أريدُ أن أقول لك أنني جائعة يا ربّي، وأنني لم أعُد أستطيع أن أراقبَ أمي وأبي يبكيان كلّ النهار لأنّهما لا يستطيعان تأمين الطعام لنا.. أريد أن أخبركَ أيضاً أن الرسالة قد تكون متسخة قليلاً ورائحتها قذرة، لأنّني أقضي معظمَ الوقت في مستوعبات القمامة علّني أجد كسرةَ خبزٍ تنسيني جوعي.

رسالتي إلى الله

أريدُ أن أطلب منك ثياباً جديدة فثيابي البالية القديمة اهترأت ولم تعُد تقيني من البرد، وحذاءً جديداً لأنّ قدماي تؤلماني من التقرحات والمشي حافياً.. لن أكونَ طماعاً وأطلب منك الألعاب كلا، فيكفيني التراب والألعاب المتكسرة التي أجدها حين يرميها الأولاد الأغنياء.

أريد أن تخبرَ الأطفال الساكنين في تلك البنايات الفخمة مقابل خيمنا أن يتوقّفوا عن البصق في وجهي وأنّ كلماتهم تؤذيني كثيراً، وأريدُ إخباركَ أنّ أشخاصاً غرباء يأتون إلى المخيّمات أحياناً يتصوّرون معنا ويقولون لنا أنهم يحبّوننا وأنهم سيهتمون بنا أمام الكاميرات التي لا تنفك تقول لنا ”بدنا نصوّركن كرمال تطلعوا عالتلفزيون“.. ولكنّهم يكذبون ولا يعودون لمساعدتنا..

لمَ أنا يا ربّي؟ تخبرُني أمي دائماً أنك ستكافئنا في حياة أخرى، ألهذا أخذتَ أخي وأختي ورفيقي؟ متى يحين دوري؟ متى أعود إلى سوريا؟

لا أستطيع أن أخبرَ أهلي عن هذه الطلبات لأنّهم سيشعرون بالحزن والذنب، والبشرُ لن يساعدوني أيضاً فهُم يراقبوننا ولا يحرّكون ساكنا لذلك أطلب منك أن تساعدنا يا الله.. أرجوك اقرأ رسالتي قريباً يا الله.

عدد القراءات: 1٬197