أقصوصة

6 قصص قصيرة جداً عن قمع الحرية

Shurooq Amin
لوحة: Shurooq Amin
mm
إعداد: شادي حسين

احمرار

نتف آخر شعرة، ووضع أحمر الشفاه على شفتيه، وأحمر الخدود على توردّ خدّيه، وأضاف لمعة لشعره الأصفر، وأزاح قميصه ليظهر وشمه الأسود، وسار في الطرقات باهتزازات ناعمة، حتى باغته حجر طائش من غريب.

أخرج مرآته بسرعه ليرى الجرح في رأسه وفكرّ بحسرة: ”ما كان ينقصني سوى هذا الاحمرار“.

صور عارية

أصدقائي من حولي يشجعونني ”رسوماتك مش معقولة، رهيبة، لازم تواصل مسيرتك أنت مافي متلك“.

لم أر ما يرونه، ولكنني تشجعت فعلاً وشاركت في معرض الرسومات الكبير الذي يُقام كل سنة في المدينة. عُرضت رسوماتي على الجدران المضيئة، لكن لم يشترها أحد. ومازال هناك صوتٌ بعيد يحبني ويتمنى أن أنشر رسوماتي إلى الأبد.

ورقة اختبار

لم أعرف إجابة الأسئلة على ورقة الاختبار، ولم أكن أرد أن أتركها فارغة.

قررت أن أكتب قصتي على بياض أوراق الإجابة، طويلة كانت، مريبة كانت، وفائقة الحزن، وبارعة الجمال.

بعد أسبوع، كانت نتيجتي صفر، لم تعني قصتي له شيئاً!

سيدة المسجد

دخلت بشعرها الرائع، وردائها الطويل داخل مسجد الرجال. قالت: ”أريد أن أصلّي“.

غضب الجميع، صاح شيخ الجامع وقال: ”أرحلي لا يمكنك الصلاة معنا“.

لكنّها أصرّت. وعندما لم يكن بمقدورهم أن يمنعوها؛ خرجوا وتركوا المسجد احتجاجا.

ابتسمت صاحبة الشعر الرائع وقالت في نفسها: ”أخيراً سأصلي مع إله الرجال داخل مسجد الرجال“.

وحش البحيرة

انتظرت الفتاة القارئة أمام البحيرة؛ حتى ظهر لها وحش كبير غريب الجمال. لكن بقرب البحيرة كان هنالك رجل يضحك ساخراً ويصيح: ”إنها مجنونة، مجنونة“.

كانت تتحدث مع وحش البحيرة بحب وكل ما كان يقاطع حديثها هو صياح الساخر: ”مجنونة، مجنونة“. كل كلمة تنطقها تصاحبها: ”مجنونة، مجنونة“.

عرض عليها وحش البحيرة أن تتمنى أمنية واحدة وسيحققها لها. فكرت وقطع أفكارها الساخر صارخاً: ”مجنونة، مجنونة.“ فقررت أن تتمنى أمنية واحدة وقالت لوحش البحيرة: ”التهمه!“

زوج ثاني

دخلت وجرّت الحمار داخل الصالة. عندما رآه زوجها استغرب وقال: ”من هذا؟“ قالت: ”هذا زوجي الثاني“.

لم يتحمل الزوج الأول كل هذا فصاح، وشتم، وكسّر، وحطم وضرب رأسه عرض الحائط عشرين مرة، وأطاح بالتلفاز أرضاً، ولم يترك أي جزء من البيت سليماً.

نظرت إليه زوجته بهدوء وناولته جدولاً قائلة: ”لا تغضب سأعدل بينكما، اللية معه وغداً معك“. ودخلت بالحمار لغرفتها وأغلقتها بإحكام.

مقال من إعداد

mm

شادي حسين

كاتب قصص قصيرة ومقالات رأي مجتمعية، لدي قصص تحولت إلى أفلام قصيرة شاركت في مهرجانات عربية وعالمية.

عدد القراءات: 1٬588