بسم الله الرحمن الرحيم.

رسالة رقم (1) الى السيد الفاضل، تحية طيبة وبعد؛

أرى أنك يا صديقي (فريد) متغيب منذ فترة، لم تعد مراسيلك تشغل حيزاً من صندوق بريدي، ماعدت اسمع صوتك المميز ينطلق في انشكاح ليعلن افتتاحية المكالمة؛ حتى أني سألت عنك زملاء العمل، وجاء الرد قاسياً!

يا إلهي!! ماهذا الداء العضال الذي عجز الطب عن تشخيصه—فضلا عن علاجه—يا إلهي كم أندبك يا صديقي، لقد حل بك سيء الأسقام والذي لن يرتحل عنك أبداً إلا وانت جثة هامدة!

أتُرى ستُجدي دعواتي لك؟! سيقبل الله ركعاتي؟ أتُرى سينكشف مابك قريباً تحت وقع معجزة الهية؟! أنجدنا يا الله! لقد قالوا لي أنك.. محسود!!

الحسد

أتعلم .. أنت تُذكرني بذلك الطفل لامرأةٍ ثكلى فقدت ولدها لانه محسود، ذلك النوع السيء من الحسد الذي تسبب في إهمال والدته له وهو يعبر الطريق!

أو تعلم؟! انت تذكرني بالمرأة نفسها.. نعم لقد كانت محسودة هي الأخرى لسنوات، بنفس الحسد الذي تسبب في ظهور (ورم ليفي) لها في الرحم، والذي يصادف أنه ”حسدٌ وراثي“ من والدتها، ووالدة والدتها، والمرأة الأخرى في نفس الحي.. وتلك السيدة قبالتي، بل هو وراثي مني أنا شخصياً!

هذا الحسد الذي تسبب في عقمها لسنوات، والغريب انه حسدٌ طبي، استجاب للعلاج بالادوية والتدخل الجراحي!

وأنت ايضا تذكرني بذلك الرجل الذي فقد ماله في البورصة، وهذا الشاب الذي صدم سيارته، وتلك الفتاة التي كسرت ظفرها وهذا الصغير الذي اضاع دميته.. في الواقع انت تذكرني بكل المجتمع!

شافاك الله وعافاك يا صديقي.. قالوا لي بعد استفسار انك محسود فكُسرت ساقك. بالطبع لم يكن السبب ذلك القائم في مدخل بيتك، والذي رجوتك مراراً لازالته وكنت تكتفي بـ ”إن شاء الله“.

لم يشأ الله أن تزيله ولكنه شاء أن تُكسر بسببه! وله في ذلك حكمة.. ولكنك انشغلت عنها بالطبع لانك محسود! والمحسود أعمى وإن كان بصيرا… كم رددت هذا على مسامعي؟

يبدو أنك محسودٌ منذ فترة لأني أتذكر أنك قد أتيت متورم الأصبع من شهور بسبب ذلك القائم المعتوه ايضاً!! لا يبدو لي هذا حسدأ على الاطلاق.. لابد أنه سحر!

أخبروني بعد استفسار دقيق انك —ايضا—ستترك عملك هناك إلى مكانٍ آخر بسبب ذلك الزميل الحسود، الذي لا ينفك يسأل عن اخبارك ويطمئن على جديدك، وأنك لن تعتب مرة أخرى ذلك المكان بقدميك، أو دعنا نقل بقدمٍ وجبيرة!

الحسد

قم يا صديقي وتعال، لأني لن أكلف نفسي ذلك المبلغ الدفوع في ”الجالاكسي“ لزيارتك! كم زرتك على أحداث حسدٍ كثيرة سابقا، حتى أن بائع الجالاكسي قد حسدني على كثرة مالي، فوجدت انه قد نقص—في المحفظة—مباشرةً بعد الدفع!!

قم يا صديقي وانهض فلن أكرر تلك الورود التي أتيت لك بها عندما حُسدَت ابنتك في العام الماضي، ودخلت على إثرها المشفى في أزمة ربو شعبية؛ في الواقع هناك حاسدٌ متفرغ لها يعمل براتبٍ ثابت، متفرغ ليحسدها كل موسم مع فترة التلقيح الربيعي!

قم يا صديقي فلن أكرر تلك الدعوة للعشاء التي كانت تخفيفاً عن فتاك المحسود—من شهرين—الراسب في امتحان الكيمياء. قم يا صديقي ليست كيمياء!!

أتُراك إن حُسدت في كسلك واهمالك، تصبح الآن في مكانك—وعلى وضعك—!؟ بالطبع لا.. كنت لتصبح ”بيل غيتس“! الذي حُسد هو الاخر وخسر لقب أغنى رجل بالعالم منذ عدة أعوام، ولكنه استعاده عندما رقته الداية أم عطيات جارتكم!

نحن مجتمع ”محسودٌ بطبعه“.. نعلّق فشلنا واهمالنا بل جُلّ أقدارنا على الحسد. نلتهي عن حقيقة مراد الله في أموره بسذاجات ننسجها عن الحسد! نؤمن بأن الحسد مذكورٌ في القرآن، ولكننا نكفر بأن الله ”خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين“.

نحن مجتمع معوّق بالكليّة، كل نشاطاتنا في اعاقة، ونحن لا نملك ولم نصنع ما نُحسد عليه في الاصل! ولا داعي للتساؤل عن سبب تقدم العالم الغربي من حولنا؛ فهم بالتأكيد لا يعلمون أن الحسد قد ذُكر في القرآن!

دَستور يا اخوانا!

هذا المقال عبارة عن مقال رأي، ولا يعبر بالضرورة عن رأي موقع دخلك بتعرف.

مقال من إعداد

mm

سندس حمدي أبوشليب

طالبة بكلية الطب، يصرعني هو بعلم الجراحة والباطنة تارة، وامراض النساء والولادة أخرى.. واصرعه انا بالادب الساخر، ومقالات الرأي، والمحاولات الشعرية والقراءات الحرة لكل مالا يحمل طاءاً متبوعه بباء! فاذا انتهيت.. عدت ادراجي بين شكوى وعلاجِ.. لأنظم شعراً، في الانفلونزا والدرَن!