أقصوصة

أرق بجانب جسدٍ عارٍ

جسدٍ عارٍ
لوحة فنية للفنان Fran Recacha

يضع رأسه فوق المخدة وبأقل من خمس دقائق فقط؛ يبحر في النوم. بجانبي جسد هامد، أعرفه ولا أعرفه. حبيب غير شرعي لم يسألني عن جدول نومي ولا عن مواعيد أرقي. أحبه قليلاً رغم كل مخاوفي، وأشك في حبه في كل ثانية. رحل في نومه تاركاً نفسي تنشغل بنفسي، لا أعرف ماذا أفعل في هذا الليل الطويل. أنظر إليه مسالماً جداً، عيناه اللتان أغلقهما أخفت عني روحه بشكل كامل؛ كأن روحه كانت نائمة أيضاً.

في أول عشر دقائق من هذا الليل كنت أتأمل تفاحة أدم تلك على رقبته، أتحسسها وأخاف أن يستيقظ. لا أملك تفاحة أدم مثله لا أعرف لماذا، لربما لذلك يعجبني حضورها فيه.

أضحك، ربما من سخافة الفكرة. أنظر إلى وجهه وكأنني أراه لأول مرة، غريب ذلك الرجل، يذكرني بحيوان ما… أو حتى يذكرني بشبح ما. أنظر إلى شفتيه وأشعر بأن قبلة منها الآن أفضل من أي قبلة مستيقظة، لكنني خفت أن يصحو ويغرقني بقبلٍ لا أريدها.

كل هذا الوقت من التأمل مر بطيئاً، وأنا أسمع خربشات خارجية؛ لعلها أشباح تدور حولنا. فكرت أن أهرب وأن اختفي في حضنه ولكنني أدركت بأنه ليس ملجأً؛ فرغم دفئه كان فارغاً… فارغاً جداً. رحت أعد أضلعه الواحد تلو الأخر، لم أجد ضلعاً أعوجاً ولم ألاحظ ضلعاً مفقوداً. إنسان لم ينسه الله، وأعطاه أعضاءه كاملة.

ثم جاءت لي فكرة بأن أرسم ولم أجد أوراقاً فوق طاولته بل وجدت ألواناً وأقلاما. فاتخذت جسده ورقة رسم كبيرة ورسمت كل ما يخطر على بالي. كان يتحرك قليلاً ويفسد براعة رسوماتي، لكنني واصلت حتى وصلت ليقين بأن موهبتي في الرسم على الجسد ليست حقيقية، وإنما مجرد هواية ليلية أقضيها؛ كي أقضي الليل.

سراً، تمنيت لو كان مستيقظاً ليحكي لي عن أي شيء، أي شيء. لكنّه لم يشعر بمدى حاجتي للحديث إليه؛ ربما لو كان أكثر كرماً لحكى لي قصة حتى أنام. فأنا بحاجة للنوم أكثر منه بكثير. شعرت حينها بنوبة كراهية اتجاهه، فرحت أمسح كل أغاني الحب التي كتبتها على جسده وكل القلوب التي رسمتها، ولم أستطع مسح قلب واحد فقط. لأنه كان مختبئاً بين أضلعه الكاملة.

أصبحت أكره هذا السرير أيضاً لأنه احترق بحرارة جسده، وانسحب الأكسجين من الغرفة إلى رئتيه. لذلك قمت وسرقت منه لحافه وتركته عارياً. لم يشعر بأنه فقد أي شيء؛ فذلك المخلوق يملك كل السلام على هذه الأرض في لحظات نومه. غيرت تصميم غرفته، بدلت طريقة ترتيب ملابسه، نظفت الغبار المتواري خلف الأثاث، ورغم كل هذا لم يمر الوقت أبداً.

جلست على الأرض أفكر بالدقائق تمر، لم أشعر بالأسى على نفسي، لكن شعرت بحالة من الرحيل. أثناء ذلك سمعت صوته يدندن بكلمات، اقتربت منه لأستمع إلى هذيانه، لعله يعترف بخيانة ما! لكنه كان ينطق باسمي. يا له من شيطان! حتى في نومه يحاول أن يجعلني أصدق بأن حبه ضرب من الحقيقة. كنت على وشك أن أيقظه لكنني خفت من أن يطلب مني جولة أخرى من حوار الجسد، فقررت أن أحمي جسدي من عاصفة أخرى؛ فالعواصف لا تستهويني.

باغتني صوت المؤذن فجراً، فأدركت بأن الليل الطويل قد أنتهى أخيراً. لملمت أشيائي وتعمدت أن أصدر ازعاجاً أكبر من إزعاج الأذان، فأستيقظ ذلك الجسد النائم ليسألني إلى أين؟ تداركته بكذبة أنني سأعمل غداً. لم يناقشني وودعني برومانسية أعتاد عليها ”باي حبيبي“.. مع أنه يعلم بأن غداً جمعة وأي عمل هذا الذي سأقوم به. لكن تلك حقيقة أحاول دائماً تجاهلها. حقيقة أن حبه لم يحمني أبداً من سطوة الليل.

عدد القراءات: 13٬742