ميديا

كيف تتحيز هوليوود ضد الرجال في أشكالها النمطية

عند الحديث عن الأشكال النمطية التي تعززها هوليوود ضد النساء فالحديث يطول للغاية، وقد تم طرحه في الكثير من المرات السابقة على مدى السنوات والعقود الماضية، وعلى الرغم من أن الأشكال النمطية وحتى التمييز ضد النساء أمر شائع في الأفلام الهوليوودية، فالحديث المستمر عنه يغطي على تحيز من نوع آخر من حيث الصور النمطية، هذا التحيز قد يكون مستغرباً لدى البعض لكنه حقيقي: هوليوود متحيزة ضد الرجال في الصور النمطية التي تعززها.

من الصحيح بأن الأفلام لا تعكس الواقع بالضرورة، ولا يجب أن تطبق على الواقع دائماً، لكن تأثيرها على شخصياتنا وعلى التفكير الجمعي للمجتمعات شيء لا شك بوجوده، وكما قادت أفلام هوليوود إلى معايير غريبة لتحديد النساء وحصرهن ضمن قوالب، فالأشكال النمطية التي يتعرض لها الرجال لا تقل ضرراً، وإن كانت كثيراً ما تتعرض للتجاهل عموماً أو يتم تناسيها. هنا بعض من أهم الصور النمطية التي ترسخها أفلام هوليوود عن الرجال:

إن لم تكن طويلاً، فأنت لست رجلاً بما فيه الكفاية

أطوال ممثلي هوليوود الكلاسيكيين

أطوال ممثلي هوليوود الكلاسيكيين، وفق معايير هوليوود، أي رجل أقصر من 185 سم يعد قصيراً.

بالنظر إلى كون متوسط طول البشر يرتفع بشكل مستمر عبر القرون الماضية، فمن الواضح أننا أصلاً متحيزون نسبياً نحو طول القامة معتبرين إياه معياراً أساسياً للجمال والرغبة، لكن في هوليوود، فالأمر مدفوع حتى حده الأقصى، وبمشاهدة أي من الأفلام عبر العقود الماضية من الممكن تمييز الفروق الواضحة بين الأدوار التي تعطى للمثلين تبعاً لطولهم.

غالبا ما يتم تصوير الشخصيات القصيرة في الأفلام على أنها شريرة، أو بأفضل الحالات شخصيات مساعدة للأبطال مع أزمات وجودية تطارد حياتهم وسعيهم الدائم للتعويض عن قصر قامتهم، سواء بالإنجازات غير المسبوقة أو بالخطط الخبيثة التي تقف بوجهها الشخصيات الطويلة البطولية عادة. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد فقط، بل أنه أسوأ بكثير مما تتصور.

توم كروز وفينج رامس

صورة لتوم كروز وفينج رامس، هل يبدو فرق 13 سم بالطول واضحاً؟ إن كنت ترغب بالتأكد، ابحث عن طول كل منهما على حدة.

في حال كنت قد شاهدت أياً من أفلام Mission Impossible أو حتى Rambo ستلاحظ أن الشخصيتين الرئيسيتين اللتين يلعبهما كل من Tom Cruz وSylvester Stallone على الترتيب، فستلاحظ أن الشخصيتين يبدوان أطول من الأشخاص الآخرين بشكل ملحوظ في مختلف الأوقات، لكن الواقع هو أن ستالون مثلاً لا يتعدى طوله 174 سنتيمتراً (المعدل العالمي لطول الرجال هو 175 سنتيمتر) بينما يعد توم كروز في الواقع قصيراً بطول 170 سنتيمتراً.

كابتن أمريكا وأيرون مان

كابتن أمريكا وأيرون مان، في معظم الصور، إن لم تكن الشخصيتان متساويتين في الطول، فهما متقاربان للغاية، لكن لا أظن أن فرق 9 سنتيمترات بالطول سيدو صغيراً إلى هذا الحد.

في الكثير من الحالات، يجد الممثلون الذين يمتلكون أطوالاً عادية أو دون المعدل بقليل أنفسهم مجبرين على الوقوف على قواعد ترفعهم عن الأرض ليبدو بطول أكبر عند وقوفهم بجانب ممثلين آخرين، إن كنت تحتاج للمزيد من الأدلة لتتأكد فأنظر إلى أي من المشاهد التي تجمع Chris Evans (الذي يلعب دور Captain America) وRobert Downey Jr (الذي يلعب دور Iron Man) في فيلم The Avengers. ضمن الفيلم، يبدو الممثلان متقاربين بالطول للغاية، لكن في الواقع فالأول أطول من Robert Downey Jr بـ9 سنتيمترات كاملة!

إن لم تقتنع بعد، يمكنك النظر إلى طول كل من Mark Wahlberg وZak Efron في الأفلام وقارنه بطولهما الحقيقي: 173 سنتيمتراً.

لا يكفي أن تكون ذكياً لتكون بطلاً، بل يجب أن تكون قوياً بدنياً كذلك

سيلفستر ستالون وآرنولد شوارزينيجر

سيلفستر ستالون وآرنولد شوارزينيجر – عضلاتك ليست مفتولة؟ على الأغلب ستكون الشرير في الفيلم إذاً.

بالنظر إلى الأفلام القديمة خلال حقبة الثمانينات مثلاً، فقد كانت أدوار الإثارة الخاصة بكل من Sylvester Stallone وArnold Schwarzenegger مثالاً على حقبة من الأبطال الذي يشقون طريقهم بعضلاتهم المفتولة وأسلحتهم التي تطلق النار بشكل لا نهائي، لكن بطبيعة الحال فالزمن تغير وأبطال أفلام اليوم لم يعودوا شخصيات أحادية الأبعاد وشبه صامتة.

توم كروز في فيلم المهمة المستحيلة

توم كروز في فيلم المهمة المستحيلة – الذكاء الاستثنائي غير مهم، الملابس السوداء وإطلاق النار هي الطريق الوحيد للنصر.

التغيير نحو أبطال أذكياء كان أمراً لا بد منه بطبيعة الحال، لتجاري هوليوود اتجاه البشر عموماً للاهتمام بالذكاء كعنصر أهم من القوة البدنية، لكن ذكاء أبطال الأفلام ليس كافياً على ما يبدو.

فبطل سلسلة Mission: Impossible يمتلك ذكاءً استثنائياً، وتخرج من الجامعة في اختصاصي الهندسة والعلاقات الدولية التي درسها بالتزامن مع بعضها، لكن أياً من هذا غير مهم مقابل كونه ينتصر بالركلات واللكمات والعيارات النارية.

تمثل أيضا شخصية The Hulk طبيباً مبدعاً وعبقرياً، لكن يبدو أنه يعجز عن فعل أي شيء سوى التحول إلى عملاق أخضر يدمر كل ما يظهر أمامه.

توني ستارك أيرون مان

توني ستارك أيرون مان – ذكاؤك ليس كافياً لتكون بطلاً في هوليوود، دون عضلاتك البارزة وقدراتك القتالية، ستجد نفسك شخصية ثانوية وغالباً مكروهة.

الأمثلة هنا في كل مكان ضمن عالم الأفلام، ومن الصعب للغاية إيجاد فيلم يتمكن فيه البطل من الانتصار بذكائه فقط، فشخصيات محبوبة مثل Iron Man وحتى Batman تذكر قصصها كونها عبقرية وأذكى بكثير من الآخرين، مع كون الأول عالماً لا يضاهى في مجال الآلات والذكاء الصنعي، والآخر متفوقاً كفاية لتظهره بعض الكتب المرسومة (Comic Books) على أنه أذكى من آينشتاين نفسه، لكن أياً منهما يبدو أنه يعتمد على أدواته وقدراته الفائقة للنصر، ولا أظن أننا سنشهد فيلما يتضمن نصر أي منهما دون معارك ملحمية ودمار كبير.

لا يستحق أمراء أفلام ديزني شخصيات، أو حتى أسماء!

أميرات ديزني

حتى لو لم تكن تحب أفلام ديزني، ستستطيع تسمية بضعة من الأميرات على الأقل.

هيمنت ديزني لعقود طويلة (ولا تزال) على الأفلام التي تتناول قصص الأميرات المأخوذة عن ”قصص الغابة السوداء“ الشعبية شمال أوروبا. على مدار السنوات، كان وجود شخصيات مثل بياض الثلج وسندريلا وبيل (من الجميلة والوحش) وغيرهن من الأميرات مهماً لتثبيت وجود الإناث كشخصيات رئيسية في عالم الأفلام من ناحية، ومثيراً للجدل من حيث كونهن ضعيفات وبحاجة دائمة للأمير المنقذ الذي سيغير حياتهن.

على الرغم من الجدل المحيط (والمحق نوعاً ما) حول طبيعة الشخصيات الأنثوية المطروحة كقدوة للإناث، فلا يوجد جدل مقابل حول الطبيعة الغريبة لأدوار الأمراء المميزين، حاول التفكير بأميرات ديزني وستتذكر العديد منهن بسهولة، لكن حاول تذكر الأمراء؛ هل تستطيع تذكر أي منهم؟ وقبل أن تتسرع وتقول علاء الدين، في الواقع هو ليس أميراً أبداً.

الأمير في قصة سندريلا

توماس؟ تشارلز؟ مايكل ربما؟ لا نعرف ولن نعرف حتى، فأمير سندريللا لم يمنح إسماً أبداً، هو مجرد أمير فقط، ولا يحتاج لأي عناصر شخصية أخرى.

كل ما نعرفه عن أمراء أفلام ديزني هو كونهم سريعو التأثر بكونهم يحبون الأميرات من النظرة الأولى، ويقومون؛ لسبب ما، بتصرفات غريبة ومثيرة للجدل أحياناً، كتقبيل فتاة نائمة مثلاً!

لكن حاول أن تفكر بشخصياتهم أو حتى بأسمائهم، في قصص سندريلا والجميلة والوحش وبياض الثلج… لا يمتلك هؤلاء الأمراء أي أسماء، وأنت لا تستطيع التذكر لأنهم أصلاً دون أسماء، هم مجرد أمراء وسيمين فقط. وفي الحالات النادرة التي يحصل فيها الأمراء على أسماء كما في فيلم Frozen، فشخصياتهم ضحلة وثانوية كفاية ليتم نسيانهم تماماً.

لاشك بأن قصة المخلص؛ التي تستخدم كثيراً في قصص وأفلام ديزني، أمر سيء للإناث، فهي تصورهن باستمرار ككائنات مكانهن الطبيعي تحت حماية رجل، لكن بنفس الوقت فهذه القصص تسيء للذكور أنفسهم بصورتها عن الرجال المجردين من الشخصية والذكاء، ولا يميزهم سوى الشجاعة والتهور والحب من النظرة الأولى فقط.

الاغتصاب في السجون أمر مضحك ومجرد نكتة

لا توقع الصابونة الاغتصاب في السجون

حاول أن تتذكر، كم مرة سمعت عبارة ”لا توقع الصابونة“؟

واحدة من المحرمات القطعية في هوليوود اليوم هو السخرية أو الضحك حول موضوع الاغتصاب، أو بالأحرى اغتصاب الإناث بالتحديد، فمجرد احتواء فيلم على هذا النوع من الدعابات سيفتح النار عليه من كل الجهات وربما حتى يعرضه لدعاوى قضائية من المنظمات النسوية. لكن ماذا عن اغتصاب الرجال؟ في الواقع، وفقاً لهوليوود فالأمر نكتة بحد ذاته ومن الممكن الضحك والسخرية حوله دون أي تبعات.

حاول أن تتذكر كم مرة سمعت عبارة ”I am too pretty to go to jail“ في الأفلام سابقاً؟ العبارة منتشرة بشكل كبير للغاية مما يجعلها واحدةً من أكثر العبارات استخداماً، وهي تلميح واضح ومباشر لحقيقة أن السجون هي مكان قد يعرضك للاغتصاب في حال كنت جميلاً كفاية، ويبدو أن الأمر بشكل ما تافه أو غير مهم ليكون محور العديد من النكات عبر الوقت.

اغتصاب السجون Futurama

حتى دون أن تنتبه، قلما تجد مسلسلاً أو فيلماً هوليوودياً لا يتضمن نكتة ما عن الاغتصاب في السجون.

الاغتصاب في الواقع هو نفسه، سواء كان الضحية ذكراً أم أنثى فتأثيره المدمر على الشخصية لا يمكن تناسيه أو تجاوزه بسهولة، وكثيراً ما يترك جروحاً عميقة غير قابلة للإزالة في شخصيات من يتعرضون له، لكن لسبب ما؛ فمنطق الأفلام (وبالنتيجة حتى منطق المجتمع على ما يبدو) يرى أن الأمر مضحك للغاية ليكون محط نكات بهذه الكثافة.

واحدة من الحجج الأكثر استخداماً لتبرير تحويل الأمر إل نكتة، هو أن السجناء بالضرورة أشخاص سيئون ويستحقون ذلك، لكن كيف يمكن قول ذلك! هل يستحق سارق سيارة مثلاً الإغتصاب؟ هل يستحق شخص تخلف عن الضرائب أو دخل مشاجرة الإغتصابَ؟ هل يستحق شخص اتهم ظلماً بجريمةٍ الاغتصابَ؟ في الواقع، هل يستحق أي أحد الاغتصاب؟

موت الرجال أمر عادي جداً، هم وجدوا ليموتوا

ديدبول

3 رجال يموتون برصاصة واحدة؟ بالنسبة لهوليوود فالأمر مجرد نكتة.

فكر بأي فيلم إثارة أو جريمة تحبه، على الأرجح أن هذا الفلم تضمن موت عدد كبير من الشخصيات، وهذا بات أمراً معتاداً في الأفلام إلى حد تحوله إلى نكتة أو محط سخرية في الكثير من الحالات.

الآن فكر مجدداً، من أصل أولئك الذين ماتوا في الفيلم، كم منهم كانوا رجالاً وكم منهم كن نساء؟ غالباً سيكون الجواب هو أن كل من ماتوا رجال، وفي الحالات الأخرى سيكون أن معظم من ماتوا هم من الرجال.

بات موت الرجال ضمن الأفلام من أكثر الأمور المستخدمة في الأفلام؛ حتى بشكل ساخر وهزلي (شاهد فيلم Deadpool المحبوب مثلاً)، لكن في المقابل فموت النساء دائماً ما يعامل معاملة مختلفة، فكر بأي مشهد يتضمن رجالاً يموتون أو حتى يتعرضون للضرب وتخيل نساءً بدلاً منهم، هل كان لأمر ليكون مضحكاً مع Wade Wilson يطلق رصاصته عبر رؤوس ثلاثة نساء؟ أم أن الأمر عادي جداً بينما Batman يبرح مجموعة من المجرمات ضرباً؟

تخيل مجموعة من النساء يتعرضن للضرب أو يقتلن، سيكون مشهداً مزعجاً في أفضل الحالات، حتى ولو كن مجرمات دون رحمة ضمن الفيلم، لكن ماذا عن الرجال الذين يموتون؟ التحيز الغريب الذي يظهر الرجال دوماً كشخصيات من العادي جداً أن تموت ربما يجد جوابه من الواقع الذي يفرض كون الرجال أكثر من يموتون خلال الحروب والكوارث، لكن الأمر يبدو أنه ازداد تحيزاً في الخيال، وربما الأمر منطقي كون أحد النقاشات حول ضحايا الحروب قاد إحداهن إلى رؤية أن موت الرجال في الحروب هو كارثة أكبر على النساء في الواقع، لا أعلم رأي الجميع هنا، لكن حسب ظني فالموت أسوأ من التشرد.

عدد القراءات: 3٬943