اجتماعيات

طرق لإثبات وجود الله

هل الله موجود

هل الله موجود؟ تكثر النقاشات والمناظرات بين الفلاسفة ورجال الدين وأحياناً العلماء حول حقيقة وجود كائن خلق الكون ويتحكم به وبنا. هذا المقال سيستعرض الأدلة التي يستند عليها المؤمنون بالله لإثبات وجوده. لكن هل هذه الأدلة فعلاً ترقى لأن تكون إثباتاً لحقيقةٍ لاشك فيها؟ إليكم الأدلة:

أخلاقية الدين

واحدة من أكثر الحجج التي تنتشر حالياً على يد رجال الدين، فهذا الطرح جديد نسبياً ومنه يحاولون الوصول بالمتلقي لفكرة أن الله أخلاقيٌ إذاً الله موجود. فيستعمل الدعاة أو حتى المؤمنون آيات وأحاديث وأقوال دينية ليثبتوا رحمة الإله أو حكمته أو عدله ليستدلّو على وجوده.

طبعاً هذه الحجة هشة جداً رغم انتشارها. فمن الممكن بكل بساطة أن أذكر حكمة كونفوشيوس لكن هذا لا يجعل منه إله، وإذا أخذناها خطوة أبعد يمكننا مثلاً الإستدلال على حكمة ”اكزينو“ وخططه بدين الساينتولوجيا، لكن هل حكمة هذا الإله دليل على وجوده؟ طبعاً لا.

أما إذا تحدثنا عن أصل الأخلاق، فيمكنك الإطلاع على هذا المقال ليعطيك فكرة علمية عن نشأة الأخلاق وتطورها عند الرئيسيّات.

لكل مصنوع صانع

هذه واحدة من أكثر الحجج انتشاراً لدى طبقة العامة، أو دعاة الدين غير المتقبلين للعلم، و رغم تراجعها عند المؤمنين ذوي الإطلاع العلمي لازالت الحجة التي تسمعها يومياً.. ألا تدل البعرة على البعير؟

كيف يمكن لطائرة أن تتشكل بنفسها؟ طبعاً هناك صانع صنعها فكيف نفترض أن الإنسان تشكل بالصدفة البحتة.

طبعاً هذه الطريقة بالإثبات ضعيفة جداً، حيث أننا نعرف علمياً أن التطور بالإنتخاب الطبيعي هو من أدى لوجود هذا الإنسان المسمى إنسان عبر خطوات صغيرة متراكمة (لست بصدد شرح التطور هنا). فمن خلية إلى إنسان عبر مليارات السنين هو شيء متفق عليه في أهم المراجع والجامعات العلمية.

لكن كيف وجد الكون؟ الإجابة غير معروفة لدى أحد سواءً العالم المؤمن أم العالم الملحد. وفلسفياً إذا فرضنا أن الله من أوجده، فكيف وجد الله؟ هل هناك من أوجده. ومن أوجد من أوجد الله…وهكذا إلى اللانهاية.

الراحة النفسية

الراحة النفسية

صورة لـ Ben Heine من فليكر

كثيرون هم من يحاولون ربط الراحة النفسية والشعور بوجود الصديق الذي يسمى الله إلى أنه دليل على وجوده. فالخشوع أثناء الصلاة أو الدعاء وتلك التجربة الروحية لا يمكن أن تأتي من لا شيء!

طبعاً هذه مغالطة منطقية أخرى، التجربة الروحانية يمكن الوصول إليها عبر التأمل أو الجلوس في مكان معزول لفترة من الوقت، وطبعاً يمكنك الوصول لنفس النشوة الروحية الدينية أو حتى تجربة أعظم من خلال المواد الكيميائية أو تناول الفكر العجيب. فبنفس المبدأ، الشعور بأن أحد أهلك المتوفين يراقبونك ويقدمون لك العون لا يختلف عن فكرة وجود إله يقدم لك العون.

التجربة الشخصية

ايمان

صورة لـ Amy من فليكر

أنا رأيت الله! تجسد الله أمامي! الله تكلم معي! الله أرشدني! الله ساعدني! الله شفاني! الله رزقني… وهكذا يقوم بعض الأشخاص بأخد تجاربهم الشخصية ليحولوها إلى قوانين استدلال على الجميع تقبلها دون مساءلة.

  • أنت رأيت الله؟ تريد أن أحدثك عن الأشخاص الذين رأوا الكائنات الفضائية؟
  • تكلم الله معك؟ تريد مني أن أحدثك عن الأمراض العقلية؟
  • الله شفاني؟ تريد مني أن أحدثك عن تطور الطب؟ هل سمعت برجل نمت له رجل مكان الرجل التي قطعت؟ أم أن الله يعمل ضمن نطاق التقدم الطبي؟
  • الله رزقني؟ تريد مني أن أحدثك عن العمل الجاد ونتائجه..أو ملايين الفقراء؟

التجربة الشخصية ليست دليل حتى بالنسبة للشخص نفسه. فالإنسان كائن سهل خداعه أو حتى خداع نفسه.

العدالة

إذا لم يكن هناك إله فكيف سيُحاسَب المجرم؟ هل سينجو هتلر بفعلته؟ هل سيذهب ستالين إلى التراب دون حساب؟ ماذا عمن عمل حسنات؟ هل ستندثر من دون مكافأة؟

من قال أن الكون ملزم بالعدل؟ ما هي النظرة الفلسفية التي تستوجب وجود عدل؟ هل عدم وجود عدل يتعارض مع الطبيعة؟ حبك لوجود فكرة العدل لا يجعلها صحيحة… وفكرة حبك لأي شيء لا تجعله حقيقة. يوجد أشخاص يفضلون ألا يتواجد عذاب فهل فكرتهم صحيحة؟ أشخاص يحبون ”يؤمنون“ بالتقمص بعد الموت.. هل هذا يجعل من فكرتهم صحيحة؟

حبك للعدالة أمر رائع، لكنه بالطبع ليس دليل على وجودها.

الحاجة لله أو دينه

قد ترى أن الحياة لا يمكن أن تستمر من دون وجود الدين، فترى أن الدين ينظم الحياة بين البشر، ويحدد الأخلاق ويشرع العقوبات الخ..

الصليب

صورة لـ Velar Grant من فليكر

لكن لو فرضنا فعلاً أننا بحاجة لهذا الدين أو التوجيه الإلهي فهل يجعل هذا من الله حقيقة؟ طبعاً لا، فكل مجتمع له دينه وآلهته المختلفة، كما يمكنك أن تخلق فكرة دين جديد وإله جديد وترهب به الناس وترعبهم حتى ينصاعون للأوامر أو تعدَهم بديناصور ينهش جسدهم في حال التعدي على الشريعة الجديدة.

الإعجاز العلمي والعددي

هذا النوع من الأدلة على وجود الله منتشر عربياً بصورة كبيرة بين الطبقات الشعبية خاصةً لكنه منتشر في العالم ككل (كالغرب وآسيا). الفكرة بسيطة وهي أنه هنالك أدلة علمية ذُكرت في الكتب المقدسة لم يعرفها العلم إلا حديثاً. فكيف لهذا أن يكون ممكن الحصول لولا أنه كتب من جهة كلية القدرة.

أغلب رجال الدين الذين يدّعون الحداثة لا يعتبرون الكتب مصدر علمي ولهذا نرى أن هذه التي تسمى أدلة في طريقها للإندثار قريباً لكن لا مانع من تسليط الضوء عليها. المبدأ في الإعجاز العلمي هو التأويل فعند بروز أية نظرية علمية تجد الدعاة يتسارعون لإيجاد الإعجاز عبر لوي معاني الكلمات والجمل واستخراج معاني لا يحملها النص، وعند بروز حقيقة علمية جديدة تناقض الأولى تراهم يستخرجون النقيض من الآية نفسها. مثل شيخ الأزهر الذي قال: إذا تأكدت نظرية التطور فبالطبع سنتمكن من تأويل بعض الآيات لمجارتها.

أما الإعجاز العددي فهو ربط كلمات بأعداد ومحاولة إيجاد الرابط العجيب. طبعاً يمكنك استخراج إعجاز عددي من أي كتاب كان، حتى من كتاب ليلى والذئب.

يمكنك مراجعة هذا المقال الذي تم منه استخراج إعجاز عددي من أفلام سيد الخواتم وكتاب أصل الأنواع والإنجيل. فعندما يكون عندك عدد كافي من كلمات عشوائية كل ما تحتاجه هو الوقت والإعجاز سيستخرج نفسه.

ليس هناك دليل على عدم وجود الله

عدم وجود دليل على عدم وجود شيء ما ليس دليلاً على وجوده. فعدم وجود دليل ينفي وجود جنية الأسنان ليس دليلاً على وجودها، وعدم وجود دليل ينفي وجود فنجان قهوة غير مرئي يدور حول الشمس ليس دليلاً على وجوده.

هذا المقال لا ينفي وجود الله إطلاقاً، هذا المقال يطرح عدم وجود دليل على وجود الله. هذا المقال سوف يبقى مفتوحاً لإضافة أدلة جديدة تثبت وجود الله وطالما هي ليست علمية على الأغلب سيتم عرض الأسباب التي تجعلها أدلة مرفوضة علمياً ومنطقياً.

عدد القراءات: 55٬328