أقصوصة

صوت المنبه اللعين… لا يتوقف أبداً

المنبه
صورة لـryanpeacockk

صوت المنبه اللعين… لا يتوقف أبداً.. ولكن لما اليوم رن ذلك المنبه؟ في الغالب لا أحتاجه مطلقاً! ولكن هناك شيء ثقيل في رأسي، هل هذا تأثير زجاجة الويسكي الليلة الماضية!

قمت متثائباً متوجهاً إلى الحمام لأغسل وجهي… من هذا؟؟ من الذي أراه في المرآة؟ هذا ليس أنا. فزعت بشدة وجريت داخل حجرتي لأري نفسي بوضوح في المرآة الكبيرة وأسال نفسي مجدداً، من هذا الذي أمامي؟

أهذا أنا؟ لا أفهم ولا أعرف من يكون. هل تكون تبدلت روحي عن طريق الخطا ليلاً ودخلت ذلك الجسم مكان شخص أخر لا أعرف عنه شيئاً. أين سجائري اللعينة؟؟ يا إلهي لا أجدها أيضا، فهذا الشخص غير مدخن كما يبدو، وساكمل يومي هكذا مشتاقاً لسيجار فاخر.

لن أستسلم بالطبع و سأبحث عن نفسي وسأخرج هائما أبحث في وجوه الناس عن حقيقتي، ما هذا الذوق الفظيع، كيف يرتدي هذا الشخص تلك الملابس؟ مما لا شك فيه أن جميع من حوله يرونه ثقيلاً سمجاً فتلك الملابس لا تليق إلا بفتى سمج ثرثار.

أرتديت أفضل ما وجدت في تلك الملابس القميئة ونزلت مسرعاً أبحث في وجوه الناس عن نفسي، وبينما أنا في الشارع صدمت عندما رأيت وجه ذلك الجسد ثانية، أغفلت حقيقة هامة، ما هو شكلي الحقيقي وحتى إذا رأيت نفسي فهل سأتعرف عليها أم أنها ستمضي وتتركني؟ وحتى إذا وجدتها هل ستقبلني ثانية أم أن صاحب الجسد هذا قد وجد ضالته في جسدي القديم.

بكل هدوء عدت للمنزل الخاص بجسدي الجديد ودخلت غرفته لأرى ما لديه، سمعت صوتا ينادي: ”عدت مسرعاً اليوم، لماذا خرجت اليوم في أجازتك؟ عموما أحضرت لك القهوة التي تحبها.“

هذا خبر جيد، فعلى الأقل ذلك الشخص كان يحب القهوة مثلي، وهذه نقطة إنطلاق جيدة ولابد من التعامل مع الامر، القهوة لطيفة مثلما أحبها كما أن غرفته متناسقة ويبدو أنه يحب النظام، بدأت أرتشف القهوة ببطئ وبدأت تعود لي ذكرياتي الحقيقية عن نفسي، ها هي تمر داخل ذاكرتي وتشحن عقلي بلحظات سعيدة وأخرى حزينة، ها هي القبلة الأولى من تلك الفتاة الفلسطينية في ليلة رمضانية، وها هو الوداع أيضاً قبل العيد بلحظات، إعادة لقبلة البداية من أجمل فتاة في أوروبا، ليلة صاخبة في ملهي ليلي ونبيذ فاخر في مطعم رائع. كم كانت حياتي رائعة قبل الدخول في جسم ذلك الغبي!

ها هي تلك اللحظة التي سأرى فيها وجهي في ذكرياتي، سأتعرف على نفسي وأبحث عني، ها هو يستدير ويظهر بوجهه، أنه نفس الشخص الذي رأيته في المرآة صباحاً، هل هذا هو أنا؟ هل هذه هي ذكرياتي أم ذكرياته؟

استسلمت للقهوة الرائعة وخرجت مرة أخرى لأشتري سجائري الفاخرة ولكني لم أنس مطلقاً البحث عن حقيقتي والرجوع إلى جسدي الحقيقي الفاني وإن كان ذلك حلماً مازال مستحيلاً.

عدد القراءات: 510