أقصوصة

أخي؛ وكابتن ماجد

كابتن ماجد

أخي عمره أربعة، أو عشرة، أو عشرين. الحياة بالنسبة له هي ملعب كرة قدم، وعارضة، وشباك.

لعبة الكرة لعبة جميلة، ولكن قواعدها صعبة، وليس كل ما نعتقده فيها حقيقي وموجود، وليس الجميع يتقنها.

أخي أبصر النور ربما مع وجه كابتن ماجد؛ لقد أحبه جداً! فقد أخبره أبوه أنه أروع لاعب كرة قدم على الإطلاق! وأنه الأمهر والأقوى ولا منافس له، بالتالي يجب أن يحبه.

أخي كان صغيراً، وحين سألتُه لماذا كابتن ماجد هو الأفضل قال: ”أنا عرفت ذلك وحدي، بحثت عن جميع اللاعبين وزرت جميع الأندية ولم أعثر على لاعب مثله!

ماجد هو الأفضل. كيف يمكن للجميع أن لا يروا ذلك؟ لو استخدموا عقولهم قليلاً سيعرفون أنه الأفضل.“

لم أستطع إخبار أخي أن لعبة كرة القدم ليست تلك التي يراها من خلف الشاشة، ولا وجود لضربة النمر وركلة الصاعقة والركلة المذدوجة، وأنه ليس هناك كرة تمزق الشباك وتخرق المرمى فتجعل الحارس يطير.

لم يصدقني حين قلت له أن الملعب لا يشتعل حين يركل ماجد الطابة، وأن الكرة لا تلتف خمسة عشر لفة في الفضاء قبل أن تنزل، هذا إن لم تغير رأيها وتقرر العكف عن مسارها لمسار آخر!

حاولت إفهامه أن كل ما عرفه وشاهده مبالغ فيه، لا بل هو خرافات ونسج خيال وأساطير عمرها قرون، فلم يقتنع! وأصر أن كابتن ماجد حقيقي وكل تلك الأساطير هي حقيقة مطلقة لا بل… ”مقدسة“! وحين طالبته بدليله قال انظري: التلفاز!

صار أخي يغضب حين أخبره أن هنالك أبطال أفضل من كابتن ماجد، وأحياناً يصرخ ولا يستمع. أخبرته مرة أن كابتن كريستيانو أفضل منه، فعلى الأقل نستطيع رؤيته ومحادثته والضحك معه.

أحضرت لأخي تذاكراً ليشاهد مباراة حقيقية عسى أن يفهم اللعبة ويعدل عن تفكيره لكنه صرخ وقال: ”ماجد هو أفضل لاعب، أمهر لاعب، أرحم لاعب، أصلا لا يوجد لاعب غيره! هو اللاعب الوحيد الصحيح“.

حين سألت أخي ما الهدف من مباريات ماجد ولما يلعب وماذ يريد؟ قال أن ”هدفه الفوز ورفع اسم بلده اليابان في الأفق“. وماذا بعد ذلك يا أخي؟ ما الذي سيحصل؟

أخي صار يكرهني، ولا يسمح لي بنقد ماجد أبداً، ويعتبر أن مهاجمتي لماجد هي مهاجمة شخصية له، ولكيانه هو، ”لماذا تهينين لاعبي؟ لماذا لا تحترمين هوايتي؟“ لا بل صار يراني تافهة ومعقدة وحتى مريضة نفسياً، فقط لأنني أرفض ماجد!

أخبروني كيف أتعامل مع أخي؟ كيف أخبره أن كل ما يؤمن به ويحبه هو وهم فقط؟ وأنه أمضى حياته في تصديق وهم!

عدد القراءات: 468