أقصوصة

شو بنسوى بلاه؟

شو بنسوى بلاه
صورة لـimthegerm من فليكر وهي وهمية ولا تعبر عن محتوى المقال
mm
إعداد: فراس

إستفاق في السابعة صباحاً، كانت قد تعودت عليه أن يصحو في هذا الوقت. حياتها أصبحت منذ زمن بعيد مبرمجة على توقيته. اعدت له افطاراً مع القهوة الصباحية، تناول قهوته، لم يأتي على ذكر أي شيء، كان راظياً عن الخدمة لكن دون اتاحة أي فرصة للكلام.. كان فكره مشغولاً.

خمسيني العمر، أمضى معضم حياته في المهجر، جمع فيها مالاً وفيراً. رن هاتفه، إتصال من أحد رجال الدين في تلك البلدة في جبل لبنان. كان لرجل الدين هذا مكانتة في البلدة. فقد كان مدرساً في إحدى المدارس الدينية ويعرف عنه زهده بـ”الدنيا الفانية“ وتعصبه لطائفة الموحدين الدروز التي كان له ”أمجاداً“ في الدفاع عنها أيام الحرب وأيام السلم.

الموعد: الساعة الحادية عشرة، المكان: بيت الضيعة.

الحدث اليوم كبير جدا، سوف يقوم الزعيم الوطني بزيارة البلدة التي لم يزرها من سنين، سيقدم التعازي في منزلين في البلدة ومن ثم سوف يلقي خطاباً يتطرق فيه لأحداث مهمة على صعيد البلد.

وصل والشيخ قبل الموعد، إنها العاشرة والنصف، شاركوا في التنظيم، قاموا بتنظيم الكراسي والضيافة. القاعة امتلأت، المشايخ في الصف الأول جنباً إلى جنب مع وجهاء البلدة. هو أحدهم، أحد الوجهاء، جلس في الصف الأول.

سارع الجميع بالوقوف. لقد وصل الزعيم، بدأ بمصافحة الصف الأول؛ صف الوجهاء…

بضع ثوان، يعلم أهميتها. قلبه يزداد خفقاناً، الزعيم يقترب، مد يده ليصافح الزعيم: ”يطولنا بعمرك يا بيك، شرفتنا.“ أومأ له الزعيم وتلاقت عينيه وعيني الزعيم. تلك هي اللحظة، اشعرته بنشوةٍ كان ينتظرها ويتمناها، كيف لا وقد زادته ثقةً وعزتاً وعنفواناً. ملأت هذه النظرة وهذه الثوان فراغاً مخيفاً داخله، أعطته جرعة حياة.

جلس الجميع صاغيين، بدأ الزعيم الحديث، ذكرهم بصنعه التاريخ وشكر الجميع كونهم جزء من هذا التاريخ. أعاد الزعيم تذكير الجميع أنه الحامي والقائد، والأهم من ذلك أنه معطي الجرع الحيواتية لمن يشاء ومتى يشاء.

عاد إلى المنزل، كانت بانتظاره، سألته بصوتٍ يشبه إلى حد بعيد اللحظات التي سبقت مصافحته للزعيم، بنفس الخضوع الذي يبحث عن جرعة حياة ولكن من زعيم البيت هذه المرة… ”خبرنا عن زيارتو“، أجابها: ”إلنا الشرف بزيارتو، شو بنسوى بلاه…“

له ولدان، إبنه بدأ يتحول إلى صورة عنه. ابنته هي من كتب هذه القصة!

عدد القراءات: 3٬936