اجتماعيات

باختبار الدين من يفوز.. المتدينون أو الادينيون؟

شخص يقرا في الظلام
صورة لـEmanuele Toscano

في إحصاء أجراه موقع Pew Research عام 2010 عن المعرفة الدينية في الولايات المتحدة، أظهرت النتائج أن أكثر الفئات معرفة دينية هي اللادينيون بما يتضمن الملحدين واللاأدريين بشكل يتفوق على جميع الفئات الأخرى في الإحصاء.

قد تكون هذه النتيجة غريبة بالنسبة للعديدين، فمن غير المنطقي أن يعرف تارك الدين عنه أكثر من الملتزم به، لكن الأمر من الممكن يعود لأسباب عديدة ناتجة عن الطبيعة الاجتماعية وربما مكان إجراء الإحصاء أو حتى طبيعة الأسئلة.

الأسئلة الدينية ليست متخصصة بدين محدد

عند تقييم المعرفة الدينية يميل المتدينون إلى أن يتعلموا عن أديانهم الخاصة فقط دون إيلاء اهتمامٍ كافٍ للأديان الأخرى خصوصاً إن لم تكن منتشرة في أماكن سكنهم. فبطبيعة الحال معظم الأديان تعتبر الخارجين عنها ضالين وبالنتيجة تعتبر أفكارهم غير مهمة.

هذا الموقف يؤدي إلى كون نتائج المتدينين أدنى عند إجراء اختبار للمعلومات عن مجموعة من الأديان تتضمن الأديان الكبرى في العالم، فالمسلم مثلاً لا يهتم بالبحث بالعقيدة الهندوسية واليهودي غالباً لن يبالي بمعتقدات البوذيين.

خريطة الاديان

خريطة الاديان في العالم

الأقليات يمتلكون مستويات تعليمية أعلى

لا يوجد علاقة فعلية بين الدراسة والمعلومات الدينية العامة (إلا في حال كان التخصص هو الدين المقارن)، إلّا أن الأمر ربما يتعلق بالجو الجامعي عموماً، فعموماً تكون الجامعات مكاناً يجمع أشخاصاً من خلفيات متعددة بحيث يفتح الباب أمام النقاشات الدينية التي تؤدي إلى معرفة دينية أكبر.

على الأقليات أن ”يبرروا أنفسهم“ أكثر

عندما يكون الشخص من أكثرية من أي نوع (سواء كانت أكثرية دينية أو سياسية أو حتى عرقية) فهو لن يواجه مواقف الأقليات المعتادة، حيث على الشخص أن يبرر أفكاره وتوجهاته للمحيط به بحيث يكون مقبولاً أكثر بينهم. هذا النوع من التبرير يجعل الأشخاص يحتاجون إلى أن يبحثوا في مجال نظرياتهم الدينية والآراء الدينية المحيطة بهم في جماعاتهم أو مناطقهم الجغرافية ليتمكنوا من الدفاع عن أفكارهم ومعتقداتهم أمام الآخرين.

لتترك الدين عليك أن تعرف الدين!

عندما تترك فكرة أو مجموعة من الأفكار أو عقيدة، فالحالة العامة أنك تحتاج إلى معرفتها أولاً لتقرر أنها غير منطقية أو غير مرضية تماماً لك، كما أن عليك أن تعرف الأفكار والعقائد المغايرة أو المنافسة لها لتلم أكثر بما أنت مُقدم عليه. بطبيعة الحال فهذه ليست الحالة الدائمة لكنها على الأقل الحالة العامة، حيث غالباً ما يولد اللادينيون لعائلات متدينة ومؤمنة بمجموعة من الأفكار، كما أن معظم تاركي الدين يحاولون العثور على عقائد بديلة قد ترضيهم أو تحقق لهم ما لم تحققه العقائد التي تربوا عليها.

في النهاية، بطبيعة الحال فليس كل اللادينيين أكثر معرفة دينية من نظرائهم المتدينين، الأمر يأتي هنا بالمحصلة، هناك العديد من المتدينين الذين يعرفون الكثير عن أديانهم والأديان الأخرى كذلك.