اجتماعيات

لماذا هناك أنظمة سياسية مختلفة للحكم، وأيهم هو الأفضل؟

أنظمة سياسية مختلفة للحكم

كيف يتم إدارة شؤون الدول؟ ومن يتخذ القرارات الكبرى؟ ما هي أنواع الحكومات وكيف تشكّلت؟ لماذا هناك أنظمة سياسية مختلفة للحكم، وأيهم هو الأفضل؟ هل هناك فارق بين الملكية والإمبراطورية والإمارة والسلطنة؟ ما هي العلاقة بين الديمقراطية والليبرالية؟ وما هي الأناركية؟ وما معنى كلمات مثل جمهورية وفدرالية واتحادية وفاشية ونازية وامبريالية؟

الفرد والجماعة

تخيل أنك تعيش بمفردك تماما على جزيرة معزولة أو واحة خالية من البشر وتحتوي على شجار وثمار وحيوانات؛ حينها سيكون أمامك عددا من السلوكيات المحتملة، فيمكنك مثلا أن تجمع الثمار وتخزنها أو تتركها على أغصانها، ويمكنك أن تقوم بتربية بعض الحيوانات أو تتخلص من الأخرى أو تتجاهلها، ويمكنك أن تقطع بعض الأشجار لتبني بيتا من الخشب أو تقيم سورا للحماية أو تكتفي بالإقامة في كهف من الكهوف ..إلخ.

وهنا قد تظهر عدة أسئلة مثل: من سيستفيد من موارد الواحة؟ من سيقوم بالعمل؟ من سيتخذ القرارات؟ ولكن الجواب على الثلاثة سهل للغاية: إنه أنت!

بتلك الحالة لن يكون هناك جدل أو صراع أو اختلاف، بمعنى آخر لن تكون هناك سياسة.

لكن حتما سيختلف الحال لو كنتما اثنين، فحينها سيتطلب الأمر بعض التنسيق والتشاور بينكما، وإذا تواجد ثلاثة أو أربعة أو عشرة أشخاص على الجزيرة فمن المؤكد أن الأمور سوف تزداد تعقيدا.

فماذا عن خمسين أو مائة شخص يعيشون في مكان مشترك، كيف سيقومون بإدارة حياتهم؟ كيف سيتخذون عشرات القرارات بشأن توزيع موارد الأرض وتنظيم مسائل الملكية والعمل والتبادل التجاري والمالي، والإشراف على إقامة وإدارة المرافق المشتركة، وكيفية التعامل مع الأفراد الخارجين عن النظام العام، بالإضافة إلى القرارات الكبرى مثل دخول حرب ضد جماعة أخرى مجاورة أو عقد معاهدة معها؟

المؤكد أنه مع زيادة عدد السكان وتعقد الأحوال فإنه من المستحيل عمليا أن يشترك كل فرد في جميع القرارات العامة، وإنما يجب وضع نظام تقسيم عمل متخصص يسمح لجماعة محدودة العدد أن تدير أمور الشعب بالنيابة عنه، ومن هنا ولدت السياسة وأنظمة الحكم المختلفة طبقا لظروف وثقافة كل جماعة، كما سنرى.

1. ما قبل الدولة

– العُصبة: هي أبسط أشكال الجماعات الإنسانية وأكثرها بدائية؛ عبارة عن أسرة كبيرة تتكون من 30 إلى 50 شخصا يربطهم النسب، وترتبط غالبا بنمط حياة الصيد وجمع الثمار الذي كان سائدا في المجتمعات الإنسانية منذ بداية البشرية وحتى عشرة آلاف سنة مضت.

في العُصبة لا تكاد توجد سلطة أو تحكم أو طبقات أو عبودية بين البشر، ومن أمثلة العصبات اليوم قبائل البوشمان في أفريقيا وبعض مجموعات سكان أستراليا الأصليين. (المصدر)

– القبيلة: هي أكبر عددا من العصبة، وعبارة عن مجموعة عائلات (عشائر) مترابطة بصلات من القرابة والنسب، يكونون مجتمعات صغيرة تعيش في قرى بدون حدود معينة، أو على الترحال المستمر.

في القبيلة كذلك لا يوجد تفرقة كبيرة بين الأفراد سواء في المكانة أو الدور الإجتماعي، ولكن تظل هناك تباينات محدودة ينتج عنها مؤسسات شبه اجتماعية مثل الكبار أو المشايخ الذين يديرون أمور الجماعة، ويرى بعض الباحثين أن القبائل تحتوي على نوع من الديمقراطية البدائية حيث تكون هناك مشاركة في اتخاذ القرارات العامة.

من القبائل الشهيرة تاريخيا الأسباط الإثني عشر لإسرائيل، واليوم يوجد ملايين الأشخاص الذين ينتمون إلى قبائل في بلاد آسيوية وأفريقية وغيرها. (المصدر)

– المشيخية: هي أكبر وأكثر تعقيدا من العصبة والقبيلة، وأصغر وأبسط من الدولة.

عبارة عن وحدة سياسية بين عدة قبائل متحدة تحت زعامة كبير أو شيخ قبيلة، وهنا تكون  هناك سلطة متركزة في أسرة واحدة، أي أن منصب الشيخ وراثي يعتمد على النسب.

وتعتبر المشيخية بداية ظهور الطبقية وتراجع المساواة الإجتماعية بشكل واضح، حيث تظهر على الأقل طبقتين: نخبة وعوام، وقد وجد نظام المشيخية في أماكن كثيرة في أوروبا وآسيا وأمريكا، ومن أشهرهم اتحاد قبائل الجرمان الذين قاموا بغزو روما في القرن الخامس للميلاد. (المصدر)

فإذا انتقلنا إلى مرحلة الدولة، نجد أنه في العصبة والقبيلة والمشيخية لا توجد مؤسسات معقدة كما لا توجد حدود أرض تخص الجماعة، ولكن مع بداية ظهور الدولة، في سومر ومصر نحو 3000 قبل الميلاد، تطورت المشيخيات إلى نظام أعقد يقوم على أسرة حاكمة وعلى رأسها حاكم أوحد.

2. الملكية

يكون رأس السلطة الحاكمة للدولة؛ ملك، وغالبا يصل إلى الحكم بالوراثة ويستمر فيه حتى موته، ويحكم وسط أسرة ملكية، وقد يحمل الملك عدة ألقاب تقترب في معانيها: (المصدر)

– طاغية: هي كلمة في عصرنا تحمل معنى سيئا لحاكم ظالم أو شرير، ولكن في معناها الأصلي (اليوناني) لم تكن تعني أكثر من ملك، ثم لاحقا اكتسبت الكلمة معاني سلبية ترتبط بحاكم غير شرعي يمارس القمع ضد مواطنيه.

– إمبراطور: الإمبراطورية هي مملكة كبيرة، أو مجموعة ممالك أو دول مرتبطة معا، غالبا بشكل استعماري، فمن أشهر الإمبراطوريات الإمبراطورية الرومانية والفارسية والمغولية والعثمانية والبريطانية، وقد يستخدم اللقب بمعنى ملك عظيم، وقد استخدم في الصين والهند واليابان وغيرها لوصف الحكام، واليوم في عصرنا يوجد إمبراطور وحيد (في منصب شرفي) هو إمبراطور اليابان.

– تسار: وهو لقب مماثل لملك أو إمبراطور مستمد من قيصر اللاتينية، ويختص بشرق أوروبا، وأشهرهم قيصر روسيا قبل الثورة البلشفية؛ واليوم هو لقب منقرض حيث آخر من حمله هو قيصر بلغاريا.

– دوق: هو لقب خاص بأوروبا، وفي العادة الدوق أقل من الملك. وهناك لقب آخر مختلف هو دوق أكبر، واليوم يحمله حاكم لكسمبورغ.

– أمير: وتوجد بالمعنى الغربي كما في دولة ويلز أو ليختنشتاين؛ وتوجد الإمارة بالمعنى العربي والإسلامي، كما هو الحال تاريخيا مع لقب أمير المؤمنين أو الخليفة في التاريخ الإسلامي، واليوم يحمل بعض الحكام العرب لقب أمير مثل حكام الكويت وقطر.

– سلطان: الكلمة مشتقة لغويا من السلطة، وهو لقب آخر لحاكم عربي إسلامي، من دون ادعاء الخلافة العامة للمسلمين، وقد حمل اللقب الحكام الأيوبيين والمماليك والعثمانيين والهنود وغيرهم، واليوم هو مستخدم في عدة دول مثل عمان وبروناي.

بالإضافة للمذكورين فهناك ألقاب أخرى تختص بكل ثقافة، مثل لقب فرعون في مصر أو شاهنشاه في فارس أو خان للمغول ..إلخ؛ وبعض تلك الألقاب الملكية حملها إناث أيضا مثل الأميرة أو الدوقة أو السلطانة. (المصدر)

مع اختلاف الألقاب فإن الحكم الملكي كان غالبا يتشابه خاصة في العالم القديم، حيث يولد الحاكم عادة في أسرة مالكة، تسمى سلالة ملكية إن استمرت تحكم لعدة أجيال.

ومن مميزات الحكم الملكي استمرارية الحكم بشكل سريع عند وفاة الحاكم (كما يتضح من الشعار الكلاسيكي: ”مات الملك عاش الملك“)، وكذلك إمكانية معرفة الحاكم التالي مسبقا، حيث يتم في العادة إعداد ولي العهد ليصبح ملكا مستقبليا، مما يضمن نوعا من الإستقرار للدولة.

وأما أنظمة التوريث فأكثرها انتشارا هو مبدأ البكورية (تولي الإبن) ومن أمثلتها المغرب والأردن، وهناك كذلك مبدأ الأقدمية الأبوية (تولي الأخ الأصغر) ومن أمثلتها السعودية؛ وفي حالات كثيرة تكون المسألة مقصورة على الذكور مع استبعاد الإناث.

– الملكية المطلقة: هي النظام الأكثر انتشارا في العالم القديم؛ في الملكية المطلقة يكون الحاكم (رأس الأسرة الملكية) لديه سلطة مطلقة لا تحدّها قوانين مكتوبة أو عادات وتقاليد، حيث يقوم بتشريع القوانين وإصدار المراسيم ورئاسة القضاء والجيش؛ هكذا مثلا في مصر القديمة كان الحاكم يعتبر إلها، ولم يكن الحال مختلفا كثيرا في باقي الأنحاء، وكان الملك غالبا يجمع إليه السلطة الدينية إلى جوار السياسية، فيزعم أن لحكمه قداسة دينية مرتبطة برغبة الإله أو الآلهة، ويقوم الحاكم بانتداب حكاما محليين تحته يديرون المقاطعات التابعة له مع أسرهم، حيث يسمون النبلاء، ويحملون ألقابا عديدة مثل (في أوروبا) البارون والكونت والماركيز والأرشيدوق ..إلخ. (المصدر)

وقد كانت روسيا آخر بلد أوروبي يتخلى عن الملكية المطلقة أوائل القرن العشرين (باستثناء الفاتيكان)، وأما عالميا فماتزال إلى اليوم هناك عدة ملكيات مطلقة في بلاد مثل بروناي والسعودية وعمان وسوازيلاند.

كما توصف بلاد أخرى بأنها ملكية وراثية وإن أخذت شكلا غير ملكي، فعلى سبيل المثال كوريا الشمالية تخضع للحكم المطلق، وقد تولى رئاستها ثلاثة من أسرة واحدة على التوالي منذ منتصف القرن العشرين وحتى الآن (أب ثم ابنه الأكبر ثم الأصغر) مما يجعلها عمليا أقرب إلى أسرة ملكية تحكم من دون لقب ملكي.

وقد برز تعبير القائد الأعلى والذي يقصد به حاكم دكتاتور ذا سلطة مطلقة غير محدودة، وإن لم يكن ملكا بالمعنى الوراثي، مثل لقب الفوهرر في ألمانيا النازية (هتلر) والدوتشي في إيطاليا (موسوليني) والمرشد الأعلى في إيران (الخميني ثم خامنئي). (المصدر)

وبشكل عام فالملكيات المطلقة توصف بأنها نظم دكتاتورية، أي أنها حكم فرد أو مجموعة بشكل يمنحهم سلطات مطلقة ويعمل على بقائهم في الحكم، ثم إن الملكيات والدكتاتوريات قد تتسم بالشمولية أي أنها نظم تتدخل في جميع مناحي الحياة الإجتماعية والإقتصادية وتسعى للتحكم في أفكار وتصرفات المواطنين، والدكتاتورية بدورها هي نوع من السلطوية والتي تعني أن الحكم مركزي يحتكر السلطة كلها بيده ولا يمنح الأطراف الأخرى إلا درجة محدودة جدا من المشاركة والحريات.

ولكل من تلك السمات ما يناقضها، كما سنرى، فنقيض الملكية هو الجمهورية، ونقيض الدكتاتورية هو الديمقراطية، ونقيض الشمولية هو الليبرالية، ونقيض السلطوية هو اللاسلطوية أو الأناركية.

تلك النمطية للشكل الملكي لم تمنع وجود تنويعات أخرى، ففي حالات كان يتولى ملكان معا (مثلما في اسبرطة القديمة)، بل وفي بعض الحالات وجدت ملكيات غير وراثية حيث يتولى الملك بوسائل أخرى، فمثلا نابوليون بونابارت أعلن نفسه إمبراطورا لفرنسا بعد وصوله إلى الحكم عن طريق انقلاب، وعلى الجانب الآخر فهناك ملوك يتم تقليدهم الحكم بنوع من التصويت الإنتخابي.

وقد استمرت الملكية المطلقة هي نظام الحكم السائد في أكثر مناطق العالم حتى القرن 19 للميلاد، ولكن مع مرور أوروبا بمراحل النهضة والإصلاح الديني ثم التنوير وبلورة مناهج العلمانية والليبرالية والديمقراطية وظهور أفكار مثل العقد الإجتماعي وفصل السلطات وحقوق الإنسان، تغيرت الأمور، فانطلقت مسيرة ثورات نجحت في إزاحة السلطات الدينية والملكية واستبدالها بأنظمة مختلفة (جمهورية)، أو الإبقاء عليها بشكل رمزي بعيد عن سلطة الحكم التنفيذي، فظهرت الملكية الدستورية. (المصدر 1، المصدر 2، المصدر 3)

– ملكية دستورية: هي نوع آخر من الملكية حيث تكون سلطات الملك قوية لكن مقيدة بدستور أو تشريع يحددها، أو قد يستخدم أيضا الوصف مع نظام يكون فيه دور الملك شرفي رمزي، فيملك ولا يحكم.

يقال أن أقدم ملكية دستورية كانت لدى الحيثيين (حضارة قديمة في تركيا الحالية)، حيث كان الملك يشارك سلطاته مع لجنة تحتوي على مندوبين ممثلين لأسر النبلاء، لكن في حالات أخرى كانت سلطات الملك محدودة ليس بسبب قانون معين وإنما لأسباب عملية تتعلق بقوة الجيش، كما جرى في بعض الفترات في روما أو اليونان أو غيرهما.

لكن المفهوم الحديث للمصطلح تشكل في انجلترا في القرن 17 و18 للميلاد، فمنذ قرون هناك كانت تجري خطوات من النبلاء والبرلمان للضغط على الملك وتقليص سلطاته ودفعه للتوقيع على وثائق تضمن حقوق الأطراف الأخرى، حتى تحولت انجلترا في النهاية إلى مملكة دستورية؛ واليوم وظيفة الأسرة المالكة البريطانية هي أقرب إلى وظيفة رمزية شعائرية، بينما يقوم البرلمان والحكومة (برئاسة رئيس الوزراء) بممارسة السلطات التنفيذية بالنيابة عن الأسرة المالكة.

في عصرنا توجد العديد من الملكيات الدستورية في أوروبا والعالم، منها أسبانيا وهولندا وبلجيكا والنرويج والدانمارك والسويد واليابان وتايلاند ودول الكومنولث التي تتبع ملكية بريطانيا رمزيا (أهمها كندا واستراليا ونيوزيلندا)؛ وفيها غالبا يتولى رئيس الوزراء المنتخب إدارة السلطات والمهام الحكومية، وأما وضع الملك فيختلف حسب دستور وثقافة كل بلد، لكنها في الأغلب أدوار شكلية شرفية، فالملك أو الملكة يعتبران رمزا للوحدة الوطنية، وفي بعض الحالات يكون له بعض السلطات مثل حل البرلمان أو التصديق على الدستور أو إصداء إعفاءات رسمية.

هذا ويتفاوت وصف الملكية الدستورية بين نظم يكون دور الملك فيها رمزيا لا يحكم (مثل السويد و الدانمارك) وصولا إلى بلاد يظل فيها الملك محتفظا بسلطات عالية، مثلما الحال في بلاد كانت ملكيات مطلقة ثم اتجهت حديثا -بدرجة ما- إلى الملكية الدستورية (مثل المغرب والأردن والكويت) والتي تسمى أحيانا ملكيات نصف دستورية؛ فالخلاصة أن المسألة تدرجية وليس هناك حد فاصل واضح بين أنواع الملكيات. (المصدر)

– ملكية انتخابية: هنا لا يأتي الملك بالوراثة وإنما بالإنتخاب من بين أفراد أسرة حاكمة.

وتختلف ظروف الإنتخاب وطبيعته حسب كل نظام، فمثلا في مقدونيا زمن الأسكندر كان الملك ينتخب من قبل الجيش، وفي مملكة روما القديمة كان الملك ينتخب من قبل مجلس تشريعي، وفي الإمبراطورية الرومانية المقدسة (وهي اتحاد لمقاطعات وجد في وسط أوروبا خاصة ألمانيا) كان الإمبراطور يتم انتخابه من بين أسرة هابسبورغ من قبل مجموعة من النبلاء؛ ومورس هذا النظام في أماكن أخرى بأزمنة مختلفة، منها السويد وهولندا وإمبراطورية مالي في أفريقيا، ويقال أن جنكيز خان تم اختياره من قبل مجلس شيوخ من قادة المغول، وهناك ملوك آخرين -كشاه إيران- كان يتوجب عليهم الحصول على موافقة البرلمان قبل تولي الحكم.

واليوم هناك ملكيات انتخابية في ماليزيا وكامبوديا والفاتيكان، حيث يتم اختيار الحاكم من قبل لجنة انتخابية، وفي ماليزيا مثلا يتم انتخاب الملك لفترة خمس سنوات. (المصدر)

3. ضد الملكية: الجمهورية

ذكرنا أن الملكية هي حكم فرد من أسرة مالكة بالوراثة، وذكرنا أن الحراك الأوروبي في عصور التنوير نتج عنه إزاحة الملكيات المطلقة وظهور الملكية الدستورية، ولكن في حالات أخرى (أكثر ثورية) تم إزاحة النظام الملكي بالكامل واستبداله بنظام جمهوري.

أبسط تعريف للجمهورية أنها نظام غير ملكي؛ فلا يكون رأس السلطة ملكا، والوصول للمناصب لا يكون بالوراثة والنسب وإنما بالتعيين أو الإنتخاب، ومن أهم مميزات الجمهورية أن شؤونها تعتبر عامة ولا تخص فرد أو أسرة بعينها، ومن الملامح الأخرى للجمهورية أنها دولة تُحكم بالدستور والقانون الذي يطبق على الجميع بلا استثناء. (المصدر)

ومثل الملكية؛ يكون للجمهوريات أشكال مختلفة، بل إنه بسبب التداخل والخلط بين التعريفات فإن الممالك الدستورية التي ذكرناها (حيث يكون دور الملك فيها رمزيا) يطلق عليها البعض اسم جمهورية ملكية، وهو مجرد نوع من الملكية الدستورية، فالمعنى واحد، وإن كان الأصل في الجمهورية أن تكون غير ملكية. (المصدر)

النظام الجمهوري قديم، مورس في مدن يونانية مثل أثينا واسبرطة واللتان تعتبرا جمهوريات كلاسيكية، وربما مورست الجمهورية في قرطاج أيضا، وفي القرن السادس قبل الميلاد قامت ثورة بروما وأزاحت الملكية وأنشأت جمهورية يحكمها حاكمين (قنصلين) يتم انتخابهما من قبل المواطنين.

لقد تم إحياء النظام الجمهوري في العصور الوسطى خاصة في الدويلات التجارية مثل جنوة وفلورنسا وفينيسيا (البندقية)، وأما الدول الزراعية الأكبر فظلت تحكم عن طريق الملوك والنبلاء، وظهر فلاسفة ومفكرين يروجون للنظام الجمهوري استلهاما من الحكومات الكلاسيكية في اليونان وروما، منهم ميكيافيللي (كتاب الأمير) ولاحقا مونسيكيو وجان جاك روسو وتوماس بين وأغلب فلاسفة التنوير.

وبينما هناك دول حافظت على النظام الملكي وجعلته دستوريا (مثل انجلترا)، قامت دور أخرى بإزاحة الملكية تماما واستبدالها بالجمهورية (كما حدث في فرنسا)، وفي أكثر الحالات لم يكن التطور ناعما أو منتظما، ففي انجلترا مثلا كان هناك أنصار للجمهورية الكاملة، وبالفعل تم إزاحة الملكية لفترة محدودة في القرن 17 (تحت حكم أوليفر كرومويل) ثم عادت الملكية مرة أخرى، وفي فرنسا حدثت عدة ردات عن الجمهورية بعد الثورة، مثلا حين أعلن نابوليون نفسه إمبراطورا (ملكية مطلقة)، وأما حين استقلت الولايات المتحدة عن بريطانيا فقد رُفضت الملكية رفضا تاما وتم تطبيق النظام الجمهوري.

وبعد الحرب العالمية الأولى تفككت الإمبراطوريات الروسية والألمانية والعثمانية وتم إحلالها بجمهوريات، وبعد الحرب الثانية استقلت البلاد المستعمرة وأيضا كثير منها تحولت إلى جمهوريات (مثل الهند وجنوب أفريقيا)، وبعضها تحولت إلى ملكيات ثم تكفلت الثورات الشعبية بتحويلها إلى جمهوريات (مثل العراق وليبيا) بينما بقي بعضها بقي على حاله الملكي (مثل الأردن ودول الخليج).

وإجمالا ففي عالم اليوم توجد على وجه التقريب 40 دولة ملكية (غالبا دستورية)، في مقابل نحو 160 دولة تصنف على أنها جمهورية. (المصدر)

وتختلف تصنيفات الجمهوريات، فمنها ما يطلق على نفسه جمهورية اشتراكية (مثل الإتحاد السوفييتي السابق)، أو جمهورية شعبية (مثل الصين) أو جمهورية إسلامية (مثل إيران) أو جمهورية ديمقراطية (مثل ألمانيا)؛ ورغم وجود أشكال عديدة من الجمهوريات الدكتاتورية، إلا أن الأصل في الجمهورية أن ترتبط بشكل ما بالديمقراطية وتتكامل معها.

4. ضد الدكتاتورية: الديمقراطية

ذكرنا أن الدكتاتورية تعني حكم فرد أو جماعة تحتكر السلطة، وأما الديمقراطية فتعني ”حكم الشعب“ وأحيانا توصف بأنها ”حكم الأغلبية“؛ وهي نظام حكم يقوم فيه المواطنون بممارسة السلطة وحكم أنفسهم بأنفسهم، وفي ذلك هي تناقض الدكتاتورية بشكل مباشر.

في الديمقراطية لا سلطة موحدة ولا حتمية، وإنما يوجد قوى عديدة تتفاعل معا وتسعى لتحقيق مصالحها تحت مظلة النظام العام، ومن أهم مميزات الديمقراطية أنها تمنح الناس حق محاسبة حكامهم وتغييرهم بدون الحاجة إلى ثورات، وهي ترتبط بأمور مثل التوسع في الحريات والتعددية السياسية (حق المعارضة). (المصدر)

ويرى أستاذ العلوم السياسية (لاري دياموند) أن الديمقراطية لها أربعة مفاتيح أساسية:

  1. نظام سياسي لاختيار واستبدال الحكومات عبر انتخابات نزيهة وشفافة.
  2. ممارسة فعالة للمواطنين في الحياة السياسية والمدنية.
  3. نظام لحماية حقوق الإنسان متوفر لجميع المواطنين.
  4. حكم القانون حيث يطبق على جميع المواطنين بشكل متساوي.

ورغم أن الديمقراطية تحظى بسمعة طيبة إلا أنها تعرضت إلى انتقادات أيضا على يد فلاسفة مثل أفلاطون؛ الذي لم يكن معجبا بالنظام الديمقراطي، وأبرز نقدين يوجهان للديمقراطية أنها ”نظام غوغائي“ يسمح للعوام غير المتخصصين أن يحكموا شؤون عليا لا علم لهم بها، وأنها نظام ضعيف غير مستقر خاصة في أوقات الحروب والأزمات.

وهي كذلك لها جذور قديمة في التاريخ، فكما رأينا؛ يرى البعض أن المجتمعات القبلية كانت تحتوي نوعا من الديمقراطية البدائية، ولكن في القرن السادس قبل الميلاد طبقت الديمقراطية كنظام للحكم في مدينة أثينا والتي تعتبر أم الديمقراطية (رغم أنها لم تكن الأولى التي تمارسها)؛ حيث كان المواطنون يقومون بشكل مباشر بالتصويت على التشريعات والمراسيم واختيار الحكام، علما بأن تلك الديمقراطية كانت مقتصرة على المواطنين الذكور الأحرار فقط، أي مع استبعاد النساء والصغار والعبيد والأجانب، والذين كانوا يمثلون غالبية السكان. (المصدر)

وفي القرون الوسطى تراجعت الديمقراطية؛ وإن ظلت هناك بعض الممارسات التصويتية ولكن تضمنت أعدادا قليلة من الناس، وفي بدايات العصور الحديثة ظهرت المطالبة بإعادة إحياء الديمقراطية الأثينية، ومع الكتابة والصراعات والحروب الأهلية والثورات بدأت الديمقراطية توجد لنفسها مكانا في العالم الغربي، سواء مع الجمهوريات أو الملكيات الدستورية، الأمر الذي بدأ ينتشر في باقي أنحاء العالم مع القرن العشرين، وإن لم تخل المسألة من حدوث ردات إلى الدكتاتورية، ولكن غالبا تم تجاوزها.

وبشكل عام فإن عدد الدول التي تتجه إلى الديمقراطية في ازدياد، وحسب تقدير مؤسسة (فريدم هاوس) فإن عدد الدول التي تمارس الإنتخابات الديقراطية يزيد عن 120 دولة، يعيش فيها نحو 60% من سكان العالم، وأما الدول التي تعتبر ديمقراطية ليبرالية، أي تتسم بالحرية واحترام حقوق الإنسان وحكم القانون فتقدر بنحو 85 دولة يعيش فيها أقل من 40% من سكان العالم.

هذا مع تذكر أنه ليس كل دولة تطلق على نفسها اسم ديمقراطية أو تحتوي على المؤسسات الديمقراطية أو تمارس نوعا من الإنتخابات هي ديمقراطية فعلية، وإنما تظل هناك خلافات حول تقييم بعض الدول، وحول العناصر التي إذا ما توفرت تجعلنا نصف البلد الفلاني بأنه ديمقراطي وليس دكتاتورية في ثوب ديمقراطي، فمن المؤكد أن في المسألة مساحات رمادية كبيرة، وهناك مؤشر تستخدمه شركة بريطانية يقوم على تصنيف البلاد ديمقراطيا باستخدام مقياس من 1 (أقل ديمقراطية) إلى 10 (أكثر ديمقراطية)، ومن الخريطة الملونة يتضح وجود معدلات مرتفعة لكل من أوروبا وأمريكا وكندا وأكثر دول أمريكا اللاتينية بالإضافة إلى استراليا والهند واليابان. (المصدر)

تصنيف الدول ديمقراطيا باستخدام مقياس من 1 (أقل ديمقراطية) إلى 10 (أكثر ديمقراطية)

تصنيف الدول ديمقراطيا باستخدام مقياس من 1 (أقل ديمقراطية) إلى 10 (أكثر ديمقراطية)

وقد وصف أستاذ العلوم السياسية (صامويل هانتنغنون) ثلاث موجات من الديمقراطية، أصابت الأولى أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية في القرن 19، وبدأت الثانية بعد الحرب العالمية الثانية، وانطلقت الثالثة منتصف السبعينات من القرن العشرين وما تزال مستمرة؛ وطالت أمريكا اللاتينية والكتلة الشرقية.

وأما (فرانسيس فوكوياما) فقد كتب كتابا كلاسيكيا بعنوان (نهاية التاريخ والإنسان الأخير) والذي تحدث فيه عن الديمقراطية الليبرالية بوصفها النظام النهائي والأكمل للحكومات الإنسانية. (المصدر)

ومن أنواع الديمقراطيات الديمقراطية الجمهورية والديمقراطية الملكية كما رأينا؛ ومنها أيضا:

الديمقراطية المباشرة والديمقراطية التمثيلية: في الديمقراطية المباشرة يقوم الناس بممارسة الحكم بشكل مباشر عن طريق الإقتراع على استفتاءات لسن قوانين أو تعيين مسئولين، وتعد الديمقراطية الأثينية الكلاسيكية مثالا شهيرا على الديمقراطية المباشرة، وأما اليوم فهناك مثال نادر هو سويسرا، حيث يتاح للمواطنين التصويت المباشر على أمور مثل بناء مدرسة أو شارع جديد وصولا إلى تغيير الدستور، كما يتاح لهم عمل فيتو (إيقاف) للقوانين التي يسنها المجلس التشريعي المنتخب، وأما سائر الديمقراطية فهي ديمقراطيات غير مباشرة، أو تمثيلية.

الديمقراطية التمثيلية هي النظام السائد في الدول الغربية؛ وتقوم على مبدأ انتخاب مسئولين يمثلون الشعب أو مجموعة منه، سواء في الجسد التشريعي (البرلمان) أو التنفيذي (الحكومة).

ورغم كونها أكثر عملية من الديمقراطية المباشرة، فإن الديمقراطية التمثيلية تعرضت إلى انتقادات، ملخصها أنها تتحول عمليا إلى دكتاتورية أقلية، حيث يمكن للمسؤولين المنتخبين لاحقا أن يتحكموا في الشعب أو يقومون بتوجيهه أو تضليله، وهناك العديد من الإجراءات والأنظمة المقترحة لضمان عدم فساد الديمقراطية التمثيلية وأن تستمر معبرة عن الإرادة الشعبية الحقيقية.

الديمقراطية الرئاسية والديمقراطية البرلمانية: في النظام الرئاسي يكون الرئيس المنتخب هو رأس الحكومة التنفيذية، بشكل مستقل عن السلطة التشريعية (البرلمان)، ومن أمثلة الديمقراطية الرئاسية الولايات المتحدة الأمريكية.

وأما في النظام البرلماني فيكون رئيس الوزراء هو رئيس السلطة التنفيذية المتفرعة عن البرلمان المنتخب، ويكون منصب الرئيس (أو الملك) شرفيا، ومن أمثلتها الهند وإسرائيل (رئيس) وبريطانيا وأسبانيا (ملك).

ثم هناك النظام نصف الرئاسي وهو نظام وسط بين الرئاسية والبرلمانية، حيث يكون هناك رئيس، إلى جوار رئيس وزراء وحكومة؛ ومن أمثلتها روسيا وفرنسا ومصر. (المصدر)

5. ضد الشمولية: الليبرالية

ذكرنا أن الشمولية هي تدخل السلطة في جميع مناحي حياة المواطنين وانتهاك حقوقهم الفردية، وأما الليبرالية فهي مصطلح واسع يشمل أفكارا متعددة؛ ولكنه بالأساس فلسفة سياسية تقوم على أفكار الحرية الفردية والمساواة أمام القانون.

والليبراليون بشكل عام يدعمون قضايا مثل حرية التعبير وحرية العقيدة وحرية التجارة، بالإضافة إلى الحقوق المدنية والمساواة بين الجنسين وبين الأعراق، وهم غالبا مؤيدون للديمقراطية والعلمانية والتعاون الدولي.

بروز الأفكار الليبرالية مرتبط بعصر التنوير في الغرب، فهي كانت رافضة للوضع السياسي والإجتماعي القائم، بما فيه من ملكية وسلطة دينية تقليدية.

ويعتبر الفيلسوف الإنجليزي من القرن 17 (جون لوك) من أهم مؤسسي الليبرالية، فقد صرح بأن كل إنسان لديه الحق في الحياة والحرية والملكية، وأن الحكومات لا ينبغي لها أن تنتهك تلك الحقوق بناءً على العقد الإجتماعي بين الدولة والفرد.

وقد قام الليبراليون بمعارضة السلطوية وطالبوا بحكومات ديمقراطية تمثيلية تقوم على حكم القانون؛ تلك الأفكار تم استخدامها في التحولات السياسية مثل ثورة انجلترا 1688 والثورة الأمريكية 1776 والثورة الفرنسية 1789 من أجل تبرير إزالة الملكيات السلطوية الحاكمة. (المصدر)

وسرعان ما ولدت الديمقراطية الليبرالية؛ وهي نظام حكم يقوم على ديمقراطية تمثيلية يعمل تحت مبادئ الليبرالية، ومن علاماتها المنافسة الإنتخابية بين أحزاب متعددة، وفصل السلطات، وحكم القانون، وحماية الحقوق والحريات المختلفة للمواطنين، ويتم كل ذلك تحت مظلة دستور (مكتوب أو غير مكتوب) يقيد مؤسسات الدولة ويرسم العلاقة بين السلطات ويضمن حقوق المواطنين ويحدد العقد الإجتماعي.

وفي القرن العشرين صارت الديمقراطية الليبرالية هي النظام السياسي السائد في العالم بأشكال مختلفة، منها ملكية دستورية (استراليا، بلجيكا، كندا، اليابان، النرويج، أسبانيا، المملكة المتحدة)، أو جمهورية (فرنسا، الهند، أيرلندا، الولايات المتحدة)، ويمكن أن يكون ذو نظام برلماني (استراليا، كندا، الهند، أيرلندا، المملكة المتحدة) أو نظام رئاسي (إندونيسيا، الولايات المتحدة) أو نظام نصف رئاسي (فرنسا). (المصدر)

ولفهم التكامل بين الديمقراطية والليبرالية علينا تصور أحدهما بدون الأخرى، فالديمقراطية المجردة ستعني أن رأي الأغلبية سيحكم، مما قد ينتج عنه هضما لحقوق الأقلية، وهو ما يسمى أحيانا طغيان الأغلبية، ويتم التعبير عنه بأسئلة مثل ”ماذا لو قام 51% من السكان بالتصويت على قتل الـ49% الآخرين؟“، إن قرارا رهيبا كهذا سيكون ديمقراطيا تماما، ولا يمنعه سوى الليبرالية والتي تكمل الديمقراطية هنا لأنها تعني منع تغول الأغلبية وضمان حقوق الأقلية حسب الدستور والقانون، وهو الأمر الذي ناقشه فلاسفة مثل (جون ستيورات ميل). (المصدر 1، المصدر 2)

وهناك الحالة العكسية، أي ليبرالية بدون ديمقراطية، وتحدث أحيانا مع حاكم دكتاتور (غير منتخب) لكنه يقوم بتوفير درجة من الحريات وحكم القانون لشعبه، وقد ظهرت مصطلحات مثل المستبد المستنير لوصف ملوك مطلقين تأثروا بأفكار عصر التنوير فطبقوا درجة من الإصلاح والعقلانية والحرية وحقوق الإنسان والتسامح الديني على شعوبهم، ومصطلح آخر هو الدكتاتور الطيب لوصف حاكم يتمتع بسلطة مطلقة لكنه يستخدمها لفائدة شعبه، وربما يجهز المناخ لانتقال ديمقراطي من بعده. (المصدر 1، المصدر 2)

6. ضد السلطوية: الأناركية

قلنا أن السلطوية هي حكم مركزي يحتكر السلطة كلها بيده؛ وأما الأناركية (اللاسلطوية) فهي فلسفة سياسية تؤكد على المساواة وتروج للحكم الذاتي للمجتمعات بناء على مؤسسات اختيارية بلا سلطة مركزية أو مؤسسات تحكم من الأعلى، وبشكل عام تعتبر الأناركية أن فكرة الدولة نفسها غير ضرورية أو حتى ضارة، وهم غالبا من أنصار الديمقراطية المباشرة لا التمثيلية.

يجد البعض جذورا للأناركية في الفكر الإنساني، فيقتبسون أقوالا عن المساواة ومعاداة السلطة من حكماء الصين أو اليونان، حتى أن هناك من أشار إلى عناصر لاسلطوية في تاريخ الأديان كما في سيرة تلاميذ المسيح أو الخوارج في التراث الإسلامي، وأما الأناركية الحديثة فقد تبلورت في القرن 19 على يد فلاسفة مثل الفرنسي (بيير جوزيف برودون) والروسي (ميخائيل باكونين)، واستندت على تجارب عملية محدودة أشهرها كوميونة باريس، وهي شكل الحكومة التي حكمت العاصمة الفرنسية لبضعة شهور عام 1871.

ليست الأناركية نظاما محددا للحكم وإنما هي تيار فكري واسع ومتنوع، تتراوح تفريعاته بين أفكار الليبرالية والفردية الشيوعية، وبين السلمية والإرهاب، حيث أن بعض التيارات الأناركية تؤيد الثورات العنيفة ومارست بالفعل العمليات الإرهابية كالتفجير والإغتيالات، وهناك عدة مدارس للأناركية تتمحور أساسا حول الإقتصاد والتعامل مع شؤون العمل وتعريف الملكيات وتوزيع الموارد.

وبشكل عام فالأناركية ليست بعيدة عن الفكر الماركسي، الذي بدوره نادى بإلغاء الدولة كمطلب نهائي (وإن كان بين الفكرين بعض الخلافات)، وقد ساهم الأناركيون في العديد من الأحداث السياسية لعل أشهرها مشاركتهم في الثورة الروسية 1917إلى جوار البلاشفة الذين وصلوا للحكم، قبل أن يدب الخلاف بين الجماعتين ويتم إزاحة الأناركيين. (المصدر)

7. أشكال الدول

هذا ونجد أن أكثر الدول هي في الأصل عبارة عن اتحاد عدة كيانات معا تحت سلطة واحدة، وتطلق عليها أسماء مختلفة طبقا لسلطة الحكومة المركزية بالمقارنة مع قوة الحكومات المحلية للمقاطعات، ومنها:

– اتحادية: وهو توصيف ينطبق على معظم الدول؛ في النظام الإتحادي يكون للحكومة المركزية السلطة الأكبر، ومن أمثلتها المملكة المتحدة أو بريطانيا العظمى (وهو اتحاد مكون من انجلترا وأيرلندا الشمالية واسكتلندا وويلز) وكذلك  أغلب دول العالم هي اتحاديات. (المصدر)

– فيدرالية: وتتسم بمشاركة السلطة بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية للمقاطعات؛ وتعد الولايات المتحدة الأمريكية من أمثلة الإتحادات الفيدرالية حيث يمنح الدستور الأمريكي بعض السلطات للولايات، وكذلك روسيا وألمانيا واستراليا تعتبر فيدراليات. (المصدر)

– كونفيدرالية: تكون السلطات متوزعة بين الحكومات المحلية ولا يكون هناك سلطة مركزية قوية؛ وقد بدأت الولايات المتحدة ككونفيدرالية قبل أن تصير فيدرالية؛ واليوم من أمثلة الكونفيدراليات هي دول الإتحاد السوفييتي السابق، كما يحمل الإتحاد الأوروبي بعض صفات الكونفيدرالية. (المصدر)

 

عدد القراءات: 1٬256