أقصوصة

من سرق المستشفى؟

المستشفى

في خيالك تصور هناك مستشفى لم يُعطِ موظفيه أجورهم، وعدهم المدير أنه سيتم ذلك خلال أسبوع، انتهى الأسبوع ولم يحدث شيء، طلب المدير من بعض زملائه تهدئة الموظفين ببعض الأساليب والعبارات بمقابل ترقيات وزيادات، ونجحوا فعلًا في إسكاتهم عدة أشهر.

بعدها غضب كثير من الموظفين فقام موظفون آخرون بتهدئتهم لضبط النفس كي لا يتم فصلهم ويفقدوا وظائفهم الطبية واقترحوا عليهم الصبر والبحث عن مصدر دخل إضافي يعيشون به. وبدأ الموظفون بمزاولة بعض الأعمال لتحصيل لقمة عيش تُبقيهم على قيد الحياة وفي نفس الوقت يؤدون دورهم في المستشفى!

وتمر أشهر أكثر على ذات الحالة، وحين يتم توظيف شخص جديد في المستشفى يُخبره غالبية الموظفون أنه عليه العمل مثلهم والصبر مثلهم، وعندما يرفض ذلك ويخبرهم أن هذا فساد وظلم، يقولون له: ”لا تكن متشائمًا وانظر بشكل ايجابي وها نحن منذ شهور ولم نمت والأمور طبيعية وانظر غيرك هناك يموتون من الجوع فاصبر!“. رد عليهم الموظف الجديد: ”لكن هذا حق بديهي للموظف وهناك طُرق لأخذه وعدم قبول الظلم!“.

أصبح هذا الموظف منبوذًا من السائد، بينما يتفق معه القليل. الأغلبية يرونه مُعتدًا بنفسه ومغرورًا، يرون أنه يعتقد بأنه أفضل منهم، كل هذا لأنه رفض ما اعتادوا عليه، حتى أن أحدهم كان يقول لزميله: ”لماذا نحن راضين و(عايشين) وهذا الموظف الجديد يرفض؟“.

– هكذا بعض المجتمعات، تعتاد واقعها مع مرور الزمن فترى من يرفضه ويستاء منه متشائمًا ضالاً وصاحب مؤامرة وخائن، وترى الاعتياد والبحث عن بدائل مُتدنية هو الأمل والايجابية!

عدد القراءات: 335